خوان لابورتا: برشلونة اختطف وأصبح رهينة للأكاذيب

رئيس «الفريق الكتالوني» السابق يطالب مسؤوليه الحاليين بالرحيل ويتهمهم بتدميره ويؤكد أن غوارديولا أفضل مدرب في العالم

غوارديولا وميسي وقصة نجاح مع برشلونة سيذكرها التاريخ  - توقعوا في برشلونة أن يفوز غوارديولا بشيء... لكنه فاز بكل شيء («الشرق الأوسط») - رئيس برشلونة السابق لابورتا يحمل كأس بطولة الدوري الإسباني 2009 - 2010 مع المدرب غوارديولا («الشرق الأوسط») - لابورتا وميسي بعد تمديد عقد الأخير ورفع قيمة الشرط الجزائي عند رحيل اللاعب
غوارديولا وميسي وقصة نجاح مع برشلونة سيذكرها التاريخ - توقعوا في برشلونة أن يفوز غوارديولا بشيء... لكنه فاز بكل شيء («الشرق الأوسط») - رئيس برشلونة السابق لابورتا يحمل كأس بطولة الدوري الإسباني 2009 - 2010 مع المدرب غوارديولا («الشرق الأوسط») - لابورتا وميسي بعد تمديد عقد الأخير ورفع قيمة الشرط الجزائي عند رحيل اللاعب
TT

خوان لابورتا: برشلونة اختطف وأصبح رهينة للأكاذيب

غوارديولا وميسي وقصة نجاح مع برشلونة سيذكرها التاريخ  - توقعوا في برشلونة أن يفوز غوارديولا بشيء... لكنه فاز بكل شيء («الشرق الأوسط») - رئيس برشلونة السابق لابورتا يحمل كأس بطولة الدوري الإسباني 2009 - 2010 مع المدرب غوارديولا («الشرق الأوسط») - لابورتا وميسي بعد تمديد عقد الأخير ورفع قيمة الشرط الجزائي عند رحيل اللاعب
غوارديولا وميسي وقصة نجاح مع برشلونة سيذكرها التاريخ - توقعوا في برشلونة أن يفوز غوارديولا بشيء... لكنه فاز بكل شيء («الشرق الأوسط») - رئيس برشلونة السابق لابورتا يحمل كأس بطولة الدوري الإسباني 2009 - 2010 مع المدرب غوارديولا («الشرق الأوسط») - لابورتا وميسي بعد تمديد عقد الأخير ورفع قيمة الشرط الجزائي عند رحيل اللاعب

يتذكر الرئيس السابق لنادي برشلونة الإسباني خوان لابورتا اليوم الذي دعا فيه جوسيب غوارديولا إلى مكتبه وقال له إنه سيكون المدير الفني الجديد لبرشلونة، حيث رد عليه غوارديولا قائلا: «هل تملك الشجاعة الكافية للقيام بذلك؟»، في الحقيقة، لو كانت هناك صفة واحدة لا يفتقر إليها لابورتا فستكون بكل بالتأكيد هي الشجاعة، وخير دليل على ذلك أنه أسند مهمة تدريب الفريق لغوارديولا الذي لم يكن لديه خبرات كافية آنذاك على الرغم من أن المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو كان يرغب في تولي قيادة الفريق. وبعد تسع سنوات، بات من الواضح للغاية أن القرار كان صائبا، لكن لابورتا يقول إنه كان يرى آنذاك أيضا أن القرار صائب ومناسب، ويصر في الوقت ذاته على أن غوارديولا هو المدير الفني المناسب لنادي مانشستر سيتي، قائلا: «لم تكن شجاعة، بل كان المنطق. ولو لقي غوارديولا الدعم الذي يستحقه في مانشستر سيتي فسوف ينجح، فهو مدير فني يتميز بالتفاؤل والرغبة الدائمة في الفوز والشجاعة».
