صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا

رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» قال في حديث لـ «الشرق الأوسط» إن الأكراد ليسوا مرتزقة ويريدون تفاهمات سياسية حول دورهم

صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا
TT

صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا

صالح مسلم: مناطق «خفض التصعيد» ستزيد الاقتتال... والفيدرالية ضمانة لوحدة سوريا

حذر رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي صالح مسلم من أن تؤدي مناطق «خفض التصعيد» بصيغتها الحالية إلى مزيد من الاقتتال، لافتاً إلى أن الفيدرالية الديمقراطية القائمة على أساس الجغرافيا ضمانة لوحدة سوريا. وأضاف أن المجتمع السوري يرفض تقسيم البلاد. وقال مسلم في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية وفصائل عربية ليست مرتزقة، مشيراً إلى أن هذه القوات مستعدة لمحاربة الإرهاب في أي مكان وأي زمان وأن التفاهم مع الأميركيين كان يتضمن محاربة «داعش» والإرهاب وأن التعاون مع روسيا يتطلب التوصل إلى تفاهمات وشروط مناسبة.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» هاتفياً يوم أمس:
* أين وصلت معركة الرقة؟ سيطرت «قوات سوريا الديمقراطية» على ربعها أمس؟
- بالنسبة إلى الرقة، كما هو معروف، فإن تحريرها أمر مهم لأن المدينة كانت مصدراً لكل العمليات الإرهابية التي حصلت في مناطقنا وشمال سوريا. إضافة إلى أن «داعش» زعم أنها عاصمته. الرقة مهمة جداً. من ناحية أخرى، المدنيون في الرقة، جماعتنا لهم باع طويل في حماية المدنيين بدءاً من كوباني (عين العرب) والمناطق الأخرى، وهم يحمون المدنيين قدر الإمكان بأقل خسائر ممكنة. هذا يحول دون تحرير الرقة في شكل سريع.
الحفاظ على المدنيين أهم شيء والتقدم حاصل في تحرير الرقة و«قوات سوريا الديمقراطية» لها باع طويل. الخسائر المدنية التي تسجل في الموصل غير خسائر الرقة. في الرقة هناك إنقاذ للمدنيين يتم على حساب الشباب الذين يفدون بأرواحهم لاختراق الخطوط الأمامية. وإن طالت معركة تحرير الرقة لأيام عدة، فإننا نتابع التقدم وهو جيد جدا. تم تحرير حي القادسية وإن شاء الله قريبا تتحرر كل الرقة.
* من يحكم الرقة بعد التحرير؟
- نحن أثبتنا عملياً أن مكونات الرقة الموجودة وشعب الرقة هو الذي يحكم الرقة. القبائل العربية والأكراد موجودون في الرقة ومحافظة الرقة ولهم مجلس مدني يهتم بشؤونهم وشؤون المناطق المحررة كلها بما فيها الطبقة. كل مركز سكاني له مجلس مدني لإدارته. و«قوات سوريا الديمقراطية» تبقى خارج المناطق ولا يحاولون التأثير على المجلس المدني والمؤسسات التي تؤسس. مجلس الرقة المدني قائم ويمارس أعماله ويشرف على اللاجئين ومناطق وجود المدنيين في المخيمات.
* هناك مخاوف من اقتتال كردي- عربي ومن تطهير ضد العرب، هل تعتقد أن هذا المجلس وآلية العمل كافية لعدم حصول اقتتال؟
- دعنا أقول أمراً واضحاً. القوى الخارجية البعيدة عن المجتمع تحاول تنفيذ سياستها من خلال التأثير في شتى الأشكال وخلق إشكالات عربية- كردية، لكن على أرض الواقع لا نرى هذا الأمر. الدعاية الخارجية أكبر مما نعيشه على أرض الواقع. لا شك أن النظام «البعثي» حكم أكثر من 60 سنة. البعض تأثر ببعض الأفكار الشوفينية من أن الأكراد يجب أن يكونوا خدماً وأن الدولة القومية يجب أن تسود، لكن الواقع السياسي لم يكن يتوافق مع الواقع الاجتماعي القائم. نحن ضد هذا، يجب أن يتمتع المجتمع بالحرية وهذا نطبقه على أرض الواقع. القوى المجتمعية التي يمكن أن يعتمد عليها الخارجية، غير مقتنعة. لذلك سيبقى (الحديث عن الاقتتال) دعايات إعلامية. العربي والكردي يعيشان في بيت واحد في قرية واحدة. ويريان ويعيشان شيئا غير ما يسمعانه في الإعلام.
