واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

البيت الأبيض يؤكد وجود أدلة ويتوعد النظام بـ «ثمن باهظ»

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»
TT

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

أطلقت الولايات المتحدة الأميركية تهديداً شديد اللهجة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، متوعدةً الأسد وجيشه بدفع ثمن باهظ في حال قيام الأسد بشن هجوم كيماوي جديد، على غرار ما قام به في خان شيخون مطلع أبريل (نيسان) الماضي، في وقت رفض فيه الكرملين التحذيرات الأميركية، لكنه لم يستبعد تكرار «هجمات كيماوية استفزازية» ينفذها تنظيم داعش.
وأعلن البيت الأبيض، أمس، أنه عمل مع جميع الجهات الأميركية «المعنية» بشأن التحذير الموجه للنظام السوري بأنه سيدفع ثمناً باهظاً، إذا ما شن هجوماً كيماوياً.
وقالت سارا ساندرز، الناطق باسم البيت الأبيض: «نريد أن نوضح أن جميع الوكالات المعنية... شاركت في العملية من البداية»، مشيرة إلى مشاركة وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، وأضافت: «أي تسريبات مجهولة تفيد بعكس ذلك غير صحيحة».
كان الناطق باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، قد قال، في بيان نشره في وقت متأخر من مساء الاثنين، إن الولايات المتحدة رصدت تحركات سوريا لشن هجوم كيماوي، وأضاف: «يخطط نظام الأسد لشن هجوم آخر مستخدماً الأسلحة الكيماوية، ما من شأنه أن يؤدي على الأرجح إلى القتل الجماعي للمدنيين، بمن فيهم الأطفال الأبرياء».
واستطرد: «الأنشطة التي تم رصدها تشابه ما قمنا برصده قبل الهجوم الكيماوي الذي حدث في 4 أبريل الماضي»، مشدداً على أن وجود بلاده في سوريا لمحاربة «داعش»، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم بالأسلحة الكيماوية، موضحاً: «كما ذكرنا سابقاً، فإن وجود الولايات المتحدة في سوريا هو للقضاء على (داعش)، لكن إذا قام الأسد بشن هجوم آخر باستخدام أسلحة كيماوية، فإنه هو وجيشه سيدفعان ثمناً باهظاً».
من جانبها، أكدت سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، على أن اللوم سيقع على الأسد وروسيا وإيران، في حال شن النظام السوري هجوماً كيماوياً، وقالت: «أي اعتداءات أخرى على الشعب السوري، سيكون الأسد مسؤولاً عن ذلك، بالإضافة لروسيا وإيران اللتين تدعمان الأسد لقتل شعبه».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمر بتنفيذ ضربات أميركية بالصواريخ، استهدفت قاعدة سورية عسكرية قام نظام الأسد باستخدامها عند شن الهجوم على خان شيخون. وقال ترمب حينها إن نظام الأسد تخطى كثيراً من الخطوط الحمراء بعد استخدام الأسلحة الكيماوية.
هذا، وكانت آخر التدخلات العسكرية لواشنطن خارج حدود مواجهة «داعش» إسقاط طائرة سورية في 18 يونيو (حزيران) الحالي، بعد أن هاجمت الطائرة السورية مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة في شمال سوريا، بالقرب من مدينة الرقة. وقبل 10 أيام، أفاد مسؤولون أميركيون بأن مقاتلة أميركية هاجمت طائرة من دون طيار في سوريا.
من جهته، رفض الكرملين التحذيرات الأميركية من هجوم جديد باستخدام السلاح الكيماوي تخطط له قوات النظام السوري، وقال إنه لا علم له بخطط كهذه، لكنه لم يستبعد تكرار «هجمات كيماوية استفزازية» ينفذها تنظيم داعش الإرهابي. وفي البرلمان الروسي، ارتفعت الأصوات محذرة من أن الولايات المتحدة تخطط عبر تلك التحذيرات لتوجيه ضربة استباقية، وربما «عدوان» ضد النظام السوري.
