صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا

رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» قال في حديث لـ «الشرق الأوسط» إن الأكراد ليسوا مرتزقة ويريدون تفاهمات سياسية حول دورهم

صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا
TT

صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا

صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا

حذر رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي صالح مسلم من أن تؤدي مناطق «خفض التصعيد» بصيغتها الحالية إلى مزيد من الاقتتال، لافتاً إلى أن الفيدرالية الديمقراطية القائمة على أساس الجغرافيا ضمانة لوحدة سوريا. وأضاف أن المجتمع السوري يرفض تقسيم البلاد. وقال مسلم في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية وفصائل عربية ليست مرتزقة، مشيراً إلى أن هذه القوات مستعدة لمحاربة الإرهاب في أي مكان وأي زمان وأن التفاهم مع الأميركيين كان يتضمن محاربة «داعش» والإرهاب وأن التعاون مع روسيا يتطلب التوصل إلى تفاهمات وشروط مناسبة.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» هاتفياً يوم أمس:
* أين وصلت معركة الرقة؟ سيطرت «قوات سوريا الديمقراطية» على ربعها أمس؟
- بالنسبة إلى الرقة، كما هو معروف، فإن تحريرها أمر مهم لأن المدينة كانت مصدراً لكل العمليات الإرهابية التي حصلت في مناطقنا وشمال سوريا. إضافة إلى أن «داعش» زعم أنها عاصمته. الرقة مهمة جداً. من ناحية أخرى، المدنيون في الرقة، جماعتنا لهم باع طويل في حماية المدنيين بدءاً من كوباني (عين العرب) والمناطق الأخرى، وهم يحمون المدنيين قدر الإمكان بأقل خسائر ممكنة. هذا يحول دون تحرير الرقة في شكل سريع.
الحفاظ على المدنيين أهم شيء والتقدم حاصل في تحرير الرقة و«قوات سوريا الديمقراطية» لها باع طويل. الخسائر المدنية التي تسجل في الموصل غير خسائر الرقة. في الرقة هناك إنقاذ للمدنيين يتم على حساب الشباب الذين يفدون بأرواحهم لاختراق الخطوط الأمامية. وإن طالت معركة تحرير الرقة لأيام عدة، فإننا نتابع التقدم وهو جيد جدا. تم تحرير حي القادسية وإن شاء الله قريبا تتحرر كل الرقة.
* من يحكم الرقة بعد التحرير؟
- نحن أثبتنا عملياً أن مكونات الرقة الموجودة وشعب الرقة هو الذي يحكم الرقة. القبائل العربية والأكراد موجودون في الرقة ومحافظة الرقة ولهم مجلس مدني يهتم بشؤونهم وشؤون المناطق المحررة كلها بما فيها الطبقة. كل مركز سكاني له مجلس مدني لإدارته. و«قوات سوريا الديمقراطية» تبقى خارج المناطق ولا يحاولون التأثير على المجلس المدني والمؤسسات التي تؤسس. مجلس الرقة المدني قائم ويمارس أعماله ويشرف على اللاجئين ومناطق وجود المدنيين في المخيمات.
* هناك مخاوف من اقتتال كردي- عربي ومن تطهير ضد العرب، هل تعتقد أن هذا المجلس وآلية العمل كافية لعدم حصول اقتتال؟
