هل تراجع أسعار النفط بفعل فاعل؟

كلما تقدمت «أوبك» انخفضت الأسعار

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متوسطاً نظيره الروسي ألكسندر نوفاك والأمين العام لـ {أوبك} محمد باركيندو الشهر الماضي في فيينا (أ.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متوسطاً نظيره الروسي ألكسندر نوفاك والأمين العام لـ {أوبك} محمد باركيندو الشهر الماضي في فيينا (أ.ب)
TT

هل تراجع أسعار النفط بفعل فاعل؟

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متوسطاً نظيره الروسي ألكسندر نوفاك والأمين العام لـ {أوبك} محمد باركيندو الشهر الماضي في فيينا (أ.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متوسطاً نظيره الروسي ألكسندر نوفاك والأمين العام لـ {أوبك} محمد باركيندو الشهر الماضي في فيينا (أ.ب)

عندما يتجاهل المتعاملون في أسواق النفط مجهودات «أوبك» غير المتوقعة والتي نجحت بنسبة فاقت مائة في المائة في خفض إنتاج أعضائها البالغ عددهم 13 دولة بالتنسيق مع مستقلين من الخارج، لتحييد 1.8 مليون برميل يومياً من معادلة السوق، فإن 3 سيناريوهات تلوح في الأفق.
أول هذه السيناريوهات: النفط الأميركي (الصخري)، الذي يمثل المحرك الأول للمتعاملين في السوق، ورغم تراجع مخزونات النفط الأميركية يوم الأربعاء الماضي، فإن ذلك لم يفلح في دفع الأسعار أو حتى عودتها إلى مستويات 50 دولارا. وتتداول حالياً بالقرب من مستوى 45 دولاراً للبرميل.
وعن هذا قال رئيس منظمة «أوبك» ووزير الطاقة السعودي خالد الفالح: «لقد شهدت صناعة النفط الصخري تطورات لافتة، وفي الوقت نفسه تواجه تحديات، مثل الزيادة في مستوى تكاليف خدمات الحفر والإنتاج. وبشكلٍ عام وعلى المديين المتوسط والبعيد، توجد حاجة متزايدة إلى الكميات التي يتم إنتاجها من النفط الصخري لتلبية الطلب الحالي والمستقبلي، علماً بأن التوقعات الحالية التي تشير إلى استعادة السوق توازنها خلال الربع الرابع من هذا العام، قد أخذت بعين الاعتبار الزيادة في إنتاج النفط الصخري».
وإذا كانت تصريحات الفالح الذي يدير إنتاج أكبر دولة مصدرة في العالم، تقول إن أي زيادة في النفط الصخري قد أخذت بعين الاعتبار، فإن ذلك يعني أن كميات الإنتاج في السوق لم تخرج عن الإطار المرسوم.
«كما أن المنتجين سيجتمعون في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وخلال العام المقبل لتقييم مستويات الطلب والعرض واتخاذ الإجراء المناسب حسب المعطيات آنذاك». بحسب حوار الفالح لـ«الشرق الأوسط» الأحد الماضي.
لكن تلهف السوق لتحركات سريعة في الأسعار، يحيل اتجاهات المتعاملين والمستثمرين في أسواق النفط، إلى تخوفات من تخمة المعروض، حتى هبطت الأسعار بنحو 18 في المائة خلال 20 يوماً فقط.
والولايات المتحدة ليست طرفا في أي اتفاقات لخفض الإنتاج، ومن المتوقع أن تزيد الإنتاج من تكوينات النفط الصخري بما يصل إلى مليون برميل يوميا أو نحو 10 في المائة من إجمالي إنتاج البلاد من الخام.
* المضاربون
وعن هذا قال الفالح: «لم يكن هدفنا عند إطلاق هذه المبادرة في الجزائر (تخفيض الإنتاج) الوصول إلى سعر محدد، فالأسعار تحددها الأسواق التي تحركها متغيرات كثيرة خارجة عن تحكم الدول المنتجة ولا يمكن التنبؤ بها. وأغلب التقلبات التي تشهدها السوق على المدى القريب تعتبر ردود فعل على عدد من العوامل التي تدور في إطار قصير الأجل؛ كعناوين الأخبار التي يتداولها الإعلام، والتنبؤات بالإنتاج من بعض المصادر التي قد لا تتحقق في نهاية الأمر، وكذلك دور المضاربين في الأسواق المالية في زيادة حدة التقلبات في السوق».
يوضح الفالح هنا أن هدف المبادرة لم يتمثل في تحديد سعر معين، وأشار إلى مصادر تحريك الأسعار على المدى القصير، التي غالباً لم تتحقق، فيما أحال التذبذب في الأسعار إلى المضاربين مباشرة؛ الذي يميزهم المدى القصير، ولا ينظرون إلى الآجال المتوسطة والطويلة للاستثمار.
والمضاربون هم السيناريو الثاني، في معادلة تراجع الأسعار، ويجدر بنا أن نفصل بين التقلبات وأساسيات السوق ذات التأثير بعيد المدى.