وفي تعليقه على تصريحات البيت الأبيض، قال ديمتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الكرملين، للصحافيين أمس: «سمعنا التصريحات الأميركية، ولا ندري ما الأسس التي انطلقوا منها في كلامهم»، وشدد على أن موسكو ترفض استخدام الجانب الأميركي لعبارة «هجوم جديد»، مكرراً الانتقادات الروسية للتحقيق في الهجوم الذي تعرضت له مدينة خان شيخون، وأضاف أنه «على الرغم من أن الجانب الروسي طالب بتحقيق دولي حيادي في الحادثة السابقة (يقصد الهجوم على خان شيخون)، فإن تحقيقاً كهذا لم يتم»، وعلى هذا الأساس يرى الكرملين أنه «لا يمكن تحميل المسؤولية (عن ذلك الهجوم) للقوات السورية».
وفي إجابته عن سؤال حول «الثمن الباهظ»، وما إذا كانت روسيا ستعمل على منعه، قال بيسكوف إن «الكرملين يعتبر هذه التهديدات للقيادة السورية أمراً غير مقبول»، وأكد أن موسكو تصر على «عدم إمكانية توجيه الاتهام للأسد دون تحقيق»، واعتبر أن هذا «أمر غير شرعي، وغير صحيح بالمطلق، من وجهة نظر تحقيق الأهداف النهائية للتسوية السورية». وفي الوقت ذاته، شدد المتحدث الرسمي باسم الكرملين: «نرى أيضاً أنه من غير المسموح به أبداً، وغير المقبول، استخدام المواد الكيماوية السامة»، ولم يستبعد هجوماً استفزازياً في سوريا باستخدام تلك المواد، ينفذه «داعش».
نواب روس
من جانبه، رأى ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة مجلس الدوما الروسي للشؤون الدولية، أن الاتهامات الأميركية عارية من الصحة، ويراد منها «تشويه سمعة الأسد». وقال في تصريحات له أمس إن التحذير الأميركي «عمل استفزازي واتهامات عارية عن الصحة»، وحذر من أنه في حال وقع هجوم كيماوي، فإن واشنطن «ستحمل الأسد المسؤولية. وبعد ذلك، ستوجه القوات الجوية الأميركية ضربات لمواقع القوات السورية»، ووصف هذا التطور بأنه «الخطوة الاستفزازية التالية»، ودعا الأميركيين إلى عدم المضي في مثل هذه الأعمال، وقال إن هذا كله «محاولات لتشويه صورة الأسد في الفضاءين الإعلامي والسياسي الدوليين».
ويقود سلوتسكي منذ نحو عام حملة برلمانية لتبييض صورة الأسد، وذلك عبر تنظيم زيارات لوفود برلمانية أوروبية إلى سوريا، يوجه لها برلمانيون روس دعوات لزيارة دمشق، وغالباً ما يستقبل رأس النظام السوري تلك الوفود، ويجري تنظيم جولات لها على المدن السورية لإظهار النظام في موقع القوة التي تحارب الإرهاب.
ومن المجلس الأعلى في البرلمان الروسي، أي المجلس الفيدرالي، قال قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس، إن التصريحات الأميركية تبعث على القلق، وتحديداً فيما يخص المخططات الأميركية، وحذر من تطور الأحداث وفق سيناريوهين «كلاهما أسوأ من الآخر»، وقال: «ربما تكون الولايات المتحدة على علم بخطط لهجمات كيماوية، وعلى علم كذلك بأن من سينفذها ليست دمشق»، وعبر عن قلقه من أن هذا الاحتمال يعني أن واشنطن «تطلق أيدي الإرهابيين، عندما تحدد مسبقاً الجهة التي سيتم تحميلها المسؤولية». والسيناريو الثاني، حسب كوساتشوف، هو أن «الولايات المتحدة تعد لتوجيه ضربات استباقية ضد القوات السورية».
ويتفق أندريه كراسوف، رئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون الدفاع، مع وجهة نظر كوساتشوف، ويقول إن الولايات المتحدة إنما تضع مبررات تمهيداً لتوجيه ضربة ضد النظام السوري.
جدير بالذكر أن موسكو ترفض حتى الآن تحميل النظام السوري المسؤولية عن أي من الهجمات التي وقعت في سوريا باستخدام السلاح الكيماوي، وشككت بنتائج تقارير دولية أكدت مسؤولية النظام عن العدد الأكبر من الهجمات. كما ترفض موسكو نتائج التحقيق في الهجوم الذي تعرضت له مدينة خان شيخون، وتطالب بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن روسيا وإيران.



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.