كان لابورتا يجلس في مكتبه بالطابق السادس في شارع دياغونال الواسع الذي يبلغ طوله 11 كيلومترا، بعد يوم من القيام بإحدى الوقائع مع مؤسسة يوهان كرويف. يقول لابورتا: «أنا أفتقد كرويف كثيرا، لكن الشيء الغريب هو أننا جميعا نقول ذلك وكأنه لم يرحل عن الحياة بعد». عندما كان لابورتا صغيرا، كان يقلد قصة شعر كرويف وكان يعشقه كلاعب وكمدير فني. وفي نهاية المطاف، أصبحت العلاقة بينهما قوية للغاية، فخلال فترة رئاسة لابورتا لبرشلونة وما بعدها كان كرويف هو مستشاره في النادي الكتالوني، بل كان بمثابة الملهم الروحي، ليس فقط للابورتا ولكن للكثيرين، ومن بينهم غوارديولا ومدير الكرة بنادي مانشستر سيتي تكسيكي بيغيريستين.
يقول لابورتا: «بدا غوارديولا جيدا. كان هنا لبضعة أيام، لذلك التقينا، وكان متفائلا للغاية. إنه سعيد في مانشستر سيتي، ومتفائل بأنه يمكنه بناء شيء. الطريقة التي يخططون بها لتعزيز صفوف الفريق تجعلني أعتقد أن الفريق سيكون قويا للغاية، وستكون الجماهير متحمسة جدا». وأضاف: «أنا لا أعرف ما سيقومون به، لكن ما أعرفه جيدا هو غوارديولا وتكسيكي وأنهما قادران على بناء فريق يمكنه إمتاع الجمهور».
وخلال فترة رئاسة لابورتا لبرشلونة، كان تكسيكي هو مدير الكرة بالنادي في حين كان غوارديولا هو المدير الفني. يقول لابورتا: «كان غوارديولا هو الخيار الأنسب، فقد كان يعرف النادي وطريقة لعبه، وكنا نرى كيف كان يعمل بكل اجتهاد مع الفريق الرديف، كما لعب في النادي على جميع المستويات وكان حاضرا في ويمبلي عام 1992». عندما فاز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه بعد الفوز على سامبدوريا الإيطالي. وأضاف رئيس برشلونة السابق: «لم أفكر مطلقا فيما كان سيحدث في حال تولي مورينيو لقيادة الفريق، فقد كنت دائما أريد غوارديولا. نحن جميعا أبناء فريق الأحلام. كان عام 1973 رائعا، فقد كنت في الحادية عشرة من عمري، وأحدث كرويف ثورة في برشلونة، ثم عاد كمدير فني، ونحن جميعا ورثنا ذلك عنه. هناك طرق أخرى للعب كرة القدم، ولكن هذه هي الطريقة التي نلعب بها في برشلونة - وهي الطريقة التي يتبناها كرويف وغوارديولا وتكسيكي».
وتابع: «التحول لعالم التدريب كان هو الخطوة التالية بالنسبة لغوارديولا، الذي يملك القدرة على القيام بأي شيء، لأنه يمتلك كاريزما كبيرة وذكاء غير عادي. لقد كان قرار التعاقد معه جيدا وكنا متأكدين من ذلك، لكنه حقق ما يفوق توقعاتنا. كنا نتوقع أن يفوز غوارديولا بشيء، لكنه فاز بكل شيء». وخسر غوارديولا أول مباراة له في تدريب برشلونة أمام نادي نومانسيا المتواضع عام 2008، يقول لابورتا: «كنا نتعرض لكثير من الضغوط، وهذا اليوم وحد الجميع ضدنا. وقالوا إنني لم أتعلم أي شيء ووصفونا بأننا مجموعة من المراهقين».
