روسيا تُخرج إيران من «المنطقة الآمنة»... وتُفكك قاعدة الزقف الأميركية

معارضون لدى السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي في درعا (وكالة نبأ)
معارضون لدى السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي في درعا (وكالة نبأ)
TT

روسيا تُخرج إيران من «المنطقة الآمنة»... وتُفكك قاعدة الزقف الأميركية

معارضون لدى السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي في درعا (وكالة نبأ)
معارضون لدى السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي في درعا (وكالة نبأ)

اتفقت روسيا وأميركا والأردن على مذكرة تفاهم تضمنت مبادئ إقامة «المنطقة الآمنة» في درعا وريفها بينها «عدم وجود قوات غير سوريا» في إشارة إلى «حزب الله» وميليشيات تدعمها إيران بعمق 30 كيلومتراً من حدود الأردن، في وقت لعبت موسكو دور الوسيط بين واشنطن من جهة وكل من طهران ودمشق لرسم خطوط التماس قرب حدود العراق؛ ما أسفر عن تفكيك قاعدة الزقف الأميركية شمال معسكر التنف.
وكشف مسؤولون غربيون لـ«الشرق الأوسط» أمس، عن أن المحادثات الأميركية - الروسية - الأردنية التي بدأت في عمان منذ منتصف مايو (أيار) الماضي أسفرت نهاية الأسبوع الماضي عن الاتفاق على مذكرة تفاهم ثلاثية، فيها مبادئ «المنطقة الآمنة» جنوب سوريا.
وكان الوفد الأميركي، الذي ضم عسكريين ودبلوماسيين، اقترح ضم مناطق تشمل القنيطرة ودرعا وريف السويداء، بما فيها مناطق سيطرة القوات النظامية التي تمتد مثل اللسان من دمشق باتجاه درعا من دون الوصول إلى حدود الأردن، في حين طلبت عمان ضم شرق السويداء إلى المحافظات الثلاث البادية وصولاً إلى معسكر التنف في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية. لكن الجانب الروسي، رسم حدود هذه المنطقة بحيث تقتصر فقط مناطق سيطرة المعارضة وخطوط التماس مع قوات النظام.
عليه، اقترحت المذكرة على عناوين رئيسية، بينها «عدم وجود قوات غير سوريا» في جيب عمقه 30 كيلومتراً، ووقف النار بين القوات النظامية وفصائل «الجيش الحر»، أي تمديد الهدنة التي أعلنت قبل يومين. ونصت أيضاً على وقف العمليات الهجومية من الطرفين وتجميد القصف والغارات على مناطق المعارضة، إضافة إلى وجود مجالس محلية وإدخال مساعدات إنسانية وعودة اللاجئين من الأردن وإطلاق تبادل تجاري بين الطرفين ووجود «مجالس مؤقتة» للمعارضة بانتظار الحل السياسي بموجب القرار الدولي 2254.
في المقابل، يحق للنظام رفع العلم الرسمي ووجود رمزي له والمؤسسات العامة في المناطق والوصول من مدينة درعا إلى معبر الرمثا على حدود الأردن؛ ما يسمح لدمشق بـ«نصر معنوي» وفتح طريق التجارة الذي يخدم أيضا البضائع القادمة من لبنان إلى الأردن وعمقها. هنا، طرح سؤال عن كيفية انتقال المعارضين بين «الجيبين» الخاضعين لسلطة المعارضة شرق «اللسان» وغربه.
ويتعهد الطرفان، النظام والمعارضة، محاربة التنظيمات الإرهابية في إشارة إلى «جيش خالد» التابع لـ«داعش»، إضافة إلى «جبهة النصرة». وأعلنت أمس «هيئة تحرير الشام» التي تضم فصائل بينها «فتح الشام» (النصرة سابقا) نيتها الاستمرار في عملية «البنيان المرصوص» في درعا، في وقت استمرت طهران بالدفع لتعزيز وجودها ضمن القوات النظامية. وأفيد بتعرض موالين لإيران لغارات غير معلنة.
وتحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق يتطلب المزيد من المحادثات الثلاثية من جهة والتفاهمات بين موسكو وكل من طهران ودمشق. وقال المسؤولون الغربيون أمس إن الأمور التي لا تزال قيد التفاوض تتناول آلية الرد على الخروق. وبين الأفكار أن تتعهد روسيا معاقبة قوات النظام وحلفائها مقابل تعهد أميركا بمنع «الجيش الحر» من الهجوم ومحاسبته. وخطوط انتشار «القوات غير السورية» ونقاط التماس بين النظام والمعارضة ومراكز الرقابة والحظر الجوي أمور تقنية تتطلب محادثات إضافية بين العسكريين والأمنيين.

