ليبيا... طريق سيف الإسلام

تبعات سياسية وقضائية وأمنية للعفو عن نجل القذافي

ليبيا... طريق سيف الإسلام
TT

ليبيا... طريق سيف الإسلام

ليبيا... طريق سيف الإسلام

فوجئ كثيرون من المراقبين المحليين والدوليين بقرار كتيبة «أبو بكر الصديق» الليبية بإطلاق سراح سيف الإسلام، نجل القذافي، يوم الجمعة الماضي. ومن المنتظر أن يلقي سيف الإسلام البالغ من العمر 44 سنة، كلمة للرأي العام يتحدث فيها عما سيقوم به خلال الفترة المقبلة. لكن ضغوطاً قضائية، محلية ودولية، وتربّص خصومه به في الداخل والخارج، قد تمثل عراقيل أمام تحركاته على الأقل على الصعيد السياسي. وفي الوقت الحالي خصّصت ميليشيات متطرفة ملايين الدولارات لمن يدل على المكان الذي يقيم فيه في ليبيا. وعلى هذا الأساس كان من الصعب توجيه أسئلة محددة لأقاربه وأنصاره والمتعاطفين معه، حول مقر إقامته الجديد.
وعلى سبيل المثال، اكتفى الطيب الصافي، آخر نائب لرئيس الوزراء الليبي في عهد القذافي، بالقول لـ«الشرق الأوسط»، من مقره في شرق ليبيا، إن سيف الإسلام «أصبح بين أبناء عشيرته»، وإنه «في أمان». وحقاً، من الصعب معرفة ما إذا كان سيف الإسلام الآن لدى أخواله في مدينة البيضاء، أم وسط قبيلته القذاذفة، في القطاع الأوسط من البلاد، الممتد من سبها وأباري جنوباً حتى سرت شمالاً، أم في الغرب حيث يحظى بشعبية لدى مناطق الصيعان وورشفانة وغيرها، أم أنه ما زال في الزنتان نفسها، حيث ظل محتجزاً لمدة تقترب من 6 سنوات.
قرار العفو عن سيف الإسلام القذافي، في حد ذاته وبعيداً عن أي اعتبار آخر، تسبب في تفجير قنبلة سياسية أدت لإرباك كثير من الخطط، وغيرت توجهات قوى كثيرة.
لقد رفع معنويات ما يُسمى «المحسوبين على النظام السابق»، بمن في ذلك العشرات من القيادات الكبيرة من معاوني القذافي، ممن ما زالوا رهن الاحتجاز في سجون طرابلس ومصراتة منذ إلقاء القبض عليهم عقب مقتل الرئيس الليبي السابق. ومن بين هؤلاء عبد الله السنوسي رجل المخابرات القوي، والبغدادي المحمودي رئيس الوزراء السابق، وأبو زيد دوردة رئيس جهاز الأمن الخارجي، وغيرهم.

معادلات قد تتغير
ومن الطرق المتاحة أمام سيف الإسلام، كما يقول شيخ من قبيلة القذاذفة، من مقر إقامته في سبها، أن يعتمد على رجال الجيش والقبائل لمؤازرته في استعادة الاستقرار للدولة الليبية، مشيراً إلى أن أهم هذه القبائل، بالإضافة إلى القذاذفة، قبائل المقارحة، وورفلة وورشفانة وغيرها. ويقول إن هذه القبائل تقف في الوقت الراهن مع قائد الجيش الوطني خليفة حفتر، لكن وجود سيف الإسلام سيغير كثيراً من المعادلات.
وفي تحرك يمكن أن تكون له خلفيات عسكرية تتعلق بترتيبات حفتر المقبلة، بعد الإفراج عن سيف الإسلام، قرر العقيد إدريس مادي، آمر غرفة عمليات المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، إلغاء «كتيبة أبو بكر الصديق» التي تضم نحو 200 مقاتل، وإلحاق أفرادها وأسلحتها وآلياتها بمقر المنطقة العسكرية الغربية. ويقول خصوم لحفتر إن مادي يحاول طمس معالم الكتيبة التي أفرجت عن نجل القذافي لـ«حمايتها من العقاب بعدما دعت أطراف محلية للتحقيق معها في واقعة إطلاق سيف».
ومن جانبه، يوضح طارق القزيري، المستشار السابق في لجنة الحوار السياسي الليبي، من مقره في مصراتة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن سيف الإسلام لديه عدة خيارات منها الاعتماد على أنصار النظام السابق والمتعاطفين معه، بحيث يكون له دور في وسط ليبيا، موازٍٍ للدور الذي يقوم به حفتر في الشرق وفايز السرّاج، رئيس المجلس الرئاسي، في الغرب.

