برينس بواتينغ: تجربتي في إنجلترا فاشلة... ومانديلا عرض علي الزواج من ابنته

لاعب لاس بالماس الإسباني الحالي وتوتنهام وبورتسموث السابق أصبح رائداً في مكافحة العنصرية بكلمته المؤثرة في الأمم المتحدة

TT

برينس بواتينغ: تجربتي في إنجلترا فاشلة... ومانديلا عرض علي الزواج من ابنته

في مقابلة استمرت أكثر من ساعة، تحدث النجم الغاني كيفن برينس بواتينغ عن الأندية الثمانية التي لعب لها في أربعة بلدان مختلفة، ومواجهة شقيقه في نهائيات كأس العالم، ولقائه بالزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، الذي عرض عليه الزواج من ابنته.
كما تطرق الحديث لأشياء لا يراها الناس مثل شعور بواتينغ بالوحدة، وأشياء أخرى ظاهرة للعيان مثل موهبته الكبيرة وشخصيته ومواجهاته من الآخرين وقناعاته وسعيه الدائم للتشبث بالموقف الذي يرى أنه صائب.
في شهر مارس (آذار) 2013، لبي النجم الغاني دعوة من الأمم المتحدة للحديث عن مكافحة العنصرية، ووقف في جنيف في ذلك اليوم تبدو عليه علامات الذكاء والقدرة على الحديث بأكثر من لغة، للدرجة التي جعلت شقيقه يصفه بأنه مثل «الحرباء» لقدرته الكبيرة على التكيف مع أي بيئة.
يقول بواتينغ إنه استعد لهذا الحدث على مدى «ما يقرب من 24 ساعة يوميا لمدة خمسة أيام متواصلة»، لكنه كان لا يزال يشعر بالرهبة من إلقاء كلمة إلى جانب نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
يقول النجم الغاني المولود في ألمانيا: «ركلتني بيلاي في ساقي من تحت الطاولة وقالت: لا تقلق، ستكون على ما يرام. لكني لم أكن كذلك، بعدما رأيت 60 كاميرا وأضواء حمراء وتسجيلات، يا إلهي. تعثرت قليلا في البداية، ثم بدأت الحديث بكل طلاقة. وعندما انتهيت، وقف الجميع يصفقون بحرارة، وقالوا إنهم لم يروا شخصا يتحدث بهذه الطريقة من قبل».
وأضاف نجم ميلان الإيطالي السابق: «لقد كانت لحظة عاطفية للغاية، لكني لا أستطيع أن أصف كم كانت جميلة. من الناحية الشخصية، كان شيئا لا يصدق أن تتاح لي الفرصة للحديث عما أشعر به وما رأيته وما واجهته في حياتي. لكني كنت هناك للحديث عن شيء سلبي للغاية (الحديث عن العنصرية)، لذا كنت أشعر بأنني ممزق من الداخل، فقد كان من الصعب أن أذهب هناك وأتحدث عن ذلك».
لم تكن هناك أية إرشادات أو تعليمات بشأن الحديث في هذا الحدث الهام، لكن بواتينغ، المولود لأب غاني وأم ألمانية، كان قد حصل على دعوة من الأمم المتحدة للحديث عن العنصرية بعدما انسحب من مباراة ودية لفريقه ميلان الإيطالي أمام وبرو باتريا في يناير (كانون الثاني) 2013 عندما تعرض هو وأوروبي إيمانويلسون ومباي نيانغ وسولي مونتاري لهتافات عنصرية. وكانت الرسالة التي وجهها بواتينغ بانسحابه من المباراة قوية للغاية. ربما لا تكون مقصودة، لكنه بدأ خطوة هامة في مكافحة العنصرية.
يقول بواتينغ: «كان رد فعل تلقائياً. ولو فكرت في الأمر، ربما لن أفعله مرة ثانية. ربما كان يتعين علي أن أتحدث مع حكم اللقاء أو أن أذهب للمعلق الداخلي للمباراة لكي يقول شيئا للجمهور. الانسحاب من المباريات لا يكون رد الفعل الأفضل دائما، لأننا يجب أن نتحمل المسؤولية، لكنني لم أكن قادرا على التحمل أكثر من ذلك ولم أكن قادرا على السيطرة على مشاعري، وقلت لنفسي: لماذا لا يزال يتعين علينا أن نتحمل ذلك؟».
