تصريحات الفالح تحرك أسعار النفط

تصريحات الفالح تحرك أسعار النفط

ارتفعت في بداية الجلسة لكن مخاوف تخمة المعروض تضغط عليها
الثلاثاء - 26 شهر رمضان 1438 هـ - 20 يونيو 2017 مـ
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح (تصوير: عيسى الدبيسي)
لندن: «الشرق الأوسط»
رفعت تصريحات وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لـ«الشرق الأوسط» أمس الاثنين​، أسعار النفط، بعد تعرضها لضغوط على مدى أربعة أسابيع، جراء ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة الأميركية، وتعافي الإنتاج في ليبيا ونيجيريا المعفيتين من اتفاق خفض إنتاج النفط.

لكن مخاوف تخمة المعروض من استمرار زيادة أنشطة الحفر الأميركية، التي ساعدت على استمرار الفائض الكبير في الإمدادات العالمية، على الرغم من المبادرة التي قادتها «أوبك» لإعادة التوازن إلى السوق من خلال تقليص الإنتاج، هبطت بالأسعار من جديد، وسعر النفط منخفض بنحو 14 في المائة منذ أواخر مايو (أيار).

وقال الفالح أمس: «في اعتقادي أن أساسيات السوق تتجه في المسار الصحيح، غير أنه وبالنظر إلى الفائض الكبير في المخزون المتراكم على مدى السنين الماضية، فإن أثر هذا التخفيض يحتاج إلى وقت حتى يتحقق».

وتجاوب المتعاملون في أسواق النفط في بداية جلسة أمس، مع تصريحات الفالح التي أوضحت أن تقديرات ارتفاع الأسعار في الربع الرابع من العام الجاري، أخذت بعين الاعتبار زيادة إنتاج النفط الصخري: «التوقعات الحالية التي تشير إلى استعادة السوق لتوازنها خلال الربع الرابع من هذا العام قد أخذت بعين الاعتبار الزيادة في إنتاج النفط الصخري».

ومن المتوقع زيادة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة للشهر السابع على التوالي في يوليو (تموز)، بحسب توقعات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية هذا الأسبوع.

وزادت شركات الطاقة الأميركية عدد حفارات النفط لفترة قياسية مدتها 22 أسبوعا، لكن وتيرة الزيادة تباطأت في الأشهر الأخيرة مع هبوط أسعار الخام إلى أدنى مستوى في 2017، على الرغم من الجهود التي تقودها «أوبك» للقضاء على تخمة المعروض في الأسواق العالمية.

وقالت «بيكر هيوز» لخدمات الطاقة يوم الجمعة الماضي، إن الشركات أضافت ست منصات حفر نفطية في الأسبوع المنتهي في السادس عشر من يونيو (حزيران) ليصل العدد الإجمالي إلى 747 منصة، وهو الأكبر منذ أبريل (نيسان) 2015، ويقابل ذلك 337 منصة في الأسبوع المقابل من العام الماضي. وتباطأت وتيرة زيادة عدد الحفارات على مدار الشهرين الماضيين مع تراجع أسعار الخام.

وبعد أن اتفقت «أوبك» ومنتجون من خارجها في ديسمبر (كانون الأول) على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا لستة أشهر من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو 2017 وافقت المنظمة والمنتجون المستقلون في 25 مايو على تمديد الاتفاق تسعة أشهر إضافية حتى نهاية مارس (آذار) 2018. بيد أن نمو المعروض النفطي العام القادم من المتوقع أن يفوق الزيادة المتوقعة في الطلب التي ستقود الاستهلاك العالمي لتجاوز المائة مليون برميل يوميا للمرة الأولى، حسبما ذكرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي.

وعززت ليبيا إنتاجها النفطي أمس الاثنين، وقال مصدر نفطي ليبي لـ«رويترز» إن إنتاج ليبيا من الخام ارتفع أكثر من 50 ألف برميل يوميا إلى 885 ألف برميل يوميا بعد أن توصلت المؤسسة الوطنية للنفط إلى تسوية لخلاف مع «فينترشال» الألمانية، كان قد تسبب في خفض الإنتاج نحو 160 ألف برميل يوميا.

وفي الأسبوع الماضي، قالت مؤسسة النفط إنها تتوقع انتعاش إنتاج ليبيا عضو منظمة «أوبك» إلى 900 ألف برميل يوميا في المدى القصير. وتستهدف ليبيا الوصول بالإنتاج إلى مليون برميل يوميا بنهاية يوليو المقبل.