تسريبات مبكّرة
منذ وقت مبكر، أي في الثاني من فبراير (شباط) من هذا العام، بدأت تخرج تسريبات غير معتادة، من بلدة الزنتان التي كان سيف محتجزاً فيها، ومن «كتيبة أبو بكر الصديق» الموالية لحفتر، التي كانت تتولى حراسته، عن وجود تحركات بشأن الإفراج عن نجل القذافي. وهنا بدأت تظهر في وسائل الإعلام التي تديرها أطراف من جماعة الإخوان المسلمين، حملة ضد سيف. واعتمدت الحملة على برقيات جرى إرسالها من شخصيات إخوانية تقيم خارج ليبيا. وكان التوجيه بإثارة «الجانب السيئ» في ماضي نجل القذافي منذ كان يدرس في النمسا عام 1998.
ويقول ضابط كبير في المخابرات الليبية لـ«الشرق الأوسط»: «ليست جماعة الإخوان فقط هي من يخشى عودة سيف الإسلام إلى الساحة مرة أخرى. ولكن معظم القيادات التي تزعّمت الانتفاضة المسلحة التي دعمها حلف شمال الأطلسي (ناتو) ضد القذافي في 2011. وأضف إلى هؤلاء، بطبيعة الحال، مسؤولين من مدينة مصراتة ممن نقلوا جثمان معمر القذافي إلى المدينة بعد مقتله في سرت، وأشرفوا على دفن جثته في مكان غير معلوم».
واستعرض هذا الضابط خلال لقاء معه في شرق ليبيا برقيات جرى اعتراضها، وتعكس حالة قلق من احتمال الإفراج عن سيف الإسلام منذ البداية. وتقول برقية تعود إلى يوم 18 فبراير الماضي، إن مسؤولاً من مصراتة أمر بالتحقيق فيما إذا كانت قيادات من النظام السابق تتواصل مع نجل القذافي في مقر احتجازه في الزنتان بطرق ليس من بينها الاتصالات الهاتفية أم لا. وقال وفقاً للبرقية التي أرسلها لقائد في المجلس العسكري في الزنتان: «لدينا شكوك في أن التواصل مع الولد (يقصد سيف) يجري عبر مراسيل... هناك من يأتي له برسائل وينقل عنه تعليمات. نرجو منكم مراجعة أسماء من وصلوا إلى مطار الزنتان هذا الأسبوع، وموافاتنا بأي مشتبه بصلتهم بنجل القذافي».
وفي الرد على هذه البرقية، قال القائد في مجلس الزنتان العسكري في اليوم نفسه: «المطار لم يعد تحت سلطتنا بالكامل». وتعكس هذه الإجابة الضعف الذي أصبحت عليه المجالس العسكرية للمدن الليبية، مع ما يسمى «مجالس الثوار»، التي سيطرت جميعها على عموم البلاد عقب مقتل القذافي. وهيمن على معظم هذه المجالس، سواءً العسكرية أو الثورية، زعماء لجماعات متطرفة ومتعصبون جهويون. لكن فشل غالبيتها في تقديم الخدمات والأمن لسكان المدن، أفقدها قوتها في الشارع، وسهل مهمة حفتر في الهيمنة على شرق البلاد وجنوبها، وزيادة شعبيته وشعبية أنصار النظام السابق في الغرب.
ولوحظ أن معظم محاولات خصوم سيف الإسلام لتتبع حالته أثناء وجوده في محبسه في الزنتان، منذ مطلع هذا العام، لم تكن تجري مع «كتيبة أبو بكر الصديق»، التابعة لحفتر، بل مع أطراف في المجلس العسكري للزنتان المحسوب على الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي.
وفي اليوم التالي، 19 فبراير، رصدت الاستخبارات العسكرية في مصراتة، دخول جماعة الإخوان على خط سيف الإسلام وبشكل مباشر هذه المرة، حيث طلبت الجماعة من قيادي في الزنتان، ترتيب زيارة لسيف من جانب شخصيات تابعة للجماعة. لكن هذه الزيارة لم تتم. مع العلم أن الجماعة كانت لها علاقات قوية مع نجل القذافي قبل 2011، حيث عمل سيف الإسلام منذ عام 2004 على فتح الباب لعودة الجماعة إلى الساحة الليبية وعقد مصالحة مع باقي التنظيمات المتطرفة التي كانت في سجن أبو سليم، وعلى رأسها «الجماعة الليبية المقاتلة»، قبل أن تتحالف جميعاً وتطيح بحكم والده، وتنكّل بسيف نفسه.

عرض اللجوء لروسيا
وقبل نهاية فبراير خرجت تسريبات جديدة في العاصمة طرابلس تقول إن روسيا ربما لن يكون لديها مانع من منح سيف الإسلام حق اللجوء السياسي لديها، وتحدثت أيضاً عن أن نجل القذافي وصل إليه مثل هذا العرض، لكنه رفضه، على عكس رأي والدته، السيدة صفية فركاش. وجنّ جنون خصوم نجل القذافي حين تضمنت هذه التسريبات القول إن والدته تمكنت من زيارته في مقر احتجازه بالزنتان في تلك الأيام، لكن مسؤولاً في المجلس العسكري للمدينة قال إنها لم تقم بأي زيارة هنا.
وأياً ما كانت حقيقة الأمر، فإن الزخم بشأن قرب الإفراج عن سيف الإسلام منذ مطلع هذا العام، تزامن معه تحقيق الجيش الوطني بقيادة حفتر انتصارات كبيرة في الشرق وفي الجنوب، مع محاولات للتقريب بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج المدعوم دولياً. وتسببت هذه المغيرات في مخاوف لدى قادة الميليشيات المناوئة للمجلس الرئاسي في طرابلس ولحفتر في باقي ليبيا، خصوصاً بعدما ظهر كل من حفتر السراج جنباً إلى جنب عقب لقاء نادر عقد بينهما في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الشهر الماضي.
الارتباك - كما يقول مسؤول ليبي في طرابلس - ما كان من لقاء حفتر والسراج، بل كان ثمة خوف من عودة قيادات النظام السابق.. وخوف من الإفراج عن سيف الإسلام في الزنتان، وخوف من الإفراج عن السنوسي والمحمودي ودوردة وغيرهم في طرابلس. ولقد جرى الاتفاق بين الميليشيات الرافضة للسراج وحفتر على خوض حرب شاملة ضدهما لقطع الطريق على أي محاولات لعودة أنصار القذافي للواجهة مرة أخرى. مع العلم أن كثيراً من ضباط القوات المسلحة الليبية كانوا قد بدأوا بالفعل الانخراط مع قوات حفتر في الحرب ضد قواعد هذه الميليشيات في الجفرة وسط ليبيا، وفي سبها، جنوباً.

إدانات للخطوة... وتطورات
ودان المجلس العسكري والمجلس البلدي في الزنتان إطلاق سراح سيف الإسلام، وقال المجلسان في بيان إن ما تم «تواطؤ وخيانة». وللعلم، تقاسم النفوذ في الزنتان - الواقعة على بعد نحو 170 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس - قوى عسكرية أخرى موالية لحفتر، منها كتيبة أبو بكر الصديق التي كان يقودها العجمي العتيري حتى يومين ماضيين.
ومنذ عودة السراج وحفتر من دولة الإمارات بدأت الحرب تستعر ضد الرجلين. وقامت قوات تابعة لما يعرف بـ«سرايا الدفاع عن بنغازي» و«القوة الثالثة» بمهاجمة قوات حفتر في قاعدتي براك الشاطئ وتمنهت، رغم أن هاتين القوتين تتبعان اسمياً المجلس الرئاسي. ومثل هذه الأمور مثيرة للارتباك بالنسبة للمراقبين للوضع الليبي. أما في طرابلس فجرى التخطيط لهجوم كاسح من جانب جماعة الإخوان و«الجماعة الليبية المقاتلة» ضد السراج ومجلسه الرئاسي، يوم الجمعة 26 مايو (أيار) الماضي، كانت تتضمن أيضاً منع أي محاولة للإفراج عن قيادات النظام السابق، سواء في سجن الهضبة أو مصراتة أو الزنتان.
لكن كل شيء انقلب رأساً على عقب. إذ فشلت الخطة، وتمكنت قوات موالية للسراج في طرابلس من التغلب على خصومه وطردهم من العاصمة، بينما تمكن الجيش الوطني من طرد الميليشيات من الجنوب. وعصر يوم الجمعة، أي يوم الاشتباكات التي سقطت فيها عشرات القتلى في طرابلس، جرت محاولة لنقل سجناء النظام السابق من سجن الهضبة إلى منطقة تخضع لسلطة «الجماعة الليبية المقاتلة»، إلا أن القوات الموالية للسراج تمكنت من إخضاعهم لسيطرتها، ووضعهم في مكان آمن، تمهيداً للإفراج عنهم. ويقول الصافي: «بإذن الله سيتم الإفراج عن قيادات أخرى... قد يكون ذلك قبل عيد الفطر (أقل من 10 أيام)».

