أسعار النفط والعقوبات الأميركية توجه ضربة مؤلمة للروبل

الخزينة الروسية أسهمت في التراجع

أسعار النفط والعقوبات الأميركية توجه ضربة مؤلمة للروبل
TT

أسعار النفط والعقوبات الأميركية توجه ضربة مؤلمة للروبل

أسعار النفط والعقوبات الأميركية توجه ضربة مؤلمة للروبل

استعاد الروبل الروسي «جزءا ضئيلا» من عافيته يوم أمس، بعد أن تراجع بسرعة وبشكل كبير أمام الدولار خلال الأيام الماضية، وتجاوز لأول مرة منذ نحو خمسة أشهر عتبة 60 روبلا لكل دولار، متأثرا بالهبوط السريع لأسعار النفط في السوق العالمية. ومع الصعود الطفيف في سعر الخام الأسود أمس، استعاد الروبل بعض خسائره، وبلغ مؤشر 59.58 مقابل الدولار.
ويرى محللون اقتصاديون أن الروبل الروسي تراجع أمام الدولار متأثرا بعوامل عدة، لا تقتصر على تراجع أسعار النفط، ويشيرون في هذا السياق إلى عناصر أخرى منها إعلان الخزينة الروسية عن شراء الدولار من السوق، هذا إلى جانب الكميات التي تشتريها وزارة المالية الروسية، وكذلك تأثر الروبل بقرار العقوبات الاقتصادية الأخير الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة وطال 38 كياناً طبيعياً واعتبارياً في روسيا.
وكانت الخزينة الروسية أعلنت في 20 يونيو (حزيران) الجاري عن عزمها شراء ما بين 2 إلى 3 مليارات دولار من السوق لتغطية الاحتياجات الجارية خلال عام 2017، وأوضح رومان أرتيوخين، رئيس الخزينة الروسية أن عملية الشراء ستكون على مدار عدة أشهر، ويتم شهريا شراء ما بين 200 إلى 300 مليون دولار أميركي. وأكد في الوقت ذاته أن الخزينة ما زالت تنوي الانتقال مع عام 2018 إلى عمليات الشراء المباشرة للدولار من السوق، دون مشاركة المركزي الروسي، وأوضح أن الحديث يدور حول شراء العملات لتغطية الاحتياجات الجارية، وكذلك لاستعادة مدخرات صندوق الاحتياطي. وفي الوقت الحالي لا تتوفر لدى الخزينة الروسية إمكانية دخول السوق بشكل مباشر، وتجري عمليات الشراء عبر البنك المركزي.
ويبدو أن هذا القرار رفع الطلب في السوق على الدولار الأميركي، الأمر الذي أثر على سعر صرف الروبل، لا سيما أن وزارة المالية الروسية ما زالت مستمرة في عملية شراء العملات الصعبة التي أقرتها في الأشهر الأولى من بدء العمل بموجب اتفاقية تقليص الإنتاج النفطي.
وبفضل تلك الاتفاقية تمكنت الحكومة الروسي من جني أرباح إضافية، هي حصيلة فارق سعر النفط المثبت في الميزانية، والسعر الفعلي في السوق. وقررت وزارة المالية تخصيص تلك المبالغ الإضافية لشراء العملة الصعبة من السوق، لضخها في صندوق الاحتياطي، أو لادخارها بغية طرحها لاحقا بحال عادت أسعار النفط إلى الهبوط. وحسب الخطة لفترة شهر (من 7 يونيو الجاري وحتى 6 يوليو (تموز) المقبل) تنوي الوزارة ضخ 45.1 مليار روبل في السوق لشراء الدولار، أي إنها تنوي تخصيص نحو 2.1 مليار روبل يوميا لهذا الغرض.
وزادت التعقيدات حول الروبل الروسي مع إعلان الكونغرس الأميركي منتصف الشهر الجاري عن تشديد العقوبات ضد روسيا، وضم 38 شخصية طبيعية واعتبارية روسية جديدة إلى قائمة العقوبات، بما في ذلك بعض المؤسسات العاملة في قطاع الطاقة.
ووفق التعديلات الجديدة التي أقرها قلص الكونغرس الفترة التي يمكن للمؤسسات المالية الروسية الاستفادة من التمويل الخارجي إلى 14 يوماً فقط، بينما كانت مدة التمويل في العقوبات السابقة 90 يوماً.
وقد تطال العقوبات الأميركية الاستثمار في سندات الدين الروسي العام. إذ ينص قرار الكونغرس على أنه بحال توسيع العقوبات، فعلى وزارة المالية الأميركية أن تقدم للكونغرس اقتراحاتها بخصوص ضم الدين الروسي العام إلى العقوبات والقيود المالية.
ويحذر خبراء اقتصاديون روس من تراجع الروبل حتى مؤشر 65 روبلا لكل دولار، إذا لم تعد الولايات المتحدة النظر بعقوباتها ضد روسيا.
وبينما يبقى الروبل الروسي رهينة عوامل خارجية معقدة كثيرة، أشاد البنك الدولي بروسيا لانفتاحها وشفافيتها بإظهار بيانات الميزانية لعام 2015، وقال أدريان فوزارد، رئيس الأنشطة الدولية للإدارة العامة لأوروبا وآسيا الوسطى، لموقع «رامبلر نيوز»: «نحن نشيد بروسيا استنادا إلى مستوى الانفتاح وطبيعة المصداقية في بيانات الميزانية في عام 2015».
ورأى أن «روسيا حققت قفزة هائلة إلى الأمام لمدة 10 سنوات، وإذا كانت قد احتلت عام 2006، المركز 47 من أصل 89 بلدا من حيث الانفتاح ببيانات الموازنة، فهي في عام 2015 تخطت 11 مركزا في ترتيب البنك الدولي».
واعتمد مجلس الدوما (مجلس النواب الروسي) في جلسته يوم 21 يونيو الجاري، التعديلات على الميزانية بارتفاع الإنفاق من خزينة الدولة بنحو 362 مليار روبل إلى 16.603 تريليون روبل، أما الإيرادات بنحو 1.191 تريليون إلى 14.679 تريليون روبل. وقلصت النسخة المعدلة من الميزانية العجز للعام الحالي إلى 2.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



