وزراء العدل الأميركيون منذ نهاية الحرب العالمية الثانيةhttps://aawsat.com/home/article/953731/%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
وزراء العدل الأميركيون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
روبرت كنيدي .........ويليام روجرز
TT
TT
وزراء العدل الأميركيون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
روبرت كنيدي .........ويليام روجرز
الاسم الرسمي لوزير العدل في الولايات المتحدة هو «المحامي العام»، هو رأس وزارة العدل الأميركية Department of Justice (أسست عام 1870) والمحامي الأول في الحكومة. وتتجاوز صلاحيات وزير العدل الأميركي القضايا القانونية البحتة، كسائر وزراء العدل في معظم دول العالم، لتشمل مؤسسات فرض الأمن وحماية القانون والنظام. وهذا يعني أن جزءاً رئيسياً من مسؤولياته هو ما يدخل ضمن اختصاصات وزارات الداخلية في معظم الدول الأخرى، في حين تتركز اختصاصات وزارة الداخلية الأميركية Department of Interior في الاهتمام بالأراضي الاتحادية والإشراف عليها، ومن ضمنها الموارد المائية مثل الأنهار والبحيرات، وكذلك المحميات الطبيعية والبيئية، وإدارة شؤون الأقليات العرقية، مثل الأميركيين الأصليين كالهنود الحمر والإليوت في آلاسكا. من جانب آخر، تشمل سلطات وزير العدل سلطة طلب الإعدام على المستوى الاتحادي. وهو مثل غيره من وزراء الحكومة يعين بترشيح من رئيس الجمهورية، وتثبيت للتعيين في مجلس الشيوخ. من ناحية أخرى، يعتبر وزير العدل، بجانب وزراء الخارجية والدفاع والمالية، أحد أهم أربعة وزراء في الحكومة الأميركية. ويحتل المرتبة السابعة في «تسلسل خلافة رئيس الجمهورية» في حالتي الوفاة أو العجز، وهو على النحو التالي: 1 – نائب الرئيس، 2 – رئيس مجلس النواب، 3 - الرئيس الاحتياطي لمجلس الشيوخ (نائب الرئيس هو فعلياً من يرأس جلسات مجلس الشيوخ)، 4 - وزير الخارجية، 5 - وزير الخزانة، 6 - وزير الدفاع، و7 - وزير العدل. وفيما يلي قائمة بأسماء وزراء العدل الأميركيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (بما فيها من تولوا بالوكالة أو بالنيابة): فرانسيس بيدل (من ولاية بنسلفانيا) – بين 26 أغسطس (آب) 1941 و26 يونيو (حزيران) 1945. خلال عهدي الرئيسين فرانكلين روزفلت وهاري ترومان. توم كلارك (تكساس) – بين 27 يونيو 1945 و26 يوليو (تموز) 1949 – عهد ترومان. هوارد ماغراث (رود آيلاند) – بين 27 يوليو 1949 و3 أبريل (نيسان) 1952 – عهد ترومان. جيمس مأغرانيري (بنسلفانيا) – بين 4 أبريل 1952 و20 يناير (كانون الثاني) 1953 – عهد ترومان هربرت براونيل (نيويورك) – بين 21 يناير 1953 و23 أكتوبر (تشرين الأول) 1957 – عهد الرئيس دوايت أيزنهاور. ويليام روجرز (ماريلاند) – بين 23 أكتوبر 1957 و20 يناير 1961 – عهد أيزنهاور. روبرت كنيدي (ماساتشوستس) - بين 20 يناير 1961 و3 سبتمبر (أيلول) 1964 – خلال عهدي الرئيسين