الصراع بين «القذافيين»
بيد أن الإعلان عن الإفراج عن سيف الإسلام أربك المشهد برمته مرة أخرى، ليس في أوساط المتطرفين أو المجلس الرئاسي فقط، ولكن بين رجال النظام السابق نفسه.
لقد عاد إلى الأذهان الصراع الذي كان يدور في أواخر عهد القذافي بين أنصار الحرس الجديد برئاسة سيف الإسلام، وأنصار الحرس القديم بقيادة رجال القذافي الأوفياء، مثل السنوسي والمحمودي ودوردة. وهؤلاء كانوا يرون في تساهل سيف الإسلام مع الإخوان و«الجماعة الليبية المقاتلة» قبل 2011 خطراً كبيراً، وهو ما ثبتت صحته في نهاية المطاف.
وعقدت اجتماعات بين أنصار النظام السابق في داخل ليبيا وخارجها، لبحث طريقة التعاطي مع سيف الإسلام، ومعرفة ما يريد أن يقوم به، وما إذا كان ذلك يتوافق مع رؤيتهم للحل في ليبيا أم لا. ومن جانبها، عقدت أطراف في المجلس الرئاسي اجتماعاً أيضاً لبحث تداعيات الإفراج عن نجل القذافي. وطرح أحد أعضاء المجلس اقتراحاً بـ«استمالة سيف إلى المجلس»، قبل أن يتحالف مع خصوم السراج، مثل حفتر أو خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ المنافسة لحكومة السراج. لكن هذا الطرح أغضب باقي أعضاء المجلس، وفقاً لمصدر كان حاضراً الاجتماع في طرابلس يوم 12 الشهر الحالي.
أيضاً، بدأ أعضاء متشددون في المجلس الرئاسي، وأطراف من جماعة الإخوان و«الجماعة الليبية المقاتلة» يعملون ضد سيف الإسلام، كل من جهته، بشكل محموم. وبالنسبة للمحسوبين على المجلس الرئاسي فيتبنى غالبيتهم السير في الإجراءات القضائية المحلية والدولية لمحاصرته، وذلك من خلال محكمة استئناف طرابلس، والمحكمة الجنائية الدولية، وتحذير أي مدينة سيقيم فيها باعتبارها «تتستر على مطلوب للعدالة».
ومن جانبها، تضغط جماعة الإخوان من خلال التنظيم الدولي للجماعة والدول الراعية له، لدى منظمات حقوقية دولية، من أجل خلق زخم عن مخالفة الإفراج عن سيف للقوانين داخلياً وخارجياً، حتى لو تطلب ذلك تقديم أموال ضخمة كدعم لعدد من تلك المنظمات في سبيل «تحريك قضية سيف الإسلام، ومعاملته كمطلوب للمحاكمة وملاحقته».

مطالبات قانونية
في هذه الأثناء، أعلن إبراهيم مسعود، وهو قائم بأعمال النائب العام في العاصمة الليبية، أن سيف الإسلام محكوم عليه بالإعدام غيابياً في 2015، ومطلوب القبض عليه حالياً لمحاكمته حضورياً، في تهم تتعلق بالدور الذي لعبه في قمع الانتفاضة ضد القذافي في 2011. وطالب في بيان بإحضار سيف الإسلام، نظراً لأن بعض التهم التي حكم بشأنها يتطلب العفو عنها توافر تنازل خاص من أولياء الدم، بالإضافة إلى أن قانون العفو لا يكون إلا من خلال إجراءات واستيفاء لشروط قانونية تختص بتنفيذها السلطة القضائية دون منازع في الاختصاص.
ومن جهتها، طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الليبية بتعقب سيف الإسلام، ونقلت مصادر إعلامية عن سارة لي ويتسون، مديرة المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قولها إن السلطات الليبية لا تزال ملزمة بتسليم نجل القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية. ويقول مصدر قضائي في طرابلس إنه خلال اليومين الماضيين جرى تكثيف الاتصالات مع الجنائية الدولية و«إمدادها بملف جديد يتضمن تسجيلات صوتية ووثائق ضد سيف الإسلام».
أما «الجماعة الليبية المقاتلة» فقام أحد قادتها بتخصيص ملايين الدولارات في سبيل معرفة المكان الذين يقيم فيه سيف الإسلام في الوقت الحالي داخل ليبيا، وقطع الطريق أمام أي محاولة من جانبه للخروج من البلاد، سواء إلى مصر أو روسيا. لكن مصادر من قبيلة القذاذفة قالت في المقابل إن خيار الإقامة خارج ليبيا ليس من الخيارات المطروحة أمام سيف الإسلام حتى الآن.
وفي المهجر، خصوصاً في مصر وتونس، عُقدت عشرات الاجتماعات خلال اليومين الماضيين بين زعماء ليبيين من أنصار النظام السابق، لوضع ترتيبات جديدة بناء على الإفراج عن سيف الإسلام. وأجرت عدة تكتلات لقاءات سريعة لوضع مبادئ عامة وعرضها على نجل القذافي للبت فيها قبل اتخاذ موقف بتأييده أو معارضته، إلا أن هذا قد يستغرق بعض الوقت.
أما في الداخل الليبي، فأبدت القوات التي تحتجز السنوسي والمحمودي ودوردة، وغيرهم، في طرابلس حسن نوايا، حين أعدت لهم مأدبة إفطار بعد أن قدموا من مناطق مختلفة من البلاد، لزيارة أبنائهم في مقار الاحتجاز «الأكثر أمناً وآدمية مما كان عليه الأمر في سجن الهضبة».
وفيما يخص الاحتمالات الأخرى التي يمكن أن يعمل نجل القذافي من خلالها في الداخل الليبي، كما يقول القزيري، فتتعلق بمدى إمكانية فتحه حواراً مع الجميع، من أجل تسوية سياسية تنهي الأزمة الليبية، أو على الأقل تمنحه فرصة للمنافسة في أي انتخابات مقبلة.



الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
TT

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)

تبحث أسرة سودانية عن قريب اختفى منذ عدة أشهر عبر إحدى مجموعات تطبيق «واتساب». وفي مجموعة أخرى على التطبيق ذاته يجمع لاجئون سودانيون في أوغندا تكاليف دفن أحد أبناء الجالية الذين توفوا هناك. وعلى صفحة «فيسبوك» محلية تنشر صورة رجل مجهول الهوية، أملاً في أن يتعرّف عليه أحد. وفي مجموعة (غروب) للصحافيين، يتبادل الصحافيون والمراسلون أرقام المسؤولين والمصادر، ويتحقّقون من الأخبار المتداولة عن المعارك في مجموعات أخرى. قد تبدو هذه المشاهد متفرّقة، لكنها في الواقع أجزاء من قصة واحدة، بدأت منذ اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، وتحولت معها المنصات الرقمية من أدوات للتواصل الاجتماعي، إلى فضاء بديل تدار عبره تفاصيل الحياة اليومية.

أعادت الحرب المتطاولة التي دخلت عامها الرابع في السودان، تشكيل «الجغرافيا السودانية» على الأرض. ومثلها أعادت مجموعات على منصّات التواصل، كـ«واتساب» و«فيسبوك» و«تلغرام» وغيرها، تشكيل الطريقة التي يحصل بها الناس على المعلومات، وكيف يتواصلون مع أسرهم، أو يبحثون عن المساعدة، أو حين يتابعون الأخبار، ويواجهون آثار النزوح والغياب والخوف.

أبقت الأسر متصلة

لم تفرّق الحرب السودانيين بين المدن والولايات فحسب، بل وزّعتهم أيضاً على عشرات الدول، واضطرتهم للعيش في بيئات جديدة. وهكذا فقد كثيرون منهم القدرة على اللقاء المباشر، ومن ثمّ، أصبحت المنصات الرقمية الرابط اليومي الذي يحافظ على ما تبقى من الحياة الاجتماعية.

بالنسبة للعديد من الأسر، يبدأ اليوم وينتهي على شاشة الهاتف...

صباح أحمد، مثلاً، وهي نازحة من ولاية الجزيرة، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن أول ما تفعله عند الاستيقاظ من النوم، هو تفقّد هاتفها للتأكد من عدم وجود مكالمات فائتة من أفراد أسرتها، لأن الحرب - كما تصفها - جعلت الناس يتوقعون الأخبار السيئة في كل لحظة، وأصبح الاطمئنان على الأقارب جزءاً من الروتين اليومي.

ولكن لا يقتصر هذا الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية على تبادل الأخبار العائلية. بل بالنسبة للاجئين السودانيين في الخارج، تحوّلت مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك» إلى نافذة يومية يطلون من خلالها على ما يجري داخل البلاد. وهنا يقول سيبويه يوسف، اللاجئ السوداني في أوغندا، إن هذه المجموعات أصبحت «الوسيلة الرئيسة لمعرفة أحوال الأهل والأصدقاء، وتحولت أيضاً إلى مساحة لتقديم الدعم للمحتاجين والمرضى والمشاركة في الأفراح والأتراح».

أما الدكتور عبد الناصر الفكي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات السودانية، فيرى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الحرب أفرزت ما يشبه «الأسرة الإلكترونية»، حيث «بات أفراد العائلة الممتدة يتواصلون باستمرار رغم تفرقهم بين السودان ودول اللجوء... هذه المنصات لم تعد وسيلة للتواصل فقط، بل أصبحت أيضاً، أداة للدعم النفسي وتبادل المعلومات الصحية والتعليمية، ومشاركة الخبرات المتعلقة بالحياة في ظروف الحرب والنزوح».

قرارات مصيرية عن بعد

أكثر من هذا، في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات على معرفة ما يجري، بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت، فعندما بدأت المخاوف تتزايد في ولاية الجزيرة، لم تعتمد بعض الأسر على البيانات الرسمية أو الأخبار العامة وحدها، بل لجأت إلى شبكاتها الاجتماعية للحصول على تقديرات مباشرة من الأصدقاء والمعارف الموجودين في مناطق مختلفة.

وبحسب صباح أحمد فإن أسرتها شعرت بخطر متزايد يهدد سلامتها في مدينة الحصاحيصا، بولاية الجزيرة، في أثناء سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها. وبناء عليه بدأت التشاور مع أصدقاء وزملاء للحصول على صورة أوضح للأوضاع، مضيفة: «بعد سلسلة من الاتصالات والنقاشات، اتخذت الأسرة قرار المغادرة إلى القضارف ثم إلى ولاية نهر النيل»، وهو قرار تعدّه اليوم خطوة أسهمت في تجنيبها مخاطر كبيرة.

وتعكس هذه التجربة واقعاً أوسع، إذ تحولت المنصات الرقمية إلى شبكة إنذار غير رسمية يعتمد عليها كثرة من السودانيين في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات النزوح أو البقاء أو التنقل بين المناطق.

شبكات استجابة وتكافل

في الواقع، لم تنتظر المجتمعات المحلية وصول المنظمات الدولية حتى تبدأ الاستجابة لآثار الحرب. ففي الأشهر الأولى، اعتمدت جهود المساعدة على شبكات اجتماعية قائمة أصلاً على روابط الأسرة والجيرة والانتماء المناطقي. وظهرت ما عرفت بـ«التكايا»، وهي مجموعات أهلية ميدانية تقدم للناس الطعام الجاهز والشراب وأحياناً الدواء، معتمدة على ما يتيسر تجميعه وإيصاله من أموال عبر هذه الوسائط.

ويرى مدني عباس، خبير العمل الإنساني ووزير التجارة السابق، أن «مجموعات الواتساب لعبت دور الحلقة التي ربطت بين المحتاجين والداعمين، وساعدت في تحديد الاحتياجات وتنسيق الاستجابة داخل المجتمعات المحلية. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المنصات أيضاً مساحة للتنسيق بين المجموعات القاعدية والمنظمات الوطنية العاملة في المجال الإنساني».

وأردف عباس لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «مثلما أسهمت صفحات فيسبوك ووسائل التواصل الأخرى في توثيق الأوضاع الإنسانية ونقل احتياجات المجتمعات المحلية، فإنها ساعدت في حشد الدعم لمشاريع مرتبطة بالأمن الغذائي والصحة والتعليم والطاقة الشمسية، بل وحتى في توفير التمويل لبعض أنشطة الاستجابة الإنسانية».

بل في المنافي والملاجئ أخذ هذا التكافل أشكالاً أكثر تنظيماً، ففي العاصمة الأوغندية كمبالا، مثلاً، توجد مجموعة «واتساب» أخذت اسم «وفيات كمبالا»، تضم أكثر من ألف لاجئ سوداني يتعاونون ويتشاركون الفقر في جمع المال لتغطية تكاليف دفن الموتى ومساندة أسرهم. إذ يجمع الأعضاء المساهمات المالية عبر المجموعة، ويتولى متطوّعون منهم متابعة ترتيبات التجهيز والدفن والتشييع، في نموذج يعكس كيف تحولت المنصات الرقمية إلى أداة لإدارة التضامن الاجتماعي في ظروف استثنائية.

