الفساد المتفشي يترك استثمارات القطاع العام السوري عرضة للنهب

تقرير يوصي بتكامل الصناعة والزراعة لتحقيق النمو الاقتصادي

قطاع الزراعة السوري يواجه تحديات متعددة (رويترز)
قطاع الزراعة السوري يواجه تحديات متعددة (رويترز)
TT

الفساد المتفشي يترك استثمارات القطاع العام السوري عرضة للنهب

قطاع الزراعة السوري يواجه تحديات متعددة (رويترز)
قطاع الزراعة السوري يواجه تحديات متعددة (رويترز)

«يعاني القطاع العام عموما والقطاع الصناعي العام (وضمناً التصنيع الزراعي) بشكل خاص من تدني الكفاءة وانخفاض الإنتاجية، وبسبب انتشار الفساد في كافة أطناب الحياة العامة السورية والاقتصادية خاصة، فإن مصير الاستثمارات في القطاع العام يتعرض لمخاطر النهب».
بهذه التوضيحات الصريحة أصدرت مجموعة عمل اقتصاد سوريا تقريراً عن «الزراعة المحمية والصناعة الزراعية في سوريا المستقبل». وناقش التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، وجوب تكامل الصناعة والزراعة لتحقيق النمو الاقتصادي.
أكد أسامة قاضي رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا، على «إعادة تقييم دور الزراعة في عملية التنمية وإعادة تقييمها من وجهة نظر مساهمتها في التصنيع وأهميتها لتحقيق التنمية المتناغمة والاستقرار السياسي والاقتصادي»، كما أكد أن التصنيع الزراعي في سوريا يتطلب الحصول على التكنولوجيا الزراعية، وخلق بيئة تشجّع البحث العلمي، كي تقوم سوريا بتطوير القطاع الزراعي وتصدير فوائضها بعد تغطية حاجتها الزراعية.
وتعدّ الزراعة المحمية صناعة استثمارية زراعية، يوضع فيها رأسمال ضخم لإنتاج محاصيل زراعية في غير أوقات زراعتها، حيث تمثل الزراعة المحمية التي تتسم بارتفاع الإنتاجية أحد الأساليب الناجحة للاستفادة القصوى من الموارد المائية، إذ يمكن من خلالها تحقيق مستويات إنتاجية قياسية تتجاوز عشرين ضعفاً في البيوت المحمية وبكميات من المياه لا تتعدى 50 في المائة بالمقارنة مع الزراعة المكشوفة. ويعني ذلك أن كفاءة مياه الري في هذه البيوت تبلغ نحو 40 ضعفاً بالمقارنة مع الزراعة المكشوفة، بالإضافة إلى التركيز على إنتاج المحاصيل ذات القيمة العالية القابلة للتصدير. وفقاً للتقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه.
وتكمن الأهمية الاقتصادية للزراعة المحمية في إحداث تغيير حقيقي في البنية الزراعية من خلال تنويع القاعدة الإنتاجية بزيادة الإنتاج الزراعي المحلي، مع التركيز على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والمحافظة عليها، وزراعة المحاصيل ذات الاستهلاك القليل للمياه. وتبرز أهمية الاعتماد على الزراعة المحمية التي تستخدم بها أحدث التقنيات الزراعية (من سقاية بالتنقيط إلى استخدام أفضل أصناف البذار المحسنة والمهجنة)، نظراً لما توفره من فرص لإنتاج محاصيل الخضراوات في غير موسمها. إضافة إلى غزارة في الإنتاج، وبالتالي الزيادة الكبيرة في العائد والأرباح نظراً لقصر دورة الرأسمال، والاستفادة من تسويق الإنتاج في الوقت المناسب.
وذكر معد التقرير الدكتور عبد العزيز ديوب عدة أسباب أدت للانتقال للزراعة التكثيفية كبديل عن الزراعة النمطية مع الإبقاء عليها، مثل تنامي زيادة عدد السكان وتناقص المساحات الزراعية لأسباب مختلفة منها البناء والتصحر وغيرها، إضافة إلى تنامي احتياجات البشر لثمار الخضراوات والفاكهة في كافة الفصول فكانت الزراعة المحمية بكافة أشكالها حلاً مناسباً حقق توفير الثمار المرغوبة.
وأشار التقرير إلى عدة توصيات لمضاعفة إنتاج الأسماك في سوريا منها توفير الكوادر الفنية والقيام بدورات تدريبية تشمل المزارعين المهتمين بتربية الأسماك، وإيجاد صيغة متوازنة بين نظم الري ومياه المزارع السمكية، والعمل على توفير مصادر المياه اللازمة لتربية الأسماك، وتوفير مصادر التمويل لمربي الأسماك.
وأوصى التقرير، آخذا بالاعتبار المرحلة الاستثنائية التي تمر بها سوريا، بضرورة اهتمام الحكومة القادمة بعد الوصول لحل سياسي ناجز بنقل التكنولوجيا والتقنيات الزراعية الحديثة لاستخدامها في مشاريع سوريا الزراعية البحثية والتنموية كبرنامج الزراعة من دون حرث، واستخدام الآليات لتطوير نظم ري حديثة، وتأسيس مختبر متكامل للزراعة النسيجية والتوسع في إكثار بعض الأصناف الأخرى كالبطاطس والنباتات العطرية، كما أوصى بتوسيع استخدام الآلات الزراعية والاستفادة من التقانات الحديثة في توطين الأنشطة الزراعية والاستثمارية بغرض تجويد تنفيذ العمليات الزراعية ورفع كفاءة الإنتاج (المكننة الزراعية).
وأشار التقرير إلى بعض السياسات الزراعية «التي اتبعتها ما تسمى حكومات النظام والتي هدفت إلى إفقار الريف السوري وتخلفه من خلال إبطاء عملية التنمية الشاملة والحيلولة دون الانتقال إلى سياسة التكثيف الزراعي بشقيه النباتي والحيواني إضافة إلى الحدّ من عملية التنمية المستدامة، والتي تساند التنمية الاجتماعية الشاملة وصولاً إلى رفع المستوى المعيشي للمزارعين».