- دعنا أقول أمراً واضحاً. القوى الخارجية البعيدة عن المجتمع تحاول تنفيذ سياستها من خلال التأثير في شتى الأشكال وخلق إشكالات عربية- كردية، لكن على أرض الواقع لا نرى هذا الأمر. الدعاية الخارجية أكبر مما نعيشه على أرض الواقع. لا شك أن النظام «البعثي» حكم أكثر من 60 سنة. البعض تأثر ببعض الأفكار الشوفينية من أن الأكراد يجب أن يكونوا خدماً وأن الدولة القومية يجب أن تسود، لكن الواقع السياسي لم يكن يتوافق مع الواقع الاجتماعي القائم. نحن ضد هذا، يجب أن يتمتع المجتمع بالحرية وهذا نطبقه على أرض الواقع. القوى المجتمعية التي يمكن أن يعتمد عليها الخارجية، غير مقتنعة. لذلك سيبقى (الحديث عن الاقتتال) دعايات إعلامية. العربي والكردي يعيشان في بيت واحد في قرية واحدة. ويريان ويعيشان شيئا غير ما يسمعانه في الإعلام.
* هل يمكن العودة للتعاون مع الأسد؟ النظام؟
- لا. سواء النظام السوري أو بعض الناس في تركيا، يحاولون بث هذا الشيء (الاقتتال الكردي- العربي). الذين يريدونه أن يحاربوا (العرب والأكراد) بعضهم بعضاً مقتنعين أن التعايش هو أفضل سبيل. لن يحملوا السلاح ضد بعضهم البعض، إلا إذا كانت هناك (قوى خارجية) تأتي من الخارج تقاتل العربي والكردي لإطلاق اقتتال. لكن ما يحصل لا يدل على هذا الشيء.
«الحشد الشعبي»
* ماذا عن «الحشد الشعبي» العراقي؟ قيل إنه قصف عبر الحدود وتوغل شرق سوريا، كيف تنظرون إليه؟
- «الحشد الشعبي» شأن عراقي داخل العراق. الشيء الذي يقررونه ضمن العراق وضمن أراضيهم هم أحرار فيه، وأعتقد أن الحكومة العراقية اعترفت فيهم جزءاً من المؤسسة الدفاعية. هذا شأنهم، لكن ليست لهم علاقة بسوريا. في سوريا، لدينا «قوات سوريا الديمقراطية». لدينا السنة والشيعة والأكراد. دعني أقول بصراحة: المناطق التي يتقدم فيها «الحشد الشعبي» هي سنية سواء عربية أو كردية. «الحشد الشعبي» لا علاقة له بها. إذا أرادوا البقاء ضمن أراضيهم أهلا وسهلا، لكن إذا حاولوا الاعتداء والتدخل في مجتمعنا ومناطق «سوريا الديمقراطية»، لكل حادث حديث. المجتمع السوري لن يقبل.
* ما المقصود لكل حادث حديث؟
- إذا حصل اعتداء سندافع عن أنفسنا. نحن موجودون. سنقول بصراحة: المجتمع الموجود على الحدود السورية، هم سنة سواء كانوا عرباً أو أكراداً موجودون ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» سيعتبرون هذا اعتداء وسيدافعون عن أنفسهم.
* هل تقصد أنكم ستردون الصاع صاعين؟
- نحن سندافع عن مجتمعاتنا كما فعلنا سابقاً مهما كانت هوية المعتدي.
* الأسبوع الماضي أسقط الجيش الأميركي طائرة سورية، ما رأيك؟
- كان دفاعاً عن النفس عندما اعتدوا (النظام) على «قوات سوريا الديمقراطية» وهي مشغولة بقتال «داعش». الطائرة السورية جاءت وقصفت مناطق بينما كانت «قوات سوريا الديمقراطية» تحارب «داعش» يعني أنهم يساعدون «داعش». لذلك دافع التحالف عن القوات التي يدعمها وكان على النظام ألا يقوم بذلك. بالعكس، كان مفروضاً أن يساعدوا في قتال «داعش» وليس قصف «سوريا الديمقراطية» من دون إذن أو تنسيق. هناك إشارة استفهام، لماذا؟ هل أردتم فك الحصار عن «داعش»؟ هل أردتم مساعدة «داعش»؟ لا تفسير آخر.
* أنقرة أعلنت أنها تسلمت رسالة من واشنطن تضمنت تأكيدات بسحب سلاح «وحدات حماية الشعب» الكردية بعد تحرير الرقة، هل أطلعكم الجانب الأميركي على رسالة كهذه؟
- أنقرة لم تقل إنها تسلمت الرسالة. قالت إن هذا الموقف جاء من وزير الدفاع التركي (فكري إيشيق). كلام نقلته وكالة أنباء تركية معروفة بتحريف الكلام وتزوير الوقائع ولا نعرف درجة الصحة. قالوا إنها تطمينات وسبق أن قالوا ذلك. بالنسبة إلينا، لم نتسلم شيئا كهذا ولم يقل لنا أحد أمراً كهذا، لكننا نتابع الأمر.