سيدة سودانية تتلقى آخر الأخبار عبر وسائل التواصل (رويترز)

في أثر الغائبين

ولكن، لعل من أكثر الاستخدامات الإنسانية تأثيراً للمنصات الرقمية خلال الحرب، تحوّلها إلى وسيلة للبحث عن المفقودين والمختفين، ففي مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك»، تتكرّر يومياً منشورات تبدأ بكلمة «مفقود» وتنتهي بمناشدات لإعادة النشر على أوسع نطاق. وفي كثير من الأحيان تتضمّن هذه المنشورات صور الأشخاص المفقودين ومعلومات عن آخر مكان شوهدوا فيه، أملاً في أن تقودها المصادفة إلى شاهد أو معلومة أو خيط جديد.

هذه المناشدات ما عادت تقتصر على الأشخاص الذين تبحث عنهم أسرهم، بل امتدت أيضاً إلى مجهولي الهوية والأشخاص الذين يعثر عليهم في ظروف إنسانية صعبة. وفي إحدى الحالات المتداولة، نشر مواطنون صورة رجل عثر عليه في إحدى المدن السودانية وهو عاجز عن التعريف بنفسه، دعوا المتابعين والأعضاء إلى مشاركة المنشور حتى يتم التعرف عليه والوصول إلى أسرته.

وفي حالة أخرى، ساعد انتشار المناشدات عبر «واتساب» و«فيسبوك» في الوصول إلى معلومات عن رجل اختفى لأكثر من سنة بعد تعرضه للخطف. ويقول الرجل، الذي طلب إغفال اسمه خشية الانتقام والرمز إليه بـ«م. ن»، إن أسرته لجأت إلى نشر بياناته وصوره على نطاق واسع بعد فقدان الأمل في العثور عليه عبر الوسائل التقليدية، قبل أن تصل إليها معلومات ساعدت في معرفة مصيره.

وإلى جانب الأشخاص، ظهرت مجموعات وصفحات متخصّصة في تتبّع السيارات المفقودة أو المنهوبة، إذ ينشر أصحابها الصور وأرقام اللوحات ومعلومات الفقدان أملاً في العثور عليها عبر الشبكات الاجتماعية.

في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات

على معرفة ما يجري بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ

قرارات تتعلق بالحياة والموت

إعلام موازٍ

من ناحية ثانية، في بلد تعطلت فيه مؤسسات إعلامية كثيرة، وجدت الأخبار طريقها إلى الجمهور عبر المجموعات (الغروبات) والصفحات والقنوات الرقمية، ويرى الصحافي والباحث في الإعلام الرقمي، محمد عبد العزيز، أن خروج معظم المؤسسات الإعلامية من الخدمة في الأيام الأولى للحرب خلق فراغاً معلوماتياً واسعاً، سرعان ما ملأته المنصات الرقمية، وعلى رأسها تطبيق «واتساب». وساعدت عدة عوامل في ذلك، من بينها قدرة التطبيق على العمل في بيئات الاتصالات الضعيفة، واعتماده على الرسائل الصوتية، وسهولة استخدامه، وانتشاره الواسع بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وهنا يذكر الدكتور عصام عباس، خبير تقنية المعلومات، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن «هذه الخصائص جعلت واتساب منصة مثالية للعمل في بيئة مضطربة مثل السودان». وبالفعل، تجلت أهمية التطبيق أكثر عندما توقفت خدمة المكالمات الصوتية عبر «واتساب» داخل السودان إبان الحرب. وبينما لم تقدم تفسيرات رسمية مفصلة للقرار، رجّح مراقبون ارتباطه باعتبارات أمنية واستخدام التطبيق في الاتصالات بين أطراف النزاع، ما أدى إلى انتقال أعداد كبيرة من المستخدمين إلى الرسائل الصوتية والمكتوبة، التي غدت وسيلة رئيسية للتواصل اليومي.

وفي الوقت نفسه، نشأت مجموعات مهنية متخصصة للصحافيين، أبرزها مجموعة «ممكن رقم»، الذي يستخدم للحصول على أرقام المسؤولين والخبراء والمصادر المختلفة. وظهرت مجموعات أخرى لتبادل الأخبار ومتابعة تطورات الحرب والتحقق من المعلومات المتداولة.

مع هذا، لا يتعامل الصحافيون المحترفون مع هذه المنصات بوصفها مصدراً نهائياً للمعلومات. وهذا ما يقوله عبد المنعم أبو إدريس، مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» (AFP) ونقيب الصحافيين السودانيين لـ«الشرق الأوسط» بأن ما يرد في المجموعات الرقمية «قد يشكل خيطاً أولياً أو يقود إلى مصدر محتمل، لكنه يحتاج دائماً إلى التحقق والتأكيد عبر مصادر مستقلة».

في مرمى الحرب

لكن البيئة الرقمية التي ساعدت الناس على التواصل والتنظيم وتبادل المعلومات، وفرت أيضاً مساحة واسعة للتضليل. فبجانب المجموعات الشعبية والمهنية، ظهرت إبان الحرب مجموعات وقنوات رسمية تنشر بيانات المؤسسات الحكومية والتغطيات الرئاسية، كما أنشأت أطراف الصراع قنواتها الخاصة لنشر رواياتها للأحداث، من بينها قنوات مرتبطة بـ«قوات الدعم السريع» على تطبيق «تلغرام».

وتعكس هذه المنصات في الغالب وجهة نظر الجهة التي تديرها، ما يجعلها جزءاً من معركة السرديات المصاحبة للحرب. ويرى محمد عبد العزيز أن «طبيعة الشبكات المغلقة وصعوبة معرفة المصدر الأول للمعلومة سهلتا انتشار الأخبار المفبركة والمقاطع المجتزأة والتسجيلات المضللة». بينما يشير الدكتور عصام عباس إلى أن «غياب آليات فعالة لضبط المحتوى داخل المجموعات المغلقة، وسهولة إعادة توجيه الرسائل والمقاطع الصوتية والصور، ساعدا في انتشار خطاب الكراهية والمحتوى التحريضي، وبذا تحوّلت المنصات إلى ساحة تتداخل فيها الأخبار الصحيحة مع الإشاعات، والمعلومات الموثقة مع الروايات الموجّهة».