رئيس «أرامكو»: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)
TT

رئيس «أرامكو»: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الاقتصاد العالمي يمر بمنعطف حرج جراء اضطرابات سلاسل الإمداد، مشدداً على أن صدمة الطاقة التي بدأت في الربع الأول من العام الجاري هي «الأضخم على الإطلاق». وحذر من أن التأخير في حل الأزمات الملاحية الحالية قد يمتد بأثره إلى مطلع عام 2027.

وأوضح الناصر أن استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز لأسابيع قليلة إضافية سيؤدي إلى تأخير «تطبيع» الأوضاع في أسواق الطاقة حتى عام 2027. وأشار إلى أن فتح المضيق في الوقت الراهن – رغم كونه خطوة ضرورية – لن يؤدي إلى انفراجة فورية، حيث سيحتاج السوق إلى عدة أشهر لإعادة التوازن وتصحيح الاختلالات التي تراكمت منذ بداية العام.

وكشف الناصر عن الأداء التشغيلي للشركة خلال الربع الأول من عام 2026، حيث بلغ متوسط الإنتاج 12.6 مليون برميل مكافئ يومياً. وفي رسالة صريحة لضمان أمن الطاقة العالمي، أكد أن أرامكو تمتلك الجاهزية الكاملة للوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل زيت خام يومياً في غضون ثلاثة أسابيع فقط، حال صدور توجيهات بزيادة الإمدادات لسد أي عجز عالمي.

واستعرض رئيس «أرامكو» قدرة الشركة على التكيف مع الأزمات، مشيراً إلى أن منظومة الإمداد في المملكة أثبتت كفاءة عالية، خاصة مع الاستخدام الاستراتيجي لشبكات الأنابيب البديلة التي تضمن استمرارية التدفقات بعيداً عن مناطق التوتر. ووصف الناصر الوضع الراهن بأنه اختبار حقيقي لمرونة شركات الطاقة الوطنية وقدرتها على امتصاص الصدمات التاريخية.

وأشار الناصر إلى أن حدة الصدمة الحالية تعود في جزء كبير منها إلى سنوات من نقص الاستثمارات العالمية في قطاع النفط والغاز. وأوضح أن الفائض في الطاقة الإنتاجية العالمية أصبح محدوداً للغاية، مما جعل أي اضطراب في الممرات المائية الحيوية ينعكس بشكل حاد ومباشر على الأسعار والتوقعات الاقتصادية طويلة الأجل.


اليابان تستقبل أول شحنة نفط من آسيا الوسطى منذ بدء حرب إيران

ناقلة نفط في ميناء طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط في ميناء طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تستقبل أول شحنة نفط من آسيا الوسطى منذ بدء حرب إيران

ناقلة نفط في ميناء طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط في ميناء طوكيو (رويترز)

قالت وزارة الصناعة اليابانية إن ناقلة تحمل نفطاً خاماً أذربيجانياً ستصل في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، حاملةً أول شحنة نفط من آسيا الوسطى منذ بدء حرب إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير الماضي، كانت اليابان تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام. وقد أدى حظرُ إيران الانتقامي معظمَ حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إلى تقليص هذه الشحنات؛ مما اضطر البلاد إلى البحث عن مصادر بديلة. وصُممت مصافي النفط اليابانية في الأساس لمعالجة النفط الخام من الخليج لتلبية الطلب المتنامي على الوقود خلال فترة التوسع الاقتصادي التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