* هل يمكن العودة للتعاون مع الأسد؟ النظام؟
- لا. سواء النظام السوري أو بعض الناس في تركيا، يحاولون بث هذا الشيء (الاقتتال الكردي- العربي). الذين يريدونه أن يحاربوا (العرب والأكراد) بعضهم بعضاً مقتنعين أن التعايش هو أفضل سبيل. لن يحملوا السلاح ضد بعضهم البعض، إلا إذا كانت هناك (قوى خارجية) تأتي من الخارج تقاتل العربي والكردي لإطلاق اقتتال. لكن ما يحصل لا يدل على هذا الشيء.
«الحشد الشعبي»
* ماذا عن «الحشد الشعبي» العراقي؟ قيل إنه قصف عبر الحدود وتوغل شرق سوريا، كيف تنظرون إليه؟
- «الحشد الشعبي» شأن عراقي داخل العراق. الشيء الذي يقررونه ضمن العراق وضمن أراضيهم هم أحرار فيه، وأعتقد أن الحكومة العراقية اعترفت فيهم جزءاً من المؤسسة الدفاعية. هذا شأنهم، لكن ليست لهم علاقة بسوريا. في سوريا، لدينا «قوات سوريا الديمقراطية». لدينا السنة والشيعة والأكراد. دعني أقول بصراحة: المناطق التي يتقدم فيها «الحشد الشعبي» هي سنية سواء عربية أو كردية. «الحشد الشعبي» لا علاقة له بها. إذا أرادوا البقاء ضمن أراضيهم أهلا وسهلا، لكن إذا حاولوا الاعتداء والتدخل في مجتمعنا ومناطق «سوريا الديمقراطية»، لكل حادث حديث. المجتمع السوري لن يقبل.
* ما المقصود لكل حادث حديث؟
- إذا حصل اعتداء سندافع عن أنفسنا. نحن موجودون. سنقول بصراحة: المجتمع الموجود على الحدود السورية، هم سنة سواء كانوا عرباً أو أكراداً موجودون ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» سيعتبرون هذا اعتداء وسيدافعون عن أنفسهم.
* هل تقصد أنكم ستردون الصاع صاعين؟
- نحن سندافع عن مجتمعاتنا كما فعلنا سابقاً مهما كانت هوية المعتدي.
* الأسبوع الماضي أسقط الجيش الأميركي طائرة سورية، ما رأيك؟
- كان دفاعاً عن النفس عندما اعتدوا (النظام) على «قوات سوريا الديمقراطية» وهي مشغولة بقتال «داعش». الطائرة السورية جاءت وقصفت مناطق بينما كانت «قوات سوريا الديمقراطية» تحارب «داعش» يعني أنهم يساعدون «داعش». لذلك دافع التحالف عن القوات التي يدعمها وكان على النظام ألا يقوم بذلك. بالعكس، كان مفروضاً أن يساعدوا في قتال «داعش» وليس قصف «سوريا الديمقراطية» من دون إذن أو تنسيق. هناك إشارة استفهام، لماذا؟ هل أردتم فك الحصار عن «داعش»؟ هل أردتم مساعدة «داعش»؟ لا تفسير آخر.
* أنقرة أعلنت أنها تسلمت رسالة من واشنطن تضمنت تأكيدات بسحب سلاح «وحدات حماية الشعب» الكردية بعد تحرير الرقة، هل أطلعكم الجانب الأميركي على رسالة كهذه؟
- أنقرة لم تقل إنها تسلمت الرسالة. قالت إن هذا الموقف جاء من وزير الدفاع التركي (فكري إيشيق). كلام نقلته وكالة أنباء تركية معروفة بتحريف الكلام وتزوير الوقائع ولا نعرف درجة الصحة. قالوا إنها تطمينات وسبق أن قالوا ذلك. بالنسبة إلينا، لم نتسلم شيئا كهذا ولم يقل لنا أحد أمراً كهذا، لكننا نتابع الأمر.
نحن كطرف سياسي، لا علم لنا بالأمر. وحتى «قوات سوريا الديمقراطية» التي تتعامل مباشرة مع التحالف الدولي، لم تحكِ لنا شيئا كهذا.
* السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد كان حذر أكراد سوريا من احتمال تعرضهم لخيانة كما حصل مع أكراد العراق في السبعينات، ما هو تعليقك؟
- وجدت كلام فورد متحاملاً أكثر مما هو موضوعي. فورد نعرفه عندما كان سفيراً في دمشق ومبعوثاً مختصاً بالملف السوري وتعامل مع المعارضة السورية ونعرفه جيدا. يبدو أنه لم يستطع التأثير في السياسة الأميركية كما هو كان يريد. هو ينتمي إلى طرف معين وجماعة ضغط معينة، لم يستطع تمرير سياسته، لذلك هو ناقم. وكلامه يرمي تخريب العلاقة القائمة (بيننا وبين واشنطن) أو على الأقل إلحاق الضرر بالعلاقة وهذا كان انطباعي عن كلامه.
فورد ذكر وقائع تاريخية حصلت أم لم تحصل. لكن كلامه له دافع لذلك لا يمكن اعتباره كلاماً بريئاً خصوصاً أنه كان موجوداً وتعامل مع المعارضة. خلال عهده، كانت له سياسة مختلفة وكان أكثر طرف لا يحب استقبال الأكراد. طلبنا لقاءات معه وهو رفض ذلك.
* هل أنتم مرتاحون من الدعم الأميركي لكم؟ هل هناك أي قلق لاحتمال تفاهم بين دمشق وطهران وأنقرة للتوحد ضد أي كيان كردي في سوريا؟
- عندما بدأت العلاقة بين «قوات سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي، بدأت بعدما أثبتت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها وأثبتت في كوباني (عين العرب) جدارتها وأنها مستميتة في سبيل الدفاع عن الحق. أثبتت جدارتها على الأرض وبدأ التعامل معها. وما حصل بين الطرف الأميركي والطرف الكردي، قال الأميركيون إنهم يريدون التنسيق المشترك ضد الإرهاب و«داعش» تحديداً. مرت ثلاث سنوات وما حصل أنه كانت هناك صدقية من الطرفين، وأعتقد أن الفترة التي مرت كافية لبناء الثقة بين الطرفين. كل طرف لم يخالف الوعد ولم يخرج عن المسار. الطرف الأميركي التزم فعلاً تجاه «قوات سوريا الديمقراطية». الطرف الكردي كان مستميتاً بالدفاع ومحاربة الإرهاب. النتيجة كانت أن منطقة الرقة إن شاء الله ستتحرر قريباً ولا نعرف الخطوة التي ستأتي بعدها.
لكن التفاهم كان على أساس محاربة الإرهاب من دون تحديد مدة أو وقت أو جدول زمني. الأمر يعتمد على وجود الإرهاب ومحاربته، أي «داعش» وذهنية الإرهاب.
لا قلق كردياً من حلف ثلاثي
* هل انتم قلقون من تعاون ثلاثي ضدكم؟
- التحالف موجود منذ قرن. بعد تأسيس الدولة القومية في منطقة الشرق الأوسط التي حاولت صهر الأكراد الموجودين فيها. الاتفاق بين الدول الثلاث كان لقمع الأكراد. الدليل الدور التي لعبته تركيا في اتفاق الجزائر وقمع الأكراد. تركيا تحاول استعادة التحالف مع إيران والنظام السوري. بغداد خرجت من المعادلة بعد تطورات بداية التسعينات و2003 ولها سياستها التي تعترف بالوجود الكردي. أما المحور الثلاثي، أنقرة ودمشق وطهران، لديهم حلم رغم التناقضات فيما بينهم.
* قلقون من عودة الحلف الثلاثي رغم التناقضات؟
- نحن نرى أن التناقضات أكبر. هذا أولاً، لكن من ناحية الثانية تطمئنا، أن الطرف المحوري تلعبه تركيا وهي مستعدة للتنازل عن أي شيء لتوحيد الحلف ضد الأكراد. لا نعرف إلى أي درجة تقبل دمشق وطهران بتنازلات تقدمها تركيا. ستكون لعبة عثمانية وإلى أي درجة ستوافق دمشق وطهران. لكن متأكد من سياسة تركيا وما نراه على أرض الواقع، أنها مستعدة للتنازل عن أي شيء مقابل محاربة الأكراد.
