نفى الرئيس الألماني السابق، كريستيان فولف، الذي بدأت محاكمته بتهمة فساد أمس، جميع التهم الموجهة إليه، وقال في بيان أمام المحكمة إنه لم يكن أبدا فاسدا أو مرتشيا وإنه حرص دائما على الفصل الحازم بين شؤونه الوظيفية وحياته الشخصية.
ومثل فولف أمام المحكمة الإقليمية في هانوفر، على خلفية سماحه لصديق له يعمل منتجا سينمائيا بدفع مصاريف شخصية، تعادل قيمتها 700 يورو، بدلا منه عندما كان يشغل منصب رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى في عام 2008 قبل توليه الرئاسة.
وأقر فولف أمس بأنه شفع لصديقه ديفيد غرونفولد لدى شركة «زيمنس» عام 2008 لمساعدته على تنفيذ مشروع «يون رابه» السينمائي، لكنه شدد على أنه فعل ذلك لأنه كان معجبا جدا بمشروع تصوير حياة الكاتب والتاجر الألماني يون رابه الذي عده الصينيون بمثابة بوذا الثاني بسبب الخدمات التي أداها للصينيين، وتوفي عام 1950 بعد أن عاصر الحقبة النازية.
يذكر أن فولف، (54 عاما)، كان اضطر إلى الاستقالة في 17 فبراير (شباط) من العام الماضي بعد أن رفع القضاء حصانته بسبب الشبهات حول استفادته من منافع عدة لم يستحقها. وبعد معلومات أولية عن قرض بشروط مواتية منح له لشراء عقار عندما كان رئيسا لولاية سكسونيا السفلى بين عامي 2003 و2010 - أشارت الصحف الألمانية إلى دعوات وامتيازات أخرى قد يكون استفاد منها.
ولم يبق من كل هذه الاتهامات سوى واحدة؛ هي أن فولف أصغر رئيس سنا في تاريخ الجمهورية الفيدرالية سيحاكم حتى أبريل (نيسان) 2014، لأنه متهم بأنه قبل من ديفيد غرونوولد، وهو صديق ومنتج سينمائي كان يرغب في الحصول على دعمه، دعوة للإقامة بفندق في بافاريا وزيارة خلال احتفالات الجعة. وكانت القيمة الإجمالية لهذه الهدية 700 يورو.
وحسب الادعاء العام بولاية سكسونيا السفلى، فإن فولف تصرف بشكل فاسد عندما كان يتولى منصب رئيس وزراء الولاية، وسمح لنفسه بقبول دعوة منتج الأفلام ديفيد غرونفولد لحضور احتفال. ويتهم الادعاء فولف بأنه توسط بعد ذلك لدى شركة «زيمنس» للصناعات الإلكترونية لدعم مشروع خاص برجل الأعمال غرونفولد.
وشدد فولف في بيانه، أمس، على أن صديقه غرونفولد لم يستفد من تصرفه لدى «زيمنس» وأنه لم يكن من حرر الخطأ الذي أرسل إلى «زيمنس»، مشيرا إلى أنه «أرسل الآلاف من مثل هذه الخطابات» أثناء توليه منصب رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى. كما أكد فولف ارتباطه الخاص بمنتجي الأفلام، وقال: «ديفيد غرونفولد صديق لي».
ومن المرتقب أن تستمر جلسات محاكمة فولف 20 يوما، ويدلي 46 شاهدا بإفاداتهم خلال هذه المحاكمة التي ستحاط بإجراءات أمنية مشددة ولا يمكن متابعتها إلا بتصاريح.
وأثارت محاكمة فولف جدلا واسعا بين الألمان الذين يبدون تشددا كبيرا إزاء أخلاقيات سياسيهم. وكتبت صحيفة «ويستدوتشي ألغمايني تسايتونغ»، إحدى أبرز الصحف الألمانية، لدى إعلان المحاكمة في أغسطس (آب) الماضي: «أمر مضحك؟ كلا، من المنصف أن تكلف محكمة ملف كريستيان فولف». وقالت مجلة «سترن»: «الأهم من الإدانة أو التبرئة هو أن فسادا محتملا يمكن أن يعاقب عليه علنا، ليس فقط الموظفون الصغار، بل أيضا رئيس سابق».
وقال المحلل السياسي لوثار بروست من جامعة بريم (شمال): «في قصر الإليزيه أو في إيطاليا، ما كانت شخصيات سياسية لتستقيل بسبب أخطاء مماثلة». وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية: «الثقافة السياسية الألمانية تقضي بأنه يمكن الإرغام على الاستقالة حتى لأصغر الأخطاء».
وعد أوي هيلمان، الأستاذ في القانون الجنائي بجامعة بوتسدام، أنه ليس هناك ما يثير الضحك في تنظيم مثل هذه المحاكمة. وأضاف أن بعض الدول اللاتينية ستعد بالتأكيد أن «الألمان موضع سخرية مجددا لأنهم أرغموا رئيسهم على الاستقالة لأمور تافهة». لكنه قال لوكالة الأنباء الألمانية إن «آخرين سيقولون: نعم بهذا تتميز ألمانيا، حيث من الممكن اعتماد مثل هذه الإجراءات مهما كان موقع الشخصية».
9:11 دقيقه
بدء محاكمة رئيس سابق لألمانيا بسبب 700 يورو
https://aawsat.com/home/article/9621/%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-700-%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88
بدء محاكمة رئيس سابق لألمانيا بسبب 700 يورو
كريستيان فولف ينفي تقديم دعم معنوي لصديق سينمائي دفع عنه مصاريف الإقامة بالفندق
بدء محاكمة رئيس سابق لألمانيا بسبب 700 يورو
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