وللأسف، وبعد مرور أربع سنوات على هذه الواقعة، لا تزال ملاعب كرة القدم تعاني من العنصرية، فخلال هذا الموسم تعرض اللاعب الإيطالي ماريو بالوتيللي لهتافات عنصرية في فرنسا. يقول بواتينغ: «الحديث في الأمم المتحدة يعني أن كلماتك ستصل إلى جميع أنحاء العالم، لكن هذا يحدث ليوم واحد فقط، وينسى الجميع الأمر في اليوم التالي».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن حل فريق العمل التابع له والذي كان يعمل على مكافحة العنصرية، مشيرا إلى أن المهمة قد أنجزت. وقال بواتينغ، الذي كان أول سفير لفريق عمل الفيفا لمكافحة العنصرية: «بالنسبة لهم، قد تكون المهمة قد أنجزت، لكن مثل هذه المهمة لم تنجز بعد في حقيقة الأمر، فقد رأينا تعرض بالوتيللي لهتافات عنصرية في باستيا. إنه صديق عزيز ووصف ما حدث له بأنه أمر لا يصدق، ولا يعرف ما يتعين عليه القيام به، وقال: ما الذي يمكنني أن أفعله؟ هل أضع شيئا على إنستغرام أو «تويتر»؟ في الحقيقة، لا يمكنه أن يكافح العنصرية بمفرده».
وأضاف: «يتعين علينا أن نكافح العنصرية بشكل أقوى ولا نقول إن المهمة قد انتهت. كان جوزيف بلاتر والاتحاد الدولي لكرة القدم يسعيان لإحداث تغيير في هذا الصدد، كما شارك في ذلك شخصيات مثل جوسيب غوارديولا وريو فيرديناند ورونالدو، ووقفوا جميعا إلى جانبي».
وقال اللاعب الغاني: «لقد أنجزنا ما كنا نريد أن ننجزه، لكننا بالطبع لم نكافح العنصرية بالشكل الذي كنت أتصوره. كان لدينا الكثير من الأفكار لكنها لم تغير شيئا. الاكتفاء بمجرد الظهور في إعلان والقول بأننا نكافح العنصرية لا يقضي عليها. هذا شيء جيد، لكن حتى هذه الإعلانات لا نراها إلا في دوري أبطال أوروبا».
وأضاف مبتسما: «والآن، استبعدوني من هذا الإعلان، ربما لأنني ألعب الآن في لاس بالماس ولا أشارك في دوري أبطال أوروبا، لكن هذه رسالة ضد العنصرية، وليس لها علاقة بدوري أبطال أوروبا. بالطبع هناك لاعبون كبار مثل إبراهيموفيتش ونيمار وميسي ورونالدو يتم الاعتماد عليهم بسبب المتابعة الجماهيرية الأكبر لمثل هؤلاء النجوم، لكن ما علاقتهم بالعنصرية؟ إنه أمر مثير للضحك أن يتم استبعاد اللاعب الوحيد الذي وقف في الأمم المتحدة لكي يتحدث عن كيفية مناهضة العنصرية!».
«إذا لم تمت.. سأموت أنا»
نشأ بواتينغ في حي «ويدينغ» الذي تسيطر عليه أعمال العنف ويعاني من ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع الهجرة. يقول بواتينغ: «كان الناس يتعرضون لإطلاق النار والشرطة لا تأتي لترى ما حدث». ويتذكر شارع كولونيستراس المجاور للشارع الذي كان يعيش به قائلا إنه كان من بين «أكثر عشرة شوارع خطورة»، وكانت القاعدة السائدة به هي «إذا لم تمت، سأموت أنا». لقد ساهم هذا المكان بالتأكيد في تكوين شخصية بواتينغ، الذي يقول: «لم يكن لدينا الكثير من المال، لكن هذه كانت حياتي. لم أر آنذاك حياة أفضل، لذا كانت جيدة - والأشياء التي تتعلمها وتراها في الشارع هي التي تكون شخصيتك». وأشار بواتينغ إلى أن «عقله» وموهبته الكروية وقدرته على السيطرة على مشاعر الغضب هي التي ساعدته على الخروج من هذا المكان. انضم بواتينغ إلى نادي هيرتا برلين وهو في السابعة من عمره، قبل أن ينتقل إلى توتنهام هوتسبر الإنجليزي عام 2007 مقابل 5.4 مليون جنيه إسترليني في خطوة يرى أنها «الأكبر» لكنها كانت خاطئة.
