واشنطن: الأسوأ في الأزمة الخليجية «أصبح وراءنا»

ماكين: نعلم دعم قطر للإرهاب وعليها تغيير سلوكها > دبلوماسي إماراتي يلمح إلى فرض مزيد من العقوبات

الجبير وتيلرسون خلال اجتماعهما في واشنطن (إ.ب.أ)
الجبير وتيلرسون خلال اجتماعهما في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

واشنطن: الأسوأ في الأزمة الخليجية «أصبح وراءنا»

الجبير وتيلرسون خلال اجتماعهما في واشنطن (إ.ب.أ)
الجبير وتيلرسون خلال اجتماعهما في واشنطن (إ.ب.أ)

تقود واشنطن نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً، من أجل إيجاد حل للأزمة الخليجية، في حين أبدت وزارة الخارجية الأميركية تفاؤلاً بشأن فرص الحل، مؤكدة أن هناك تقدماً حصل في هذا المجال، وأن «الأسوأ أصبح وراءنا».
وتزور واشنطن، حاليا، وفود رسمية من عدد من الدول المعنية بالأزمة؛ بينها السعودية، والإمارات، ومصر، والأردن، وقطر. وقالت المتحدثة باسم الوزارة هيذر ناور: «أقول: إننا متفائلون، وإن الأسوأ أصبح خلفنا». وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون التقى أول من أمس في واشنطن نظيره السعودي عادل الجبير الذي أكد إثر الاجتماع أن بلاده التي تتهم الدوحة بدعم «الإرهاب» لا تفرض «حصارا» على قطر. والثلاثاء الماضي أيضا أجرى تيلرسون ووزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس اتصالات هاتفية كثيرة في محاولة منهما لتهدئة التوتر. ولكن ناور رفضت القول ما إذا كانت واشنطن تعد قطر دولة «داعمة للإرهاب» أم لا، ولا حتى ما إذا كانت تعد الحظر الذي فرضته الرياض وحلفاؤها على الدوحة «حصارا». وقالت: «فلنتذكر أن الجميع متفقون، أو أن هذه الأطراف تعمل على اتفاق يرمي لمكافحة الإرهاب، وهذا ما سنركز عليه أولا». وأضافت: «لن نغرق في التفاصيل لمعرفة من اتصل بمن ومتى. الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. ولنبقِ تركيزنا على هذا الأمر لكي نتمكن من مواصلة الحرب ضد الإرهاب».
من جهته، وصف السيناتور الجمهوري جون ماكين رئيس لجنة خدمات الأسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، الأزمة الخليجية بين قطر وشقيقاتها الثلاث؛ السعودية والإمارات والبحرين، ودولة مصر، بالخطيرة، وبأنه الانقسام الأول بين دول الخليج العربي في تاريخها بعضهم مع بعض، مبيناً أن الولايات المتحدة الأميركية على علم بالدعم القطري للجماعات الإرهابية، وأنه يجب على الدوحة تغيير سلوكها.
ولمح ماكين خلال الاجتماع السنوي لصحيفة «ورا ستريت» الأميركية، أول من أمس، إلى أنه لو كان هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية حالياً لأرسل وزير الدفاع إلى المنطقة فوراً، للعمل على معرفتها عن قرب وإنهاء الأزمة بين الدول المتقاطعة. وقال: «لا يمكننا القبول بالتمويل القطري للجماعات الإرهابية التي ترتكب جرائم تهدد حياة الأميركيين، ولا يمكننا أن نفعل ذلك، لدينا فقط بعض الأسس التي تعرف ما هي أميركا، مع ديمقراطيتنا التي هي كل شيء». وأكد أن الولايات المتحدة الأميركية على معرفة منذ فترة طويلة بأن القطريين يدعمون هذه المنظمات... «لقد حاولوا أن يلعبوا دورا وسيطاً بين كل الأطراف»، مشدداً على أن الوضع في الخليج خطير، وأن على الولايات المتحدة أن تتصرف... «الشيء الوحيد الذي نحتاجه هو التنسيق من الإدارة الأميركية، التي ليس لديها ما نتكلم عنه، ولكن يجب أن يتغير السلوك القطري».
واستغرب ماكين من إرسال إيران الإمدادات الغذائية إلى قطر، مبدياً امتعاضه خلال الجلسة من هذا التحالف ومن المساعدة الإيرانية في الأسواق القطرية، مشيراً إلى وجود كثير من القصص التي ستتكشف أمام الناس قريباً بتمويل قطر للإرهاب... «هناك شيء واحد يمكنني أن أؤكده، أن هناك المزيد مما يجب أن يفعله القطريون للقيام بعمل بهذا الحجم».
واقترح لحل الأزمة أن يرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي إلى الدوحة، عادّاً أن هذا الوقت «مثير جدا للاهتمام، وإذا كنت... (ملمحاً إلى أنه لو كان هو الرئيس) أكره استخدام هذه العبارة، ولكني سأرسل ماتيس على الفور، لقد كان في المنطقة لفترة طويلة، وهو يعرف هؤلاء الناس، للعمل على معرفتها عن قرب وحلها».
ويرى جون ماكين أن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها الخليج العربي انقساما بهذا الحجم في تلك الدول، مضيفاً: «لقد سألت عدداً من الناس أينما ذهبت: هل هذه هي المرة الأولى التي رأيت انقساماً في الدول العربية؟ وقد أجاب كل شخص منهم بـ(نعم، هذه هي المرة الأولى)».
بدوره، قال يوسف العتيبة، السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، إن الدول الخليجية المتقاطعة مع قطر قد تتجه إلى مزيد من الإجراءات بالضغط الاقتصادي، والسياسي حتى تغير الدوحة من سلوكها في المنطقة، كما إنه سيتم تسليم واشنطن قائمة من المطالبات لهذه الدول. وأكد خلال لقاء صحافي مع عدد من الصحافيين أنه لا يوجد أي تدخل عسكري من دول المنطقة في قطر: «ليس هناك أي جانب عسكري للخطوات التي اتخذتها القوى العربية ضد قطر المتهمة بدعم الإرهاب، ولكن يمكن تطبيق مزيد من الضغوط الاقتصادية».
وأفاد العتيبة بأنه كان على اتصال عدة مرات مع وزير الدفاع الأميركي ليؤكد له أن القاعدة العسكرية الأميركية في قطر في العديد لن تتأثر بهذه الأزمة، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات ضد قطر ليست محاولة لتحريك القاعدة، ملمحاً إلى قدرة الإمارات على احتواء القاعدة الأميركية في حال طلبت واشنطن ذلك؛ «ولكن إذا طلب أحد منا ذلك، فسنكون مستعدين لإجراء هذه المحادثة».
وأفصح السفير العتيبة خلال اللقاء عن اتفاق دفاعي وقعته الولايات المتحدة الأميركية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشهر الماضي، يسمح لواشنطن بإرسال مزيد من القوات والمعدات إلى هناك.
وفيما يختص بقائمة الإرهاب التي أعلنت عنها الدول الثلاث الخليجية بالإضافة إلى مصر، قال العتيبة: «لقد أدرجنا 59 شخصا و12 كيانا، في قائمة الداعمين للإرهاب، ومن المحتمل التوصل لرؤية تسميات حساباتهم المصرفية وربما البنوك نفسها، وبالتالي سيكون هناك تصاعد في الضغط الاقتصادي، مرة أخرى، دون تغيير السياسة أو المفاوضات التي تؤدي إلى تحول قطر السياسي».



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.