جون كنيدي وليندون جونسون. نيكولاس كاتزنباخ (إيلينوي) – بين 4 سبتمبر 1964 و28 نوفمبر (تشرين الثاني) 1966 – عهد جونسون. جون ميتشل (نيويورك) – بين 20 يناير 1969 و15 فبراير (شباط) 1972 – عهد الرئيس ريتشارد نيكسون. ريتشارد كلايندينست (أريزونا) – بين 15 فبراير 1972 و25 مايو (أيار) 1973 – عهد نيكسون. إيليوت ريتشاردسون (ماساتشوستس) – بين 25 مايو 1973 و20 أكتوبر 1973 – عهد نيكسون. روبرت بورك (بنسلفانيا) – بالوكالة - بين 20 أكتوبر 1973 و4 يناير 1974 – عهد نيكسون. ويليام ساكسبي (أوهايو) – بين 4 يناير 1974 و14 يناير 1975 – خلال عهدي الرئيسين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد. إدوارد ليفي (إيلينوي) – بين 14 يناير 1975 و20 يناير 1977 – عهد فورد. ريتشارد «ديك» ثورنبره (بنسلفانيا) – بين 20 يناير 1977 و26 يناير 1977 – عهد الرئيس جيمي كارتر. غريفين بل (جورجيا) – بين 26 يناير 1977 و16 أغسطس 1979 – عهد كارتر. بنجامن سيفيليتي (ماريلاند) – بين 16 أغسطس 1979 و19 يناير 1981 – عهد كارتر. ويليام فرينش سميث (كاليفورنيا) – بين 23 يناير 1981 و25 فبراير 1985 – عهد الرئيس رونالد ريغان. إدوين ميس (كاليفورنيا) – بين 25 فبراير 1985 و12 أغسطس 1988 – عهد ريغان. ريتشارد «ديك» ثورنبره (بنسلفانيا) – بين 12 أغسطس 1988 و15 أغسطس 1991 – خلال عهدي الرئيسين رونالد ريغان وجورج بوش «الأب». ويليام بار (نيويورك) – 16 أغسطس 1991 و20 يناير 1993 – عهد بوش «الأب». ستيوارت غيرسون (مدينة واشنطن العاصمة) - بالوكالة- بين 20 يناير 1993 و12 مارس (آذار) 1993 – عهد الرئيس بيل كلينتون. جانيت رينو (فلوريدا) – بين 12 مارس 1993 و2 - يناير 2001 – عهد كلينتون. إريك هولدر (مدينة واشنطن العاصمة) – بالوكالة - بين 20 يناير 2001 و2 فبراير 2001 – عهد الرئيس جورج بوش «الابن». جون آشكروفت (ميزوري) – بين 2 فبراير 2001 و3 فبراير 2005 – عهد بوش «الابن». ألبرتو غونزاليس (تكساس) – بين 3 فبراير 2005 و17 سبتمبر 2007 – عهد بوش «الابن». بول كليمنت (مدينة واشنطن العاصمة) – بالوكالة - بين 17 و18 سبتمبر 2007 – عهد بوش «الابن». بيتر كيسلر (مدينة واشنطن العاصمة) – بالوكالة - 18 سبتمبر 2007 و9 نوفمبر 2007 – عهد بوش «الابن». مايكل موكاسي (نيويورك) - بين 9 نوفمبر 2007 و20 يناير 2009 – عهد بوش «الإبن». مارك فيليب (إيلينوي) – بالوكالة - بين 20 يناير 2009 و3 فبراير 2009 – عهد الرئيس باراك أوباما. إريك هولدر (مدينة واشنطن العاصمة) – بين 3 فبراير 2009 و27 أبريل 2015 – عهد أوباما. لوريتا بينش (نيويورك) – بين 27 أبريل 2015 و20 يناير 2017 – عهد أوباما. سالي ييتس (جورجيا) – بالوكالة - بين 20 و30 يناير 2017 – عهد الرئيس دونالد ترمب. دانا بوينتي (فيرجينيا) – بالوكالة - بين 30 يناير 2017 و9 فبراير 2017 – عهد ترمب. جيف سيشنز (ألاباما) – بين 9 فبراير 2017 وحتى اليوم.