لم يكن بواتينغ مستعدا للعيش في لندن وكان من الممكن أن تنتهي مسيرته الكروية خلال تلك الفترة. وفي صباح أحد الأيام، استيقظ من النوم ووقف أمام المرآة وقال: «أنا أبدو كبيرا في السن»، رغم أنه كان في العشرين من عمره. وأضاف: «كل ليلة أكون بالخارج حتى السادسة صباحا، ووصل وزني لنحو 95 كيلوغراما بسبب تناول الكحوليات والمأكولات غير الصحية. لا يمكن أن أكون أنا هذا الرجل، ولا أريد أن أكون كذلك، فأنا لدي شيء بداخلي أسعه لتحقيقه وأنا لاعب كرة قدم.»
وأضاف: «اتصلت باثنين من أصدقائي المقربين وقمنا سويا بتنظيف الثلاجة والمنزل، وقلت لنفسي في ذلك اليوم: توقف عن ذلك. وبالفعل توقفت عن تناول الكحوليات والخروج من المنزل وبدأت أعد الطعام في المنزل وبشكل صحي».
وتابع: «أخبرني المدير الفني لتوتنهام مارتن يول بأنه لا يريدني بعد شهر، وقلت: حسنا أنت لا تريدني، إذن سوف أستمتع بحياتي. إنني أدرك الآن كم كنت مخطئا وكم كانت تجربة سيئة، فقد كنت أذهب للحانات ستة أيام في الأسبوع وأتناول الكحوليات معظم فترات العام. لكنني كنت في العشرين من عمري ولم أكن أعرف أن الأمور ستصل إلى هذا السوء. كنت أحصل على الأموال وأقول: حسنا، سوف أستمتع في مكان آخر، لكنهم لم يكونوا أصدقاء حقيقيين».
وقال بواتينغ: «لقد تركت منزلي وعائلتي وجميع أصدقائي، حتى زوجتي السابقة تركتني وأصبحت أعيش وحيدا. كان لدي أصدقاء، لكنهم لم يكونوا أصدقاء حقيقيين يقولون لي: ما الذي تفعله؟ اذهب إلى النادي وتدرب جيدا! وهذا هو ما كنت أحتاجه بشدة آنذاك، كنت أحتاج إلى شخص أتحدث إليه».
وقد اعترف المدير الرياضي السابق بنادي توتنهام هوتسبر، داميان كومولي، بأن بواتينغ هو اللاعب الذي ندم على التعاقد معه، معترفاً بأنه لم يستطع تقويم اللاعب الذي لم يكن مستعدا للتغيير، وقال: «ربما كان فشلنا في ذلك أكبر من فشله هو شخصيا».
يقول بواتينغ: «كنت أنفق أموالا طائلة على الحانات والملابس والسيارات. كان لدي ثلاث سيارات مختلفة، وكنت أحاول أن أشتري السعادة. كنت أقول لنفسي: أنا لا أستطيع لعب كرة القدم، إذن سأشتري سيارة لامبورغيني. كنت أشعر بالسعادة لمدة أسبوع، لكن بعد ذلك لا أستخدم هذه السيارة. ما زال لدي حتى الآن صورة وأنا أقف إلى جانب ثلاث سيارات في منزل كبير مثل نجم الراب الشهير 50 سنت. أنظر إلى هذه الصورة في بعض الأوقات وأقول لنفسي: كم كنت غبيا! لكن ذلك هو ما ساعدني في الوصول إلى ما أنا عليه الآن، فقد تعلمت كثيرا مما حدث ونضجت».
«كلوب أفضل مدير فني»
في يناير 2009، انتقل بواتينغ إلى بروسيا دورتموند الألماني على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر. وكان المدير الفني لبروسيا دورتموند آنذاك هو يورغن كلوب. يقول بواتينغ: «وافقت على الانتقال على الفور، فهو أفضل مدير فني في العالم ويعرف جيدا متى يدفع باللاعب في المباريات ومتى يريحه. إنه يملك كل شيء، ولو سألت اللاعبين عنه سيقولون إنه الأفضل. إنني أعشقه».
