منذ أن قرّر «حزب الكتائب اللبنانية» الانسحاب من حكومة الرئيس تمام سلام على خلفية ملف النفايات ومن ثم رفضه المشاركة في حكومة الرئيس سعد الحريري الحالية وصولا إلى اعتراضه على قانون الانتخابات الأخير، وهو يخوض بقيادة رئيسه النائب سامي الجميل، المواجهة مع أحزاب السلطة كرأس حربة المعارضة منطلقا من عناوين اجتماعية وإصلاحية عدّة.
هذه «الحرب» التي يخوضها «الكتائب» أمام الاتفاقات السياسية بين أكبر الأحزاب وبشكل خاص على الساحة المسيحية بين الثنائي «حزب القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، لن تكون سهلة في الانتخابات النيابية المقبلة إذا استمر هذا التموضع على ما هو عليه، لتبقى بالتالي النتائج مرهونة بالتحالفات، في وقت تشير التقديرات إلى أن أسهل المعارك ستكون بالنسبة إليه في دائرتي بيروت الأولى والمتن حيث قد يضمن فوزه بنائب في كل دائرة بينما تبقى نتائج معارك الدوائر الأخرى متوقفة على خريطة التحالفات.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين أنه ورغم رفض «الكتائب» لقانون الانتخابات لكنه في الواقع أعطاه حظوظا أكبر من تلك التي كان سيحصل عليها في النظام الأكثري، وهو ما لا ينفيه النائب في «كتلة الكتائب» سامر سعادة، قائلا: «لا ننكر أن القانون الجديد كان لصالحنا أكثر من قانون الستين الذي كان سيفا مسلطا على رقبتنا»، لكنه يؤكد في الوقت عينه أن الاعتراض عليه كان تفريغ النسبية من مضمونها وتفصيل القانون على مقياس كل حزب في كل دائرة بحيث باتت النتائج شبه معلبة.
ويوضح شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الكتائب المتمثل اليوم بخمسة مقاعد في البرلمان، لديه حضور في معظم المناطق اللبنانية والثقل الانتخابي له في 8 دوائر من أصل 15 دائرة»، مضيفا: «قوته الكبيرة في المتن وبيروت الأولى حيث سيتمكن وفق القانون الجديد من الحصول على نائب في كل دائرة أما النتائج في الست الباقية وهي، (البترون – بشري – الكورة - زغرتا) و(طرابلس – المنية – الضنية) و(الشوف - عاليه) و(زحلة) و(جزين - صيدا) و(بعبدا)، ستتوقف على التحالفات التي سيعقدها وبالتالي حظوظ فوزه رهن هذا الأمر»، ويعطي شمس الدين مثالا على ذلك، «إذا تحالف الكتائب في الشوف وعاليه مع الحزب الاشتراكي في مواجهة القوات والوطني الحر والمستقبل سيتمكن من الفوز، أما في حال تحالف مع قوى أخرى فإن المعركة لن تكون سهلة في مواجهة التكتلات الأخرى».
وفي حين تشير المعلومات إلى أن «الكتائب» بدأ مباحثاته مع عدد من القوى الصغيرة من المسيحيين والمستقلين في عدد من المناطق تمهيدا للانتخابات النيابية المزمع عقدها في مايو (أيار) المقبل، يعتبر سعادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «أنه من المبكر الحديث عن التحالفات الانتخابية»، مؤكدا في الوقت عينه «أن الحزب منفتح على كل من يلتقي معه في العناوين الأساسية الإصلاحية وهدفنا أن تصل حركة تغييرية إلى البرلمان وتكون صوت المواطن اللبناني». وعن إمكانية التحالف مع أحزاب السلطة أو تلك التي يختلف معها الحزب في السياسة، يقول: «إذا انطلقوا في ذلك من رؤية تغييرية فإن الأمر ممكن أما إذا استمروا في السياسات السابقة فالتحالف سيكون صعبا».
وعما إذا كانت التحالفات مع القوى الصغيرة في المناطق ستقدم لـ«الكتائب» دعما انتخابيا في مواجهة تكتّل الأحزاب الكبرى، يقول شمس الدين: «القانون الجديد الذي اعتمد على أسوأ أنواع النسبية باعتماده (الحاصل الانتخابي) وإلغاء (العتبة الانتخابية) سيؤدي إلى إقصاء اللوائح وضرب حظوظ القوى الصغيرة بعرض الحائط، وبالتالي فإن تحالفات كهذه لن تفيده كثيرا».
وعلى الرغم من أن سياسة «الكتائب» المعارضة لاقت تجاوبا من قبل فئات من الشعب اللبناني ولا سيما ممن هم خارج الاصطفافات الحزبية وبعض منظمات المجتمع المدني، يرى البعض أن هذه الصرخة وفضح الملفات والصفقات لم تكن لتعلو لو كان الحزب مشاركا في الحكومة كما أنها ستكون مفتاحا يستفيد منه في الانتخابات النيابية، وهو الأمر الذي ينفيه سعادة، مؤكدا أن المواجهة كانت في الحكومة كما خارجها، وستستمر بعناوينها الإصلاحية والشفافية نفسها في الانتخابات النيابية، موضحا «قرار الخروج من السلطة لم يكن سهلا، ونحن بهذا القرار دفعنا ثمنا غاليا في داخل الحزب وخارجه، وذلك لأن المصلحة العامة هي الأولوية بالنسبة إلينا»، في إشارة إلى ما نتج عن هذا القرار من خلافات بين قيادة «الكتائب» والوزير في الحزب سجعان قزي الذي رفض الاستقالة من الحكومة وهو الأمر الذي أدى إلى فصله من الحزب.
ويضيف سعادة، «قد يعتمد الآخرون في معاركهم على وجودهم في السلطة لكننا نواجه بمصداقيتنا مع الناس ومقاربة القضايا بكل موضوعية وشفافية التي أثبتنا من خلال وطوال السنوات الماضية أنها ثابتة ولن تتغير، ونترك بذلك الحكم للشعب اللبناني في صناديق الاقتراع، ونحن على ثقة بأن الشعب اللبناني قادر على التمييز بين أصحاب القضية وبين أصحاب الشعارات».
8:28 دقيقه
المعارضة سلاح «الكتائب» في الانتخابات اللبنانية
https://aawsat.com/home/article/963636/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%A8%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
المعارضة سلاح «الكتائب» في الانتخابات اللبنانية
سعادة: هدفنا إيصال حركة تغيير إلى البرلمان
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
المعارضة سلاح «الكتائب» في الانتخابات اللبنانية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