شرق السودان... نار تحت الرمادhttps://aawsat.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%82/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9/5091458-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D8%A7%D8%AF
الشرق السودان دخل دوامة الحروب السودانية المتمددة (رويترز)
لا يبعد إقليم شرق السودان كثيراً عن تماسّات صراع إقليمي معلن، فالجارة الشرقية إريتريا، عينها على خصمها «اللدود» إثيوبيا، وتتربص كل منهما بالأخرى. كذلك، شرق السودان هو «الجسر» الذي يمكن أن تعبره قوات أي منهما نحو أرض الجانب الآخر. ومع تأثر الإقليم أيضاً بالصراعات الداخلية الإثيوبية، وبأطماع الدولتين بموارد السودان، يظل الصراع على «مثلث حلايب» هو الآخر لغماً قد ينفجر يوماً ما.
حدود ملتهبة
تحدّ إقليم «شرق السودان» ثلاث دول، هي مصر شمالاً، وإريتريا شرقاً، وإثيوبيا في الجنوب الشرقي، ويفصله البحر الأحمر عن المملكة العربية السعودية. وهو يتمتع بشاطئ طوله أكثر من 700 كيلومتر؛ ما يجعل منه جزءاً مهماً من ممر التجارة الدولية المهم، البحر الأحمر، وساحة تنافس أجندات إقليمية ودولية.
وفئوياً، تتساكن في الإقليم مجموعات ثقافية وإثنية «أصيلة» وأخرى وافدة من نواحي البلاد الأخرى، وبينها تناقضات وصراعات تاريخية، وارتباطات وقبائل مشتركة مع دول الجوار الثلاث. كذلك يتأثر الإقليم بالصراعات المحتدمة في الإقليم، وبخاصة بين إريتريا وإثيوبيا، وهو إلى جانب سكانه يعج باللاجئين من الدولتين المتشاكستين على الدوام؛ ما يجعل منه ساحة خلفية لأي حرب قد تنشأ بينهما.
وحقاً، ظل شرق السودان لفترة طويلة ساحة حروب داخلية وخارجية. وظلت إريتريا وإثيوبيا تستضيفان الحركات المسلحة السودانية، وتنطلق منهما عملياتها الحربية، ومنها حركات مسلحة من الإقليم وحركات مسلحة معارضة منذ أيام الحرب بين جنوب السودان وجنوب السودان، وقوات حزبية التي كانت تقاتل حكومة الخرطوم من شرق السودان.
لكن بعد توقيع السودان و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة الراحل جون قرنق ما عُرف بـ«اتفاقية نيفاشا»، وقّعت الحركات المسلحة في شرق السودان هي الأخرى ما عُرف بـ«اتفاقية سلام شرق السودان» في أسمرا عاصمة إريتريا، وبرعاية الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2006. ونصّت تلك الاتفاقية على تقاسم السلطة والثروة وإدماج الحركات المسلحة في القوات النظامية وفقاً لترتيبات «أمنية»، لكن الحكومة «الإسلامية» في الخرطوم لم تف بتعهداتها.
12 ميليشيا مسلحة
من جهة ثانية، اندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، فانتقلت الحكومة السودانية إلى بورتسودان «حاضرة الشرق» وميناء السودان على البحر الأحمر، واتخذت منها عاصمة مؤقتة، ووظّفت الحركات المسلحة التي أعلنت انحيازها للجيش، في حربها ضد «الدعم السريع».
وإبّان هذه الحرب، على امتداد 18 شهراً، تناسلت الحركات المسلحة في شرق السودان ليصل عددها إلى 8 ميليشيات مسلحة، كلها أعلنت الانحياز إلى الجيش رغم انتماءاتها «الإثنية» المتنافرة. وسعت كل واحدة منها للاستئثار بأكبر «قسمة حربية» والحصول على التمويل والتسليح من الجيش والحركة الإسلامية التي تخوض الحرب بجانب الجيش من أجل العودة للسلطة.
ميليشيات بثياب قبلية
«الحركة الوطنية للعدالة والتنمية» بقيادة محمد سليمان بيتاي، وهو من أعضاء حزب «المؤتمر الوطني» المحلول البارزين - وترأس المجلس التشريعي لولاية كَسَلا إبان حكم الرئيس عمر البشير -، دشّنت عملها المسلح في يونيو (حزيران) 2024، وغالبية قاعدتها تنتمي إلى فرع الجميلاب من قبيلة الهدندوة، وهو مناوئ لفرع الهدندوة الذي يتزعمه الناظر محمد الأمين ترك.
