«هواوي ووتش 2»... ساعة رياضية تستقل عن الهاتف الجوال وتتصل بالإنترنت

تصميم أنيق يقدم وظائف صحية ويؤمن العمل ليومين ويدعم تقنيات الدفع اللاسلكي

«هواوي ووتش 2»... ساعة رياضية تستقل عن الهاتف الجوال وتتصل بالإنترنت
TT

«هواوي ووتش 2»... ساعة رياضية تستقل عن الهاتف الجوال وتتصل بالإنترنت

«هواوي ووتش 2»... ساعة رياضية تستقل عن الهاتف الجوال وتتصل بالإنترنت

ساعدت الساعات الذكية كثيرا من المستخدمين على تطوير تجربة استخدامهم للأجهزة الذكية، وذلك بالتفاعل مع التطبيقات المهمة مباشرة من شاشة الساعة عوضا عن فتح قفل الهاتف. وتطورت هذه الساعات بسرعة لتصبح أنيقة وذات تصاميم جميلة، بالإضافة على تركيزها المتزايد على قراءة المؤشرات الصحية والرياضية للمستخدمين وتسجيل البيانات في التطبيقات المتخصصة للمراقبة والمتابعة.
وأطلقت ساعة «هواوي سمارتووتش 2» Huawei Smartwatch 2 الجديدة في الأسواق العربية التي تركز على هذا الجانب التي تتميز بقدرتها على الاتصال بالإنترنت دون وجود هاتف جوال مقترن بها. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة، ونذكر ملخص التجربة.
* تصميم الساعة
أول ما سيلاحظه المستخدم هو تغيير شكل الساعة مقارنة بالجيل السابق، حيث ركز الجيل السابق على التصميم بخطوط ذهبية معدنية ليشابه تصميم الساعات الفاخرة. وأصبح الجيل الثاني من الساعة يركز على الوظائف الرياضية أكثر، مع تغيير التصميم ليواكب الوظيفة والاستخدام. إطار الساعة رياضي ويستخدم مواد مطاطية بسطح أملس في أماكن ومدببة في أماكن أخرى، للحصول على تصميم عصري جميل، مع إمكانية استبدال أي إطار آخر به. وتقدم الساعة حلقة حول شاشتها الدائرية تحتوي على عدد الدقائق وكأنها ساعة يدوية.
ويوجد زران جانبيان في الساعة، الزر الأعلى يفتح قائمة التطبيقات أو يستطيع تشغيل مساعد «غوغل» الشخصي، وفقا للرغبة (ميزة يمكن تخصيصها في قائمة الإعدادات وفقا للحاجة)، بينما يقوم الزر السفلي بتشغيل التطبيقات الرياضية بشكل آلي مع إمكانية تخصيص وظيفته من قائمة الإعدادات كذلك. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن تغيير واجهة الساعة إلى أشكال مختلفة تناسب ذوق المستخدم أو ألوان الملابس التي يرتديها، وذلك بتحميلها من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني.
* وظائف مريحة
وستعرض الساعة التنبيهات على شكل أيقونات خاصة بكل تطبيق يمكن النقر عليها لتتسع وتسمح للمستخدم التنقل بينها والتفاعل معها بكل سهولة. واجهة الاستخدام مريحة وسلسة، وتسمح بتثبيت التطبيقات مباشرة من الساعة دون الحاجة إلى استخدام الهاتف الجوال كوسيط.
وبسبب دعم الساعة لتقنية الملاحة الجغرافية «جي بي إس»، فتستطيع عرض مسار هرولة المستخدم فوق خريطة المدينة وتحديد موقعه الحالي بدقة عالية وحساب المسافة التي قطعها بشكل آلي. وستعرض الساعة كذلك معدل نبضات القلب وتراقبه عن كثب أثناء الجري وتنبه المستخدم في حال اقتراب تعرضه للإجهاد، وذلك لأخذ قسط من الراحة.
وستسجل مستشعرات الساعة سرعة المستخدم وعدد الخطوات والسعرات الحرارية التي تم حرقها لمعاينة سجلات الأداء الرياضي بكل سهولة.