* كيف تنظر إلى موقف أنقرة من الأزمة بين مجلس التعاون الخليجي والدوحة؟
- المجتمع الخليجي نعرفه عن قرب، مجتمع له خصوصيته ومعادلاته وعلاقاته وهو متكامل سواء من الناحية العقائدية والمجتمعية. تركيا لها أحلامها العثمانية ولم تتنازل عنها. وأخيرا لعبت دوراً وفق أولوياتها أي القضاء على كل شيء كردي واستفادت من بعض الأطراف لتمرير سياستها ومنها صنع «داعش» وما لف لفها من «هيئة تحرير الشام» والتنظيمات المتطرفة التي صارت بعبعا على العالم كله.
الآن، تركيا لا يحق لها أن تؤسس قاعدة (في قطر) وشيئا غريبا عن الجسم الخليجي. ثانياً، التدخل في الشؤون الداخلية لتحقيق أحلام عثمانية يلحق الضرر بالمجتمع الخليجي. تركيا تحاول تحقيق أحلامها وتمدد العثمانية كما كانت لحكم مناطق. هذا الحلم أكل الدهر عليه وشرب. هذه الأحلام التي يحلم بها (الرئيس رجب طيب) إردوغان جلب مصائب لـ«الشرق الأوسط» والمنطقة وليست سياسة حكيمة.
* ما المقصود أن القاعدة امتداد لأحلام عثمانية؟
- نعم، هي تدخل (تركي) بالشؤون الخليجية، والمجتمع الخليجي يجب ألا يقبل أي تدخل والدخول في نسيج المجتمع الخليجي في محاولة لتحقيق أحلام عثمانية.
* إذن، أنت ترى نفسك أقرب إلى موقف مجلس التعاون من الدوحة؟
- نحن والشعوب العربية لنا تاريخ مشترك بحكم العقيدة والعلاقات وامتداد القبائل التي كانت موجودة في الجزيرة العربية موجودة في الجزيرة السورية وهناك ترابط اجتماعي. لسنا غريبين وممكن التفاهم على كل شيء. الأمر الذي حصل يجب أن يصلح ضمن المجتمع الخليجي. الاعتماد على قوى غريبة وخصوصاً من جانب قطر يلحق الضرر بالمجتمع الخليجي ونحن نتضرر به.
هناك ناحية أخرى لا أحد يحكي عنها. هذا على صعيد الإعلام وقناة «الجزيرة». كما هو معروف نحن قاطعنا قناة «الجزيرة». كان لها وجهان. حاول الإظهار للغرب أن «الجزيرة» منبر حر. القناة الإنجليزية تختلف عن النسخة العربية. الأخيرة منذ أن بدأت بالبث هناك شكوك حولها. ماذا تريد؟ ما هي أهدافها؟ لعبت دوراً كبيراً ومهماً. صحيح أنه في عالمنا نحتاج إلى منبر إعلامي حر، لكن قناة «الجزيرة» باللغة العربية ألحقت الضرر بمجتمعاتنا. دست السم بالدسم. بطريقة خبيثة لعبت دوراً ولم نظهر عليها لأننا نعرف سياستها. سواء كانت من الناحية الإعلامية تعمل ضد المجتمع الخليجي. هذا كان خطأ صدر من قطر وترميم الخطأ يساعد المجتمعات الخليجية أكثر.
مطار الطبقة
* قيل إن هناك مذكرة تفاهم بين «قوات سوريا الديمقراطية» والجيش الأميركي لتحويل مطار الطبقة العسكري إلى قاعدة جوية أميركية لعشر سنوات، هل هذا جزء من السعي الكردي للحصول على التزام أميركي طويل الأمد؟
- القوات الأميركية موجودة على الأرض السورية فهي موجودة في بعض المناطق ضمن اتفاق مرهون بمحاربة «داعش» والإرهاب. ضمن هذه القواعد يمكن التعاون بما لا يتجاوز محاربة الإرهاب. إنني غير مطلع وليس لدي علم مطلقاً بمذكرة، لكن إذا كان هناك استخدام لمطار الطبقة سيكون ضمن هذا الإطار لإنهاء «داعش» والقضاء عليه من دون تجاوز. بعد «داعش» لا اتفاق بيننا وبين الأميركيين على أي شيء.