خارج الصفوف والعيادات

من جهة ثانية، لم تتوقف آثار التحول الرقمي عند حدود الأخبار والتواصل والإغاثة، فمع تراجع الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الأطباء والمشافي في بعض المناطق، انتقلت استشارات طبية كثيرة إلى الفضاء الرقمي. وصار من المألوف أن يتلقى الأطباء صوراً للتحاليل أو الأعراض عبر الهاتف، ثم يرسلون الإرشادات العلاجية عن بعد.

وهنا يقول الدكتور بدر الدين أجبر، أستاذ كلية الطب بجامعة كردفان والمدير العام السابق لوزارة الصحة بالولاية، لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من المتابعة «لم يعد يقتصر على الحالات البسيطة، بل شمل مرضى الأمراض المزمنة أيضاً، في ظل الصعوبات التي تواجه الوصول إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق».

وفي قطاع التعليم، لعبت المنصات الرقمية دوراً مماثلاً. فبعد توقف الدراسة الحضورية في كثير من الجامعات والمدارس، لجأت مؤسسات التعليم العام والعالي إلى تطبيقات مثل «تلغرام» لنشر المحاضرات والمواد التعليمية والتواصل مع الطلاب. وتقول جهاد عباس، الطالبة المتخرجة في «جامعة بحري» في أثناء الحرب، إن هذه التجربة مكنتها من استكمال دراستها الجامعية رغم ظروف الحرب، وإن المجموعات التي أنشأها الطلاب فيما بينهم لتبادل المعلومات والإجابة عن الاستفسارات الأكاديمية، عوّضت جزءاً من غياب الحياة الجامعية التقليدية.

مجتمع يعيد تنظيم نفسه

وهكذا، بعد أكثر من سنتين من الحرب، ما عادت المنصات الرقمية مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى مساحات للبحث عن المفقودين، ومنصات للإغاثة والعمل الإنساني، وشبكة للتكافل الاجتماعي، ووسيلة للتعليم والعلاج، ومصدر للأخبار، وساحة للصراع على الروايات.

ولم تكن هذه التحولات نتاج خطة مسبقة، بل استجابة طبيعية لواقع فرضته الحرب، نتجت إثر تعثر مؤسسات كثيرة، أو تراجع قدرتها على أداء أدوارها التقليدية، فاندفع السودانيون لإعادة تنظيم جوانب من حياتهم اليومية عبر الشبكات الرقمية، مستفيدين من قدرتها على تجاوز الحدود والمسافات والعوائق.

وطوال سنوات الحرب الأربع، لم تعد المنصات الرقمية مجرد وسائط لنقل الرسائل بين الناس، بل صارت جزءاً من البنية الاجتماعية التي يعتمد عليها السودانيون في التواصل والتعلم والعلاج وتنظيم المساعدات والبحث عن المفقودين ومتابعة الأخبار.

بل، ومع أن السودانيين قد يختلفون حول أثرها وما تتيحه من فرص أو ما تحمله من مخاطر، يبقى أمرٌ واحدٌ محل اتفاق هو «أن جانباً مهماً من الحياة السودانية انتقل خلال الحرب إلى الفضاء الرقمي، وأعاد الناس بناء شبكاتهم الاجتماعية والمهنية والإنسانية على الشاشات الصغيرة التي حملوها معهم في رحلة النزوح واللجوء والبقاء».


ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
TT

ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه

لم يحتج السفير الأميركي الجديد لدى لبنان عندما حلَّ في بيروت إلى «فترة تعليمية»، ولا إلى دورات خاصة في وزارة الخارجية قبل وصوله إلى محطته الأولى في العمل الدبلوماسي الذي جاءه من تقاعد قصير من عالم الأعمال والسيارات. إذ إنَّ السفير ميشال عيسى يعرف بيروت، وبقية مناطق لبنان، أكثر مما يعرف أروقة وزارة الخارجية التي لم تكن له بها أي علاقة قبل تعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لقد كان عيسى يعود إلى المدينة التي وُلد فيها، وإلى بلد حمله معه في رحلة امتدت من لبنان إلى فرنسا، ثم الولايات المتحدة، قبل أن يعود إليه ممثِّلاً للدولة الأقوى في العالم خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ العلاقات اللبنانية - الأميركية.

منذ اللحظة الأولى لتعيين ميشال عيسى سفيراً للولايات المتحدة لدى لبنان، بدا واضحاً أنَّ اختيار عيسى لم يكن قراراً روتينياً داخل الإدارة الأميركية. فواشنطن لم ترسل إلى بيروت دبلوماسياً مهنياً تقليدياً أو مسؤولاً أمنياً سابقاً، بل اختارت رجل أعمال ومصرفيّاً مخضرماً يحمل جذوراً لبنانية عميقة، ويتمتع في الوقت نفسه بعلاقة مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن الأهم، أن تعيين عيسى جاء إبّان مرور لبنان بمنعطف تاريخي. فالبلاد كانت تحاول الخروج من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخها الحديث، بينما كانت تداعيات الحرب على الجبهة الجنوبية، ومستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، تتصدَّر أجندة النقاشات الدولية والإقليمية.

أكثر من رسالة

وحقاً، رأى كثيرون أن اختيار عيسى يحمل أكثر من رسالة. إذ يقول صديقه النائب اللبناني فؤاد مخزومي: «من جهة أرادت واشنطن إرسال شخصية تعرف لبنان من الداخل وتفهم تركيبته المعقّدة، ومن جهة أخرى أرادت الاعتماد على رجل يتمتّع بثقة الرئيس الأميركي شخصياً ويستطيع نقل توجّهات البيت الأبيض مباشرة إلى واحدة من أكثر الساحات تعقيداً في الشرق الأوسط».

ولقد كانت من بين الخطوات اللافتة التي رافقت انتقاله إلى العمل الدبلوماسي، تخلّيه عن الجنسية اللبنانية قبل تسلّمه مهامه سفيراً للولايات المتحدة، في خطوة هدفت إلى إزالة أي التباس قانوني أو سياسي محتمل يتعلّق بازدواجية الانتماء.

من بسوس إلى «وول ستريت»

وُلد ميشال عيسى عام 1955 في العاصمة اللبنانية، بيروت، إلا أنه يتحدّر من بلدة بسوس في قضاء عاليه بمحافظة جبل لبنان.

عيسى نشأ في لبنان خلال فترة كانت البلاد فيها لا تزال تعيش سنوات الاستقرار النسبي التي سبقت الحرب الأهلية، وتلقَّى تعليمه المدرسي في بيروت قبل أن تغادر عائلته لبنان في إطار موجة الهجرة اللبنانية التي شهدتها سبعينات القرن الماضي.

