مسؤول بالبنك الدولي: الإصلاحات السعودية سترفع النمو لأكثر من 2 %

قال لـ«الشرق الأوسط» إن منتجي الطاقة «غير التقليديين» سيقوّضون خفض إنتاج «أوبك»

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده البنك الدولي أمس بالرياض (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده البنك الدولي أمس بالرياض (تصوير: سعد الدوسري)
TT

مسؤول بالبنك الدولي: الإصلاحات السعودية سترفع النمو لأكثر من 2 %

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده البنك الدولي أمس بالرياض (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده البنك الدولي أمس بالرياض (تصوير: سعد الدوسري)

كشف مسؤول بالبنك الدولي، لـ«الشرق الأوسط»، أن استقرار معدل النمو الاقتصادي في السعودیة هذا العام عند 0.6 في المائة فقط، كان بسبب خفض إنتاج النفط، مشيرا إلى أن الإصلاحات المرتبطة ببرنامج التحول الوطني واستئناف إنتاج النفط سترفع معدل النمو إلى أكثر من اثنين في المائة عامي 2018 و2019.
ويتوقع البنك الدولي أن يتعافى معدل النمو في دول مجلس التعاون الخليجي تدريجيا من 1.3 في المائة عام 2017 إلى 2.6 في المائة عام 2019، مشيرا إلى أنه على الرغم من استمرار تأثُّر معدل النمو الكلي بخفض إنتاج النفط، فإن نمو القطاع غير النفطي بدأ يتحسَّن بعد أن بلغ أدنى مستوياته.
وقال البنك الدولي، في تقرير جديد له صدر أمس: «ومع توقع استقرار أسعار النفط قرب المستويات الحالية، وتباطؤ وتيرة التقشف المالي وتطبيق الإصلاحات الرئيسية المقررة في المنطقة، فمن المنتظر ارتفاع الإنفاق ومستوى الثقة في القطاع غير النفطي ارتفاعا بطيئا».
ويتوقع تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الخليج، الذي يصدره البنك كل ستة أشهر، تحسُّن أرصدة الموازنة العامة والحساب الجاري على مستوى المنطقة، إلا أنه أكد أنها لن تعود على الأرجح إلى مستويات ما قبل عام 2014 حين كانت تحقق فائضا تجاوز 9 في المائة، مع احتمال أن تظل مساهمة صافي الصادرات في النمو ضئيلة على المدى القريب إلى المتوسط.
وقال الدكتور نادر محمد، المدير الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي بالبنك الدولي، لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد السعودي، فإنه من المنتظر أن يستمر معدل النمو الاقتصادي في المملکة العربیة السعودیة متواضعا عام 2017 عند 0.6 في المائة فقط، وذلك بسبب خفض إنتاج النفط، وفقا لقرار (أوبك)».
وأضاف المسؤول الدولي: «مع ذلك، من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى أكثر من اثنين في المائة عامي 2018 و2019. مع استمرار الإصلاحات المرتبطة ببرنامج التحول الوطني واستئناف إنتاج النفط». وتابع قائلا: «تقود السعودية منطقة مجلس التعاون بإعلان عشرة برامج إصلاحية استراتيجية، تشمل إصلاحات هيكلية شاملة على صعيد المالية العامة والاقتصاد. وستساعد خطط بناء شبكة أمان اجتماعي على التخفيف من أثر الإصلاحات على المواطنين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط».
وتعليقا على تقرير البنك الدولي، قال المدير الإقليمي، في مؤتمر صحافي أمس بالرياض، إن «بوادر الانتعاش بدأت تظهر يساعدها في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على مدار العام المنصرم. وهذا أمر جيد للمالية العامة في مختلف دول المنطقة، كما يتيح الحيز اللازم لكي تركز الحكومات على التحديات طويلة الأجل».
وأضاف أن «التوقعات الاقتصادية للمنطقة عرضة لمخاطر. إذ إنه بالإضافة إلى الأجواء الضبابية الناتجة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، فإن خفض منظمة أوبك لأسقف الإنتاج يمكن تقويضه أيضا من جانب منتجي الطاقة غير التقليديين في أميركا الشمالية. ويمكن لأي اضطراب في الأسواق المالية العالمية أن يؤثر على تكلفة التمويل لمنطقة لا تزال لديها احتياجات تمويلية ضخمة».
وقال الدكتور نادر محمد، إن «تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق هو أحد التحديات الرئيسية للمنطقة. وقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي في إلغاء دعم الطاقة، وتسعى الآن إلى زيادة الإيرادات غير النفطية. ومن المتوقع فرض ضريبة القيمة المضافة على مستوى دول المجلس في عام 2018. لكن مع انخفاض الضغوط على الموازنة، فإنه يلزم أن يتحول التركيز في المنطقة من خفض الإنفاق الجاري على المدى القصير وضبط الإنفاق الرأسمالي إلى إجراء إصلاحات للمؤسسات وسياسات المالية العامة على نحو أعمق ومتعدد الأبعاد».
ووفق المدير الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي بالبنك الدولي، ستساعد هذه الإصلاحات في تأمين استدامة الموازنة على المدى البعيد، كما تساند تنمية القطاع الخاص وتنشيطه في ظل توقعات تقرير البنك الدولي الجديد بمعدل نمو متواضع في منطقة الخليج، مع زيادة النشاط بالقطاع غير النفطي.
وقال محمد: «من خلال تعزيز ثقة المستثمرين والأسواق، يمكن لهذه الإصلاحات أيضا أن تؤدي إلى إطلاق حلقة حميدة من تدعيم الاستثمارات، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر، ونمو الإنتاج في المدى القريب».



لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.