ويستطيع المستخدم تشغيل تطبيقات متخصصة بحرق الدهون وأخرى للياقة البدنية للتعرف على المعدلات المطلوبة لتحقيق أهدافهم الرياضية.
وستعرض الساعة كذلك نسبة تحقيق المعدلات المستهدفة، وتستطيع تشغيل الملفات الموسيقية الخاصة بالمستخدم، وتدعم الاتصال بالهواتف الجوالة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» لتعمل كامتداد لهاتف المستخدم، أو الاستقلال عن الهاتف والاتصال مباشرة بشبكات الهواتف الجوالة باستخدام شريحة الاتصالات وإجراء المكالمات وتبادل الرسائل النصية بكل سهولة، لتنتهي الحاجة إلى حمل الهاتف أينما ذهب المستخدم، خصوصا أثناء الهرولة لمسافات طويلة.
وتدعم الساعة تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC الدفع اللاسلكي باستخدام الساعة ونظام «غوغل باي» Google Pay للتعاملات المالية الإلكترونية، وهو أمر يسهل عملية الدفع في المتجر بتمرير الساعة فوق جهاز الدفع عوضا عن حمل الهاتف.
* مواصفات تقنية
ويبلغ قطر شاشة الساعة 1.2 بوصة، وهي تعمل بتقنية «آموليد» عالية الوضوح، وتعرض الصورة بدقة 390390x بيكسل، وبكثافة عرض تبلغ 326 بيكسل في البوصة. وتساعد تقنية «آموليد» بتوفير الطاقة الكهربائية بشكل كبير، لتعمل الساعة لنحو يومين كاملين من الاستخدام بفضل البطارية التي تبلغ قدرتها 420 ملي أمبير في الساعة. وتعمل الساعة بنظام التشغيل «آندرويد 2.0» المطور، وهو سلس للاستخدام ويستجيب بسرعة لأوامر المستخدم.
وتعمل الساعة بمعالج «سنابدراغون ووير 2100» Snapdragon Wear 2100 المتخصص بهذا النوع من التقنيات الذي يعمل بسرعة 1.1 غيغاهرتز، ويستخدم 768 ميغابايت من الذاكرة (تعتبر وافرة بالنسبة لهذا النوع من الأجهزة) مع توفير 4 غيغابايت من السعة التخزينية للتطبيقات والملفات الموسيقية. وتدعم الساعة تحديد الموقع الجغرافي «جي بي إس» والاتصال مع الأجهزة الأخرى من خلال تقنية «بلوتوث» اللاسلكية، بالإضافة إلى دعم تقنية «واي فاي» واستخدام مستشعر لقياس معدل نبضات القلب.
الساعة مقاومة للمياه والغبار وفقا لمعيار IP68، ويبلغ وزنها نحو 40 غراما، ومتوافرة بألوان الأسود والرمادي للإصدار القياسي، وبلون التيتانيوم الرمادي للإصدار الكلاسيكي الذي يعتمد على التصميم المعدني أكثر من الرياضي. ويبلغ سعر الإصدار القياسي 999 ريالا سعوديا (نحو 266 دولارا أميركيا)، ويبلغ سعر الإصدار الكلاسيكي 1299 ريالا سعوديا (نحو 346 دولارا أميركيا).
وتتنافس هذه الساعة مع «إل جي ووتش سبورت» LG Watch Sport، و«سامسونغ غير إس 3» Samsung Gear S3 من حيث التركيز على الوظائف الرياضية، مع تفوق «هواوي ووتش 2» على «إل جي ووتش سبورت» من حيث الوزن وتعادلهما في السعة التخزينية والذاكرة والمعالج ودعم الاتصال المستقل بالإنترنت وتقنية الملاحة الجغرافية ومقاومة المياه. وبالنسبة لـ«سامسونغ غير إس 3»، فتتفوق «هواوي ووتش 2» في قدرة البطارية وقطر الشاشة وكثافة العرض ودعم تحميل عدد كبير من التطبيقات والواجهات من متجر التطبيقات، ذلك أن ساعة «سامسونغ» تعمل بنظام التشغيل «تايزن» الخاص بها. وتتعادل الساعتان في دعم الاتصال المستقل بالإنترنت وتقنية الملاحة الجغرافية والتوافق مع هواتف «آندرويد» و«آيفون» واستخدام مستشعر نبضات القلب ومقاومة المياه والغبار.



بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
TT

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل» (Google Labs)، في مسعى لإعادة صياغة طرق التعلّم التقليدية.

نموذج تعليمي مختلف: تعلّم عبر «المواقف»

على خلاف التطبيقات التعليمية المعتادة، لا تعتمد هذه التجربة على دروس متسلسلة أو مناهج ثابتة، بل تقوم على تقديم محتوى مرتبط بمواقف يومية، بحيث يتعلّم المستخدم الكلمات والجمل التي يحتاج إليها في لحظتها.

فبدلاً من دراسة قواعد عامة، يجد المستخدم نفسه أمام سيناريوهات عملية، مثل: الوصول إلى مطار، أو طلب مشروب، أو السؤال عن الاتجاهات، مع تزويده بالعبارات الأكثر استخداماً في هذا السياق.

تنقسم إلى دروس سريعة ومحادثات واقعية وتعلّم بصري عبر الكاميرا (مختبرات غوغل)

كيف تُستخدَم عملياً؟

تقدّم «Little Language Lessons» أنماطاً تفاعلية عدة، من أبرزها:

- دروس سريعة «Tiny Lesson»: يختار المستخدم موقفاً محدداً (مثل مطعم أو فندق)، ليحصل مباشرة على جمل جاهزة للاستخدام، مثل: «Can I have a coffee?» أو «Where is the restroom?»

-محادثات واقعية «Slang Hang»: تعرض حوارات بأسلوب يومي، تتضمن تعبيرات عامية، مع شرح معناها واستخدامها، مثل: «What’s up?» أو «I’m good to go.»

- التعلّم بالكاميرا «Word Cam»: يمكن توجيه الكاميرا نحو عنصر معين، كـ«كرسي» أو «هاتف»، لتظهر تسميته باللغة الجديدة؛ ما يربط المفردات بالبيئة المحيطة مباشرة.

تجربة أقرب إلى «مدرّس لحظي»

يُلاحظ أن التجربة لا تفرض مساراً تعليمياً ثابتاً، بل تمنح المستخدم حرية التنقل بين المواقف حسب حاجته؛ ما يجعلها أقرب إلى «مساعد ذكي» يقدّم المعرفة عند الطلب، بدلاً من نظام تدريسي تقليدي.

يعرض كلمات وجملاً مناسبة للموقف المختار مع ترجمتها ونطقها الفوري (مختبرات غوغل)

عام من الاختبار... دون إطلاق رسمي

ورغم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال «Little Language Lessons» ضمن نطاق التجارب في «مختبرات غوغل» (Google Labs)، دون إعلان رسمي عن تحويلها منتجاً مستقلاً؛ وهو ما يفتح باب التساؤل حول مستقبل تعلّم اللغات: هل تتجه الشركات التقنية إلى إعادة تعريف العملية التعليمية عبر نماذج «التعلّم اللحظي»، أم ستظل هذه التجارب أدوات مساندة لا تغني عن المسارات التعليمية المتكاملة، في وقت يبدو فيه أن ما يتغير ليس الوسائل فحسب، بل مفهوم التعلّم ذاته.


«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
TT

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick Cut)، ضمن محرر الفيديو على الويب. خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة تحرير الفيديو، من التركيز على «مرحلة التعديل» إلى إعادة هندسة «مرحلة البداية».

