تركيا وروسيا تعطيان دفعة جديدة لمشروعات الطاقة المشتركة

بوتين يتفقد أعمال الخط الأول لـ«تورك ستريم» في البحر الأسود

بوتين أثناء افتتاحه مشروع {السيل التركي} لنقل الغاز الروسي أمس (أ.ف.ب)
بوتين أثناء افتتاحه مشروع {السيل التركي} لنقل الغاز الروسي أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا وروسيا تعطيان دفعة جديدة لمشروعات الطاقة المشتركة

بوتين أثناء افتتاحه مشروع {السيل التركي} لنقل الغاز الروسي أمس (أ.ف.ب)
بوتين أثناء افتتاحه مشروع {السيل التركي} لنقل الغاز الروسي أمس (أ.ف.ب)

بدأت أنقرة وموسكو خطوات لتنشيط مشروعات الطاقة العملاقة فيما بينهما، وفي مقدمتها مشروعا «السيل التركي» (تورك ستريم) لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي التركية، والمحطة النووية لتوليد الكهرباء في أككويو في محافظة مرسين جنوب تركيا والتي تتولى شركة «روساتوم» الروسية تنفيذها بتكلفة 20 مليار دولار.
وبحث الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين هاتفيا أمس (الجمعة) مشروعي السيل التركي ومحطة أككويو، حيث أشاد بوتين بالمستوى العالي للتعاون الاقتصادي مع تركيا، مشيرا إلى استعداد روسيا لنقل الغاز إلى جنوب أوروبا عبر أراضي تركيا.
وقال بوتين: «تتطور مشروعاتنا مع تركيا بصورة لا نراها في العلاقات مع الكثير من شركائنا الآخرين»، مؤكدا أهمية المشاركة الشخصية للرئيس التركي في تنفيذ مختلف الإجراءات الإدارية.
وأكد بوتين، أن أعمال مد أنبوب الغاز على عمق كبير في البحر بدأت بعد مرور سبعة أشهر فقط من توقيع البلدين اتفاقا حول مشروع «السيل التركي» في خريف عام 2016.
وقال الرئيس الروسين متحدثا فوق سفينة تقوم بمد أنبوب غاز في البحر الأسود: إن الجانب الروسي مستعد لنقل الغاز إلى دول جنوب وجنوب شرقي أوروبا عبر أراضي تركيا؛ في حال إبداء تلك الدول رغبتها في ذلك. كما أعرب بوتين عن قناعته بأن بلاده وتركيا ستتمكنان من تنفيذ مشروع بناء محطة كهروذرية في جنوب تركيا وفقا للجدول الزمني المحدد.
ووقعت الحكومتان التركية والروسية العام الماضي اتفاقا بشأن مشروع خط الغاز الطبيعي «السيل التركي»، لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا وسيتكون المشروع من خطين لأنابيب نقل الغاز بسعة 31.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، يخصص أحدهما لنقل الغاز الطبيعي إلى تركيا لتلبية احتياجاتها، والخط الثاني لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي التركية. وكان بوتين أعلن عن المشروع للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2014.
في السياق نفسه، أكد أليكسى بيلوغوريف، نائب مدير الطاقة في المعهد الروسي للطاقة والتمويل، أن روسيا لن تتراجع عن مشروع السيل التركي حتى في حالة إحياء مشروع السيل الجنوبي أو «ساوث ستريم».
وأضاف بيلوغوريف في تصريحات أمس نقلتها وسائل الإعلام التركية، أن روسيا لن تتخلى عن تنفيذ مشروع السيل التركي بسبب التزاماتها الاقتصادية والسياسية تجاه تركيا.
وكانت وسائل إعلام نمساوية ذكرت في وقت سابق، أن شركة الغاز الروسية «غازبروم» وشركة «أو إم في» النمساوية ناقشتا إمكانية إحياء مشروع «ساوث ستريم» الذي كان يفترض أن يمر عبر بلغاريا وصربيا والمجر والنمسا وإيطاليا؛ لكن المفوضية الأوروبية عارضت هذا المشروع، بحجة عدم امتثاله لحزمة الطاقة الثالثة التي تحظر قيام الشركة ذاتها بإنتاج ونقل الغاز.
وأضاف المسؤول الروسي، أنه سيتم بناء الخط الأول من مشروع السيل التركي المخصص لتوريد الغاز الروسي إلى تركيا. أما فيما يتعلق ببناء الخط الثاني المتجه إلى جنوب أوروبا عبر تركيا، فلا تزال هناك أسئلة كثيرة تتعلق بضمان الطلب على هذا الغاز.
على صعيد آخر، استثمرت تركيا أكثر من 90 مليار دولار، على مدى العقد الماضي، في مشروعات البنية التحتية، كالجسور والطرق السريعة والأنفاق والسكك الحديدية والمطارات، وما زالت تعمل على مشروعات ضخمة في هذا المجال بحسب وزير الاتصالات والمواصلات والنقل البحري التركي أحمد أرسلان.
وقال أرسلان في لقاء مع الصحافيين في أنقرة الليلة قبل الماضية: إن الحكومة ستستثمر نحو 227 مليار ليرة تركية (64 مليار دولار تقريباً) في مشروعات البنية التحتية خلال السنوات المقبلة، وستكمل ما يقرب من 3 آلاف و500 مشروع في البلاد.
ولفت أرسلان إلى أن الحكومة التركية تعمل على أكثر من 3 آلاف و400 مشروع حاليا، وتخطط لاستثمار مئات المليارات في مشروعات البنية التحتية، مضيفاً أن «الحكومة خصصت ما يزيد على 26 مليار ليرة تركية (7.2 مليار دولار أميركي تقريباً) لمشروعات استثمارية خلال العام الحالي 2017، وسنكمل 179 مشروعاً هذا العام، بقيمة 17 مليار ليرة تركية».
وأشار إلى أن الحكومة أنفقت ما يقرب من 350 مليار ليرة تركية (98.75 مليار دولار تقريباً)، على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية، منها 49 مليار ليرة تركية أُنفِقت على استثمارات القطاعين العام والخاص.
وفي معرض شرحه لمشروعات البنى التحتية التي تقوم بها الحكومة، قال أرسلان: «تعتزم الحكومة استكمال بناء 32 نفقاً، تمتد على طول 68 كيلومتراً، بحلول نهاية العام الجاري، وستطرح مناقصات لبناء 12 نفقاً إضافياً خلال الفترة القادمة»، وتابع أن «الحكومة عملت على إنشاء أنفاق تمتد على طول 300 كيلومتر، في أنحاء تركيا، خلال السنوات الأربع عشرة الماضية». وأشار إلى أن الجسور تتصدر أيضا جدول أعمال الحكومة، حيث سيتم إنجاز 131 جسرا، بطول 57 كيلومترا بحلول نهاية العام الجاري.
من ناحية أخرى، قال أرسلان إنه يتم التنسيق بين تركيا واليابان، من أجل إنشاء وكالة الفضاء التركية، مؤكدا أن التعاون مع وكالة الفضاء اليابانية قائم بهذا الخصوص، وبحوث الطيران مستمرة.