فرنسا كانت محطته الأولى. وهناك تابع دراسته في الاقتصاد والمالية، وبدأت تتشكَّل شخصيته المهنية. إذ حصل على شهادة دبلوم الدراسات الجامعية العامة (DEUG) في الاقتصاد من جامعة باريس العاشرة - نانتير. وكذلك درس في كلية الدراسات العليا للبنوك في باريس. وفي أواخر السبعينات انتقل إلى الولايات المتحدة، البلد الذي سيبني فيه مستقبله المهني ويحقق فيه نجاحاته الكبرى.

قطاعا المال والمصارف

على مدى عقود، عمل ميشال عيسى في القطاعين المالي والمصرفي، متنقلاً بين مؤسسات دولية بارزة. فشغل مناصب تنفيذية في مصارف وشركات استثمارية معروفة، واكتسب خبرةً واسعةً في إدارة الديون وإعادة هيكلة الشركات والاستثمارات والأسواق المالية.

وفي عالم المال الأميركي، بنى سمعته كرجل يتمتّع بقدرة على معالجة الملفات المعقّدة، وإدارة المخاطر، وإيجاد الحلول للأزمات المالية. ومع مرور السنوات أصبح اسمه معروفاً في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، خصوصاً في نيويورك، حيث استقرَّ وأسَّس شبكةً واسعةً من العلاقات المهنية.

دخول دائرة ترمب

من جهة ثانية، لعل الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في سيرة ميشال عيسى هو علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالرجل لم يكن مجرّد داعم سياسي للرئيس الأميركي، بل تصفه تقارير إعلامية أميركية بأنه من المقرّبين إليه، ومن شركائه في لعبة الغولف. وتعود العلاقة بينهما إلى سنوات سبقت دخولهما معاً دائرة العمل السياسي المباشر.

وعندما أعلن ترمب ترشيحه لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، اختار كلمات لافتة في وصفه، مشيداً بخبرته المالية الواسعة، ومسيرته في الأعمال والتجارة الدولية.

وفي بيروت، كما واشنطن، لا يُنظَر إلى هذه العلاقة على أنها تفصيل ثانوي. وهنا يقول مخزومي: «إن السفير الذي يتمتع بقناة مباشرة إلى البيت الأبيض يمتلك هامش حركة أوسع من ذلك الذي يتوافر عادة للدبلوماسيين التقليديين. ولهذا السبب اكتسب تعيين عيسى أهمية إضافية في بيروت»، معتبراً أن الرجل «لا يمثل الخارجية الأميركية فحسب، بل يحمل أيضاً ثقة الرئيس الأميركي نفسه».

وبالنسبة إلى لبنان، فإنَّ هذه العلاقة تمنح منصبه بُعداً مختلفاً. إذ إن كل رسالة ينقلها أو موقف يعلنه يُنظَر إليه بوصفه أقرب إلى «المزاج السياسي» للبيت الأبيض من كونه مجرّد رأي دبلوماسي تقليدي.

سفير تحت المجهر

منذ أسابيعه الأولى في لبنان، وجد عيسى نفسه منخرطاً في ملفات تتجاوز الدبلوماسية التقليدية. إذ شارك في لقاءات تناولت مستقبل الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وملفات الإصلاح الاقتصادي، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

وخلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي، رسم عيسى ملامح سياسته، فوضع مجموعة من العناوين التي تحوَّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه. فلقد تكلَّم عن أهمية دعم المؤسسات «الشرعية» اللبنانية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، و«تمكين الدولة من بسط سلطتها» على كامل أراضيها. وطبعاً، لاقت هذه المواقف ترحيباً لدى بعض القوى اللبنانية، في حين أثارت تحفّظات وانتقادات لدى أطراف أخرى رأت فيها امتداداً للمقاربة الأميركية التقليدية تجاه لبنان.

لكن ما جعلت حضوره مختلفاً عن كثير من أسلافه هي خلفيته اللبنانية.

فالرجل يتكلّم العربية بطلاقة، ويفهم تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، ويعرف الفوارق الدقيقة بين القوى والأحزاب والطوائف، وهذه عناصر تمنحه قدرة أكبر على فهم المشهد المحلي.

ولكن في المقابل، جعلته هذه الخلفية أيضاً عُرضةً لتدقيق أكبر. فكل تصريح يصدر عنه يُقرَأ أحياناً من زاويتين: زاوية السفير الأميركي، وزاوية اللبناني الذي يعرف تفاصيل البلد الذي يعمل فيه.

حياة خاصة... جداً

بعيداً عن السياسة والدبلوماسية، تبدو شخصية ميشال عيسى مختلفة عن الصورة النمطية لكثيرين من رجال المال. فالرياضة تُشكِّل جزءاً مهماً من سيرته الشخصية. وتشير المعلومات الرسمية إلى أنه كان منافساً دولياً في ألعاب القوى خلال شبابه، قبل أن يتحوَّل اهتمامه لاحقاً إلى رياضات أخرى أبرزها كرة المضرب والغولف.

أيضاً، تكشف هذه الخلفية الرياضية جانباً مهماً من شخصيته. فالانضباط والمنافسة والسعي إلى تحقيق النتائج هي صفات يربطها كثيرون بمسيرته المهنية الطويلة في القطاع المالي. ثم إن رياضة الغولف لعبت دوراً يتجاوز الهواية الشخصية، إذ تحوَّلت إلى أحد «الجسور» التي جمعته بالرئيس ترمب، المعروف بشغفه بهذه الرياضة.

أما عائلياً، فعلى عكس كثير من الشخصيات العامة، يحرص عيسى على إبقاء حياته العائلية بعيداً عن الأضواء. والمعلومات المتوافرة عن زوجته وولديه محدودة للغاية، الأمر الذي يعكس رغبةً واضحةً في الفصل بين حياته الخاصة وعمله العام.

بين الجذور اللبنانية والمصالح الأميركية

في الواقع، يقف ميشال عيسى عند تقاطع مسارين متوازيين. الأول شخصي بدأ في أحياء بيروت وبلدة بسوس قبل أكثر من نصف قرن، والثاني سياسي ومهني قاده إلى قلب الإدارة الأميركية. وربما تكمن فرادة تجربته في الجمع بين هذين المسارين. فهو يعرف لبنان بعيون ابن البلد، لكنه يتحرَّك فيه بصفته ممثلاً للمصالح الأميركية. يفهم تعقيدات النظام اللبناني، لكنه مُكلَّف بتنفيذ سياسات تحددها واشنطن، لا بيروت.

وهنا يقول فؤاد مخزومي إن الرجل «واضح وجريء وشفاف. هو يريد لبنان، ونحن نراهن على أصوله اللبنانية وعلى ما يحاول أن يقوم به لأنَّه يؤدي بنا إلى لبنان أفضل. هو يبني علاقات جيدة مع الجميع، وهذا هو السبب في قوة السفير».

