ابحر على نغم الطرب... واستيقظ كل يوم في مدينة

«ستارز أون بورد» مدينة عائمة مرصعة بالنجوم

ابحر على نغم الطرب... واستيقظ كل يوم في مدينة
TT

ابحر على نغم الطرب... واستيقظ كل يوم في مدينة

ابحر على نغم الطرب... واستيقظ كل يوم في مدينة

ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن السفر بالباخرة أو ما يعرف بالـ«كروز» (Cruise)، ولا أظن أنها ستكون الأخيرة، لأني أصبحتُ من المدمنين على هذا النوع من السفر الذي يبدأ لحظة الوصول إلى الباخرة.
ولكن ما يميز هذه الرحلة تحديداً أنها مرصَّعَة بالنجوم «حرفيّاً» وأقصد هنا نجوم الفن العربي، فتخيل نفسك في باخرة يبحر على متنها 4375 مسافراً و1360 عاملاً وفيها 14 مصعداً وأكثر من 7 مطاعم وملاعب وحمامات سباحة ومركز صحي ومسارح وقاعات سينما... وبالإضافة إلى كل هذا ستكون أمامك فرصة مشاهدة نجوم العالم العربي تحت سقف واحد يطربون مسمعك كل ليلة، وتستيقظ كل صباح في مدينة مختلفة على المتوسط، لتحط رحالك في مرافئ تنتظر وصول الركاب وتودعهم وقت المغيب.
هذا باختصار ما تقدمه باخرة «ستارز أون بورد» Stars On Board التي تمزج ما بين السفر والفن، فاختارت سفينة «فريدوم أوف ذا سيز» Freedom of the seas التي تعتبر من بين أكبر وأفخم السفن السياحية حول العالم، وستكون الرحلة المقررة للنجوم التي تنظمها «ستارز أون بورد» من أولى الرحلات لهذه السفينة في المتوسط وستنطلق من مرفأ برشلونة وستكون محطتها الأولى في جزيرة «إبيزا» Ibiza الإسبانية والمحطة الثانية في جزيرة مايوركا Palma de Mallorca في إسبانيا أيضاً، أما المحطة الثالثة فستكون في مدينة مارسيليا Marseille لتنتهي الرحلة في برشلونة حيثما بدأت.
رحلة ستارز أون بورد تبدأ في السابع عشر من أغسطس (آب) وتستمر على مدى أربع ليالي، تكتشف خلالها أجمل المدن وتتمتع بروعة البحر وتتذوق ألذ الأطباق على متن الباخرة خاصة وأن السعر يشمل الأكل في أي وقت من الأوقات.
تم اختيار الوجهات بعناية فائقة، وتنظم الرحلة بالتعامل مع طيران الإمارات ليكون الوصول إلى برشلونة من أي مدينة حول العالم سهلاً ومريحاً.
وفي أي وقت تصل به إلى برشلونة يمكنك التوجه إلى الباخرة ابتداء من الساعة 11 صباحا، معاملات التسجيل والإجراءات الأمنية سهلة جدا وستكون بحاجة إلى بطاقة ائتمان، لأنه يُمتنع الدفع بأي عملة على متن الباخرة وتكون البطاقة التي تحمل اسم المسافر هي عبارة عن مفتاح للغرفة وموصلة بحساب بطاقة الائتمان الذي تود تسجيله، فعندما تستعمل بطاقتك يتم تسجيل الدفع في بطاقة الائتمان.
وتنطلق الرحلة في تمام الساعة الخامسة، وتتسلم غرفتك عند الساعة الواحدة بعد الظهر، فعند الوصول يكون الغداء في الطابق الحادي عشر في مطعم «وينجاما» بانتظارك من خلال بوفيه ضخم فيه ما لذ وطاب من الأطباق العالمية، فتستطيع اختيار ما تشاء من المأكولات، وهناك من يتوجه إلى بركة السباحة أو إلى النادي الصحي، فكل هذه المرافق تكون مفتوحة ومتوفرة للزوار قبل وبعد انطلاق الباخرة في رحلتها.
ولكن لا تفوت عليك وقت مغادرة السفينة مرفأ برشلونة الجميل فترى في طريقك وأنت تبتعد عن الشاطئ روعة تلك المدينة الساحلية، وعند مغادرة الباخرة يدعو القطبان الركاب إلى المشاركة في حفل وداع المرفأ في الطابقين العلوين على أنغام الموسيقى.
عند قيامك بالحجز سيكون بإمكانك اختيار وقت العشاء الرسمي، فهناك من يفضل العشاء باكرا عند الساعة السابعة وآخرون يفضلون تناول العشاء عند الساعة التاسعة، فأنا أفضل الوقت المتأخر لكي يكون لديك الوقت الكافي بعد زيارة الوجهة المقررة، كما تنظم حفلات الفنانين نفسها 3 مرات كل ليلة لكي يتمكن الجميع من التمتع بتلك الحفلات التي يحييها كل من كاظم الساهر وإليسا ونوال الزغبي ووائل جسار وزياد برجي والشاب خالد وفارس كرم وجورج وسوف ويعقوب شاهين وسوزان نجم الدين وناصيف زيتون ونادر الاتات وغيرهم من نجوم الفن العربي.
وبما أن عدد الفنانين كبير ولا تتسع المسارح في السفينة لعدد الركاب الهائل فتم تقسيم الحفلات على الشكل التالي: الحفلة الأولى عند الساعة 7 مساء والثانية عند الساعة التاسعة والنصف والحفلة اليومية الثالثة عند منتصف الليل. ومن المهم جدا القيام بالحجز مسبقاً.

