الجربا يقدم لواشنطن «لائحة موثوقين» لتلقي السلاح

أوباما يلتقي زعيم الائتلاف اليوم > مجلس الأمن القومي لـ(«الشرق الأوسط») : ملتزمون ببناء قدرات المعارضة المعتدلة

الرئيس الأميركي باراك أوباما و زعيم الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا
الرئيس الأميركي باراك أوباما و زعيم الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا
TT

الجربا يقدم لواشنطن «لائحة موثوقين» لتلقي السلاح

الرئيس الأميركي باراك أوباما و زعيم الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا
الرئيس الأميركي باراك أوباما و زعيم الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا

أكد الائتلاف السوري المعارض أن زعيمه أحمد الجربا سيتوجه ظهر اليوم (الثلاثاء) إلى البيت الأبيض للقاء مستشارة الأمن القومي سوزان رايس وفريق الأمن القومي، على أن ينضم الرئيس الأميركي باراك أوباما لاحقا إلى الاجتماع باعتبار أن البروتوكول لا يسمح بتحديد موعد للرئيس الأميركي مع وفد غير رئاسي.

وقال ممثل الائتلاف في الولايات المتحدة نجيب الغضبان لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد سيلتقي الرئيس الأميركي خلال الموعد المحدد مع رايس في البيت الأبيض. وأضاف أن وفد الائتلاف «سيطرح ثلاثة عناوين رئيسة خلال لقائه بأوباما، أولها التأكيد على ضرورة إيجاد السبل لوقف البراميل المتفجرة وتحييد سلاح الجو النظامي الذي يستهدف المدنيين، والعنوان الثاني يتعلق بالإرهاب». وتابع: «سنؤكد أننا مع الأميركيين في الموقف ذاته من الإرهاب، لا سيما أن الجيش السوري الحر كان أول من حارب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ونحن اليوم ضحية إرهاب مزدوج، من النظام و(داعش) في آن معا، وبالتالي إذا كان لديهم التخوف ذاته فليدعمونا في هذا الاتجاه».

أما العنوان الثالث الذي سيثيره وفد الائتلاف مع الرئيس الأميركي، فيتعلق، وفق الغضبان، بـ«حث الإدارة الأميركية على اتخاذ موقف من إرهاب إيران وحزب الله اللبناني والميليشيات العراقية، الذين يحملون أجندات خارجية ويمعنون في الاعتداء على الشعب السوري».

وأوضح الغضبان أن «تحييد سلاح الجو النظامي الذي يرمي البراميل المتفجرة والقنابل الحارقة هو المطلب الرئيس، الذي كرره الوفد خلال كافة لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين»، لافتا إلى أن الوفد يعمد إلى تحضير خلفية تتضمن التعريف عن كل مسؤول ومواقفه السابقة مما يجري في سوريا، من أجل تحديد جدول أعمال اللقاء الذي يأتي في إطار زيارة تسعى لرفع مستوى الدعم الأميركي للمعارضة السورية، سياسيا وعسكريا وإنسانيا».

ولفت ممثل الائتلاف في واشنطن إلى أنه «تبين لنا، من خلال لقاءات عقدناها في الكونغرس مع ممثلين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أن ثمة رغبة أميركية بانخراط أكبر لإدارة أوباما في الملف السوري على ضوء تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد بجرائمه من دون رادع». وأضاف: «نطرح، خلال لقاءاتنا تساؤلات عامة عن الدور السياسي القوي الذي ننتظر من إدارة أوباما القيام به ضمن مجموعة أصدقاء سوريا وإمكانية اتخاذها خطوات ضغط سياسي على النظام السوري خصوصا بعد إعلان الرئيس السوري بشار الأسد نيته إجراء انتخابات رئاسية مطلع الشهر المقبل».

