فورد: الأكراد سيدفعون ثمن ثقتهم بالأميركيين... وأوباما لم يترك لترمب الكثير من الخيارات

قال في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن إيران و«حزب الله» أنقذا الأسد... ويريدان سحق المعارضة السورية

فورد: الأكراد سيدفعون ثمن ثقتهم بالأميركيين... وأوباما لم يترك لترمب الكثير من الخيارات
TT

فورد: الأكراد سيدفعون ثمن ثقتهم بالأميركيين... وأوباما لم يترك لترمب الكثير من الخيارات

فورد: الأكراد سيدفعون ثمن ثقتهم بالأميركيين... وأوباما لم يترك لترمب الكثير من الخيارات

قال آخر سفير اميركي لدى سوريا روبرت فورد في حديث إلى «الشرق الأوسط» في لندن، إن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم يترك الكثير من الخيارات للرئيس دونالد ترمب كي يغير قواعد اللعبة لتقليص نفوذ إيران في سوريا، لافتا إلى أن الإيرانيين سيدفعون الأميركيين إلى الانسحاب من شرق سوريا كما انسحبوا من بيروت العام 1983 والعراق.
وقال فورد إن الأكراد سيدفعون غالياً ثمن ثقتهم بالأميركيين، وإن الجيش الأميركي يستخدمهم فقط لقتال «داعش» ولن يستعمل القوة للدفاع عنهم ضد قوات النظام السوري أو إيران وتركيا. وقال: «ما نفعله مع الأكراد غير أخلاقي وخطأ سياسي». وكان فورد غادر دمشق في 2012، لكن بقي مبعوث أميركا إلى سوريا إلى أن استقال في 2014 وأصبح باحثاً في «مركز الشرق الأوسط» للأبحاث في واشنطن ومدرساً في جامعة ييل. وهنا نص الحديث الذي أجري في لندن أول أمس:
* لنبدأ بنقطة مفصلية، هي زيارتك إلى حماة في يونيو (حزيران) 2011. لماذا ذهبت؟ هل تعتقد أن القرار كان حكيماً؟
- السؤالان مشروعان. لماذا ذهبت؟ الجواب سهل. توفرت لدينا معلومات أن حماة محاصرة والجيش يطوق المدينة وكنا قلقين من حصول عنف في المظاهرة في اليوم التالي. ذهبت الخميس كي أكون شاهداً على العنف إذا حصل كي أعرف من بدأه لأن السؤال في واشنطن سيكون: من بدأ العنف؟ المتظاهرون أم الحكومة؟ في حال سألوني من واشنطن وقلت إني لا أعرف لأني في دمشق لن يقبلوا جوابي. كما أني اعتقدت أنه لو أرسلت دبلوماسيين من السفارة لن يكون ذلك مؤثراً كما لو أني ذهبت بنفسي.
كما أن زيارتي تتضمن رسالة إلى الحكومة السورية أننا نأخذ المسألة جدياً ويجب ألا ترسلوا الجيش إلى المدينة. لحماة تاريخ مأساوي كما هو معروف. لم أطلب موافقة من الخارجية الأميركية. فقط قلت إنني ذاهب. أرسلت إلى جيفري فيلتمان (مساعد الوزير) الأربعاء وقلت إنني ذاهب إلى حماة الخميس والمظاهرات يوم الجمعة.
* أبلغت الحكومة السورية؟
- أرسلنا مذكرة قلنا فيها إننا سنرسل سيارة دبلوماسية مع أربعة دبلوماسيين. لم نقل إنني سأكون بين الدبلوماسيين. والترتيبات مع الخارجية السورية، تتضمن وجوب إبلاغهم قبل 48 ساعة وفي حال لم تعترض نمضي في تنفيذ ما قلنا. لذلك، سافرت مع أني لم أتوقع أن يسمح لنا بالدخول إلى حماة.
* أيضا كان هناك السفير الفرنسي اريك شوفالييه؟
- نعم في سيارة مختلفة.
* هل كان قراراً حكيماً؟
هناك جانبان. إيجابي وسلبي. إيجابي، زيارتي أظهرت للسوريين أننا مهتمون بقضايا حقوق الإنسان. إلى الآن، عندما ألتقي بسوريين يقولون لي: ذهبت إلى حماة، شكراً. أيضاً، عرفت الكثير عن المعارضة من الزيارة. قبل ذلك، لم نكن نعرف كم هم منظمون. لديهم أمنهم الخاص، قيادة موحدة، وهيئة إغاثة اقتصادية للعائلات. هذا لم يكن سبب ذهابنا، لكني تعلمت.