وكان الفالح أكد في حواره مع «الشرق الأوسط» أمس الاثنين، أنه لا تفكير للضغط على ليبيا للاشتراك في اتفاق خفض إنتاج النفط، رغم تعافي إنتاجها، وقال: «نرى في الأخبار حول الزيادة في الإنتاج الليبي أمراً مشجعاً، كما أنني آمل استعادة أشقائنا الليبيين لمستوى إنتاجهم الطبيعي الذي يستحقونه بصورة كاملة». وتمنى الفالح «أن توجَّه عوائده نحو استقرار ورفاه الشعب الليبي. وحتى ذلك الحين، فإنه ليس من اللائق ممارسة ضغوط على ليبيا لكي تبطئ من وتيرة انتعاش إنتاجها».

ومستوى الزيادة من ليبيا ونيجيريا ما زال في النطاق الذي حُدد في الجزائر وهو 500 ألف برميل. بحسب الفالح، الذي قال: «لهذا، لا ينبغي النظر إليهما باعتبارهما مصدر تهديد للمبادرة».

وكان قد تقرر إعفاء نيجيريا وليبيا عضوي «أوبك» من تخفيضات الإنتاج بسبب الاضطرابات التي كبحت إنتاجهما بالفعل. كانت «أوبك» قالت الأسبوع الماضي في تقريرها الشهري إن الإنتاج زاد 336 ألف برميل يوميا في مايو إلى 32.14 مليون برميل يوميا بقيادة تعاف في نيجيريا وليبيا.

وفي هذا الإطار، قالت كازاخستان، التي وافقت على تقليص إمداداتها العام الماضي ضمن تعهدات الدول غير الأعضاء في «أوبك»، إنها ستخفض إنتاجها في يونيو ويوليو، بعدما بالغت في الإنتاج لثلاثة أشهر على التوالي.

على صعيد متصل، أظهرت بيانات رسمية أمس تراجع صادرات النفط الخام السعودية 226 ألف برميل يوميا في أبريل نيسان، مقارنة مع الشهر السابق مع سحب المملكة من مخزوناتها رغم استقرار إنتاج الخام.

وبحسب أرقام مبادرة البيانات المشتركة صدر أكبر منتج في «أوبك» 7.006 مليون برميل يوميا في أبريل انخفاضا من 7.232 مليون برميل يوميا في مارس. وضخت المملكة 9.946 مليون برميل يوميا في أبريل ارتفاعا من 9.90 مليون برميل يوميا في مارس.

وتقود الرياض جهودا تبذلها «أوبك» ومنتجون آخرون لكبح الإنتاج وتصريف تخمة المعروض العالمي. وتبلغ حصة «أوبك» من التخفيضات التي تستمر حتى مارس 2018 نحو 1.2 مليون برميل يوميا. واتفق المنتجون غير الأعضاء في «أوبك» على خفض بنصف ذلك القدر.

وفي إطار الاتفاق، خفضت السعودية الصادرات لتهبط شحنات النفط في أبريل نحو 400 ألف برميل يوميا، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً لبيانات المبادرة.

وأظهرت الأرقام انخفاض مخزونات الخام السعودية 3.927 مليون برميل إلى 263.927 مليون في أبريل من 267.854 مليون في مارس. كانت مخزونات النفط الخام السعودية بلغت ذروتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 عندما سجلت مستوى قياسيا عند 329.430 مليون برميل.

وعالجت مصافي التكرير المحلية في السعودية 2.651 مليون برميل يوميا في أبريل ارتفاعا من 2.261 مليون برميل يوميا في مارس. وزادت صادرات المنتجات النفطية المكررة في أبريل إلى 1.455 مليون برميل يوميا من 1.399 مليون برميل يوميا في الشهر السابق وفقا للأرقام.

واستهلكت السعودية 421 ألف برميل يوميا من النفط الخام لتوليد الكهرباء في أبريل، بزيادة 116 ألف برميل يوميا عن مارس، في حين زاد الطلب السعودي على المنتجات النفطية 335 ألف برميل يوميا إلى 2.461 مليون برميل يوميا في أبريل مقارنة مع الشهر السابق.

تقدم الرياض وأعضاء آخرون بمنظمة أوبك أرقام الصادرات الشهرية إلى مبادرة البيانات المشتركة التي تنشرها بدورها بموقعها على الإنترنت.

اختيارات المحرر