وهناك عمليات سحب كبيرة نسبياً تُقدَّر بنحو 50 مليون برميل من المخزونات الواقعة في مرافق التخزين العائمة (في البحار) المعروفة بتكلفتها العالية، ووصلت المخزونات في مرافق التخزين تلك إلى المستويات التي كانت عليها في أواخر عام 2014 تقريباً، كما أن السحب من المخزونات الموجودة على اليابسة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنميةOECD)) قد بدأ بالفعل؛ حيث انخفض المخزون بمقدار 65 مليون برميل مقارنة بمستواه في شهر يوليو (تموز) 2016 وكان حينئذ قد بلغ ذروته التاريخية. ومما سبق، فإن أساسيات السوق تتجه نحو المسار الصحيح، بحسب ما أكد الفالح.
ورغم ذلك، فإن سوق النفط سجلت أسوأ أداء لها في الأشهر الستة الأولى من العام؛ وذلك خلال 20 عاما، مما يشير إلى رفضها القبول بجدوى موقف «أوبك» ورغبتها في تخفيضات أكبر للإنتاج.
* الوقت
كان الفالح ووزراء آخرون في «أوبك» قالوا إن المنظمة لن تندفع صوب تنفيذ تخفيضات أكبر للإنتاج من المستوى الحالي البالغ 4 في المائة كي تكبح انخفاض الأسعار.
وقالوا إن المنظمة بدلا من ذلك ستنتظر حتى تتمخض التخفيضات المشتركة الحالية مع روسيا غير العضو في «أوبك» عن هبوط المخزونات العالمية خلال الربع الثالث من العام حين يرتفع عادة الطلب على النفط الخام.
وقالت مصادر في «أوبك» وفي روسيا لـ«رويترز» إنه لا مؤشرات تذكر على أن المنظمة تستعد لإجراء استثنائي قبل اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في روسيا نهاية يوليو المقبل.
وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، يوم الأربعاء: «نجري محادثات مع أعضاء (أوبك) كي نجهز أنفسنا لقرار جديد». وأضاف: «لكن اتخاذ القرارات في المنظمة أمر صعب جدا، لأن أي قرار سيعني للأعضاء تخفيضات في الإنتاج».
وأطلق ارتفاع أسعار النفط بنهاية العقد الماضي وبداية هذا العقد مشاريع إنتاج متعددة في أنحاء العالم، بما في ذلك في تكوينات النفط الصخري الأميركي، مما نتج عنه فائض عالمي دفع الأسعار للانخفاض من 120 دولارا للبرميل في 2014 إلى أقل من 30 دولارا للبرميل في العام الماضي.
وسعت «أوبك» وروسيا إلى تحقيق استقرار الأسعار عند مستويات 50 - 60 دولارا للبرميل عبر تخفيضات الإنتاج، لكن انخفضت أسعار خام القياس العالمي «برنت» هذا الأسبوع صوب 44 دولارا للبرميل بسبب استمرار المخاوف بشأن فائض الإمدادات.
وزاد المتعاملون والمستثمرون رهاناتهم على أن أسعار النفط ستظل تحت ضغط. وتظهر سوق خيارات الخام الأميركي أن أكبر تغير منذ اجتماع «أوبك» في حيازات عقود المشتقات استحقاق ديسمبر (كانون الأول) هذا العام، كان في خيار البيع عند 45 دولارا للبرميل.
وزادت المراكز المفتوحة، التي تظهر عدد العقود المفتوحة المتداولة التي لم تُسيل بعد، أكثر من 5 آلاف مجموعة في الشهر الماضي إلى نحو 38 ألف مجموعة بما يعادل 38 مليون برميل من النفط.
وعامل الوقت هو السيناريو الثالث، لعودة الأسعار بعد امتصاص السوق مخاطر تخمة المعروض.
وتقول السعودية، ذات تكاليف الإنتاج الأرخص في العالم، مرارا إنها تعلمت من أخطائها السابقة عندما خفضت الإنتاج بقوة في الثمانينات لرفع الأسعار، لكنها فقدت حصة سوقية لصالح المنافسين.
وفي وقت سابق هذا العام، أبلغ مسؤولون سعوديون شركات نفط أميركية مستقلة كبرى في محادثات مغلقة بأنه ليس لهم أن يفترضوا أن «أوبك» ستمدد تخفيضات الإنتاج كي تبدد أثر ارتفاع الإنتاج الأميركي.
وقال جيفري هالي، المحلل لدى «أواندا» للوساطة إن الخيار الآخر لـ«أوبك» هو أن تسمح لأسعار النفط بالانخفاض إلى مستويات حتى «قطاع النفط الصخري الأميركي الحديث الأقل تكلفة سيعاني كي يحقق تعادل الإيرادات والمصروفات عندها».
وقد لا يكون ذلك بعيدا في الوقت الذي تقترب فيه الأسعار من مستويات التكلفة لشركات النفط الصخري الأميركي المسؤولة عن زيادة الإنتاج التي تقوض جهود «أوبك».
وقالت «ريستاد إنيرجي» للاستشارات المتخصصة في التنقيب والإنتاج: «فيما يخص (النفط الصخري في حوض باكن) فإن الآبار التي تم الانتهاء منها في 2016 - 2017 يبلغ متوسط سعر التعادل فيها نحو 38 دولارا للبرميل».
وبجانب متابعتها الوثيقة لأنماط الإنتاج الخاصة بمنافسيها، تحتاج «أوبك» إلى إبقاء نظرها على الطلب العالمي.
وفي الوقت الذي تشير فيه التوقعات الصادرة عن مؤسسات كبرى، بما في ذلك وكالة الطاقة الدولية، إلى نمو الطلب العالمي بمعدل قوي يبلغ 1.5 في المائة العام المقبل، فإن هناك مؤشرات على أن الطلب يتباطأ في مركزين آسيويين رئيسيين هما الصين والهند محركيْ نمو الطلب في السنوات الأخيرة.



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.