مفتي موريتانيا يحذر من «المد الفارسي» و«ولاية الفقيه»

في خطبة العيد أمام رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة

مفتي موريتانيا يحذر من «المد الفارسي» و«ولاية الفقيه»
TT

مفتي موريتانيا يحذر من «المد الفارسي» و«ولاية الفقيه»

مفتي موريتانيا يحذر من «المد الفارسي» و«ولاية الفقيه»

حذر مفتي موريتانيا وإمام الجامع الكبير بنواكشوط أحمدو ولد لمرابط ولد حبيب الرحمن من انتشار «المد الفارسي» في موريتانيا، وقال في خطبة العيد أمس (الأحد) أمام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وأعضاء الحكومة، إن هذا المد سيفسد عقيدة المجتمع الموريتاني ويشكل خطراً على وحدته واستقراره.
وقال مفتي موريتانيا: «أرفع الشكوى إلى فخامة رئيسنا من وجود المد الصفوي الفارسي فينا لأنه خطر داهم، من دون أدنى شك، فهو يقوم على معتقد فاسد هو ولاية الفقيه ولعن الصحابة رضوان الله عليهم».
ويعد ولد حبيب الرحمن من الشخصيات الدينية المؤثرة في موريتانيا، إضافة إلى أنه المفتي الرسمي للبلاد وإمام أكبر جامع في البلاد (الجامع السعودي بنواكشوط)، وقد اشتهر مؤخراً بمواقفه المحذرة من «انتشار المد الإيراني» في المجتمع الموريتاني، إذ أكد في أكثر من مرة أن لديه معلومات دقيقة عن نشاط بعض الشخصيات «المشبوهة» في هذا المجال ولديها «ارتباط مباشر» بجهات نافذة في إيران.
وأكد ولد حبيب الرحمن في خطبة العيد أمس أنه يتوجب على النظام الحاكم في موريتانيا أن يدرك حجم الخطر المحدق بالبلاد ويقف في وجه المد الإيراني، مشيراً إلى أنه «لا يريد بهذه الشكوى أن يتدخل في السياسات الخارجية للدولة وعلاقات موريتانيا بالدول الأخرى، ولكننا نرفع له الشكوى ونبين النصح انطلاقاً من تخصصنا ومعرفتنا».
في السياق ذاته، ذكر أنه «كما أن هذا الشعب حريص على إصلاح دنياه، فهو حريص أيضاً على إصلاح دينه، والمعتقد الرافضي القائم على ولاية الفقيه معلوم أنه معتقد فاسد»، مشيراً إلى أنه مرفوض من طرف جميع الموريتانيين الذين يتمسكون بمذهبهم السني، ولكنه حذر من استغلال الفقر والجهل المنتشرين في المجتمع.
وشدد مفتي موريتانيا على أن تحذيره من خطورة الدور الإيراني «ليس كلاماً في السياسة»، مشيراً إلى أنه «لا يحب الخوض في السياسة لأنها ليست من شأنه ولا تخصصه، ولكنه يحذر مما يراه خطراً على دين الناس ودنياها»، وفق تعبيره.
في غضون ذلك، كانت السلطات الموريتانية قد اتخذت خلال الأيام الماضية جملة من الإجراءات الجديدة ضد من يوصفون في البلاد بأنهم «أتباع إيران»، في إطار قانون جديد صادق عليه البرلمان ويحكم بالسجن من سنة إلى خمس سنوات في حق كل من يمس من المذهب السني المعتمد بشكل رسمي في موريتانيا، وذلك للحد من أنشطة بعض الجهات التي تسعى لنشر «المد الفارسي» برعاية من السفارة الإيرانية بنواكشوط.
القانون الجديد الذي ينص على تجريم «التمييز» يقضي في مادته العاشرة «بالسجن من سنة إلى خمس سنوات كل من يشجع خطابا تحريضيا ضد المذهب الرسمي للجمهورية الإسلامية الموريتانية»، وهي المادة التي قال وزير العدل الموريتاني إبراهيم ولد داداه إنها ستكون مصحوبة بسلسلة إجراءات أخرى سياسية واقتصادية واجتماعية.
وسبق أن حظرت السلطات الموريتانية أنشطة جميع الأحزاب السياسية والهيئات المدنية والمجتمعية المرتبطة بإيران، التي قالت السلطات الموريتانية إنها تتستر خلف محبة آل البيت لإحداث شرخ في المجتمع الموريتاني السني المالكي.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد زار نواكشوط الأسبوع الماضي وعبر عن رغبة طهران في رفع مستوى التعاون مع نواكشوط، وشدد على أهمية تفعيل اتفاقيات التعاون التي وقعها البلدان وظلت حبراً على ورق خلال السنوات الماضية بسبب برود العلاقات بينهما.



