هجوم فنزبري بارك يعكس ازدياد منسوب «الإسلاموفوبيا» في بريطانيا

ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز خلال زيارته مسجد فنزبري بارك أول من أمس (رويترز) ...وفي الإطار صورة ضحية حادث الدهس مكرم علي التي أفرج عنها أمس (أ.ف.ب)
ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز خلال زيارته مسجد فنزبري بارك أول من أمس (رويترز) ...وفي الإطار صورة ضحية حادث الدهس مكرم علي التي أفرج عنها أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم فنزبري بارك يعكس ازدياد منسوب «الإسلاموفوبيا» في بريطانيا

ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز خلال زيارته مسجد فنزبري بارك أول من أمس (رويترز) ...وفي الإطار صورة ضحية حادث الدهس مكرم علي التي أفرج عنها أمس (أ.ف.ب)
ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز خلال زيارته مسجد فنزبري بارك أول من أمس (رويترز) ...وفي الإطار صورة ضحية حادث الدهس مكرم علي التي أفرج عنها أمس (أ.ف.ب)

«أريد أن أقتل كل المسلمين». بهذه العبارة لخّص دارين أوسبورن (47 عاماً) هدف هجومه على المسلمين الخارجين من مسجد فنزبري بارك بشمال لندن، ليلة الأحد.
وفي حين لم تؤكد الشرطة بعد ما إذا كان أوسبورن ينتمي إلى جماعة أم أنه تصرّف بمفرده، فإن ما قام به يعكس ازدياداً واضحاً في منسوب الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا. فما أبرز الجماعات التي تقود حملة الكراهية هذه، وما أهدافها، وكم حجمها؟ ليس هناك في حقيقة الأمر أي حزب سياسي من الأحزاب الكبرى في بريطانيا يتبنى توجّهاً معاديا للمسلمين نتيجة انتمائهم الديني، بل بالعكس تتنافس هذه الأحزاب على استقطاب الناخبين المسلمين وتدفع بمرشحين من وسطهم لتمثيلها في البرلمان، لا سيما في الدوائر التي يمثّل المسلمون شريحة لا بأس بها من سكانها (هناك حالياً 15 نائباً مسلماً في مجلس العموم ينتمون إلى أحزاب مختلفة).
وسارع حزب المحافظين الحاكم وحزب المعارضة الرئيسي، حزب العمال، إلى استنكار هجوم فنزبري بارك والتضامن مع ضحاياه وزيارة مسجده وطمأنة مسلمي المنطقة. وعلى الرغم من الهجمات الإرهابية الثلاث التي شهدتها بريطانيا في الشهور الماضية وتبناها تنظيم داعش (أي هجوم «الدهس» على جسر وستمنستر، وجسر لندن بريدج، وتفجير قاعة إرينا في مانشستر)، فإن قادة الأحزاب الرئيسية اعتمدوا خطاباً ابتعد عن التحريض ضد دين معين نتيجة انتماء المهاجمين إليه، وإن كانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي عبّرت عن موقف أكثر تشدداً من غيرها، من خلال إعلانها أن «الكيل طفح» من «آيديولوجية التطرف الإسلامي الشريرة».
وكان «حزب استقلال المملكة المتحدة» الوحيد من بين الأحزاب المعروفة الذي تبنى خطاباً سياسياً يستهدف شرائح من المسلمين خلال حملة الانتخابات الأخيرة. فقد نص في برنامجه الانتخابي على سن قانون يمنع ارتداء النقاب. وكان هذا الحزب قد تبنى أيضاً موقفاً وُصف بأنه يتضمن تحريضاً واضحاً ضد المسلمين، عندما نشر إعلاناً - خلال حملة الاستفتاء على بقاء بريطانيا أو خروجها من الاتحاد الأوروبي قبل عام - ظهر فيه آلاف اللاجئين من بلدان مسلمة وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا، في تحذير واضح من أن القارة العجوز تتعرض لـ«غزو» إسلامي. وتتشارك صحف يمينية وشعبية عدة في تبني خطاب مشابه من خلال تسليط الضوء في عناوينها على تصرفات مسيئة يقوم بها مسلمون في بريطانيا، أو من خلال إبراز مطالب ومواقف لبعض الإسلاميين الذين يطالبون بـ«تطبيق الشريعة»، ويرفضون اندماج المسلمين في إطار المجتمع البريطاني «الكافر».