وهناك سلبيتان لذهابي. الأولى، الحكومة السورية استعملت زيارتي لدعم دعايتها أن الثورة السورية مؤامرة خارجية. الثانية، أحد طلابي في جامعة ييل يكتب أطروحة عنها: زيارتي وأعمالي الأخرى في سوريا في 2011. شجعت الحركة الاحتجاجية لتنمو، لكن الأميركيين لم يكونوا على استعداد لإرسال الجيش لمساعدة السوريين. ما يعني، أننا أعطينا السوريين أملاً زائفاً.
* أمل زائف؟
- هل تعرف قصة هنغاريا في 1956؟ في الحرب الباردة. (الرئيس دوايت) أيزنهاور والرئيس السوفياتي (نيكيتا) خرتشوف. وقتذاك، تظاهر الهنغاريون في بودابست. قبل ذلك، كانت هناك دعاية أميركية لمساعدة الشعوب والتظاهر ضد الشيوعية في أوروبا الشرقية بما فيها هنغاريا. الغرب كان متعاطفاً معهم. الهنغاريون انتفضوا في نوفمبر (تشرين الثاني) في 1956 خلال أزمة قناة السويس. بالطبع، الأميركيون لم يقوموا بأي شيء. الهنغاريون سحقوا بالجيش السوفياتي وكان هناك ضحايا واعتقالات واختفاء. بالنسبة إلى الهنغاريين، كانت تجربة مريعة. بعض الناس يقولون إن الزيارة التي قمت بها و(السفير) شوفالييه، كانت كما حصل في هنغاريا: أعطينا الناس أملا ثم تركناهم. لم تكن أبدا نياتنا. وكما تعرف أنني كنت أقول دائما في دمشق، إن الجيش الأميركي لم يأت. تناقشت كثيراً مع معارضين. قلت للجميع: بعد حرب العراق، لن يأتي الجيش الأميركي لمساعدتكم. قلت للناس في حماة: ابقوا سلميين. لو حصل عنف لن يأتي الجيش الأميركي.
بعض الناس سمع رسالتي، لكن ليس كل شخص. ما يعني كان هناك تشجيع حتى لو لم يكن مقصودا. جوابي، لا أظن أن السوريين تظاهروا وانتفضوا لأنهم أرادوا مساعدة أميركا بل خروج الأسد من السلطة. تظاهروا في الشوارع ليس بسبب أميركا، بل بسبب ما شاهدوه في مصر وتونس.
* بعد ذلك وفي أغسطس (آب) حصل نقاش في البيت الأبيض، ثم أعلن الرئيس باراك أوباما أنه على الأسد أن يتنحى. ماذا حصل؟
- لم أتأكد في اللقاء، لكن اتصلوا بي من واشنطن لإبلاغي في دمشق. النقاش استمر أسابيع قبل ذلك. وكنت ضد تصريح أوباما.
* لماذا؟
- إذا ذهبت إلى السجلات، تجد أن آلان جوبيه وزير الخارجية الفرنسي كان في واشنطن في نهاية يوليو (تموز) بداية أغسطس، وعقد مؤتمرا صحافياً مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون. فيلتمان أبلغني بالإيميل أن كلينتون ستعلن أنه على الأسد أن يتنحى. قلت: لا تقوموا بذلك. لن يغير أي شيء هنا في دمشق، وسيعقد عملي في دمشق الذي هو معقد بما يكفي، أيضا أن المتظاهرين سيعتقدون أن الأميركيين سيقومون بشيء وهم لن يقوموا بشيء. قلت له: رجاء أبلغ الوزيرة بعدم قول ذلك. وفعلاً، لم تقل ذلك. غيروا خطابها قبل ساعة من المؤتمر الصحافي.
