ارتداء النظارات الشمسية سلوك صحي ضروري لوقاية العينين

للحفاظ على تراكيب العين من تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية الضارة

ارتداء النظارات الشمسية سلوك صحي ضروري لوقاية العينين
TT

ارتداء النظارات الشمسية سلوك صحي ضروري لوقاية العينين

ارتداء النظارات الشمسية سلوك صحي ضروري لوقاية العينين

ضمن فعاليات يوم النظارات الشمسية الوطني بالولايات المتحدة National Sunglasses Day في يوم 27 يونيو (حزيران) الحالي، أصدر مجلس الرؤية البصرية الأميركي The Vision Council نشرة إخبارية حول أهمية حماية العين من التعرض للأشعة فوق البنفسجية Ultraviolet Rays القادمة مع حزمة أشعة الشمس، وذلك بالحرص على ارتداء الأنواع الصحية للنظارات الشمسية. كما قامت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها FDA في نفس اليوم بتحديث توصياتها حول حماية العين بارتداء النظارات الشمسية، وقالت: «تنعكس أشعة الشمس عن أسطح الرمال والماء والثلج، مما يزيد من التعرض للأشعة فوق البنفسجية وبالتالي ارتفاع احتمالات نشوء مشكلات في العينين. وثمة أنواع من النظارات الشمسية التي يُمكن أن تساعد في حماية العينين».

نصائح طبية
وكانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها قد قامت بتحديث إرشاداتها حول العناية بالصحة خلال فصل الصيف في 24 مايو (أيار) الماضي تحت عنوان: «نصائح للحفاظ على سلامة التعرض لأشعة الشمس: من مستحضرات وقاية أشعة الشمس إلى النظارات الشمسية»، والتي تضمنت ضرورة انتقاء أنواع النظارات الشمسية التي تُوفر حجب الأشعة فوق البنفسجية بنسبة 100 في المائة للأشعة فوق البنفسجية من نوع إيه UVA والأشعة البنفسجية من نوع بي UVB وذلك من أجل حماية العين من التأثيرات الضارة لتلك النوعية من الأشعة القادمة ضمن حزمة الأشعة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض. كما أصدرت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال APA في الثاني من مايو الماضي إرشاداتها حول السلامة من أشعة الشمس لعام 2017 والتي تضمنت ضرورة حرص الوالدين على ارتداء أطفالهم للنظارات الشمسية ذات القدرة على حجب ما بين 97 و100 في المائة للأشعة فوق البنفسجية.
وذكرت نتائج دراسة مراقبة الإبصار VisionWatch التي أجراها مجلس رؤية الإبصار الأميركي أن نحو 30 في المائة من الناس فقط يحرصون على ارتداء النظارات الشمسية عند خروجهم من منازلهم في ساعات النهار، و27 في المائة لا يرتدونها مطلقاً، وأن نحو 36 في المائة من الناس يقضون معظم الوقت في الفترة ما بين العاشرة صباحاً والرابعة بعض الظهر، وهي الفترة الأعلى في تعرض العينين للأشعة فوق البنفسجية. وعلى الرغم من إشارة المصادر الطبية إلى أن الأطفال يتعرضون لثلاثة أضعاف كمية الأشعة فوق البنفسجية التي يتعرض لها البالغون، فإن من ضمن نتائج هذا البحث الإحصائي أمر مثير للدهشة، ذلك أن 7 في المائة فقط من البالغين الأميركيين ذكروا أن أطفالهم يرتدون دائماً نظارات شمسية عند الخروج إلى أشعة الشمس.
ويُمثل ارتداء النظارات الشمسية أحد السلوكيات الصحية لوقاية أجزاء مختلفة من تراكيب العين ضد الآثار السلبية للأشعة فوق البنفسجية، وهي الوقاية التي لا تقتصر على شبكية العين، بل تشمل بقية أجزاء العين كلها دون استثناء. وتعتبر العين، مقارنة بالجلد والأنف والأذن والشعر، أكثر أجزاء الجسم ذات التركيب الدقيق التي تتعرض بشكل مباشر لعوامل بيئية متعددة، كأشعة الشمس والهواء والحرارة وغيره، وهو الوضع الذي يفرض على الإنسان وقاية تراكيبها من أضرار تلك المؤثرات البيئية المختلفة.