نحن كطرف سياسي، لا علم لنا بالأمر. وحتى «قوات سوريا الديمقراطية» التي تتعامل مباشرة مع التحالف الدولي، لم تحكِ لنا شيئا كهذا.
* السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد كان حذر أكراد سوريا من احتمال تعرضهم لخيانة كما حصل مع أكراد العراق في السبعينات، ما هو تعليقك؟
- وجدت كلام فورد متحاملاً أكثر مما هو موضوعي. فورد نعرفه عندما كان سفيراً في دمشق ومبعوثاً مختصاً بالملف السوري وتعامل مع المعارضة السورية ونعرفه جيدا. يبدو أنه لم يستطع التأثير في السياسة الأميركية كما هو كان يريد. هو ينتمي إلى طرف معين وجماعة ضغط معينة، لم يستطع تمرير سياسته، لذلك هو ناقم. وكلامه يرمي تخريب العلاقة القائمة (بيننا وبين واشنطن) أو على الأقل إلحاق الضرر بالعلاقة وهذا كان انطباعي عن كلامه.
فورد ذكر وقائع تاريخية حصلت أم لم تحصل. لكن كلامه له دافع لذلك لا يمكن اعتباره كلاماً بريئاً خصوصاً أنه كان موجوداً وتعامل مع المعارضة. خلال عهده، كانت له سياسة مختلفة وكان أكثر طرف لا يحب استقبال الأكراد. طلبنا لقاءات معه وهو رفض ذلك.
* هل أنتم مرتاحون من الدعم الأميركي لكم؟ هل هناك أي قلق لاحتمال تفاهم بين دمشق وطهران وأنقرة للتوحد ضد أي كيان كردي في سوريا؟
- عندما بدأت العلاقة بين «قوات سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي، بدأت بعدما أثبتت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها وأثبتت في كوباني (عين العرب) جدارتها وأنها مستميتة في سبيل الدفاع عن الحق. أثبتت جدارتها على الأرض وبدأ التعامل معها. وما حصل بين الطرف الأميركي والطرف الكردي، قال الأميركيون إنهم يريدون التنسيق المشترك ضد الإرهاب و«داعش» تحديداً. مرت ثلاث سنوات وما حصل أنه كانت هناك صدقية من الطرفين، وأعتقد أن الفترة التي مرت كافية لبناء الثقة بين الطرفين. كل طرف لم يخالف الوعد ولم يخرج عن المسار. الطرف الأميركي التزم فعلاً تجاه «قوات سوريا الديمقراطية». الطرف الكردي كان مستميتاً بالدفاع ومحاربة الإرهاب. النتيجة كانت أن منطقة الرقة إن شاء الله ستتحرر قريباً ولا نعرف الخطوة التي ستأتي بعدها.
لكن التفاهم كان على أساس محاربة الإرهاب من دون تحديد مدة أو وقت أو جدول زمني. الأمر يعتمد على وجود الإرهاب ومحاربته، أي «داعش» وذهنية الإرهاب.
لا قلق كردياً من حلف ثلاثي
* هل انتم قلقون من تعاون ثلاثي ضدكم؟
- التحالف موجود منذ قرن. بعد تأسيس الدولة القومية في منطقة الشرق الأوسط التي حاولت صهر الأكراد الموجودين فيها. الاتفاق بين الدول الثلاث كان لقمع الأكراد. الدليل الدور التي لعبته تركيا في اتفاق الجزائر وقمع الأكراد. تركيا تحاول استعادة التحالف مع إيران والنظام السوري. بغداد خرجت من المعادلة بعد تطورات بداية التسعينات و2003 ولها سياستها التي تعترف بالوجود الكردي. أما المحور الثلاثي، أنقرة ودمشق وطهران، لديهم حلم رغم التناقضات فيما بينهم.
* قلقون من عودة الحلف الثلاثي رغم التناقضات؟
- نحن نرى أن التناقضات أكبر. هذا أولاً، لكن من ناحية الثانية تطمئنا، أن الطرف المحوري تلعبه تركيا وهي مستعدة للتنازل عن أي شيء لتوحيد الحلف ضد الأكراد. لا نعرف إلى أي درجة تقبل دمشق وطهران بتنازلات تقدمها تركيا. ستكون لعبة عثمانية وإلى أي درجة ستوافق دمشق وطهران. لكن متأكد من سياسة تركيا وما نراه على أرض الواقع، أنها مستعدة للتنازل عن أي شيء مقابل محاربة الأكراد.
