مرة جديدة تتعرض القوى الأمنية الفرنسية لمحاولة اعتداء إرهابية في جادة الشانزلزيه وهي المحور الأكثر ارتيادا في العاصمة الفرنسية. ففي 20 أبريل (نيسان) نيسان الماضي قتل شرطي وجرح زميلان له بالرصاص قبل أن يردى قتيلا وسريعا تبنى تنظيم داعش العملية. وفي 6 يونيو (حزيران) الحالي، حاول شخص الاعتداء بمطرقة على شرطي أمام كاتدرائية نوتردام مدعيا أنه «جندي من جنود الخلافة» «داعش». أما أمس، فإن وسيلة الاعتداء في العملية الإرهابية الفاشلة تغيرت إذ إن المعتدي استخدم هذه المرة سيارة سياحية صدم بها شاحنة للدرك كانت تنزل، ضمن موكب من مجموعة شاحنات نقل للعناصر، جادة الشانزلزيه قريبا من «القصر الكبير» المخصص للمعارض. وكان داخل الشاحنة ثمانية من رجال الدرك الذين يساندون الشرطة في الحفاظ على الأمن في المناطق السياحية، إلى جانب عناصر من الجيش. وبنتيجة الصدم، اشتعلت سيارة الجاني وسارع أفراد من الموكب إلى إخراجه من سيارته المحترقة التي توقفت في وسط الشارع. لكنه توفي لاحقا بسبب الحروق التي أصيب بها رغم الوصول السريع للإسعاف. وكانت المفاجأة أن الشرطة التي طوقت المكان عثرت في سيارة الجاني على بندقية رشاشة من طراز كلاشنيكوف وعلى أسلحة فردية أخرى ولكن خصوصا على عدد من قوارير الغاز الأمر الذي يدل على أن المعتدي كان ينوي القيام بتفجير كبير ربما كان انتحاريا.
من جهة أخرى، أفادت معلومات صحافية نقلا عن مصادر الشرطة بأن بطاقة هوية وجدت داخل السيارة التي سارع رجال الدرك إلى إطفاء النار المشتعلة فيها وهي لفرد عمره 31 عاما. لكن لم تذكر جنسية الشخص المعني ولا اسمه. والأرجح أن مرد ذلك لرغبة الأجهزة الأمنية في القيام بالاستقصاءات اللازمة ربما السعي لتوقيف أشخاص قد يكونون على علاقة بالجاني.
وسارعت الشرطة إلى فرض طوق أمني على مكان محاولة الاعتداء الموجود على بعد مائة متر من مدخل القصر الرئاسي من جهة الحديقة ومنعت سير السيارات فيما عمدت إدارة شبكة محطات المترو إلى إغلاق محطة «شانزلزيه كليمونسو» القريبة. كذلك استدعي خبراء المتفجرات للكشف على السيارة والتأكد من أنها غير مفخخة. واختيار مكان الاعتداء له مدلول كبير بسبب قربه من القصر الرئاسي «قصر الإليزيه» الذي يستقبل يوميا رؤساء دول وحكومات. وأمس كان الرئيس إيمانويل ماكرون ينتظر ضيفه الملك عبد الله الثاني ملك الأردن الذي وصل إلى القصر الساعة السابعة لجولة محادثات ثنائية تتبعها وليمة عشاء. وبحسب الخبراء الفرنسيين في الشؤون الإرهابية، فإن تشددي الخناق على «داعش» في سوريا والعراق سيفاقم التهديد الإرهابي في أوروبا وفق ما ظهر ذلك في بريطانيا مؤخرا «مانشستر ولندن وكذلك في فرنسا».
وسادت حالة هرج ومرج وتراكض للسياح والمشاة الذين كانوا في المنطقة المذكورة وشددت حولها الإجراءات الأمنية فيما بقيت السيارة بيضاء اللون المستخدمة في المحاولة الإرهابية لوقت طويل وسط الشارع وضرب حولها طوق أمني يمنع الاقتراب منها.