لكن الضغط السياسي على أوباما في واشنطن كان رهيباً. كان هناك انتقاد من الجمهوريين والديمقراطيين، وانتقاد من السوريين الأميركيين، انتقاد من دول عربية ودول أوروبية ومن الإعلام الأميركي. فيكتوريا نولاند الناطقة باسمه، كانت تسأل يومياً: هل الأسد شرعي؟
كان هناك عشرات اللقاءات. أرسلوا لي في دمشق جدول أعمال اللقاء عشية خطاب أوباما. بعد اللقاء، مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض اتصل بي. حاول الاتصال على التليفون الآمن، لكن لم يكن يعمل في دمشق. كان معطلاً. ثم اتصل بي على هاتف عادي غير آمن. قال: روبرت، تتذكر الموضوع الذي كنا نناقشه في شكل منتظم؟ قلت: نعم. قال: أجرينا لقاءات أخرى ونعتقد أن الموضوع حول القرار الخاص سنقوم به. هل تعرف عن ماذا أتحدث؟ قلت: نعم. قال: ماذا تعتقد؟ قلت: لن يغير أي شيء هنا في الحكومة. قد يغير الحركة الاحتجاجية، لكن قطعاً لن يؤدي إلى تغييرات كبيرة سياسيا. لم أستطع القول: إن الأسد لن يتنحى لأني أعرف أن المخابرات السورية تسمع اتصالي.
قال: هل ستكون في وضع آمن لو قمنا بالفعل؟ قلت: أكيد سأكون على ما يرام. كرر قوله: هل أنت متأكد. قلت: بسبب حق النقض (الفيتو) الروسي، لن تكون هناك مشكلة ولن تتعرض حياتي لخطر. أضفت: أنت تعرف أن هذا الموقف سيعقد في النهاية تحقيق الهدف الذي جئت إليه، أي الحديث مع الحكومة. قال: نحن نفهم ذلك.
هذا الخطأ الذي قمت به. كان يجب أن أقول: لا، يجب ألا يقول أوباما ذلك. لكن لأني أعرف أن هناك ضغطاً سياسيا في واشنطن، قلت له: نعم سأكون في وضع آمن، امضِ بالقرار.
* مسؤول أميركي قال لي إنه كان في الاجتماع وعارض أن يقول أوباما إن على الأسد تنفيذ قراره عسكرياً بوجوب التنحي؟
- كان يجب أن أقول للمسؤول الرفيع: إذا لم تكونوا قادرين على تنفيذ التصريح، يجب التزام الصمت.
* بعد ست سنوات، هل توقعت أن يبقى الأسد في الحكم رغم كل ما جرى وحصل في البلاد؟
- نهاية 2013. كنت أعتقد أن حرب الاستنزاف ستكون قاسية على النظام وسيفاوضون على صفقة. بعضهم سيطلبون عفواً ويذهبون إلى الجزائر أو روسيا أو كوبا وسيكون هناك حكومة ائتلافية تضم ربما (رئيس مكتب الأمن القومي) علي مملوك أو (رئيس المخابرات العامة) محمد ديب زيتون تحت قيادة شخص مثل (نائب الرئيس السابق) فاروق الشرع مع المعارضة والمستقلين.
لكن، لأن الجيش النظامي السوري سيكون ضعيفاً، فإن النظام سيقبل بإنقاذ نفسه مقابل التخلي عن عائلتي الأسد ومخلوف.
* هل كنت فعلاً تعتقد أن النظام سيفاوض على نهايته؟
- نعم. هذا أكبر خطأ سياسي ارتكبته. لم أكن أتوقع أن ترسل إيران و«حزب الله» آلاف المقاتلين. لم أكن أتوقع أن يضحي «حزب الله» بسمعته في العالم العربي لأجل الأسد. كنت أعتقد أنهم سيفاوضون على ائتلاف سياسي أولا. هذا أكبر خطأ سياسي ارتكبناه. لم نكن نتوقع ذلك مطلقاً.
* هل كنت تظن أن عسكرة الحراك كان قراراً صحيحاً؟
- إلى حين تركت دمشق في مارس (آذار) كنت أطالب بالحوار السياسي. بل إنني كنت أعتقد أنه بسبب موقفي في خريف 2011، سأتعرض لمشاكل في الكونغرس. سأقول لك كيف بدأ الحديث عن العسكرة. حتى عندما أغلقت السفارة وعدت إلى واشنطن في مارس 2012، كنا نقول: الحوار والحوار ولا عنف. وكنا نتمسك بمبادرة كوفي أنان (المبعوث الدولي الأسبق) ذات النقاط الست. وهي لم تكن تدعو للعنف وقف التفاوض. طبعاً، فشلت.