وشدد الغضبان على «أهمية وجود وفد الائتلاف ورئيسه في هذه اللحظة وطرح قضيتنا»، موضحا: «إننا نتعامل مع نوعين من التساؤلات التي تتكرر خلال لقاءاتنا، تتعلق الأولى بالحاجة إلى مزيد من المعطيات حول الوضع الميداني، وتثير الثانية مسألة الضمانات، بمعنى ما هي الضمانات التي بإمكاننا تقديمها لئلا يقع السلاح في الأيدي الخطأ». وعلى الرغم من إدراك الائتلاف المعارض أن «الأمور لن تتغير بين عشية وضحاها»، لكن الغضبان يشير إلى تلمس «حقيقة أن الأميركيين اليوم في طور إعادة التفكير بموقفهم من الملف السوري بالتشاور مع مجموعة أصدقاء سوريا، علما أنه داخل الإدارة الأميركية ثمة تباين بين تيارات عدة».

من جانبها، قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي برناديت ميهان في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة ملتزمة ببناء قدرات المعارضة المعتدلة بما في ذلك تقديم المساعدات إلى أعضاء المعارضة الذين نتأكد من أنهم معتدلون، وكما قلنا باستمرار إننا لن نقدم تفاصيل حول كل نوع من المساعدات التي نقدمها».

وحول استعداد واشنطن للاستجابة لمطالب المعارضة السورية بمدها بنظم دفاع جوي محمولة لمواجهة سلاح الجو السوري، قالت ميهان: «لم نغير موقفنا فيما يتعلق بتوفير منظومات للدفاع الجوي المحولة للمعارضة السورية، وقد أعلنا بشكل واضح قلقنا حول هذا النظام المحدد لأنه ينطوي على خطر الانتشار بما لا يخدم مصلحتنا».

ويبدو واضحا تردد واشنطن وقلقها من توفير أسلحة مضادة للطائرات - محمولة على الكتف - للمعارضة السورية وهي ما يطلق عليها منظومات دفاع جوي محمولة. وتتشدد الإدارة الأميركية في توفير تلك الأسلحة حتى لمجموعة محدودة من مسلحي المعارضة التي تعرفهم. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الجربا قدم لائحة تضم أسماء مجموعة منتقاة من ضباط المعارضة السورية الموثوق بهم الذين انشقوا عن جيش النظام وانضموا للمعارضة ولديهم الخبرة في استخدام الأسلحة المضادة للطائرات.

وقدم الجربا ضمانات وتعهدات بحماية منظومات الدفاع الجوي المحمولة ومنع وقوعها في الأيدي الخطأ أي في أيدي جماعات مرتبطة بصلات مع تنظيم القاعدة، وتعهد بأن يكافح الجيش السوري الحر تنظيم القاعدة وإلحاق الهزيمة بكل الجماعات المرتبطة بالإرهاب.

وأشارت مصادر من وفد الائتلاف السوري في واشنطن لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مناقشات الجربا مع الرئيس أوباما ومستشارة الأمن القومي ستركز على التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وما أسماه وفد الائتلاف السوري «سوريا الجديدة» أي سوريا من دون بشار الأسد. وأوضحت المصادر أن أسس التعاون سترتكز على ما تقدمه الولايات المتحدة لمساندة قوات المعارضة في المناطق المحررة في سوريا وتوفير الخدمات وإقامة دولة القانون، والتعاون المشترك ضد القوى المتطرفة وتنظيم القاعدة داخل سوريا ومنع تنظيم القاعدة من توسيع نفوذها داخل المدن السورية، إضافة إلى مناقشات حول إمداد السوريين بالأدوات التي تساعدهم على الدفاع عن أنفسهم ضد قوات الأسد الجوية، وهو ما يتضمن طلبا من المعارضة السورية بالحصول على أسلحة وصواريخ مضادة للطائرات لمواجهة سلاح الجو السوري الذي يلقي بالبراميل الحارقة على المدنيين.