* كيف تنظر إلى موقف أنقرة من الأزمة بين مجلس التعاون الخليجي والدوحة؟
- المجتمع الخليجي نعرفه عن قرب، مجتمع له خصوصيته ومعادلاته وعلاقاته وهو متكامل سواء من الناحية العقائدية والمجتمعية. تركيا لها أحلامها العثمانية ولم تتنازل عنها. وأخيرا لعبت دوراً وفق أولوياتها أي القضاء على كل شيء كردي واستفادت من بعض الأطراف لتمرير سياستها ومنها صنع «داعش» وما لف لفها من «هيئة تحرير الشام» والتنظيمات المتطرفة التي صارت بعبعا على العالم كله.
الآن، تركيا لا يحق لها أن تؤسس قاعدة (في قطر) وشيئا غريبا عن الجسم الخليجي. ثانياً، التدخل في الشؤون الداخلية لتحقيق أحلام عثمانية يلحق الضرر بالمجتمع الخليجي. تركيا تحاول تحقيق أحلامها وتمدد العثمانية كما كانت لحكم مناطق. هذا الحلم أكل الدهر عليه وشرب. هذه الأحلام التي يحلم بها (الرئيس رجب طيب) إردوغان جلب مصائب لـ«الشرق الأوسط» والمنطقة وليست سياسة حكيمة.
* ما المقصود أن القاعدة امتداد لأحلام عثمانية؟
- نعم، هي تدخل (تركي) بالشؤون الخليجية، والمجتمع الخليجي يجب ألا يقبل أي تدخل والدخول في نسيج المجتمع الخليجي في محاولة لتحقيق أحلام عثمانية.
* إذن، أنت ترى نفسك أقرب إلى موقف مجلس التعاون من الدوحة؟
- نحن والشعوب العربية لنا تاريخ مشترك بحكم العقيدة والعلاقات وامتداد القبائل التي كانت موجودة في الجزيرة العربية موجودة في الجزيرة السورية وهناك ترابط اجتماعي. لسنا غريبين وممكن التفاهم على كل شيء. الأمر الذي حصل يجب أن يصلح ضمن المجتمع الخليجي. الاعتماد على قوى غريبة وخصوصاً من جانب قطر يلحق الضرر بالمجتمع الخليجي ونحن نتضرر به.
هناك ناحية أخرى لا أحد يحكي عنها. هذا على صعيد الإعلام وقناة «الجزيرة». كما هو معروف نحن قاطعنا قناة «الجزيرة». كان لها وجهان. حاول الإظهار للغرب أن «الجزيرة» منبر حر. القناة الإنجليزية تختلف عن النسخة العربية. الأخيرة منذ أن بدأت بالبث هناك شكوك حولها. ماذا تريد؟ ما هي أهدافها؟ لعبت دوراً كبيراً ومهماً. صحيح أنه في عالمنا نحتاج إلى منبر إعلامي حر، لكن قناة «الجزيرة» باللغة العربية ألحقت الضرر بمجتمعاتنا. دست السم بالدسم. بطريقة خبيثة لعبت دوراً ولم نظهر عليها لأننا نعرف سياستها. سواء كانت من الناحية الإعلامية تعمل ضد المجتمع الخليجي. هذا كان خطأ صدر من قطر وترميم الخطأ يساعد المجتمعات الخليجية أكثر.
مطار الطبقة
* قيل إن هناك مذكرة تفاهم بين «قوات سوريا الديمقراطية» والجيش الأميركي لتحويل مطار الطبقة العسكري إلى قاعدة جوية أميركية لعشر سنوات، هل هذا جزء من السعي الكردي للحصول على التزام أميركي طويل الأمد؟
- القوات الأميركية موجودة على الأرض السورية فهي موجودة في بعض المناطق ضمن اتفاق مرهون بمحاربة «داعش» والإرهاب. ضمن هذه القواعد يمكن التعاون بما لا يتجاوز محاربة الإرهاب. إنني غير مطلع وليس لدي علم مطلقاً بمذكرة، لكن إذا كان هناك استخدام لمطار الطبقة سيكون ضمن هذا الإطار لإنهاء «داعش» والقضاء عليه من دون تجاوز. بعد «داعش» لا اتفاق بيننا وبين الأميركيين على أي شيء.