ويضيف: «لبنان موجود في مناطق توجد فيها إسرائيل من جهة وسوريا من جهة أخرى، ولديه الملف الفلسطيني. وهنا الوجود المسيحي المميز في المنطقة. هذه كلها تُشكِّل حالةً فريدةً، لكن إذا لم يكن هناك شخص ينقل الصورة إلى البيت الأبيض كما هو السفير عيسى فلن يتحقَّق ذلك. السفير عيسى يستطيع أن يتحدث مباشرة مع مَن يتخذون القرار في الولايات المتحدة، وهذا يعطينا نقطة قوة. ونستطيع أن نبني عليه من أجل الحصول على فهم أفضل في الولايات المتحدة للموقف اللبناني».


سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)
TT

سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)

راهنت الولايات المتحدة على لبنان نموذجاً ليبرالياً في ظل المد الشيوعي منذ الخمسينات. ولعب سفراؤها في بيروت أدواراً رئيسية في محطات بارزة من تاريخ لبنان الذي عاش الاضطراب كما الرخاء والاستقرار، وعاش الصراعات الخارجية على أرضه، ما اضطر الولايات المتحدة لإعادة التوازن في الاصطفافات الإقليمية التي كانت تفرض إيقاعها على الداخل.

العديد من السفراء تركوا بصمة واضحة في لبنان، بدءاً من مرحلة بعد الاستقلال، إثر انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وحتى اليوم. وهنا نستعرض بعض السفراء في مراحل حساسة:

1- جورج وادسوورث

يُعد من أوائل رؤساء البعثة الأميركية في لبنان إبّان مرحلة الاستقلال، وكان شاهداً على ولادة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ولبنان المستقل.

2- روبرت ماكلينتوك

وصل إلى بيروت في أعقاب «أزمة 1958» وإنزال قوات «المارينز» الأميركية في لبنان لدعم عهد الرئيس كميل شمعون. وهو يُعتبر من أبرز السفراء خلال مرحلة الحرب الباردة.

3- آرمن ماير

كان من أكثر السفراء الأميركيين نفوذاً خلال الستينات، وارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع الرئيس فؤاد شهاب إبّان مرحلة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية.

4- فرانسيس إدوارد ميلوي

عُيّن سفيراً للولايات المتحدة في لبنان في مايو (أيار) 1976، وأثناء توجهه في موكب غير محمي أمنياً لمقابلة الرئيس اللبناني المنتخب إلياس سركيس وتقديم أوراق الاعتماد له، تعرّض موكبه للاختطاف في منطقة «الخط الأخضر» في بيروت. وعُثر على جثته مقتولاً بالرصاص مع المستشار الاقتصادي في السفارة روبرت وورينغ وسائقهما اللبناني في منطقة الرملة البيضاء. واتهمت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بالضلوع في اغتيالهم.

5- جون غنتر دين

شغل موقعه في الفترة بين عامي «1978 - 1981» في أخطر المراحل من الحرب الأهلية. وفي أغسطس (آب) 1980 نجا السفير دين من محاولة اغتيال في الحازمية (إحدى ضواحي بيروت). وسعى لفتح قنوات اتصال مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، تمهيداً لإنهاء أزمة لبنان قبل الغزو الإسرائيلي في عام 1982.

6- روبرت ديلون

تولّى منصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان في الفترة ما بين 1981 و1983، وذلك في حقبة «التغييرات»، إذ شهدت حقبته الغزو الإسرائيلي وصولاً إلى بيروت، وإبعاد «منظمة التحرير الفلسطينية» من لبنان إلى تونس، وانتخاب الرئيس بشير الجميل ثم اغتياله، وتوقيع «اتفاقية 17 أيار» بين لبنان وإسرائيل. في تلك الحقبة، لعبت واشنطن دور الوسيط لإخراج «منظمة التحرير»، وأرسلت قوات «المارينز» ضمن قوة متعددة الجنسيات. لكن عام 1983 كان مفصلياً، فيوم 18 أبريل (نيسان) فجّر انتحاري شاحنة مفخّخة في مقر السفارة الأميركية بحي عين المريسة في بيروت، فقتل 63 شخصاً بينهم 17 أميركياً. وبعدها في أكتوبر (تشرين الأول) قتل 241 جندياً أميركياً في تفجير ثكنة «المارينز» قرب مطار بيروت، واتهم «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» بالضلوع في التفجيرين.

7- جون توماس ماكارثي

تولّى مهامه في واحدة من أخطر مراحل الحرب الأهلية اللبنانية خلال الصراع بين حكومتي العماد ميشال عون العسكرية، ورئيس الحكومة في بيروت الغربية سليم الحص. وكان من أبرز الوجوه الأميركية في مرحلة «اتفاق الطائف».

في عهده، غادر وطاقمه بيروت، ولم يستأنف العمل إلا يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990، عندما قدّم السفير رايان كروكر أوراق اعتماده، إيذاناً بمرحلة إعادة بناء العلاقة بعد «اتفاق الطائف» الذي أوقف الحرب اللبنانية.

8- ديفيد ساترفيلد

لعب دوراً بارزاً في ملفات الجنوب اللبناني والعلاقة الأميركية - السورية في نهاية عهد الرئيس السوري حافظ الأسد، وفي عهده انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

جيفري فيلتمان (آ ف ب)

9- جيفري فيلتمان

ربما يكون فيلتمان الأكثر شهرة في الذاكرة السياسية اللبنانية الحديثة. تولّى منصبه خلال اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، واندلاع «انتفاضة 14 آذار»، وخروج الجيش السوري من لبنان، و«حرب يوليو (تموز)» 2006. كان لاعباً أساسياً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، ثم أصبح مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى.

10- ميشيل سيسون

تابعت مرحلة ما بعد «اتفاق الدوحة» وصعود الانقسام السياسي بين فريقي «8 و14 آذار»، وتميّزت بعلاقات واسعة مع مختلف القوى اللبنانية.

11- مورا كونيللي

وصلت مع اندلاع الحرب السورية وتزايد انعكاساتها على لبنان، وشهدت بدايات الانخراط الأميركي المكثّف في دعم الجيش اللبناني.

12- دوروثي شيا

أصبحت من أكثر السفراء الأميركيين حضوراً في الإعلام اللبناني خلال مرحلة الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت والصراع السياسي الداخلي.

13- ليزا جونسون

أدارت مرحلة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بعد أحداث 2023، وكانت من أبرز الوجوه الأميركية في جهود التهدئة والاتصالات السياسية والعسكرية.