ولكن في نهاية الموسم، فاز برشلونة بالثلاثية وفاز على ريال مدريد ذهابا وعودة. يقول لابورتا: «في مدريد في الثاني من مايو (أيار)، كان الرئيس الإقليمي حاضرا يرتدي زيا أبيض اللون، كما وجد كل من رئيس الحكومة والرئيس السابق، وحققنا الفوز على ريال مدريد بستة أهداف مقابل هدفين، وقبل بويول مدافع برشلونة وقائده علم إقليم كتالونيا الموجود على شارة القيادة، هل يمكنك تخيل ذلك؟».
وأضاف: «يقول الناس إنه يجب عدم خلط الرياضة بالسياسة، لكن هناك خلطا بينهما بالفعل. وحتى أولئك الذين يطالبون بعدم الخلط بين الرياضة والسياسة يخلطون بينهما في حقيقة الأمر. أي ناد يحتاج إلى الروح، والفوز يجعلك تشعر بالفخر، وإذا كان هذا الفخر لمدينة ما أو دولة ما، فهذا أمر عظيم، فأنت لا تلعب فقط من أجل الفوز، والغاية لا تبرر الوسيلة. ومن بين أكثر الأشياء التي أعتز بها هو وضع اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) على قميص الفريق، فقد أعطى هذا الشعار الروح للنادي وجعلنا نعمل مع المجتمع ونتواصل معه بشكل أفضل، وخاصة مع الضعفاء. فنحن نلعب من أجل شيء آخر، وإذا كان الفريق ينشر قيم المكان الذي يوجد فيه، فهذا هو أكثر شيء مثالية ورومانسية». وأضاف لابورتا: «أشرك غوارديولا 11 لاعبا من أبناء النادي في إحدى المباريات، كما فاز ستة من لاعبينا بكأس العام مع منتخب إسبانيا في جنوب أفريقيا. لكنهم لن يعترفوا بذلك مطلقا، وربما هذا هو السبب الذي يجعلهم لا يريدون أن نذهب إلى استفتاء من أجل الاستقلال».
وفيما يتعلق بمانشستر سيتي، تكمن المشكلة في أن غوارديولا يعمل في ظروف مختلفة تماما وعلى كافة المستويات بالمقارنة بما كان عليه الوضع في برشلونة. فهل يمكن تصدير نموذج برشلونة إلى مانشستر سيتي؟ وهل يمكن أن تكون الهوية هي ذاتها، في الوقت الذي يعد فيه مانشستر سيتي ملكية خاصة لملاك من منطقة الشرق الأوسط؟ وهل يحتاج النادي إلى بناء هوية والسعي لإيجاد «روح» للفريق؟ بالتأكيد هذا صحيح، ولكن كيف؟ يقول لابورتا ضاحكا: «هل تريد مني أن أقول لهم؟ سوف أدخل في مشاورات ثم أخبرهم».
وأضاف: «إنجازات غوارديولا تتحدث عن نفسها. كل مكان له خصوصيته، وغوارديولا كان يعرف برشلونة منذ أن كان طفلا، لكنه نجح مع بايرن ميونيخ وأنا واثق من أنه سينجح مع مانشستر سيتي. إنه محظوظ لأنه يعمل مع تكسيكي وفيران، اللذين يثقان به ويجعلانه يشعر براحة البال. عندما رأيت غوارديولا كان نشيطا ومتحمسا للمستقبل. إنه ذكي ولديه قدرة كبيرة على الإقناع. مهمته ليست سهلة على الإطلاق بسبب قوة الدوري الإنجليزي ووجود فريقين عظيمين في نفس المدينة، لكنه أفضل مدير فني في العالم ويمكنه العمل في أي مكان. لقد اختار مانشستر سيتي لأن النادي يثق به وسوف يسمح له ببناء المشروع الذي يريده».