الاستعانة بخبرات البرازيل لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية في السعودية

وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
TT

الاستعانة بخبرات البرازيل لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية في السعودية

وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، رئيس لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، بندر الخريف، أن جمهورية البرازيل مهيأة للشراكة مع المملكة في جميع القطاعات الصناعية المستهدفة في الاستراتيجية الوطنية للصناعة، بما في ذلك الأدوية واللقاحات؛ نظراً لما تتميز به من خبرات متقدمة في هذا القطاع، مشدداً على أهمية الاستفادة من نقاط القوة لدى الجانبين، خاصة في تطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز التبادل التكنولوجي، ودفع الابتكار، لتحقيق التنمية المستدامة والمرونة الاقتصادية.

وأوضح الخريف خلال لقائه بعدد من المستثمرين والشركات البرازيلية في زيارته لمعهد Butantan البرازيلية، المختصة في تطوير اللقاحات وإنتاج المستحضرات الصيدلانية والحيوية، أن صناعات الأدوية والأجهزة الطبية تعد من أبرز القطاعات الواعدة التي ركزت على تطويرها الاستراتيجية الوطنية للصناعة؛ وذلك لما تشكله من أهمية كبرى في تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وتعزيز الاستقلالية للمملكة في هذا المجال، عبر تأمين احتياجاتها الطبية وبناء القدرات الصناعية النوعية، وصولاً إلى أن تكون السعودية مركزاً مهماً في هذا المجال.

الخريف خلال جولته في معهد Butantan البرازيلية (واس)

ويعد مصنع شركة بوتانتان، الذي تأسس عام 1901 في مدينة ساو باولو البرازيلية، من أكبر منتجي اللقاحات في أميركا اللاتينية، حيث يوفر لقاحات أساسية لحماية السكان من الأمراض المعدية، كما لعب دوراً محورياً في تطوير وإنتاج لقاح CoronaVac ضد كوفيد – 19، إضافة إلى مرجعيته الكبيرة في تطوير الأبحاث الرائدة في مجالات علم المناعة، والأحياء الدقيقة، وعلم السموم؛ الأمر الذي جعله ركيزة أساسية لتعزيز الصحة العامة في البرازيل وأميركا اللاتينية.

الشراكات الاستراتيجية

وتسعى المملكة لتحقيق عدد من المستهدفات في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات، حيث حدّدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، الصناعات الدوائية التي تحتاج المملكة إلى توطينها، ونشطت في بناء الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة في هذا القطاع لنقل التكنولوجيا والمعرفة. كما اهتمت بتعزيز الشراكة بين القطاع العام التشريعي والقطاع الخاص للاستثمار والتنفيذ، باعتبار تلك الخطوة من أهم مقومات النجاح في تحقيق النمو المستدام في قطاع الرعاية الصحية.

وتركز الوزارة في نمو المحتوى المحلي وتوطين أحدث التقنيات الطبية، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الرعاية الصحية. وتستهدف لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، برئاسة الوزير الخريف، تحديد أفضل التقنيات في المجال التي يتوجب على السعودية الاستثمار فيها بهدف نقل المعرفة وتوطينها، إضافة إلى بناء منصات صناعية محلية بمواصفات عالمية؛ لتمكين المملكة من تبوُّؤ مكانها الطبيعي كقوة صناعية ومنصة لوجيستية للقاحات والأدوية الحيوية في المنطقة والشرق الأوسط ودول العالم الإسلامي.

كان وزير الصناعة والثروة المعدنية، أعلن في يونيو (حزيران) 2022، عن طرح فرص استثمارية في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة تتجاوز 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، وذلك وفق توجهات السعودية الهادفة إلى تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وجعل البلاد مركزاً مهماً لهذه الصناعة الواعدة.