وككل مرة سارع وزير الداخلية إلى مكان الحادث. وقال جيرار كولومب، في تصريح مقتضب للصحافة، إن الحادث الذي وصفه بـ«محاولة اعتداء إرهابية» يبين أن مستوى التهديد الإرهابي في فرنسا «ما زال مرتفعا». وأفاد كولومب بأن الجاني قد مات وأن تحقيقا قضائيا قد فتح والملف نقل إلى النائب العام في باريس المسؤول عن قضايا الإرهاب. وأشار الوزير الفرنسي أن الحكومة ستقدم سريعا جدا مشروع قانون لمجلس النواب الجديد من أجل مد العمل بحالة الطوارئ حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) كما أنها تعمل بموازاة ذلك على بلورة مشروع قانون آخر سيقدم لاحقا لتعزيز التدابير الأمنية التي ستمكن الحكومة من رفع حالة الطوارئ التي فرضت على البلاد خريف العام 2015 ومددت منذ ذلك التاريخ خمس مرات. وبحسب الوزير الفرنسي فإن حمية المواطنين «تبرر اتخاذ إجراءات أمنية» إضافية. وبشأن الأحداث بالذات، أفاد كولومب بأن أيا من رجال الدرك أو الشرطة لم يصب بأذى. كذلك لم يصب بأذى أي من المارة الذين طلب منهم سريعا إخلاء المكان. ودعت السلطات المواطنين والسياح إلى تلافي التوجه إلى منطقة الشانزلزيه احترازا. ولاحقا أغلقت محطة المترو القائمة تحت ساحة الكونكورد التي تنتصب في وسطها المسلة الفرعونية.
بموازاة ذلك، أفادت معلومات أمنية بأن الجاني كان معروفا لدى الأجهزة المعنية وأن اسمه موجود على لوائح الأشخاص الخطرين أمنيا والمسماة «الملفات S». وليست هذه المرة الأولى التي يكون فيها الإرهابيون متابعين أمنيا، إذ إن غالبية الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية في فرنسا إما سبق لهم أن خبروا السجون أو أن أسماءهم كانت على اللوائح المشار إليها. وفي الساعات والأيام المقبلة ستكون مهمة المحققين جلاء ما إذا كان الجاني قد قام بمحاولته منفردا أم أنه تلقى دعما أو مساندة من آخرين.
ونقل صحافي من جريدة «ليبراسيون» كان موجودا في المكان صدفة أن «انفجارا» داخليا حصل في السيارة انطلق على أثرها عامود من الدخان. لذا، فإن التساؤل الذي سيتعين على الشرطة والمحققين إيجاد جواب عليه هو: هل سعى الجاني إلى تفجير السيارة وهو داخلها عن طريق صدمها بشاحنة الدرك وعندها سيكون الوضع بالغ الخطورة لأنه يعني سعيه لعملية انتحارية على غرار ما فعله عدد من الإرهابيين ليل 13 نوفمبر 2015 عند مهاجمتهم مسرح الباتاكلان والملعب الكبير القائم شمال العاصمة الفرنسية.
ومنذ يناير (كانون الثاني) 2015 سقط 239 قتيلا في فرنسا بفعل العمليات الإرهابية إضافة إلى مئات الجرحى.
9:56 دقيقه
وزير الداخلية الفرنسي: مستوى التهديد الإرهابي ما زال مرتفعاً
https://aawsat.com/home/article/955946/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D8%A7-%D8%B2%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%8B
وزير الداخلية الفرنسي: مستوى التهديد الإرهابي ما زال مرتفعاً
الشرطة تطوق منطقة الشانزليزيه عقب عملية صدم إرهابية قرب قصر المعارض
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
وزير الداخلية الفرنسي: مستوى التهديد الإرهابي ما زال مرتفعاً
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