السفر مع الأطفال

هذه الرحلة تناسب سفر العائلات لأن هناك كثيراً من النشاطات على متن الباخرة التي تناسب جميع الأعمار، بمن فيها حاضنات الأطفال ونادٍ للمراهقين، مما يتيح فرصة الراحة المطلقة للأهل للاستفادة من الإجازة.
من بين النشاطات على سفينة «فريدوم أوف ذا سيز» التابعة لأسطول «رويال كاريبيان»، جبل للتسلق، برك سباحة، طابق خاص بالألعاب الإلكترونية، نادٍ صحي مطل على البحر وقاعة مخصصة للتزلج وقاعة سينما تعرض أجدد الأفلام الغربية.

رحلات منظمة

تقدم «ستارز أون بورد» برامج سياحية استكشافية لكل مدينة ترسو فيها السفينة ليوم كامل، ولكن سعر تلك الرحلات إضافي ولا يشتمله سعر تذكرة السفر، فيمكنك الحجز المسبق على متن الباخرة.
فعند وصولك في الصباح الباكر لوجهتك يعلمك الكابتن بالوصول ويحدد للركاب وقت العودة، وهنا يجدر التشديد على أنه من المهم جدّاً الالتزام بالوقت وإلا فستفوتك الباخرة لأنها لن تنتظر أي راكب.
ومن الممكن أيضاً الالتحاق برحلات خاصة خارج الباخرة، فعند وصولك إلى المرفأ ستقدم لك عدة عروض من شركات صغيرة خاصة تأخذك في رحلات استكشافية بأسعار جيدة تبدأ من 25 يورو لليوم الواحد. أنصح هنا بوضع برنامج بما تود أن تفعله في كل وجهة لكي تتمكن من تنظيم يومك والاستفادة من الوقت الذي يمر بسرعة.

الغرف والطعام

غرف الباخرة جميلة ومريحة وفيها ما يكفيك من مساحة لتوضيب أمتعتك وحاجاتك، هناك عدة أنواع من الغرفة تختلف باختلاف الأسعار، فمنها موجودة في الداخل من دون نافذة مطلة إلى الخارج وأخرى مع نافذة اصطناعية أو نافذة مطلة على داخل السفينة والأجمل هي بالطبع تلك التي تضم شرفة مطلة على البحر، تجلس فيها متى شئت، وهناك أيضاً الأجنحة بطابقين والأجنحة الرئاسية.
أما بالنسبة للأكل، فطيلة الرحلة يجب عليك أن تنسى موضوع التفكير بالسعرات الحرارية، فالطعام لذيذ ومتوفر في أي وقت من الأوقات عن طريقة البوفيه وفي المطاعم الغربية المتخصصة، كما توفر الباخرة خدمة التوصيل إلى الغرف من دون تكلفة إضافية على مدار الساعة.

قبل الإقلاع

من الضروري الحصول على فيزا «شينغن» التي تخولك الدخول إلى البلدان الأوروبية، وفي بعض المحطات الإيطالية يطلب منك حمل جواز سفرك عند مغادرة الباخرة.
إذا كان لديك الوقت فاحجز فندقاً في برشلونة وتمتع بروعة المدينة قبل بدء رحلتك على الباخرة أو بعد انتهائها، إذا قررت تمضية يوم كامل في برشلونة على طريق العودة يمكنك ترك حقائب السفر مع شركة Bag and Go الموجودة داخل الباخرة عند نقطة تسلم الحقائب، ومقابل 15 يورو للحقيبة الواحدة يتم ترحيل الأمتعة إلى المطار لتتسلمها في الوقت الذي يناسبك.
وإذا لم يكن لديك متسع من الوقت للتعرف على برشلونة فأنصحك بحجز تذكرة على إحدى الحافلات السياحية المكشوفة، التي تنطلق من ساحة كاتالونيا، ولقاء مبلغ 30 يورو للشخص الواحد تتعرف على أهم المعالم السياحية في المدينة مع إمكانية الترجل من الحافلة والصعود على أخرى ساعة تشاء. والتذكرة صالحة لـ24 ساعة. ومن المهم التنبه إلى أنه يمنع جلب أي نوع من المواد الغذائية إلى الباخرة.
وعند حجز تذكرة السفر على «ستارز أون بوردز» احجز الوقت الذي يناسبك للعشاء، لأنه لن تكون أمامك فرصة تغيير الوقت وإلا فلن تتوفر لك إلا إمكانية العشاء على طريقة البوفيه في مطعم «وينجاما».
وأنصح أيضاً الرجال والنساء بجلب أزياء أنيقة، فتخصص أمسية خاصة تعرف بـ«ليلة الكابتن» Captain Night حيث يتمكن المسافرون من مصافحة القبطان والتحدث إليه. وينتشر المصورون في كل مكان على متن الباخرة، لست مجبراً على الوقوف أمام عدساتهم وإنما إذا كنت في مزاج التقاط الصور فستجد صورك معلقة في اليوم التالي في القسم المخصص للصور، ولن تكون مجبَراً على شرائها.