* هل محاربة الإرهاب تقتضي تعاونا بين «قوات سوريا الديمقراطية» وروسيا انطلاقاً من عفرين في ريف حلب لمحاربة «النصرة» في إدلب؟
- اتفاق عفرين كان تكتيكيا. إذا كان (الروس) جادين يجب أن يكون هناك اتفاق. نعرف أن حشود الإرهاب التي جمعت في إدلب، اعتداء على سوريا والقصف اليومي يدل على هذا الشيء. وإذا كان الروس يريدون التصدي للإرهاب عليهم التعاون ونحن قوة أساسية وأثبتنا قدرتنا لمحاربة «داعش» و«النصرة». وهم نفس الذهنية والممارسات.
* هل أنتم مستعدون للذهاب إلى إدلب بالتعاون مع الروس لمحاربة «النصرة»؟
- نحن قوة دفاعية ونحارب الإرهاب قدر إمكاناتنا في جميع المناطق السورية أينما كان. هذا يتطلب شروطاً واتفاقات معينة، أو على الأقل تفاهمات معينة. أما، إذا كان هناك أحد يريد استخدام «قوات سوريا الديمقراطية» كمرتزقة، عليه ألا يحلم بهذا الشيء. نحن قوة سياسية لنا استراتيجيتنا ومستعدون للحوار والقيام بما يتطلب منا بحسب الظروف وحسب قناعتنا أن هذا يخدم مصلحة شعبنا مما كان.
* في كردستان العراق سيجري استفتاء على الاستقلال، هل تأمل بإجراء استفتاء في المستقبل البعيد أو المتوسط على استقلال أكراد سوريا؟
- هذا شكل تقليدي، استفتاء كي يتذرع المرء بأمور ما. بالنسبة إلى سوريا، نحن في سوريا نجري استفتاء كل يوم. شعبنا يقرر ويخوض معارك كل يوم. أهم شيء أن يكون المجتمع حراً سواء كان في منطقة أو قرية أو غيره. المهم أن يكون المجتمع حراً والمجتمع الحر هو الذي يقرر أما إذا كانت هناك سلطة عليه ويمنع الشعب من التعبير عن إرادته، بحيث لا يستطيع التعبير عن أي شيء.
الاستفتاء لا يعني الكثير. ممكن أن يحصل في أي منطقة في الجزيرة السورية وكوباني. نحن نؤمن بالأمة الديمقراطية، ليست قضية أغلبية تستعبد الأقلية. لكن المهم أن تكون الأغلبية حرة والأقلية حرة تعبر عن رأيها. الذي يهمنا أن المجتمع الحر الذي هو قادر على التعبير عن رأيه كل يوم وكل لحظة وليس الاستفتاء بعد الإغواء ووضع شروط.
* بالتالي، إنك لا تزال تعتقد بنموذج الفيدرالية لكل سوريا؟
- الفيدرالية الديمقراطية ضمن فلسفة الأمة الديمقراطية، نعم.
* فيدرالية الجغرافيا أم الديموغرافيا؟
- فيدرالية الجغرافيا بالضبط، نعم. وهي ضمانة لوحدة سوريا.
* كيف تنظرون إلى اتفاق «خفض التصعيد» الروسي- التركي- الإيراني؟
- أعتقد أن الاتفاق لعبة تكتيكية من بعض الأطراف لتوزيع القوى وتأجيل الصراع إلى فترة معينة. المشروع لا أنظر إليه في شكل جدي ولا أعتقد أنه يخدم مستقبل سوريا في الوضع الراهن إلا إذا حصل تعديل وقدروا على خلق مجتمع حر يعبر عن تطلعاته وأحلامه. هذا شيء ثانٍ. لكن (اتفاق خفض التصعيد) في شكله الحالي وصيغته الحالية لا يخدم مستقبل سوريا ولا الفيدرالية الديمقراطية التي نريدها.
* هل أنت قلق أن يؤدي اتفاق «خفض التصعيد» إلى تقسيم سوريا؟
- بالنسبة إلى تقسيم سوريا يحصل إذا كان المجتمع يريد التقسيم. المجتمع السوري لا يريد التقسيم ولا يسعى إلى التقسيم. المخططات الخارجية والألاعيب ستشكل مشاكل أكثر ونزاعات أكثر، لكن لن تؤدي إلى تقسيم بل ستزيد من المشاكل. عندما تجلب كل القوى، «جبهة النصرة» وغيره من المهجرين، وتركزهم في إدلب فإنني أرى أن هناك شيئا يفرض على المجتمع السوري وهذا سيؤدي إلى مشاكل أكثر. عندما يكون المجتمع السوري حراً، هذا أفضل. لكن المخطط الحالي لا يلبي هذا الرغبة.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».