وقال الرئيس السابق لنادي برشلونة: «سوف يترك بصمته على الفريق. لو شاهدت مانشستر سيتي الموسم الماضي لأدرك أنه يمرر الكرة بصورة رائعة، لكن الأمر لا يحدث بين عشية وضحاها، علاوة على أنه بحاجة إلى اللاعبين المناسبين لفلسفته، ولذا سوف يتعاقد النادي مع اللاعبين الذين يناسبون الطريقة التي يريد أن يلعب بها، والتي لا يجب أن تكون نسخة طبق الأصل من برشلونة. غوارديولا ذكي وسوف يتكيف مع الأمور في الدوري الإنجليزي، وسوف يخلق هوية للفريق وللتواصل مع الجمهور».
والشيء الآخر الذي لا يملكه غوارديولا بالطبع هو اللاعب الذي يحتاجه بشدة، وهو ليونيل ميسي. يقول لابورتا إنه ليس لديه أدنى شك في استمرار اللاعب الأرجنتيني مع برشلونة، مشيرا إلى أنه كان هناك لحظة واحدة شعر خلالها بالخوف من احتمال رحيل ميسي عن برشلونة. وقال لابورتا: «كان ذلك في عام 2006، عندما تقدم إنترميلان بعرض للتعاقد مع ميسي وكان النادي مستعدا لدفع الشرط الجزائي البالغ قيمته 150 مليون يورو، وهذا هو السبب الذي جعلنا نرفع الشرط الجزائي بعد ذلك إلى 250 مليون جنيه إسترليني، لكنني كنت دائما مطمئنا بسبب علاقتي بوالده خورخي». وأضاف: «قلت له: سيتعين عليهم دفع الشرط الجزائي لأنني لا أريد أن أبيع اللاعب، وهو سيكون سعيدا هنا، وسوف يحقق المجد هنا. أما هناك فسوف يحصل على الأموال فقط. نجلك مصر على أن يكون أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم، وهنا يوجد فريق سوف يساعده على تحقيق ذلك، وسوف يستمتع هنا».
وتابع: «أنا عاشق لكرويف، لكن ما يقدمه ميسي - وقد تحدثت بشأن ذلك كثيرا مع كرويف - يجعله أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم. وقال كرويف ذلك أيضا. ميسي يلعب كرة قدم جميلة وهجومية. بالنسبة لي أفضل ثلاثة لاعبين في التاريخ هم كرويف ومارادونا وميسي. ميسي هو خليط من كرويف ومارادونا، لكنه يظل ليونيل ميسي». وأضاف: «بالطبع يمكنه التألق في إنجلترا، ولديه الموهبة التي تمكنه من اللعب في أي مكان وحتى في الوحل وتحت الأمطار. وقد سبق وأن لعب وتألق أمام الأندية الإنجليزية، فهو قادر على التكيف مع جميع الظروف. أنا أحب حقيقة أنه يلعب الكرة من أجل الاستمتاع ولا يشكو مطلقا ولا يخدع الحكام».
وأشار رئيس برشلونة السابق إلى أن ميسي «سوف يبقى مع برشلونة، لذا فإن التحدي الأكبر الذي يواجه غوارديولا هو أن يحقق مع مانشستر سيتي نفس النجاح الذي حققه هنا ولكن من دون ليونيل ميسي». وأضاف: «ميسي سعيد هنا في برشلونة، وسوف ينجح غوارديولا مع مانشستر سيتي بكل تأكيد ويحصل على مزيد من الإشادة والتقدير، لأنه عندما يكون لديك لاعب مثل ميسي فإن النجاح يتحقق بسهولة. وغوارديولا نفسه قال من قبل إنه يجب علينا أن نتوقف عن الحديث عن جميع السيناريوهات المختلفة لأنه في حال وجود ميسي فإنه يجب علينا أن نشعر بالراحة والهدوء وبأن جميع الأمور في متناول أيدينا وبأننا سوف نفوز في نهاية المطاف، فميسي قادر على تدمير كل الخطط التكتيكية وبطريقة جميلة».