ثم، فريد (هوف المبعوث الأميركي) ذهب إلى الكونغرس لتقديم شهادته. في ذاك النقاش بينما كان يتحدث، سئل من عضو في الكونغرس عن العنف: هل تعتقد أنه مبرر للسوريين والحركة الاحتجاجية والمعارضة استخدام العنف؟ فريد قال: عندما يأتي شخص إلى منزلكم ليعتقلك ثم ستعذب وتقتل، الأمر الطبيعي أن تستخدم العنف ضد الهجوم على عائلتك. هذا أمر مفهوم.
كانت تلك المرة الأولى لمسؤول أميركي ليقول: إنه «أوكي» لاستخدام العنف ضد النظام. فوجئنا عندما سمعناه يقول ذلك. بدا أننا تجاوزنا خطاً أحمر. هذا جعل الكونغرس سعيداً لأنهم سمعوا ما أرادوا سماعه. لكن، من جهة أخرى، لم يكن ممكنا الاستمرار بالقول: لا للعنف، فقط الحوار خصوصاً مع استمرار التصعيد و«البراميل المتفجرة» والكيماوي. هذا بعض حمص التي دمرت.
* استقلت من منصبك في نهاية فبراير (شباط) 2014. قبل ذلك كان هناك نقاش في واشنطن حول تسليح المعارضة و«الجيش الحر» في نهاية 2012؟
- عندما تجاوز فريد هوف الخط، بدا لي أنه علينا القيام بما يمكن به للضغط على النظام وخصوصاً بعد فشل خطة أنان. وفي مايو (أيار) فشلت بعثة المراقبين الدوليين روبرت مود. وقتذاك، ذهبت إلى واشنطن وزرت (مدير وكالة الاستخبارات المركزية) ديفيد بترايوس في مايو 2012. كنت أعرفه من العراق وعملنا سوية. قلت: يجب بذل جهد أكبر في سوريا ويجب الانتباه إلى تسلل الإرهابيين من العراق. ويجب أن نفكر بمساعدة المعتدلين والضغط على النظام ووقف تقدم المتطرفين. هذا يعني، يجب مساعدة المعتدلين. بترايوس نظر إلي. هو ذكي وليس غبياً. لم يقل الكثير، فقط قال: دعني أتحدث إلى جماعتي في «سي أي إيه» حول هذا الأمر.
* ثم قدم اقتراحا لتسليح المعارضة؟
- بعد شهرين تحدثت إلى كلينتون وأجريت لقاءات مع «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي أي إيه). وكان هناك اتفاق حول ما يجب فعله. يجب مساعدة المعتدلين.
* بالسلاح؟
- نعم، بالسلاح. في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) تحدثت إلى كلينتون حول الأمر. توقعت أن ترفض ذلك ولن نسلح المعارضة لأن هذا تغيير كبير في سياستنا ونريد الحوار و«بيان جنيف» وحل تفاوضي وهيئة انتقالية وطنية. كنت أتوقع أن يكون اللقاء صعباً مع كلينتون، لكن الواقع أنها وافقت فوراً لوضع حد لـ«جبهة النصرة» ودعم المعتدلين بالسلاح والمساعدات لدعم المواطنين كي نضغط على النظام ليقبل «بيان جنيف».
تعرف ماذا قالت؟
* ماذا؟
- قالت أيضا: سيكون لنا نفوذ أكثر على المعارضة لقبول حل تفاوضي سياسي. كان الاجتماع مع كلينتون سهلاً. لم أكن أعرف التفاصيل. هناك صحافي أميركي قال: كلينتون التقت بترايوس في يونيو وتحدث معها عن الأمر قبل أن تلتقي به. إذن، لم يخبرني أي منهما عن الأمر.
* أوباما رفض توصية كلينتون وبترايوس بتسليح المعارضة؟
- لم يرفض، بل وضع التوصية في الدرج. في الثقافة الأميركية يعني ذلك الرفض.