على متن الباخرة

في كل ليلة تضع مدبرة الغرفة المخصصة بتنظيف غرفتك، ما يعرف باسم «كومباس» وهو عبارة عن دليل مفصل عن الوجهة التي ستحط الباخرة رحالها في الصباح التالي، مع عرض مفصل لوقت الوصول والرحيل والبرامج الفنية والنشاطات الرياضية وغيرها على متن الباخرة، فمن المهم الالتزام بهذه المعلومات التي تعرفك أيضاً على الوجهة التي ستزورها في اليوم التالي مع نبذة سريعة عما يمكنك القيام به في يوم واحد.
فترة المساء وبعد العودة من وجهتك، يمكنك التنزه في الطابق الخامس في Promenade وتنتشر فيه المقاهي ومحلات بيع الحلوى والأيس كريم والمشروبات، بالإضافة إلى محلات السوق الحرة التي تفتح أبوابها عندما تبحر الباخرة فقط.
في كل مساء تجلس على الطاولة ذاتها في المطعم الذي حجزته من قبل، فتنبه إلى مسألة «البقشيش» لأن نادلاً واحداً يعتني بك طيلة الرحلة بشكل لافت، وينتظر منك شكره من خلال وضع المال في مظروف تجده في الغرفة.

الرحلة في سطور

> في بادئ الأمر لم أكن من أنصار السفر على طريقة «الكروز»، ولكن وبعد تجربتي للسفر مع «رويال كاريبيان» غيرت نظرتي لهذا النوع من السفر، واهم ما في رحلة «ستارز أون بورد» هي أنها تجمع ما بين الفن والسفر، وهذه فرصة فريدة من نوعها، ومن ناحية التكلفة المادية فالسعر جيد جدّاً لا سيما أن سعر التذكرة يشمل الأكل وجميع الحفلات الفنية والنشاطات الرياضية مثل ركوب الأمواج والتزلج والتسلق.
كما أن اختيار الوجهات موفق جدا وأربع ليالٍ كافية للتعرف على بعض من أجمل المدن الأوروبية، واختيار الفنانين المشاركين بالرحلة أمر فريد، فمن شبه المستحيل بأن تتمكن من رؤية هذا الكم الهائل من الفنانين المعروفين في مكان واحد، ولهذا السبب أنصح الجميع بالقيام بهذه التجربة. رحلة ممتعة.

خطط لمحطاتك

> ليس من الضروري الحجز المسبق للرحلات المنظمة في الوجهات المحددة التي اختارتها «ستارز أون بورد» في إبيزا وبالما دي مايوركا ومارسيل، فمن السهل الانضمام إلى إحدى الرحلات خارج المرفأ. وأهم ما يمكن أن تفعله في التمتع بأربعين كيلومتراً من الشواطئ الخلابة والسباحة في مياه لازوردية صافية.
وفي بالما دي مايوركا التي تعتبر عاصمة جزر البليار لا بد من زيارة الكاتدرائية التاريخية والمشي في أزقة الجزيرة التي تحمل أسماء مشتقة من العربية.
يسكن مايوركا أكثر من 400 ألف نسمة ونصف سكان الجزيرة يسكنون في بالما.
أما بالنسبة لمارسيل فهي من بين أجمل المدن الفرنسية على الإطلاق، استقل حافلة من الجهة المقابلة للمرفأ القديم لتتعرف على تاريخها وعلى أهمية موقعها على المتوسط وتتوقف الحافلة عند محطة كنسية «لا دام دو لا غارد» وهذه المحطة رائعة لأنها تقدم لك فرصة هائلة لرؤية المدينة من فوق والتقاط أجمل الصور البانورامية.
ومن المحطات الجميلة الأخرى، محطة المرفأ القديم Vieux Port الذي تنتشر على طوله المطاعم المتخصصة ببيع الأسماك، ومن أشهر أطباق المدينة «بويابيس» Bouillabaisse وهو عبارة عن «يخنة سمك» ومن بين أشهر المطاعم المختصة بتقديمه «شي مادي» الواقع مقابل الواجهة البحرية.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.