أما قوات «الأورطة الشرقية» التابعة لـ«الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة» بقيادة الأمين داؤود، فتكوّنت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وسمّت «اتفاقية سلام السودان»، في جوبا، داؤود المحسوب على قبيلة البني عامر رئيساً لـ«مسار شرق السودان». لكن بسبب التنافس بين البني عامر والهدندوة على السيادة في شرق السودان، واجه تنصيب داؤود رئيساً لـ«تيار الشرق» رفضاً كبيراً من ناظر قبائل الهدندوة محمد الأمين ترك.
بالتوازي، عقدت «حركة تحرير شرق السودان» بقيادة إبراهيم دنيا، أول مؤتمر لها في مايو (أيار) 2024 برعاية إريترية كاملة فوق التراب الإريتري، بعد أيام من اشتعال الحرب في السودان. وتدرّبت عناصرها في معسكر قريب من قرية تمرات الحدودية الإريترية، ويقدّر عدد مقاتليها اليوم بنحو ألفي مقاتل من قبيلتي البني عامر والحباب، تحت ذريعة «حماية» شرق السودان.
كذلك، نشطت قوات «تجمّع أحزاب وقوات شرق السودان» بقيادة شيبة ضرار، وهو محسوب على قبيلة الأمرار (من قبائل البجا) بعد الحرب. وقاد شيبة، الذي نصّب نفسه ضابطاً برتبة «فريق»، ومقرّه مدينة بورتسودان - العاصمة المؤقتة - وهو ويتجوّل بحريّة محاطاً بعدد من المسلحين.
ثم، على الرغم من أن صوت فصيل «الأسود الحرة»، الذي يقوده مبروك مبارك سليم المنتمي إلى قبيلة الرشايدة العربية، قد خفت أثناء الحرب (وهو يصنَّف موالياً لـ«الدعم السريع»)، يظل هذا الفصيل قوة كامنة قد تكون طرفاً في الصراعات المستقبلية داخل الإقليم.
وفي أغسطس (آب) الماضي، أسّست قوات «درع شرق السودان»، ويقودها مبارك حميد بركي، نجل ناظر قبيلة الرشايدة، وهو رجل معروف بعلاقته بالحركة الإسلامية وحزب «المؤتمر الوطني» المحلول، بل كان قيادياً في الحزب قبل سقوط نظام البشير.
أما أقدم أحزاب شرق السودان، «حزب مؤتمر البجا»، بقيادة مساعد الرئيس البشير السابق موسى محمد أحمد، فهو حزب تاريخي أُسّس في خمسينات القرن الماضي. وبعيد انقلاب 30 يونيو 1989 بقيادة عمر البشير، شارك الحزب في تأسيس ما عُرف بـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، الذي كان يقود العمل المسلح ضد حكومة البشير من داخل إريتريا، وقاتل إلى جانب قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة الراحل جون قرنق على طول الحدود بين البلدين، وفي 2006 وقّع مع بقية قوى شرق السودان اتفاقية سلام قضت بتنصيب رئيسه مساعداً للبشير.
ونصل إلى تنظيم «المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة» بقيادة الناظر محمد الأمين ترك. لهذا التنظيم دور رئيس في إسقاط الحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، بإغلاقه الميناء وشرق البلاد. ورغم زعمه أنه تنظيم «سياسي»، فإنه موجود في الميليشيات المسلحة بشكل أو بآخر.