* البرنامج السري لـ«سي أي إيه» بدأ بعد ذلك؟
- يجب أن أكون حذرا. لا أستطيع التحدث عن البرنامج السري. ما يمكن قوله: النقاش استمر في مناسبات عدة في الأشهر اللاحقة إلى العام 2013. وقتذاك، ظهرت تقارير أن النظام استعمل السلاح الكيماوي بكميات صغيرة في محافظة حلب وريف دمشق. وكانت هناك تقارير أن «القاعدة» و«النصرة» تزداد انتشاراً. و(جون) كيري حصل على موافقة أوباما في 2013. أول لقاء له كان عن سوريا. وتحدثت معه حول تسليح المعارضة ورفض أوباما. كيري قال: يجب القيام بذلك. قلت: الرئيس لم يوافق. ذهب إلى أوباما وتحدث عن الأمر. وعاد وقال لي: لدي موافقة من أوباما لتقديم مساعدات غير قاتلة للمعارضة. غذاء واتصالات ودواء ولباس، لكن ليس سلاحاً. سألت: ماذا عن السلاح؟ كيري قال: السلاح، لا. لكن طلب مني البدء فوراً. ثم أعلن كيري في اجتماع لـ«أصدقاء سوريا» في روما مع رئيس «الائتلاف» معاذ الخطيب. أول دفعة وصلت في نهاية مارس (آذار) وجاءت من الكويت.
* ماذا عن التسليح؟ متى بدأ؟
- أول تقرير صحافي في «واشنطن بوست» حول برنامج «سي أي إيه» ظهر في سبتمبر (أيلول) 2013. سأقول فقط إن مصادري الصحافية كانت ممتازة. لم أقرأ في المقال شيئا بدا خطأ بالنسبة إلي. ثم المقالات بدأت تظهر بعد سبتمبر. ثم بن رودس (مسؤول البيت الأبيض) قال بعد استخدام الكيماوي في 2013، إن الرئيس أوباما قرر «اتخاذ خطوات إضافية» من دون تحديدها.
* لكن الأسد بقي إلى 2017؟
- لا، توقعت أن الجيش (النظامي) سينكمش ويعود إلى خطوط دفاعية ثم في حرب الاستنزاف، فإن بعض الجنود سيترك ثم سيحصل التفاوض. حصل بعض الشيء. بل إنهم تركوا الحدود في 2012. كنا نعتقد أنه كلما زاد سوء الوضع العسكري، فإن بعض الناس ضمن النظام سيقولون: دعونا نبدأ بالتفاوض.
* هل وضعتم قائمة بالمقبولين بأي حل؟
- وضعنا قائمة، لثلاث دوائر في النظام: الحلقة الضيقة، الدائرة الثانية، والدائرة الثالثة. طلبت من المعارضة إعداد قائمة. ليس مهماً إذا كان للأميركيين قائمة. المهم هو أن يكون للمعارضة قائمة. تحدثت لمعارضين لتقديم «قائمة سوداء» لأشخاص تعتقدون بوجوب رحيلهم. انزعجت كثيرا، لأن المعارضين يسافرون كثيرا وعندما نطلب القائمة، كانوا يقولون: نريدكم أن تتدخلوا ونريد حظراً جوياً. كنت أقول: نحن لا نتحدث عن حظر جوي، بل حل تفاوضي مع النظام.
* لم تكن واشنطن تريد تغيير النظام بل حلاً تفاوضياً؟
- في 2013، قلت للمعارضة السورية: يجب أن تكونوا منفتحين إزاء الأسد. إذا أقنعتم الأسد بتغيير رئيس المخابرات الجوية والعسكرية والأمن السياسي والاستخبارات العامة. إذا تغير رئيس المصرف المركزي ووزير المال، ثم يُعين مستقلون بدلاً منهم من دون سيطرة الأسد يمكن قبول بقائه. يا إلهي!. كانوا يقولون: هذا مستحيل.
* إذن، كانت واشنطن تقبل بقاء الأسد في 2013 على عكس التصريحات؟
- نعم. لأن مفاوضات جنيف كانت لا تحقق أي تقدم. توقعت أن مفاوضات جنيف محكومة بالفشل خصوصاً بسبب الدعم الإيراني. لم أكن أتوقع الدعم الروسي. ومع الدعم الإيراني توقعت بقاء الأسد، لذلك تركت منصبي.