وكان من المقرر أن يلتقي الجربا في وقت متأخر من مساء أمس مسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، كما يلتقي مع زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، ورئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السيناتور ديان فاينشتاين وأعضاء اللجنة البارزين السيناتور ساكسبي شامبلس والسيناتور ديك ديربان والسيناترو ماركو روبيو. كما كان مقررا أن يلقي خطابا بجامعة جورج تاون يتناول بناء عهد جديد من التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة و«سوريا الجديدة». ومن المتوقع أن يغادر وفد الائتلاف السوري الولايات المتحدة مساء اليوم أو صباح الغد (الأربعاء) إلى لندن لحضور مؤتمر أصدقاء سوريا. وفي هذا الصدد قالت الخارجية الأميركية إن كيري سيغادر بدوره واشنطن إلى العاصمة البريطانية لحضور المؤتمر.



هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.


الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بملف اللامركزية الإدارية إلى واجهة أولوياتها الإصلاحية، بالتزامن مع تحركات واسعة مع شركاء دوليين وأمميين لدعم قطاعات الحكم المحلي، والتنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية، في مسعى لربط التعافي الاقتصادي والمؤسسي بتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وجاء ذلك مع افتتاح رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مسؤولين أمميين، ودوليين، واجتماعات عقدتها وزارة الصحة مع البنك الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة في القاهرة، لمراجعة برامج الدعم الصحي في اليمن.

وقال الزنداني إن المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يمثل محطة مهمة لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية على أسس أكثر وضوحاً، وفاعلية، مؤكداً أن الهدف ليس رسم حدود جديدة بين الطرفين، وإنما بناء شراكة تكاملية تجعل المواطن محور السياسات الحكومية، ومقياس نجاحها.

وأوضح أن اليمن يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في استكمال استعادة مؤسسات الدولة من جهة، والعمل على بناء إدارة أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين من جهة أخرى، بعد سنوات من الحرب التي تسببت في إنهاك مؤسسات الدولة، وإضعاف قدراتها المالية، والإدارية.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وفي تشخيصه للتحديات القائمة، أشار الزنداني إلى أن جانباً من المشكلات التي تواجه الدولة لا يرتبط فقط بمحدودية الموارد، بل بكيفية إدارتها، وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين المستويات المختلفة للسلطة.

وأكد أن النموذج الإداري المركزي الذي ساد لعقود طويلة أوجد تعقيدات بيروقراطية جعلت قرارات محلية بسيطة تحتاج إلى إجراءات مطولة، فيما دفعت الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب بعض السلطات المحلية إلى تجاوز القوانين، والضوابط المنظمة للعمل المالي، والإداري.

وشدد الزنداني على أن منح السلطات المحلية مساحة أكبر من المرونة لا يعني إنشاء كيانات مستقلة عن الدولة، أو السماح بتجاوز القانون، وإنما يهدف إلى تسريع تقديم الخدمات، وتحسين الأداء التنموي، ضمن إطار مؤسسي يحافظ على وحدة القرار والسياسات العامة.

وأضاف أن الحكومة تتبنى توجهاً يقوم على الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة السياسات العامة، بما يسمح للسلطات المحلية بالتحرك بصورة أكثر فاعلية، مقابل تعزيز أدوات الرقابة، والمساءلة، وضمان الالتزام بالقانون.

مكافحة الفساد والرقابة

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن قوة السلطات المحلية لا تُقاس بحجم الصلاحيات الممنوحة لها فقط، وإنما بمدى التزامها بالشفافية، والحوكمة الرشيدة، واحترام الأنظمة، والقوانين.

وأوضح أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي تجاوزات، أو مخالفات، سواء على المستوى المركزي، أو المحلي، في إطار توجه يستهدف تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، وترسيخ معايير النزاهة، والمساءلة.

وفي الملف المالي، شدد الزنداني على أن تحصيل الموارد العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، بحيث تنعكس الإيرادات على شكل مشاريع، وخدمات ملموسة في قطاعات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم.

وقال إن المواطنين لم يعودوا يقبلون استمرار تداخل الاختصاصات، أو تبادل المسؤوليات بين الجهات المختلفة على حساب حقوقهم، واحتياجاتهم الأساسية، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على ضبط الأوعية الإيرادية، وتحسين كفاءة توظيفها.

من جانبه، أكد وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة أن انعقاد المؤتمر يعكس قناعة راسخة لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بأن اللامركزية تمثل خياراً وطنياً استراتيجياً لتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات.

