ارتفاع المخاطر الاقتصادية يزيد خسائر الدوحة

تشكُّل رأي ضدّها يزعزع الثقة في توفير بيئة استثمارية آمنة

ارتفاع المخاطر الاقتصادية يزيد خسائر الدوحة
TT

ارتفاع المخاطر الاقتصادية يزيد خسائر الدوحة

ارتفاع المخاطر الاقتصادية يزيد خسائر الدوحة

وفقًا للمبدأ الاقتصادي «رأس المال جبان» الذي يتبعه المستثمرون عادة في الدول التي ترتفع فيها معدلات المخاطرة، لا سيما مع مخاطر غير محسوبة النتائج أو محددة المدة، ومع تشّكل رأي دولي لمناهضة مواقف قطر، التي بدأتها السعودية بالمقاطعة، وتلتها دول خليجية وعربية وإسلامية أخرى، فإن نتائج ذلك من شأنها حرمان الدوحة من استقبال أعمال اقتصادية واستثمارية جديدة، بسبب زعزعة الثقة في قدرتها على توفير بيئة آمنة للاستثمار والتجارة الخارجية.
ونصح خبراء ومراقبون الدوحة باستثمار ما تبقى من أيام المهلة المحددة، لإيقاف الآثار السلبية على اقتصادها.
وقال الباحث الاقتصادي الدكتور الصادق إدريس، لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة القطرية أصبحت أكثر تعقيدا وتأثيرا على الاقتصاد المحلي، بعدما أخذت تتوسع المواقف المناهضة لمواقف قطر بشكل تصاعدي، ووجدت قاعدة عريضة، انضم إليها كثير من أصحاب الفكر والرأي والدبلوماسية، ما تسبب بشكل مباشر في زعزعة الثقة في وجود بيئة آمنة للاستثمار والأعمال الاقتصادية والتجارية والمالية على اختلاف أشكالها وطبيعتها».
ويعتقد إدريس أن توسع المناهضة لمواقف قطر في عدد من دول العالم، أخذ مسارا تصاعديا، وبلور رأيا لا يستهان به في إثناء أصحاب الفرص الجديدة سواء أكان ذلك استثماريا أو تجاريا أو صناعيا أو تنمويا، في العدول عن تنفيذ أي شكل من أشكال الشراكة الاقتصادية أو المالية أو المصرفية مع الدوحة، في ظل المقاطعة المحكمة لاقتصادها وإغلاق منافذها البريّة والبحرية والجوّية أمام أهم جيرانها التجاريين والاستثماريين الخليجيين ناهيك من غيرهم من الدول الأخرى.
من جهته، قال المحلل المالي صابر عبد المجيد، لـ«الشرق الأوسط» إن «إطالة أمد المقاطعة القطرية، ساهم في توسيع رقعة المنضوين للمناهضة، لأنها زادت فرصة التعرّف عليها أكثر وأسباب المقاطعة، الأمر الذي ساعد في خلق رأي عام أكبر من خلال الوسائل المتاحة، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت امتدادا لمقاطعة السعودية والإمارات ومصر والبحرين لقطر، التي ظهر أن تداعياتها السياسية تؤثر على تداعياتها الاقتصادية».
ويرى عبد المجيد أن تأثر الأوضاع المالية في قطر بعد المقاطعة الخليجية، نبه كثيرا من الجهات والمؤسسات الدولية، إلى تداعيات الأزمة الحالية على حركة نقل النقد والتعاملات المصرفية، وأدت إلى هبوط كبير في سعر الريال القطري أمام بالعملات الأجنبية، وحجمت نشاطات التجارة والاستثمار السياحة، والتصدير، الأمر الذي حرم الدوحة من دخول مستثمرين جدد للشعور بعدم استقرار بيئة ومناخ الاستثمار في قطر.
وفي الإطار نفسه، أكد المحلل المالي عبد الرحمن العطا، لـ«الشرق الأوسط»، أن إطالة أمد مقاطعة قطر، وسع من إشاعة أسباب المقاطعة، وأثر ذلك على حركة الدوحة المالية والمصرفية وبالتالي الاستثمارية، الأمر الذي دفع كثيرا من وكالات التصنيف الدولية، إلى تخفيض تصنيف قطر الائتماني، ليبرز حجم التأزم المالي القطري.
وضرب العطا مثلا بأن وكالة «ستاندرد آند بورز» صنّفت ديون قطر السيادية طويلة الأجل درجة واحدة إلى (AA -) بدلا من (AA)، ووضعتها على قائمة المراقبة الائتمانية ذات التداعيات السلبية، الأمر الذي يرجح بخفض جديد في التصنيف الائتماني القطري خلال الفترة المقبلة، في حين خفضت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني لقطر من (AA2) إلى(AA3).
ويرى العطا أن أسباب تخفيض التصنيف الائتماني، يعود لحزمة من الأسباب، من بينها ضعف المركز الخارجي للبلاد، وعدم إيجاد حلّ حتى الآن للأزمة، داعيا الدوحة إلى ضرورة الاستفادة من بقية أيام المهلة، للاستجابة للمطالب المعنية، وتفادي المخاطر المقبلة، وحدوث المزيد من خسائر الريال مقابل الدولار، وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».