قرر 8468 طالب لجوء في الربع الأول من عام 2017 العودة طوعاً إلى أوطانهم، وينخفض هذا العدد بنسبة 40 في المائة عن عدد العائدين طوعاً (13848) في الربع الأول من عام 2016. وقالت مصادر دائرة اللجوء والهجرة، التي أعلنت هذه الأرقام: إن الحكومة بصدد دراسة أسباب تراجع العودة الطوعية للاجئين، وخصوصاً من العراق وأفغانستان. وأثارت هذه الأرقام جدلاً سياسيا بين أحزاب الحكومة وأحزاب المعارضة في البرلمان الألماني. وقال أولي شرودر، وزير الدولة لشؤون اللاجئين في وزارة الداخلية الاتحادية (من الحزب الديمقراطي المسيحي): إن عدد العائدين طوعاً إلى أوطانهم لن يرتفع إلا بزيادة أعداد المرحلين قسراً من طالبي اللجوء إلى البلدان التي وفدوا منها.
وردت لويزه إنسبيرغ، المتحدثة الرسمية لحزب الخضر في شؤون اللاجئين، بالتحذير من سياسة «التطفيش» ووصفتها باللاإنسانية. وقالت: إنسبيرغ إن على السلطات وقف سياسة «قسر» الهجرة الطوعية للاجئين الذين وردوا من البلدان المبتلية بالحروب والإرهاب. وواضح أن تراجع أعداد الراغبين بالعودة طوعاً إلى أوطانهم يرتبط بتراجع أعداد اللاجئين خلال هذه الفترة بنسبة ترتفع إلى 70 في المائة؛ إذ إنه من الظاهر أيضاً أن الإجراءات المتشددة على الحدود، وتقليص حق اللجوء السياسي إلى مجرد إقامة إنسانية مؤقتة، دفع أعداداً كبيرة من اللاجئين للبحث عن بدائل أخرى.
وتشير إحصائية الشرطة الاتحادية إلى أن شرطة الحدود رفضت سنة 2016 طلب لجوء أكثر من 20 ألفا على الحدود وإعادتهم إلى الدولة التي وفدوا منها. وكان هذا الرقم لا يزيد على تسعة آلاف في سنة 2015. ولا تتوفر إحصائية رسمية حول المعادين على الحدود الخارجية، لكن دائرة الهجرة واللجوء نفسها تتوقع تضاعف العدد مستقبلاً.
وتبدو اللوحة قاتمة على الحدود مع النمسا، حيث الممر الرئيسي للاجئين إلى بافاريا؛ لأن السلطات هناك أعادت 15 ألفاً من طالبي اللجوء، أي ما يشكل 76 في المائة من عدد المتقدمين. وبين الذين تم رفض طلبات لجوئهم على الحدود المذكورة 2142 سورياً و1794 عراقياً و1237 نيجرياً.
وإذا كانت إعادة النيجيريين قابلة للتأويل من قبل السلطات على أساس الوضع السياسي المستقر نسبياً هناك، فإن إعادة السوريين والعراقيين، وخصوصاً من الأقليات، ما زالت قيد المناقشة.
عموماً، بلغ عدد اللاجئين العائدين طوعاً إلى بلدانهم سنة 2016 نحو 55 ألفاً، بحسب إحصائية دائرة اللجوء والهجرة. وهو أكبر عدد سجلته الدائرة منذ 16 سنة، إلا أن الألبان شكلوا نسبة كبيرة من العائدين (15 ألفاً)، ويليهم الصرب والعراقيون والكوسوفيون (5 آلاف). وعاد أكثر من 3200 أفغاني إلى وطنهم طوعاً، ويزيد هذا الرقم عشر مرات على الرقم المماثل في سنة 2015. في الوقت ذاته بلغ عدد المسفرين قسراً إلى بلدانهم أكثر من 25 ألفا سنة 2016. وهذا يعني أن العودة الطوعية للاجئين فاقت أعداد المسفرين قسراً لأول مرة. وتشجع الحكومة الألمانية العودة الطوعية لأنها أكثر إنسانية من التسفير القسري، ولأنها تقلل النفقات إلى حد كبير رغم الدعم المادي الذي يقدم للعائد طوعاً بهدف مساعدته في إعادة تأسيس حياته في بلاده.
وتقدم الحكومة مبلغاً من المال يتراوح بين 1000 و3000 يورو إلى الراغب بالعودة طوعاً إلى البد الذي جاء منه، ويعتمد هذا الرقم على البلد وعدد الأفراد. وتقول مصادر وزارة التعاون والتنمية إن عائلة من خمسة أفراد تنال نحو 4200 يورو لإعادة تأسيس حياتها عند العودة إلى الوطن (عدا عن كلفة بطاقات السفر). وعلى أي حال، فإن مثل هذه العائلة تكلف الدولة الألمانية أكثر من 3000 يورو شهرياً، بحسب الإيجار والمساعدات المالية والتأمين الصحي...إلخ. وهذه أموال تقتصد بها الخزينة الألمانية عند تسفير المواطنين أو مساعدتهم في العودة إلى بلدانهم.
وخصصت وزارة التنمية مبلغ 150 مليون يورو في برنامج «الهجرة والتنمية» لتشجيع اللاجئين القادمين من المغرب وتونس وصربيا وألبانيا على العودة إلى بلدانهم وإعادة بناء حياتهم هناك.
إلى ذلك، لا تجد دائرة اللجوء أثراً لأكثر من 5000 لاجئ تم إقرار لجوئهم على الحدود سنة 2015 ولم يجد موظفو شرطة الحدود الوقت لأخذ بصمات أصابعهم وصورهم. وتقول ولاية سكسونيا السفلى إن 700 من أصل 4000 لاجئ في بيوت اللاجئين، اختفوا دون أثر. والمعتقد أن هؤلاء غادروا ألمانيا طوعاً إلى بلدان أخرى بعد أن تعبوا من ظروف السكن الجماعي أو يأسوا من لمّ شمل عائلاتهم معهم، أو ربما أنهم ما زالوا يعيشون متخفين بشكل غير شرعي في البلد.
8:50 دقيقه
الهجرة المعاكسة للاجئين من ألمانيا مستمرة
https://aawsat.com/home/article/952976/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A9
الهجرة المعاكسة للاجئين من ألمانيا مستمرة
الحكومة الألمانية تدرس أسباب تراجع عودة اللاجئين الطوعية إلى أوطانهم
شرطة الحدود على نقاط العبور بين ألمانيا والنمسا التي أقيمت العام الماضي للحد من حركة اللاجئين (إ.ب.أ)
- كولون: ماجد الخطيب
- كولون: ماجد الخطيب
الهجرة المعاكسة للاجئين من ألمانيا مستمرة
شرطة الحدود على نقاط العبور بين ألمانيا والنمسا التي أقيمت العام الماضي للحد من حركة اللاجئين (إ.ب.أ)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