وهكذا، باستثناء «مؤتمر البجا» و«المجلس الأعلى للعموديات المستقلة»، فإن تاريخ تأسيس هذه الميليشيات القبلية وجغرافيا تأسيسها في إريتريا، ونشرها في الإقليم تحت راية الجيش وتحت مزاعم إسناده – على رغم «تبعيتها» لدولة أجنبية مرتبطة بالحرب - يعتبر مراقبون أن وجودها يهدّد استقرار الإقليم ويعزّز الدور الإريتري في شرق السودان، وبخاصة أن البناء الاجتماعي للإقليم في «غاية الهشاشة» وتتفشى وسط تباينات المجموعات القبلية والثقافية المكوّنة له.
مقاتلون من الغرب يحاربون في الشرق
إلى جانب الميليشيات المحلية، تقاتل اليوم أكثر من أربع حركات مسلحة دارفورية بجانب الجيش ضد «الدعم السريع»، ناقلةً عملياتها العسكرية إلى شرق السودان. الأكبر والأبرز هي: «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي (حاكم إقليم دارفور)، و«حركة العدل والمساواة السودانية» بقيادة (وزير المالية) جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان - فصيل مصطفى طمبور»، ومعها حركات أخرى صغيرة كلها وقّعت «اتفاقية سلام السودان» في جوبا، وبعد سبعة أشهر من بدء الحرب انحازت إلى الجيش في قتاله ضد «الدعم السريع».
الحركات المسلحة الدارفورية التي تتخذ من الشرق نقطة انطلاق لها، أسسها بعد اندلاع الحرب مواطنون سودانيون ترجع أصولهم إلى إقليم دارفور، إلا أنهم يقيمون في شرق السودان. أما قادتها فهم قادة الحركات المسلحة الدارفورية التي كانت تقاتل الجيش السوداني في إقليم دارفور منذ عام 2003، وحين اشتعلت حرب 15 أبريل، اختارت الانحياز للجيش ضد «الدعم السريع». ولأن الأخير سيطر على معظم دارفور؛ فإنها نقلت عملياتها الحربية إلى شرق السودان أسوة بالجيش والحكومة، فجندت ذوي الأصول الدارفورية في الإقليم، ودرّبتهم في إريتريا.
استقطاب قبلي
حسام حيدر، الصحافي المتخصّص بشؤون شرق السودان، يرى أن الحركات المسلحة في الإقليم، «نشأت على أسس قبلية متنافرة ومتنافسة على السلطة واقتسام الثروة والموارد، وبرزت أول مرة عقب اتفاق سلام شرق السودان في أسمرا 2006، ثم اتفاق جوبا لسلام السودان».
ويرجع حيدر التنافس بين الميليشيات المسلحة القبلية في الإقليم إلى «غياب المجتمع المدني»، مضيفاً: «زعماء القبائل يتحكّمون في الحياة العامة هناك، وهذا هو تفسير وجود هذه الميليشيات... ثم أن الإقليم تأثر بالنزاعات والحروب بين إريتريا وإثيوبيا؛ ما أثمر حالة استقطاب وتصفية حسابات إقليمية أو ساحة خلفية تنعكس فيها هذه الصراعات».
تتساكن في الإقليم مجموعات ثقافية وإثنية «أصيلة» وأخرى وافدة
من نواحي البلاد الأخرى وبينها تناقضات وصراعات تاريخية
المسؤولية على «العسكر»
حيدر يحمّل «العسكر» المسؤولية عن نشاط الحركات المسلحة في الشرق، ويتهمهم بخلق حالة استقطاب قبلي واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية، ازدادت حدتها بعد حرب 15 أبريل. ويشرح: «الحركات المسلحة لا تهدد الشرق وحده، بل تهدد السودان كله؛ لأن انخراطها في الحرب خلق انقسامات ونزاعات وصراعات بين مكوّنات الإقليم، تفاقمت مع نزوح ملايين الباحثين عن الأمان من مناطق الحرب».
وفقاً لحيدر، فإن نشاط أربع حركات دارفورية في شرق السودان، وسّع دائرة التنافس على الموارد وعلى السلطة مع أبناء الإقليم؛ ما أنتج المزيد من الحركات القبلية، ويوضح: «شاهدنا في فترات سابقة احتكاكات بين المجموعات المسلحة في شرق السودان مع مجموعات مسلحة في دارفور، وهي مع انتشار المسلحين والسلاح، قضايا تضع الإقليم على حافة الانفجار... وإذا انفجر الشرق ستمتد تأثيراته هذا الانفجار لآجال طويلة».