وأوضح أن التحضيرات للمؤتمر استمرت لفترة طويلة، وشملت مشاورات فنية ومؤسسية واسعة، بهدف الوصول إلى مخرجات عملية تتضمن إصلاحات قانونية وإدارية قابلة للتنفيذ.

السفير الألماني لدى اليمن يشارك في مؤتمر يمني بعدن لتعزيز الحكم المحلي (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن الحكومة تتطلع إلى صياغة آليات أكثر وضوحاً لتوزيع الصلاحيات، والموارد، ومعالجة التداخلات بين الأجهزة المركزية والسلطات المحلية، بما يضمن تعزيز التكامل التنموي، ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

وشهدت أعمال المؤتمر مشاركة دولية لافتة، إذ استعرض سفير ألمانيا لدى اليمن توماس شنايدر تجربة بلاده في تطبيق النظام الفيدرالي، موضحاً أن توزيع الصلاحيات والموارد بين الحكومة الاتحادية والولايات أسهم في تعزيز الاستقرار، وتحقيق مستويات مرتفعة من التنمية.

وأكد شنايدر أن النظم اللامركزية لا تتبع نموذجاً واحداً، بل يمكن تكييفها وفق خصوصية كل دولة، واحتياجاتها السياسية، والإدارية، والاقتصادية.

ويناقش المشاركون في المؤتمر ملفات متعددة تشمل إدارة الموارد المحلية، والمشتركة، وتفويض الصلاحيات، وآليات التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية، إضافة إلى سبل تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة.

شراكة مع الأمم المتحدة

وفي سياق متصل، كثفت الحكومة اليمنية مشاوراتها مع المنظمات الأممية بشأن مستقبل العمل الإنساني والتنموي في البلاد.

وبحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم ووسورنو، أولويات التدخل الإنساني والتنموي خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت الزوبة أهمية تعزيز حضور الوكالات الأممية في العاصمة المؤقتة عدن، وتبادل المعلومات والبيانات مع المؤسسات الحكومية المختصة، بما يساعد على تحسين التنسيق، ورفع كفاءة المتابعة، والتقييم.

جانب من اجتماعات وزارة التخطيط اليمنية في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من نمط الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة تعزز قدرات المؤسسات الوطنية، وتدعم فرص التعافي الاقتصادي، والاجتماعي.

ودعت إلى إشراك الحكومة بصورة أكبر في مناقشة الأولويات الإنسانية، وآليات التمويل، بما يضمن مواءمة التدخلات الدولية مع الاحتياجات الوطنية الفعلية.

وفي لقاء آخر، ناقشت وزيرة التخطيط اليمنية مع المدير القطري الجديد لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن الخضر دالوم آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجالات التغذية المدرسية، وتعزيز المشتريات المحلية، وبرامج بناء القدرة على الصمود.

وأكدت أهمية استمرار التنسيق بين البرنامج والحكومة، لضمان تحقيق أكبر أثر ممكن للمساعدات المقدمة للمواطنين، وربط التدخلات الإنسانية بأهداف التنمية طويلة المدى.

بالتوازي مع ذلك، عقدت وزارة الصحة اجتماعاً موسعاً مع البنك الدولي، وشركاء أمميين في القاهرة، لمراجعة سير تنفيذ مشروع الصحة، والتغذية، والمياه، والإصحاح البيئي.

وأكد وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح أن الدعم المقدم من البنك الدولي أسهم في الحفاظ على استمرارية العديد من الخدمات الصحية رغم التحديات الاستثنائية التي تواجهها البلاد.

ودعا إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الحوكمة، والإدارة المالية، وبناء القدرات المؤسسية، والبشرية، بما يضمن تعزيز قدرة النظام الصحي على الصمود، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وجدد ممثلو البنك الدولي ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسف التزامهم بمواصلة دعم القطاع الصحي اليمني، مع التركيز على تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتحسين خدمات التغذية، والمياه، والإصحاح البيئي، بوصفها ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودعم جهود التعافي في البلاد.