وقالت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، للصحافيين إن اليابان استوردت النفط من أذربيجان سابقاً، لكن الشحنة التي تصل يوم الثلاثاء إلى يوكوهاما والمتجهة إلى شركة «إينيوس» ستكون الأولى منذ بدء حرب إيران. كما لجأت اليابان إلى الولايات المتحدة، إلى جانب مصادر أخرى، واستوردت أيضاً شحنة من النفط الخام من مشروع «سخالين2» الروسي، الذي كان مستثنى من العقوبات. وأوقفت اليابان إلى حد كبير استيراد النفط الخام من روسيا وانضمت إلى العقوبات المفروضة عليها بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. كما فتحت اليابان مخزوناتها النفطية لمواجهة النقص من الشرق الأوسط، حيث أفرجت عن كمية تكفي لنحو 50 يوماً من الاستهلاك في 16 مارس (آذار) الماضي، ثم أضافت ما يكفي نحو 5 أيام من المخزونات المشتركة، واستعانت بكمية أخرى تكفي 20 يوماً بدءاً من 1 مايو (أيار) الحالي. ووفق بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، فقد بلغ مخزون اليابان من النفط، حتى 8 مايو الحالي، ما يكفي لاستهلاك 205 أيام؛ منها 121 يوماً في المخزونات العامة، و83 يوماً في المخزونات الخاصة، ويوم واحد متبقٍ في المخزونات المشتركة مع الدول المنتجة للنفط.


السندات البريطانية تتراجع مع تصاعد الشكوك بشأن مستقبل ستارمر

كير ستارمر يلقي كلمة في مركز «كوين ستريت» المجتمعي بمنطقة واترلو في لندن (د.ب.أ)
كير ستارمر يلقي كلمة في مركز «كوين ستريت» المجتمعي بمنطقة واترلو في لندن (د.ب.أ)
TT

السندات البريطانية تتراجع مع تصاعد الشكوك بشأن مستقبل ستارمر

كير ستارمر يلقي كلمة في مركز «كوين ستريت» المجتمعي بمنطقة واترلو في لندن (د.ب.أ)
كير ستارمر يلقي كلمة في مركز «كوين ستريت» المجتمعي بمنطقة واترلو في لندن (د.ب.أ)

تفاقمت خسائر السندات الحكومية البريطانية طويلة الأجل يوم الاثنين؛ بعد أن عجز خطاب رئيس الوزراء، كير ستارمر، عن تبديد شكوك المستثمرين بشأن بقائه السياسي، وذلك في أعقاب الهزيمة القاسية التي مُني بها حزب «العمال» في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي.

وأنهى عائد السندات لأجل 30 عاماً (الذي يتحرك بشكل عكسي مع السعر) تعاملات اليوم مرتفعاً بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 5.656 في المائة بعد خطاب ستارمر، مقارنة بزيادة بلغت 5 نقاط أساس قبل الخطاب. وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات المماثلة في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة بمقدار نقطتي أساس فقط، وفق «رويترز».

وكانت عوائد السندات لأجل 30 عاماً قد بلغت الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ عام 1998. ويعكس هذا الارتفاع في عوائد السندات طويلة الأجل جزئياً المخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية، في وقت يطالب فيه بعض المشرعين من حزب «العمال» نفسه الحاكم برحيل ستارمر.

وقال أوليفر فيض الله، رئيس أبحاث الدخل الثابت في شركة الوساطة «تشارلز ستانلي»: «تخشى الأسواق من أن تؤدي حكومة عمّالية جديدة إلى قواعد مالية أكبر تساهلاً وزيادة في الاقتراض الحكومي». وأضاف أن التحركات الأخيرة أكدت مدى حساسية السندات الحكومية للتطورات السياسية أكبر من تأثرها بالبيانات الاقتصادية قصيرة الأجل.

كما ارتفعت عوائد السندات قصيرة ومتوسطة الأجل بمقدار 6 نقاط أساس خلال اليوم.

وفي خطاب لم يتضمن سياسات جديدة تُذكر، بل ركز على استجداء حزبه وشن هجمات شخصية على خصومه، قال ستارمر إنه سيعمل على بناء علاقات وثيقة بـ«الاتحاد الأوروبي»، وتوفير فرص عمل أفضل للشباب، وتأميم شركة «بريتيش ستيل».

لكن خسائر السندات تعمقت لاحقاً عقب تقارير أفادت بأن الوزيرة البريطانية السابقة؛ كاثرين ويست، تعتزم المضي قدماً في جهود تهدف إلى إطاحة ستارمر، وفقاً لبيان نقلته «بي بي سي نيوز» يوم الاثنين.

وطالب عدد صغير ولكن متصاعد من مشرعي حزب «العمال» باستقالة ستارمر، بينما يراقب المستثمرون من كثب أي بوادر تصدع داخل فريقه الوزاري.

وفي حديثه بعد خطاب ستارمر وقبيل تقرير «بي بي سي» عن خطط ويست، قال رانجيف مان، مدير المحافظ في شركة «أليانز» للاستثمارات العالمية، إنه يشعر بالارتياح للاحتفاظ بالسندات البريطانية على أساس القيمة النسبية.

وأضاف مان: «ما تبحث عنه السوق حقاً هو دليل على تحرك حزب (العمال) باتجاه علاقة عمل وثيقة بـ(الاتحاد الأوروبي)، ويبدو أن هذا هو ما تشير إليه هذه الحكومة».