إصابات العين
وتوضح الأكاديمية الأميركية لطب العيون American Academy of Ophthalmology تأثيرات الأشعة البنفسجية على العيون في جوانب قد تخفى على البعض، بقولها إن تعرض العين للأشعة فوق البنفسجية يرفع من خطورة الإصابة بأمراض العيون، وهي ما تشمل الإصابة بـ«الساد» أو إعتام عدسة العين Cataract أو ما يُسمى لدى البعض بالماء الأبيض، والإصابة بحالات السرطان، والإصابة بحالات تلف الشبكية في عمى الثلج Snow Blindness المؤلم وذلك عند التعرض للانعكاس الشديد لأشعة الشمس على المسطحات بأنواعها، والإصابة بحالات نمو الأنسجة غير المنضبط في العين، مثل ظفرة ملتحمة العين Pterygium، التي تنشأ ككتلة لحمية نسيجية من جانب العين القريب من الأنف لتمتد من القرنية نحو حواف ملتحمة العين، والسبب الرئيسي في نشوئها هو التعرض للأشعة فوق البنفسجية.
وتذكر الأكاديمية الأميركية لطب العيون أن ظفرة ملتحمة العين قد تظهر لدى المراهقين وصغار الشباب، وخصوصاً الرياضيين الممارسين لألعاب التزلج على الماء أو الثلج والصيادين والمزارعين وأي شخص يقضي ساعات طويلة تحت الشمس في منتصف النهار حيث تعلو نسبة الأشعة فوق البنفسجية وتتكثف بالقرب من الأنهار والبحار والجبال والرمال.
وتوضح الأكاديمية أن أمراض مثل إعتام عدسة العين أو السرطان تأخذ عادة سنوات لتظهر، ولكن الشخص يُسّرع في احتمالات إصابته بها عند خروجه إلى أشعة الشمس دون اتخاذ وسائل حماية العينين، ولذا حتى الأطفال الصغار والشباب وكبار السن بحاجة إلى ارتداء النظارات الشمسية عند الخروج في النهار. وتقول: «لا تنسَ الأطفال وأفراد العائلة الكبار في السن، كل إنسان عُرضة لخطورة أشعة الشمس حتى الأطفال وكبار السن، احمِ عينيك بارتداء القبعة والنظارات الشمسية». وتُضيف: «لا تنظر مطلقاً مباشرة إلى الشمس، النظر المباشر إلى الشمس يُؤدي إلى حالة اعتلال الشبكية الشمسي Solar Retinopathy الذي يحصل فيها تلف لخلايا شبكية العين. ولا تغتر بوجود الغيوم، إن أشعة الشمس تعبر عبر الغيوم والضباب». وتحديداً، 75 في المائة من الأشعة فوق البنفسجية تعبر من خلال الغيوم والغبار والضباب. هذا بالإضافة إلى أضرار عينية أخرى مثل تهيج العينين وصعوبات في الرؤية وتجاعيد جلد الجفون واحمرار العينين وحروق جلد الجفون.
وثمة عوامل بيئية ترفع من تعرض العين للأشعة فوق البنفسجية القادمة ضمن الحزمة الضوئية للشمس، مثل وقوف المرء أمام مسطحات تعكس الأشعة كالماء والرمال والثلوج، وزيادة مقدار الارتفاع عن سطح البحر في الجبال والهضاب، وزيادة القرب من خط الاستواء، والتعرض لأشعة الشمس في الفترة ما بين العاشرة صباحاً والرابعة من بعد الظهر، وارتفاع نسبة الأشعة فوق البنفسجية في أشعة الشمس خلال فصلي الربيع والصيف.