في مقابل ذلك، برز في السنوات الماضية اسم جماعة «رابطة الدفاع الإنجليزية» التي تبنت خطاباً صريحاً ضد الإسلام كدين، وإن كان المبرر لذلك هو وجود «متطرفين» في وسط المجتمع المسلم. وظهرت هذه الجماعة للمرة الأولى في شكل علني عام 2009، وإن كانت جذورها تعود إلى ما قبل ذلك. ونشأت الرابطة في شكل منظم بوصفها رد فعل على مظاهرات دأب على تنظيمها مؤيدون لجماعة إسلامية متطرفة في مدينة لوتون شمال لندن وفي مدن أخرى، وكانوا يرفعون خلالها شعارات تندد بجنود بريطانيين قُتلوا في العراق وأفغانستان وتعتبر أنهم ذاهبون «إلى نار جهنم»، كونهم قاتلوا في بلدان مسلمة. وأثارت مظاهرات هؤلاء الإسلاميين المتشددين المرتبطين برجل الدين المثير للجدل أنجم تشاودري (المسجون حالياً بتهمة الترويج لـ«داعش») رد فعل معاكساً من شريحة من الشباب البريطانيين، الذين تكتلوا ضمن ما بات يُعرف بـ«رابطة الدفاع الإنجليزية». وأنشأت هذه الرابطة فروعاً لها في مناطق بريطانية عدة، لكن مظاهراتها كانت تضم غالباً بضع عشرات فقط، أو بضع مئات في أقصى حال، ما عكس أن حجمها الشعبي محدود ويعتمد بوضوح على شرائح من الشباب من أبناء الطبقات الفقيرة، الذين يقطنون في مناطق شعبية تشهد ارتفاعاً في نسبة البطالة وازديادا في نسبة سكانها المسلمين. واعتبر أنصار «الرابطة الإنجليزية» أن ازدياد أعداد المسلمين يؤدي إلى تغيير طبيعة المجتمع البريطاني.
ويقود «رابطة الدفاع الإنجليزية» حالياً تيم أبليت (من مقاطعة دورست بغرب إنجلترا) الذي أوقفته الشرطة عام 2010 في إطار تحقيق في مؤامرة مزعومة لتفجير مسجد في مدينة بورنموث؛ لكنها أفرجت عنه من دون توجيه أي تهمة. وهو تولى زعامة «الرابطة» في عام 2013 عقب استقالة زعيمها السابق تومي روبينسون، الذي على الرغم من تركه هذه الجماعة فإنه يظل أحد أبرز الوجوه المعروفة بإطلاق مواقف مثيرة للجدل في خصوص التصدي لـ«الأسلمة» في المجتمع البريطاني. واستضافت قناة «آي تي في» في برنامجها الصباحي أمس روبينسون الذي شن حملة شعواء ضد الدين الإسلامي واتهمه بالإرهاب والعنف، ما دفع بمقدمي البرنامج إلى اتهامه بالعنصرية. واتهم روبينسون في أعقاب التفجير الانتحاري في مدينة مانشستر في مايو (أيار) الماضي، الحكومات البريطانية بأنها عاجزة عن التصدي للإسلاميين المتشددين. وشارك روبينسون في عام 2015 في جهود لافتتاح فرع بريطاني لجماعة «بيغيدا» الألمانية المعادية للمسلمين. وهو يعمل حالياً إعلامياً في موقع كندي يميني متطرف (ذا ريبيل ميديا).
وفي الواقع، الهجوم على المسلمين في فنزبري بارك ليس العمل الإرهابي الأول الذي يستهدفهم في بريطانيا. ففي عام 2013. قتل الطالب الأوكراني النازي بافلو لابشين المسنّ المسلم محمد سليم (82 عاماً) وحاول تفجير مساجد في وسط إنجلترا على أمل إشعال «حرب عرقية». وبعد ذلك بعام سُجن إيان فورمان وهو من النازيين الجدد لفترة 10 سنوات، لتآمره لتفجير مساجد في منطقة «ميرسي سايد» بشمال غربي إنجلترا.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.