وأضاف: «إنه يعرف تماما ما يريده كل لاعب ويمنحه الوقت المناسب. كان هناك لاعبون في دورتموند شاركوا لمدة خمس دقائق خلال ستة أشهر كاملة لكنهم كانوا سعداء: سعداء في التدريب وسعداء بالعمل الذي يقومون به، لأنه يجعلك تشعر بأنك ذو قيمة، ليس بالضرورة لاعبا مهما - لأنه ربما لا يكون في حاجة إليك - لكنه يجعلك شخصا ذي قيمة. وهذا هو السبب الذي يجعله ينجح في أي مكان يعمل به».
وتابع: «لو بقيت في بروسيا دورتموند مع كلوب، كنت سألعب في نهائي دوري أبطال أوروبا وأحصل على لقبي الدوري والكأس في ألمانيا. ومع ذلك، لدي مسيرة كروية يحلم بها كثير من اللاعبين. أنا سعيد، لكني أعرف أنه كان بإمكاني أن أصبح أفضل كثيرا لو كنت ركزت بصورة أكبر وعملت بجد أكبر. أنا سعيد لأنني التقيت بكلوب وعملت معه، حتى لو لمدة ستة أشهر فقط».
كان دورتموند يرغب في الإبقاء على بواتينغ، لكنه لم يقدم العرض المالي الذي يريده توتنهام وهو 4.5 مليون جنيه إسترليني. ثم انتقل بواتينغ إلى نادي بورتسموث في خطوة يرى أنها كانت ضرورية رغم أنها كانت لناد أقل، ويقول: «لم أكن ألعب كثيرا على مدى ثلاث سنوات تقريبا، وكان كل ما أريده هو ممارسة كرة القدم. قالوا إن استاد بورتسموث صغيرا وإن أرضية الملعب سيئة وإن النادي لا يملك أموالا وإن شروط العقد لا تبدو جيدة، لكني لم أكن أهتم بكل ذلك. قلت: حسنا، سوف أوقع على العقد، فاعطوني الكرة فقط ودعوني ألعب. كان نادي بورتسموث صغيرا لكنني خضت هناك تجربة حقيقية ومثيرة وجميلة، وكنت أعشق اللعب هناك».
وفي أخر موسم له في إنجلترا، هبط بورتسموث إلى دوري الدرجة الأولى، كما خسر المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام تشيلسي، لكن بواتينغ لعب وأحرز هدفا في مباراة نصف النهائي في مرمى توتنهام هوتسبر على ملعب ويمبلي الشهير. يقول بواتينغ عن هذا الهدف: «لقد أظهر لهم أنه رغم أنني ارتكبت أخطاء، فقد ارتكبوا أخطاء هم أيضاً».
يقول بواتينغ: «لعبت بصورة جيدة في بورتسموث، لذا كان يمكنني أن أبقى مع النادي». انضم بواتينغ لمنتخب غانا في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا ولعب أمام شقيقه جيروم الذي كان يلعب بقميص منتخب ألمانيا. قاد بواتينغ منتخب غانا للوصول إلى الدور ربع النهائي لكأس العالم، وهو ما رفع من أسهمه وأصبح محط أنظار الكثير من الأندية. وحتى الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا كان يريده هو الآخر.
يقول بواتينغ: «كان هناك ثلاثة أشخاص أسعى دائما لمقابلتهم: مايكل جاكسون ومحمد علي كلاي ونيلسون مانديلا. لكنني لم أقابل منهم سوى شخص واحد فقط، ومن الصعب للغاية أن أصف مشاعري لمقابلة مانديلا، الذي قضى 27 عاما في السجن فقط لأنه دافع عن حقوقه، وكان يقف هناك وليس بداخله أي إحساس بالغضب. أي شخص آخر كان سيشعر بالغضب من العالم بأسره، لكنه لم يفعل ذلك، فقد كان هادئ الطباع ويجلس على كرسي صغير ويرحب بالجميع. كان يجعلك تشعر بالراحة وكان نجما ساطعا مثل نجوم السينما. كان يبدو وكأنه ملاك يجلس على مقعد».
وأضاف: «لم أكن أعلم ما سأقوله له، ولحسن الحظ فقد بادر هو بالحديث. كنا نلعب في كأس العالم، وكان الناس يطلقون علي لقب «ديفيد بيكام الأسود»، وكانوا يعاملونني كنجم كبير. دخلنا إلى الغرفة، وصافحني مانديلا وجذبني تجاهه وقال: ابنتي تريد أن تتزوجك. وقلت له: أنا أسف لدى صديقة بالفعل. لكنه رد قائلا: لكن لدي أنا صديقات أكثر جمالا. وضحك الجميع من سماع ذلك الحديث بيننا. لكن الشيء السيء هو أننا لم نلتقط صورا، لأن أضواء الكاميرا كانت تؤذي عينيه، لذا لم نلتقط إلا صورة واحدة».