* في سبتمبر 2013، شاركت في مفاوضات كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف حول الاتفاق الكيماوي. هل كانت صفقة: الأسد يبقى مقابل تخليه عن الكيماوي؟
- لا، بالعكس. حصل لقاء بين كيري ولافروف حول الكيماوي وكنت حاضراً. الموضوع لم يكن الكيماوي بل مفاوضات جنيف والانتقال السياسي. نحن طلبنا اللقاء وقبل الروس حصول اللقاء. كيري قال: لا نريد انهيار الدولة. هذا ليس هدفنا. فقط نريد حكومة انتقالية ومستعدون للتفاوض. لافروف قال بطريقة مهينة وعامل كيري كطفل: جون، ما نريد للجيش السوري والجيش الحر أن يعملوا سوية لمحاربة الإرهابيين مثل «النصرة» والإرهابيين. كيري قال: سيرغي. هذا ما نريده أيضا. لافروف: إذن متفقون. كيري: لكن لا يمكن فعل ذلك بوجود الأسد ويجب أن تكون هناك هيئة انتقالية عبر التفاوض. لكن لا يمكن توقع «الجيش الحر» أن يضم الجيش السوري من دون تغيير في الحكومة. هذا مستحيل. لافروف: إذا حاولت تغيير الأسد، فإن كل النظام سينهار. قلنا: حسنا، هذا الأمر يخص التفاوض بحيث نحقق الهدف من دون ذلك. لافروف: إذا كنت تعتقد أننا سنأخذ الأسد ونعرض اللجوء، أنت مخطئ. كيري قال: لا نريد ذلك بل نريد حلا تفاوضيا وانتقالياً.
* هل اعتقدت أن لافروف كان يستخدم كيري؟
- نعم. قلت لكيري بعد توقيع الاتفاق الكيماوي: الحكومة السورية ستغش. أنت تعرف أنهم سيخدعوننا. هم (في دمشق) ليس نزيهين، ودائما يغشون. كيري قال: هذا يعود للروس. إن الروس سيمنعون النظام وأهم شيء هو نظام التحقيق والرقابة. وكيري قال: الروس وافقوا على عملية شفافة للتحقيق. قلت لكيري: تفاصيل التحقق أمر مهم لأن النظام السوري سيغش.
* ماذا تغير؟
- في بداية 2013 توقعت ذهاب الأسد ثم حصلت معركة القصير ودخل «حزب الله» في شكل كبير وغير دينامية الحرب ثم استعملوا الكيماوي وهي إشارة للضغط العسكري. وفي نهاية 2013، ماذا حصل؟ رئيس أركان «الجيش الحر» سليم إدريس والأركان تلاشوا وظهرت «أحرار الشام» و«النصرة». و«الجيش الحر» في الجنوب لم يحقق أي تقدم. والكيماوي استعمل. والإيرانيون يرسلون ميليشيات أكثر. والعراقيون يأتون إلى سوريا. كان هناك ركود كبير.
في المقابل، لم يكن هناك تصعيد أميركي. لذلك، فإن الموقف الإيراني سيتقدم. قد يتراجع الأسد، لكن سيبقى في دمشق والساحل. كنا نعتقد أن في وضع الركود فإن الأسد سيحتفظ بدمشق والساحل وحمص وحماة، لكنه لن يأخذ حلب ولن يذهب شرقاً. أي، كنا نتوقع تقسيم أمر واقع. الذي لم نكن نتوقعه، في 2014 و2015. المزيد من الإيرانيين والعراقيين والأفغان و«حزب الله» ثم روسيا ترسل قواتها الجوية.
* خطأ بالحسابات؟
- نعم كان علينا توقع ذلك. كان خطأ جسيماً. لم نكن نتوقع الركود لأنه لصالح الأسد.
* لماذا لم تغير واشنطن حالة الركود؟
- الأسد ربح. إنه منتصر، أو هو يعتقد ذلك. ربما خلال عشر سنوات سيأخذ كل البلاد. لن يحاسب النظام على السلاح الكيماوي والقتال والتعذيب و«البراميل المتفجرة» واللاجئين والنازحين. لا محاسبة. ربما الأسد لن يزور باريس أو لندن، لكن لن يذهب أحد إلى دمشق لأخذ مسؤولي النظام إلى (محاكمة في) لاهاي؟ لا أحد. ربما سيأخذ النظام بعض الوقت كي يستعيد درعا. عاجلا أو آجلا سيذهب إلى إدلب. سيساعده الروس وسيذهب إلى القامشلي ويعقد اتفاقا مع إيران وتركيا لتدمير الأكراد.