غروندبرغ في صنعاء لحض الحوثيين على السلام وإطلاق المعتقلين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ في صنعاء لحض الحوثيين على السلام وإطلاق المعتقلين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

بعد غياب عن صنعاء دام أكثر من 18 شهراً وصل المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى العاصمة اليمنية المختطفة، الاثنين، في سياق جهوده لحض الحوثيين على السلام وإطلاق سراح الموظفين الأمميين والعاملين الإنسانيين في المنظمات الدولية والمحلية.

وجاءت الزيارة بعد أن اختتم المبعوث الأممي نقاشات في مسقط، مع مسؤولين عمانيين، وشملت محمد عبد السلام المتحدث الرسمي باسم الجماعة الحوثية وكبير مفاوضيها، أملاً في إحداث اختراق في جدار الأزمة اليمنية التي تجمدت المساعي لحلها عقب انخراط الجماعة في التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب في غزة ومهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي بيان صادر عن مكتب غروندبرغ، أفاد بأنه وصل إلى صنعاء عقب اجتماعاته في مسقط، في إطار جهوده المستمرة لحث الحوثيين على اتخاذ إجراءات ملموسة وجوهرية لدفع عملية السلام إلى الأمام.

وأضاف البيان أن الزيارة جزء من جهود المبعوث لدعم إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

صورة خلال زيارة غروندبرغ إلى صنعاء قبل أكثر من 18 شهراً (الأمم المتحدة)

وأوضح غروندبرغ أنه يخطط «لعقد سلسلة من الاجتماعات الوطنية والإقليمية في الأيام المقبلة في إطار جهود الوساطة التي يبذلها».

وكان المبعوث الأممي اختتم زيارة إلى مسقط، التقى خلالها بوكيل وزارة الخارجية وعدد من كبار المسؤولين العمانيين، وناقش معهم «الجهود المتضافرة لتعزيز السلام في اليمن».

كما التقى المتحدث باسم الحوثيين، وحضه (بحسب ما صدر عن مكتبه) على «اتخاذ إجراءات ملموسة لتمهيد الطريق لعملية سياسية»، مع تشديده على أهمية «خفض التصعيد، بما في ذلك الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين من موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية باعتباره أمراً ضرورياً لإظهار الالتزام بجهود السلام».

قناعة أممية

وعلى الرغم من التحديات العديدة التي يواجهها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، فإنه لا يزال متمسكاً بقناعته بأن تحقيق السلام الدائم في اليمن لا يمكن أن يتم إلا من خلال المشاركة المستمرة والمركزة في القضايا الجوهرية مثل الاقتصاد، ووقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وعملية سياسية شاملة.

وكانت أحدث إحاطة للمبعوث أمام مجلس الأمن ركزت على اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، مع التأكيد على أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام ليس أمراً مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وأشار غروندبرغ في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

الحوثيون اعتقلوا عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية والمحلية بتهم التجسس (إ.ب.أ)

وقال إن العشرات بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

يشار إلى أن اليمنيين كانوا يتطلعون في آخر 2023 إلى حدوث انفراجة في مسار السلام بعد موافقة الحوثيين والحكومة الشرعية على خريطة طريق توسطت فيها السعودية وعمان، إلا أن هذه الآمال تبددت مع تصعيد الحوثيين وشن هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

ويحّمل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الجماعة المدعومة من إيران مسؤولية تعطيل مسار السلام ويقول رئيس المجلس رشاد العليمي إنه ليس لدى الجماعة سوى «الحرب والدمار بوصفهما خياراً صفرياً».