«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
TT

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

وسجل البنك صافي ربح عائد للمساهمين بقيمة 1.912 مليار يورو (نحو 2.22 مليار دولار)، متجاوزاً أرباح العام السابق التي بلغت 1.775 مليار يورو.

وجاءت هذه النتائج أقوى من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تحقيق 1.768 مليار يورو، ما يعكس مرونة البنك في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

ترقية النظرة المستقبلية للبنك

رغم الضغوط الناتجة عن تأثيرات العملة السلبية، قرر البنك ترقية توقعاته لإيرادات البنك الاستثماري لعام 2026؛ حيث يتوقع الآن أن تكون الإيرادات «أعلى» بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أنها ستكون «أعلى قليلاً» فقط. ووصف سيوينغ هذا الإنجاز بأنه «لافت للنظر» بالنظر إلى البيئة الجيوسياسية غير المستقرة بشكل متزايد منذ بداية العام، لا سيما مع اندلاع الحرب في إيران وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

التحوط ضد المخاطر الائتمانية

في خطوة تعكس الحذر تجاه تقلبات الاقتصاد الكلي، قام البنك برفع مخصصات خسائر الائتمان إلى 519 مليون يورو (607 مليون دولار تقريباً)، مقارنة بـ471 مليون يورو في العام السابق. وأوضح البنك أن هذه المخصصات تتجاوز تقديرات المحللين، وتشمل احتياطياً إضافياً يعكس «حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي».

وتأتي هذه الخطوات في وقت حذَّرت فيه وكالات التصنيف مثل «ستاندرد آند بورز» من ارتفاع المخاطر التي تواجه البنوك الأوروبية نتيجة التضخم وتباطؤ النمو واضطرابات الأسواق.

بداية قوية لمرحلة استراتيجية جديدة

يمثل هذا الربع بداية فترة 3 سنوات جديدة، تعهد فيها «دويتشه بنك» بتحقيق أهداف أكثر طموحاً فيما يتعلق بالربحية وخفض التكاليف. ويأتي هذا الأداء القوي في وقت حساس يراقب فيه المستثمرون من كثب صحة الائتمان الخاص، وتأثر القطاعات الحيوية مثل الكيماويات بالظروف الراهنة، مما يعزز مكانة البنك كأحد أبرز المؤسسات المالية الأوروبية التي أظهرت تماسكاً في مطلع عام 2026.


«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».