هذا فيما يتعلق بمستقبل ميسي، لكن ماذا عن مستقبل لابورتا؟ لقد مر عامان منذ خسارة لابورتا انتخابات رئاسة النادي أمام جوسيب ماريا بارتوميو، ولا تزال الانقسامات موجودة داخل النادي – إن لم تكن قد زادت عن ذي قبل. ويعتقد لابورتا أن النادي يفقد هويته، ويوجد رئيس النادي السابق ساندرو روسيل، الذي أفسح الطريق لبارتوميو لتولي منصب الرئيس، في السجن بتهمة غسل الأموال. وأدين ميسي بالتهرب الضريبي، وفتح تحقيق قضائي في صفقة انتقال نيمار لبرشلونة. وذهب لابورتا إلى المحكمة أيضا بعد أن اتهمه المجلس الحالي بإهدار أموال بالملايين خلال فترة رئاسته للنادي، لكن تمت تبرئته.
يقول لابورتا: «لن أنسى أن ما جاءوا بعدي يحاولون تدميري. لقد رحلنا والنادي يملك أفضل فريق في تاريخه، لكنهم قضوا فترتهم وهم يدمرونه. غوارديولا كان لديه شجاعة نادرة وخرج على الملأ ليدافع عنا». وأضاف: «لقد اختطف برشلونة وأصبح رهينة لجو من السموم والتلاعب والأكاذيب [من هذا المجلس]، وإنه لأمر محزن. أنا أطالب باستقالتهم، فما فعلوه بحقنا كان مخزيا؛ فقد اتهمونا بسوء الإدارة ورفعوا ضدنا دعوى قضائية وحاولوا إجبارنا على دفع 79 مليون يورو يقولون إنها خسائر. والآن ثبت، بعد سبع سنوات، أنهم كانوا مخطئين. إنها فضيحة، ولو كانوا يشعرون بالخجل فيتعين عليهم تقديم استقالتهم، ولو كانوا يشعرون بالخزي لرحلوا عن النادي عندما عقدوا صفقة مع المدعي العام لإلقاء المسؤولية على النادي، وليس عليهم، في قضية نيمار».
وتابع: «لو استقالوا الآن، فسوف أرشح نفس للانتخابات بالطبع». وفي حال ترشحه لرئاسة النادي فسيذهب إلى النادي من دون غوارديولا هذه المرة. وقال لابورتا مسرعا: «ومن دون كرويف أيضا». وقال: «لقد كان ناصحا أمينا بالنسبة لي، لذا فلو عدت لرئاسة النادي فأنا متأكد أنني سأعاني من دونه وسأشعر بأنني أفتقد شيئا ما. لكننا تعلمنا منه الكثير للدرجة التي تجعلنا نشعر في أعماقنا بأنه لا يزال يوجهنا».
وأضاف: «تكمن المشكلة في أن فترة المجلس الحالي تنتهي عام 2021، ولو رحلوا الآن، فسوف أرشح نفسي، لكن لو استمروا لمدة ثلاث أو أربع سنوات أخرى، فلا أعتقد ذلك. كل منا لديه الوقت المناسب، وأنا جاهز الآن، لكن لو استمر الأمر فترة طويلة فسوف أبحث عن مرشح وأدعمه، فالتجديد مطلوب دائما، وأنا أفضل شخصا لديه أفكار واضحة ونموذج يمكنني مشاركته وشخص يمكنني أن أثق به».
وعما إذا كان من الممكن أن يدعم مدافع الفريق جيرارد بيكيه، الذي أعرب على الملأ عن طموحه في رئاسة النادي، قال لابورتا: «لو كان يعرف كيف يدير ناديا، فلديه من القدرة والكاريزما ما يكفي وسوف أصوت له بكل تأكيد. وربما يأتي اليوم الذي نرى فيه غوارديولا رئيسا للنادي وتشافي مديرا فنيا، ولم لا؟»



مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».