الزقف مقابل حاجز
في موازاة ذلك، قال المسؤولون إن موسكو كثفت اتصالاتها العسكرية في الأيام الأخيرة لإنجاز صفقات صغيرة بين واشنطن وطهران وضبط التصعيد ذلك عبر الخط الساخن بين الجيشين الأميركي والروس «الذي لم ينقطع أبدا، بل خفض مستواه». إذ إن الجيش الأميركي أقام قاعدة له في التنف قرب حدود العراق بدائرة عمقها 55 كيلومتراً مع موافقته على بقاء حاجز للقوات النظامية ضمن هذه الدائرة من طريق تدمر ونقطة السبع بيار. ثم أقام الجيش الأميركي قاعدة أخرى في الزقف شمال التنف باتجاه البوكمال لتعزيز حماية قواته وحلفائه من «الجيش الحر» الذي يحارب «داعش».
وبحسب المسؤولين، فإن معلومات استخباراتية أظهرت وجود قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» قاسم سليماني في الميدان وإعطائه تعليمات لميليشيات تابعة لطهران للتقدم و«اختبار» الموقف الأميركي. هنا اتصل مسؤول في قاعدة التنف بقائده في الكويت الذي اتصل بدوره برئيس الأركان جون دونفورد للحصول على تفويض باستعمال القوة و«الدفاع بالقوة». فكان الرد الأميركي بإسقاط طائرات استطلاع وقصف قوات برية ثم إسقاط قاذفة سوريا قصفت «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة، إضافة إلى نشر «منظومتين من راجمات الصواريخ المتطورة في التنف. وأوضح مسؤول غربي: «لتخفيف التصعيد طلبت روسيا من الجيش الأميركي تفكيك قاعدة الزقف مقابل خروج حاجز القوات النظامية السورية من داخل الدائرة التابعة لمعسكر التنف».
واذ استمرت واشنطن في السيطرة على معسكر التنف ما أدى عملياً إلى قطع الطريق البري التقليدي من بغداد إلى دمشق عبر معبر التنف - الوليد، فإن إيران ردت بأمرين: الأول، دفعت ميلشيات تابعة لها وقوات نظامية سوريا للالتفات على التنف وصولاً إلى حدود العراق شمالاً والالتقاء بـ«الحشد الشعبي» والالتفاف على المعسكر من الطرف العراقي. الثاني، بدء شركات إيرانية في بناء طريق جديدة التفافية وراء الموصل إلى الحدود لربطها بالطريق إلى دمشق بالتزامن مع إطلاق صواريخ إلى دير الزور. وأوضح المسؤول: «إيران تختبر أميركا في أكثر من مكان بحثاً عن خاصرة رخوة في موقف واشنطن التي ردت إلى الآن على كل اختبار بأنها مستعدة لاستخدام القوة للدفاع عن قواتها وحلفائها من العرب والأكراد في التنف وريف الرقة مع استمرار المحادثات مع موسكو للتوصل إلى اتفاق على المناطق الآمنة».
وفي حال أنجز اتفاق الجنوب، بحسب المسؤول الغربي، هناك احتمالان: الأول، تكرار ذلك عبر توقيع اتفاق أميركي - روسي - تركي لإقامة «منطقة آمنة» في إدلب وريفها عبر تطوير مسار «آستانة» بعد اجتماع 4 و5 الشهر المقبل. الثاني، أن يكتفي النظام باتفاق الجنوب وينسق مع إيران وروسيا للسيطرة على إدلب ومناطق «خفض التصعيد» الأربع أو فرض تسويات من جانب واحد عليها. ونُقل عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله للمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في موسكو قبل أيام أن الحل هو بـ«المصالحات» مع المعارضة حيث أنجزت قاعدة حميميم إلى الآن مئات «التسويات» في سوريا.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».