* ماذا عن الأميركيين؟ لن يحموا الأكراد؟
- هل تعتقد أن الأميركيين سيحاربون في القامشلي؟
* الأميركيون يدعمون الأكراد لتحرير الرقة من «داعش»؟
- هل سمعت مسؤولا أميركيا أو قرأت تصريحا أميركيا يقول: سندافع عن «غرب كردستان» بعد هزيمة «داعش»؟
* لا؟ ماذا يعني؟
- هل هذا بالصدفة؟ لن يدافعوا عن الكرد ضد قوات الأسد.
* يستخدمون الكرد لتحرير الرقة من «داعش» فقط؟
- نعم. لذلك، أعتقد أن ما نقوم به مع الأكراد ليس فقط غباء سياسيا، بل غير أخلاقي. الأميركيون استخدموا الأكراد لسنوات طويلة خلال حكم صدام حسين. هل تعتقد أن الأميركيين سيعاملون «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب» في شكل مختلف عما عامل (وزير الخارجية الأسبق) هنري كيسنجر الأكراد العراقيين (عندما تخلى عنهم). بصراحة، مسؤولون أميركيون قالوا لي ذلك. الأكراد السوريون يقومون بأكبر خطأ لدى ثقتهم بالأميركيين.
* تعتقد أن المسؤولين الأميركيين يستخدمون الكرد؟
- نعم بطريقة تكتيكية ومؤقتة ولن يستخدموا الجيش الأميركي للدفاع عن «غرب كردستان» كإقليم مستقل في مستقبل سوريا.
* لكن لأول مرة الجيش الأميركي دافع عن حلفائه في «البادية السورية» ومعسكر التنف ضد حلفاء إيران؟
- لماذا فعلوا ذلك؟ ليس لدفع الأسد للوصول إلى حل سياسي وتفاوضي بل للدفاع عن مقاتلي المعارضة الذين يقاتلون «داعش». هناك فرق بين محاربة «داعش» والسعي للحصول على تنازل من الأسد حول مستقبل سوريا. الأمر الأخير، إدارة ترمب لن تقوم بذلك.
* قيل إن لإدارة ترمب أولويتين: محاربة «داعش» وتقليص نفوذ إيران وإن السيطرة على شرق سوريا ستحقق الأمرين؟
- هناك بعض المسؤولين في واشنطن يعتقدون بذلك، لكن الأميركيين سيعرفون قريبا أن إيران ستصعد وأن أميركا لن يكون لديها الصبر والقوة العسكرية للقيام بتصعيد مقابل.
* ماذا يعني؟
- سينسحب الأميركيون. كما تعرف انسحبنا من بيروت في 1983 وانسحبنا من العراق أيضا.
* هل تعتقد أن «الهلال الإيراني» سيتراجع؟
- هناك «هلال إيراني» وهو موجود ولا يمكن هزيمته شرق سوريا. النفوذ الإيراني يأتي في سوريا من غرب سوريا ومطار دمشق والعلاقة بين طهران ودمشق والدعم الذي تقدمه إيران إلى النظام في دمشق.
* كيف يمكن هزيمة «الهلال الإيراني»؟
- عبر فرض حل تفاوضي على الأسد والمعارضة. لكن إيران وروسيا تقدمان الدعم للنظام وهو أخذ حلب وتدمر. لأول مرة منذ 2012، قوات الأسد على حدود العراق وليس الأكراد.
* إنها قوات تابعة لإيران؟
- صحيح، أفغانيون وإيرانيون وعراقيون....
* ما هو هدف إيران؟
- الإيرانيون يريدون إنهاء المعارضة السورية مرة واحدة وللأبد. الحل العسكري فقط. هم يفضلون طريقاً يمر بغرب كردستان والرقة ثم حلب ثم إلى لبنان. إذا استسلم الأكراد السوريون سيكون الأمر مقبولاً. لكن شرط الاستسلام الكامل وأخذ التعليمات من دمشق وإلا فإن الأكراد سيدمرون وسيكون الأتراك سعيدين بذلك ويتعاونون مع إيران ضد الأكراد.
* ما هو الهدف النهائي لترمب؟
- يريد تقليص النفوذ الإيراني هكذا سمعت من أحد مستشاري ترمب قبل أسابيع، لكن لا يعرف أن اللعبة انتهت. تأخروا كثيراً. أوباما لم يترك لإدارة ترمب الكثير من الخيارات لتحقيق هدفها.



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».