* هل محاربة الإرهاب تقتضي تعاونا بين «قوات سوريا الديمقراطية» وروسيا انطلاقاً من عفرين في ريف حلب لمحاربة «النصرة» في إدلب؟
- اتفاق عفرين كان تكتيكيا. إذا كان (الروس) جادين يجب أن يكون هناك اتفاق. نعرف أن حشود الإرهاب التي جمعت في إدلب، اعتداء على سوريا والقصف اليومي يدل على هذا الشيء. وإذا كان الروس يريدون التصدي للإرهاب عليهم التعاون ونحن قوة أساسية وأثبتنا قدرتنا لمحاربة «داعش» و«النصرة». وهم نفس الذهنية والممارسات.
* هل أنتم مستعدون للذهاب إلى إدلب بالتعاون مع الروس لمحاربة «النصرة»؟
- نحن قوة دفاعية ونحارب الإرهاب قدر إمكاناتنا في جميع المناطق السورية أينما كان. هذا يتطلب شروطاً واتفاقات معينة، أو على الأقل تفاهمات معينة. أما، إذا كان هناك أحد يريد استخدام «قوات سوريا الديمقراطية» كمرتزقة، عليه ألا يحلم بهذا الشيء. نحن قوة سياسية لنا استراتيجيتنا ومستعدون للحوار والقيام بما يتطلب منا بحسب الظروف وحسب قناعتنا أن هذا يخدم مصلحة شعبنا مما كان.
* في كردستان العراق سيجري استفتاء على الاستقلال، هل تأمل بإجراء استفتاء في المستقبل البعيد أو المتوسط على استقلال أكراد سوريا؟
- هذا شكل تقليدي، استفتاء كي يتذرع المرء بأمور ما. بالنسبة إلى سوريا، نحن في سوريا نجري استفتاء كل يوم. شعبنا يقرر ويخوض معارك كل يوم. أهم شيء أن يكون المجتمع حراً سواء كان في منطقة أو قرية أو غيره. المهم أن يكون المجتمع حراً والمجتمع الحر هو الذي يقرر أما إذا كانت هناك سلطة عليه ويمنع الشعب من التعبير عن إرادته، بحيث لا يستطيع التعبير عن أي شيء.
الاستفتاء لا يعني الكثير. ممكن أن يحصل في أي منطقة في الجزيرة السورية وكوباني. نحن نؤمن بالأمة الديمقراطية، ليست قضية أغلبية تستعبد الأقلية. لكن المهم أن تكون الأغلبية حرة والأقلية حرة تعبر عن رأيها. الذي يهمنا أن المجتمع الحر الذي هو قادر على التعبير عن رأيه كل يوم وكل لحظة وليس الاستفتاء بعد الإغواء ووضع شروط.
* بالتالي، إنك لا تزال تعتقد بنموذج الفيدرالية لكل سوريا؟
- الفيدرالية الديمقراطية ضمن فلسفة الأمة الديمقراطية، نعم.
* فيدرالية الجغرافيا أم الديموغرافيا؟
- فيدرالية الجغرافيا بالضبط، نعم. وهي ضمانة لوحدة سوريا.
* كيف تنظرون إلى اتفاق «خفض التصعيد» الروسي- التركي- الإيراني؟
- أعتقد أن الاتفاق لعبة تكتيكية من بعض الأطراف لتوزيع القوى وتأجيل الصراع إلى فترة معينة. المشروع لا أنظر إليه في شكل جدي ولا أعتقد أنه يخدم مستقبل سوريا في الوضع الراهن إلا إذا حصل تعديل وقدروا على خلق مجتمع حر يعبر عن تطلعاته وأحلامه. هذا شيء ثانٍ. لكن (اتفاق خفض التصعيد) في شكله الحالي وصيغته الحالية لا يخدم مستقبل سوريا ولا الفيدرالية الديمقراطية التي نريدها.
* هل أنت قلق أن يؤدي اتفاق «خفض التصعيد» إلى تقسيم سوريا؟
- بالنسبة إلى تقسيم سوريا يحصل إذا كان المجتمع يريد التقسيم. المجتمع السوري لا يريد التقسيم ولا يسعى إلى التقسيم. المخططات الخارجية والألاعيب ستشكل مشاكل أكثر ونزاعات أكثر، لكن لن تؤدي إلى تقسيم بل ستزيد من المشاكل. عندما تجلب كل القوى، «جبهة النصرة» وغيره من المهجرين، وتركزهم في إدلب فإنني أرى أن هناك شيئا يفرض على المجتمع السوري وهذا سيؤدي إلى مشاكل أكثر. عندما يكون المجتمع السوري حراً، هذا أفضل. لكن المخطط الحالي لا يلبي هذا الرغبة.



دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
TT

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، التزام الدولة بخيار السلام «القائم على المرجعيات المتفق عليها»، مشدداً على أن تحقيقه يظل مرهوناً بـ«إنهاء الانقلاب ومعالجة جذور الأزمة المرتبطة بالنفوذ الإيراني».

وقال العليمي إن الميليشيات الحوثية «ليست طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن مشروع إقليمي». كما حذر من أن السلام المستدام «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية».

وناقش رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي - بحسب الإعلام الرسمي - ملف المحتجزين، وفرص البناء على المتغيرات الراهنة لدفع العملية السياسية، بالتوازي مع تحركات حكومية لمعالجة التحديات الاقتصادية وتداعيات التصعيد الإقليمي. وتناول اللقاء - بحسب المصادر الرسمية - جملة من المستجدات المحلية، بما في ذلك التقدم المحرز في تطبيع الأوضاع داخل المحافظات المحررة، والاستمرار في إجراءات توحيد القرارين الأمني والعسكري، في إطار جهود تعزيز الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، أشاد العليمي بالدور الذي تلعبه السعودية، مؤكداً تقديره لـ«الجهود المخلصة من أجل تعزيز مسارات السلام في اليمن والمنطقة»، إلى جانب دعم المملكة الإنساني والاقتصادي.

كما تطرق إلى التطورات الإقليمية، محذراً من التعويل على مبادرات التهدئة دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، المرتبطة - بحسب تعبيره - بـ«نهج النظام الإيراني القائم على تصدير الأزمات وتهديد سيادة الدول». وأوضح العليمي أن تحقيق سلام مستدام في المنطقة «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية، المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة»، إضافة إلى دعم الجماعات المسلحة. وقال إن استمرار الحوثيين في نهجهم الحالي، وانخراطهم في الصراعات الإقليمية، يؤكد أنهم «ليسوا طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن المشروع الإيراني».