«كلهم كانوا هناك»
بعد انتهاء كأس العالم مباشرة، كان بواتينغ في عطلة عندما اتصل به وكيل أعماله. كان بواتينغ يعتقد أن وكيل أعماله سيخبره بإنهاء الاتفاق مع نادي جنوا الإيطالي، لكنه سأله عن رأيه في الانضمام لنادي ميلان. يقول بواتينغ: «قلت له، هل تمزح أم تتحدث بشكل جاد؟ بالطبع أود ذلك. وفي صباح اليوم التالي، اتصل بي وكيل أعمالي في الثامنة صباحا وكنت لا أزال أشعر بالتعب. قال لي: «قابلني في السيارة فلدينا اجتماع مع مسؤولي نادي ميلان، هل تدربت؟ وكذبت عليه وقلت: نعم، بالطبع، رغم أنني كنت بعيدا عن التدريبات وكنت أستمتع بعطلتي. وقال وكيل أعمالي: حسنا، لأنني أخبرتهم بأنك تتدرب كالحيوان!»
وأضاف: «كان الفريق يضم كوكبة من النجوم، فقد وقعت في اليوم التالي لتوقيع النادي مع كل من إبراهيموفيتش وروبينيو. وكان النادي لديه بالفعل سيدورف وبيرلو وأمبروزيني وغاتوزو ورونالدينيو وتياغو سيلفا ويانكولوفسكي، وغيرهم. في أول يوم لي بالنادي، ذهبت مبكرا لإجراء الكشف الطبي ورأيت كل هذه الأسماء. كنت أشعر بأنني في حلم أو مزحة كبيرة. اتصلت بشقيقي الأكبر وأخبرته بأنني أجلس إلى جوار بيرلو، وطلب مني أن ألتقط صورة معه. أخبرت شقيقي بأنني حصلت على الدولاب السابق لديفيد بيكام في غرفة خلع الملابس، لكنه لم يصدقني، وقلت له: حسنا، سوف أرسل لك صورة». يقول بواتينغ إن النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش كان أكثر شخص يحظى باحترام داخل النادي، ويضيف: «قد تعتقدون أنه مغرور أو متغطرس أو غير لطيف، لكنه عكس ذلك تماما، فهو لا يتوقف عن الضحك وإلقاء النكات طوال الوقت. إنه جاد ومحترف للغاية داخل الملعب، لكنه أكثر شخص ممتع خارج الملعب».
ويتحدث بواتينغ عن النجم البرازيلي رونالدينيو قائلا: «إنه كما يبدو تماما، يضحك دائما ويبتسم دائما، ولا يتعامل مع الأمور بجدية مطلقا. إنه سعيد دائما. إذا فاز الفريق يكون سعيدا، وإذا خسر يكون سعيدا، وإذا سجل ثلاثة أهداف يكون سعيدا، فكل ما يريده هو أن تصل الكرة إليه، وهذا هو السبب الذي جعله أفضل لاعب في العالم، لأنه لا يلعب وعلى كاهله أية ضغوط».
لم يكن فوز ميلان بالدوري الإيطالي مفاجئا بالنسبة لبواتينغ، لكن الشيء المفاجئ وهو أن يكون ضمن التشكيلة الأساسية للفريق الذي يحصل على اللقب. يقول النجم الغاني: «كان الفريق يضم نجما في كل مركز من مراكز الملعب، لكن الشيء المثير حقا هو أنني كنت أشارك بصفة أساسية».
وأضاف: «بدأت الموسم على مقاعد البدلاء، لكنني قاتلت من أجل حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق، خصوصاً وأن جميع اللاعبين يملكون موهبة كبيرة ويلتزمون بالتعليمات الفنية للمدير الفني. ربما كان اللاعب الأقل مهارة في الفريق هو غاتوزو، لكنه كان يركض لمدة 120 دقيقة وكأنه مريض نفسي. كان يتعين علي أن أقدم شيئا جديدا للفريق، لذا كنت ألعب بروح وفدائية وقتال وكنت أشترك بكل قوة على كل كرة للدرجة التي جعلتهم يقولون إنني غاتوزو الجديد وبأنني مصارع ميلان الجديد».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.