ويرجع حيدر جذور الحركات التي تدرّبت وتسلحت في إريتريا إلى نظام الرئيس السابق عمر البشير، قائلاً: «معظمها نشأت نتيجة ارتباطها بالنظام السابق، فمحمد سليمان بيتاي، قائد (الحركة الوطنية للبناء والتنمية)، كان رئيس المجلس التشريعي في زمن الإنقاذ، ومعسكراته داخل إريتريا، وكلها تتلقى التمويل والتسليح من إريتريا».
وهنا يبدي حيدر دهشته لصمت الاستخبارات العسكرية وقيادة الجيش السوداني، على تمويل هذه الحركات وتدريبها وتسليحها من قِبل إريتريا على مرأى ومسمع منها، بل وتحت إشرافها، ويتابع: «الفوضى الشاملة وانهيار الدولة، يجعلان من السودان مطمعاً لأي دولة، وبالتأكيد لإريتريا أهداف ومصالح في السودان». ويعتبر أن تهديد الرئيس (الإريتري) أفورقي بالتدخل في الحرب، نقل الحرب من حرب داخلية إلى صراع إقليمي ودولي، مضيفاً: «هناك دول عينها على موارد السودان، وفي سبيل ذلك تستغل الجماعات والمشتركة للتمدد داخله لتحقق مصالحها الاقتصادية».
الدور الإقليمي
في أي حال، خلال أكتوبر الماضي، نقل صحافيون سودانيون التقوا الرئيس أفورقي بدعوة منه، أنه سيتدخّل إذا دخلت الحرب ولايات الشرق الثلاث، إضافة إلى ولاية النيل الأزرق. وهو تصريح دشّن بزيارة مفاجئة قام بها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لإريتريا 26 نوفمبر الماضي، بحثت بشكل أساسي - وفقاً لتقارير صحافية - قضية الحركات المسلحة التي تستضيفها إريتريا داخل حدودها ومشاركتها في الحرب إلى جانب الجيش، إلى جانب إبرام اتفاقات أمنية وعسكرية.
للعلم، الحركات الشرقية الثماني تدرّبت داخل إريتريا وتحت إشراف الجيش الإريتري وداخل معسكراته، وبعضها عاد إلى السودان للقتال مع جانب الجيش، وبعضها لا يزال في إريتريا. وعلى الرغم من النفي الإريتري الرسمي المتكرر، فإن كثيرين، وبخاصة من شرق السودان، يرون أن لإريتريا أطماعاً في الإقليم.
أما إثيوبيا، فهي الأخرى تخوض صراعاً حدودياً مع السودان وترفض ترسيم الحدود عند منطقة «الفشقة» السودانية الخصيبة بولاية القضارف. وإلى جانب تأثر الإقليم بالصراعات الداخلية الإثيوبية، فهو يضم الآلاف من مقاتلي «جبهة تحرير التيغراي» لجأوا إلى السودان فراراً من القتال مع الجيش الفيدرالي الإثيوبي في عام 2020، ولم يعودوا إلى بلادهم رغم نهاية الحرب هناك. ويتردد على نطاق واسع أنهم يقاتلون مع الجيش السوداني، أما «الدعم السريع» فتتبنى التهمة صراحةً.
أخيراً، عند الحدود الشمالية حيث مثلث «حلايب» السوداني، الذي تتنازع عليه مصر مع السودان ويسيطر عليه الجيش المصري، فإن قبائل البشارية والعبابدة القاطنة على جانبي الحدود بين البلدين، تتحرك داخل الإقليم. وهي جزء من التوترات الكامنة التي يمكن أن تتفجر في أي وقت.
وبالتالي، ليس مبالغة القول إن شرق السودان يعيش على شفا حفرة من نار. وتحت الرماد جمرات قد تحرق الإقليم ولا تنطفئ أبداً.