الميزة الجديدة لا تستهدف المحترفين فقط، بل تمتد إلى صُنّاع المحتوى، والمسوِّقين، وحتى المستخدمين العاديين، ممن يواجهون التحدي الأبرز في عملية الإنتاج، لكن كيف تبدأ؟

من المقاطع الخام إلى قصة متكاملة بضغطة زر

تعتمد ميزة القص السريع على مبدأ بسيط في ظاهره، عميق في تطبيقه:

تحويل مجموعة من المقاطع غير المرتبة إلى نسخة أولية جاهزة للعمل عليها.

يبدأ المستخدم برفع المحتوى سواء مقاطع فيديو، صور، أو ملفات صوتية، ثم يضيف وصفاً نصياً للفكرة أو نوع الفيديو المطلوب، مثل «مراجعة تقنية» أو «ملخص فعالية». عندها يتولى النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع الفيديو والصور، واختيار أبرز اللقطات، وإعادة ترتيبها ضمن تسلسل بصري مفهوم وبسيط. والنتيجة ليست فيديو نهائياً، بل بنية أولية مكتملة المعالم تختصر ساعات من العمل اليدوي في فرز اللقطات وبناء التسلسل الزمني للمقطع النهائي.

ميزة تحول المقاطع الخام إلى فيديو جاهز عبر ترتيب ذكي بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

كسر «لرهبة التايم لاين الفارغ»

لطالما شكلت بداية المونتاج عقبة نفسية وتقنية في آنٍ واحد، خصوصاً مع وفرة المواد الخام وتعدد الزوايا. وهنا تأتي أهمية (القص السريع)، إذ تنقل المستخدم من حالة «مكتبة ملفات غير مرتبة» إلى «فيديو قابل للتطوير» خلال لحظات.

هذا التحول يعكس توجهاً أوسع داخل صناعة البرمجيات الإبداعية، يقوم على تقليل الاحتكاك في المراحل الأولى، وترك المساحة الأكبر للإبداع البشري في مراحل الصقل والتخصيص.

تحكم ذكي... دون تعقيد

رغم اعتمادها على الأتمتة، لا تُغفل الميزة عنصر التحكم، إذ تتيح للمستخدم ضبط عدد من المتغيرات الأساسية، مثل نسبة العرض (Aspect Ratio)، ومدة الفيديو، وسرعة الإيقاع، إضافة إلى توزيع اللقطات الداعمة. كما يمكن إدخال نصوص أو مخطط مشاهد (Shot List) للحصول على نتائج أكثر دقة، مما يمنح صُنّاع المحتوى مرونة في توجيه المخرجات بدل الاكتفاء بنتائج عشوائية.

ترفع المقاطع وتكتب الفكرة فيرتبها الذكاء الاصطناعي تلقائياً كفيديو متكامل (أدوبي)

أداة تسريع... لا بديل عن المونتير

ورغم ما تقدمه من اختصار للوقت، لا تطرح (القص السريع) نفسها بديلاً عن أدوات التحرير الاحترافية، مثل Adobe Premiere Pro (برنامج تحرير الفيديو الاحترافي)، بل كمرحلة تكميلية تسبقها.

فالفيديو الناتج يظل بحاجة إلى تحسين الإيقاع وإضافة الهوية البصرية وضبط الألوان والصوت وبناء السرد النهائي. بمعنى أدق، تقدم «Adobe» أداة «لبداية ذكية»، لا «نهاية تلقائية».

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق المحتوى الرقمي، خصوصاً الفيديو القصير، نمواً متسارعاً تقوده منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«يوتيوب»، وهو ما يفرض على صُنّاع المحتوى إنتاجاً أسرع، دون التضحية بالجودة. ومن هنا، يمكن قراءة ميزة «القص السريع» كاستجابة مباشرة لهذا التحول، عبر تقليل زمن الإنتاج، وتمكين المستخدم من الانتقال بسرعة من الفكرة إلى النشر.


خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.