تحركات أممية

في المقابل، واصل المبعوث الأممي تحركاته الإقليمية والدولية، حيث زار الرياض قادماً من عدن، في إطار جهوده لدفع عملية سياسية بقيادة يمنية تحت رعاية الأمم المتحدة. وبحسب بيان مكتب المبعوث، الجمعة، ناقش غروندبرغ مع العليمي التقدم في تعزيز الاستقرار بالمناطق الخاضعة للحكومة، وسبل الدفع بعملية السلام، إلى جانب ملف المحتجزين المرتبط بالمفاوضات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان. كما عقد لقاءات مع سفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وممثلي قيادة القوات المشتركة، بالإضافة إلى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن.

وأكد المبعوث الأممي خلال هذه اللقاءات، أهمية تضافر الجهود الدولية لدعم خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتشابكاته الإقليمية.

من جهته، أعرب العليمي عن أمله في أن تعكس تقارير الأمم المتحدة «بوضوح تداعيات استمرار اختطاف الميليشيات الحوثية لقرار الحرب والسلم»، والانتهاكات اليومية بحق المدنيين، مشدداً على ضرورة عدم الاكتفاء بمؤشرات تراجع التصعيد، في ظل استمرار سقوط الضحايا.

توصيات رئاسية

بالتوازي مع هذه التطورات، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً برئاسة العليمي، لمناقشة المستجدات الاقتصادية، وتداعيات التصعيد الإقليمي على الأوضاع المعيشية. واستمع المجلس إلى تقرير من رئيس الفريق الاقتصادي حسام الشرجبي، تناول مؤشرات الأداء المالي والنقدي، ومسار الإصلاحات الحكومية، والإجراءات المتخذة لمعالجة شح السيولة، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية.

وفي هذا السياق، أقر المجلس حزمة من التوصيات لضمان تدفق السلع الأساسية، واستدامة الخدمات، وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، والتخفيف من معاناة المواطنين.

جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وأشاد المجلس بجهود الحكومة والبنك المركزي، خصوصاً فيما يتعلق باستئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد توقف دام أكثر من 11 عاماً، في خطوة تعكس تحسن الثقة بالإصلاحات الاقتصادية. كما نوه بإقرار صندوق النقد لنتائج تلك المشاورات، معتبراً أنها تمثل «نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية»، وتعزيز المصداقية الائتمانية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات.

رفض ارتهان الحوثيين لإيران

على الصعيد الأمني، ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تطورات التصعيد الإقليمي، وانخراط الميليشيات الحوثية فيه، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي. وأشار المجلس إلى أن ارتهان الحوثيين للنظام الإيراني، وسعيهم لتحويل اليمن إلى ورقة ضغط إقليمية، يشكلان خطراً على الملاحة الدولية وأمن المنطقة. وجدد «الرئاسي اليمني» تحذيره من «عواقب مغامرات الحوثيين العسكرية»، خصوصاً محاولات استخدام الأراضي اليمنية لاستهداف سفن الشحن والمصالح الدولية، معتبراً هذه الممارسات عملاً عدائياً يضر بمصالح اليمن وشعبه.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

كما أدان المجلس الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، داعياً طهران إلى الالتزام بالتهدئة، وفتح مضيق هرمز، والتخلي عن سياساتها التي وصفها بـ«التوسعية».

وفي السياق ذاته، أفاد الإعلام الرسمي بأن مجلس القيادة الرئاسي اطلع خلال الاجتماع، على تقييم للوضع الأمني في عدد من المحافظات، والإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار، وردع التهديدات الإرهابية، وحماية المدنيين والممتلكات.

وأكد المجلس دعمه الكامل للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية، مشدداً على أهمية وحدة الصف الوطني، وتكثيف الجهود لاستعادة مؤسسات الدولة.

كما جدد «الرئاسي اليمني» تقديره للدعم السعودي المستمر، الذي يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز الاستقرار، ودعم مسار السلام والتنمية في اليمن.


لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».