عناصر مهمة لانتقاء عدسات النظارة الشمسية

> تذكر الرابطة الأميركية لقياس النظر American Optometric Association أن حماية العينين من التلف والأمراض التي يتسبب بها التعرض للأشعة فوق البنفسجية يتطلب أن تكون عدسات النظارة الشمسية ذات قدرة كافية للحماية من الأشعة فوق البنفسجية. وهي ما تشمل:
* انتقاء النظارات ذات الإطار الواسع، لكي تُبعد أكبر كمية من الأشعة عن العين وما حولها.
* انتقاء أنواع العدسات التي لديها القدرة على حجب 99 في المائة إلى 100 في المائة من نوعي إيه A وبي B للأشعة فوق البنفسجية. وتحديداً، العدسات التي تُوصف بعبارة «حماية من الأشعة فوق البنفسجية إلى حد 400 نانومتر» UV protection up to 400nm لها قدرة على امتصاصها بنسبة 100 في المائة، والعدسات المصنوعة من «الكربونات المتعددة» Polycarbonate lenses، تعطي حماية بنسبة 99 في المائة.
* لون العدسة أو درجة غمق اللون فيها، لا علاقة له بقوة حجب الأشعة فوق البنفسجية، بل يكفي انتقاء عدسات ذات قدرة على حجب 75 في المائة إلى 90 في المائة من الضوء المرئي لأشعة الشمس.
* لكل لون للعدسات مميزات وعيوب تجدر ملاحظتها، ذلك أن ثمة عاملين مهمين للقدرة على رؤية الأشياء بوضوح وبألوانها الطبيعية، من خلال العدسات الملونة، وهما عامل «التباين» contrast، وعامل «التشويه» distortion. ولزيادة وضوح معالم الشيء المرئي يجب تقليل عامل «التباين»، ولوضوح اللون الأصلي للشيء المرئي يجب تقليل عامل «التشويه».
* العدسة ذات اللون الأخضر تتسبب بنوع من التباين للون الأشياء المرئية بالنسبة للون ما حولها، مع قليل من التشويه للون الأصلي لذلك الشيء المرئي.
* العدسة ذات اللون الرمادي الخفيف لا تتسبب بالتباين للون الشيء المرئي مع ألوان الأشياء المحيطة به، كما لا تتسبب بأي تشويه للون الشيء، وهذا اللون يُوفر أفضل رؤية طبيعية ممكنة.
* العدسة ذات اللون البني تعطي درجة عالية من انعدام التباين، أي تجعل الإنسان يرى حدود الشيء بوضوح، إلا أنها تشوه لون الشيء المرئي.
* العدسة ذات اللون الأصفر تساعد على توضيح وتحديد الشيء المرئي، إلا أنها تتسبب برؤية أضواء مزعجة.

الأطفال بحاجة ماسّة إلى ارتداء النظارات الشمسية

> تجمع المصادر الطبية على النصيحة بضرورة ارتداء الأطفال للنظارات الشمسية، وتنبه الوالدين على حقيقتين، الأولى أن الأطفال أكثر عُرضة لضرر الأشعة البنفسجية مقارنة بالبالغين، والثانية أن الأطفال في الواقع يتعرضون لثلاثة أضعاف كمية الأشعة فوق البنفسجية التي يتعرض لها البالغون لأسباب شتى. وهو ما يتطلب من الوالدين إبداء مزيد من الحرص على انتقاء الأنواع الجيدة من النظارات الشمسية والاهتمام بضرورة ارتدائها من قبل الأطفال. وتشير مصادر طب العيون وطب الأطفال إلى أن أعين الأطفال الرضع والأطفال عموما أكثر عُرضة للتلف الذي تتسبب به الأشعة فوق البنفسجية لأن عدسة العين لديهم أكثر صفاءً، وبالتالي تتمكن تلك الأشعة الضارة من الوصول إلى داخل العين بكمية أكبر. وتُذكر عموم الآباء والأمهات اتباع عدد من الخطوات لحماية أعين الأطفال عند خروجهم من المنزل، منها:
* علّم طفلك ألا ينظر مطلقا بشكل مباشر إلى قرص الشمس، أو أن يُحدّق فيها.
* للمساعدة على ضمان ارتداء الطفل للنظارة الشمسية، أعطه الفرصة لكي ينتقي الموديل الذي يُحبه. وكثير من شركات إنتاج نظارات الأطفال الشمسية تُوفر إطارات مزينة بشخصيات أفلام الكارتون أو ذات ألوان متعددة.
* حينما لا يتقبل طفلك ارتداء النظارة الشمسية، أو لم يُحضرها معه، تأكد من أن طفلك يضع قبعة ذات مظلة واسعة.
* ذكّر الأطفال بضرورة ارتداء القبعة والنظارة الشمسية حتى في الأيام التي تتلبد السماء فيها بالغيوم أو في أيام الشتاء.
* اهتم بتجنيب الأطفال التعرض لأشعة الشمس في الفترة ما بين العاشرة صباحا والرابعة من بعد الظهر.
*احفظ الأطفال ما دون سن ستة أشهر بعيدا عن التعرض المباشر لأشعة الشمس. واختر لهم أماكن الظل، وأنواع العربات التي لها مظلّة واقية، وزود الأطفال عموما بمظلة صغيرة أثناء المشي تحت أشعة الشمس.
* احرص أنت على ارتداء النظارة الشمسية، لأن الطفل حينما يراك كذلك سيحرص على ارتدائها والاقتداء بك.

* استشارية في الباطنية



دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»