خيارات متعددة أمام سيف الإسلام... لكنه ما زال مطلوباً محلياً ودولياً

مسؤول في آخر حكومة للقذافي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بين أهله وعشيرته»

خيارات متعددة أمام سيف الإسلام... لكنه ما زال مطلوباً محلياً ودولياً
TT

خيارات متعددة أمام سيف الإسلام... لكنه ما زال مطلوباً محلياً ودولياً

خيارات متعددة أمام سيف الإسلام... لكنه ما زال مطلوباً محلياً ودولياً

قال الطيب الصافي، المسؤول في آخر حكومة لمعمر القذافي، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن سيف الإسلام، نجل القذافي، تم الإفراج عنه بالفعل، وفقا لقانون العفو العام الصادر من البرلمان، وإنه انتقل «بين أهله وعشيرته»، لكن النيابة الليبية أعلنت في المقابل أن سيف الإسلام (44 عاما) ما زال مطلوبا لأنه جرى الحكم عليه في عام 2015 غيابيا، ومطلوب القبض عليه لتتم محاكمته حضوريا.
وأثارت الأنباء عن إطلاق سراح نجل القذافي ردود فعل متباينة بشأن مستقبله في ليبيا وما يمكن أن يفعله في دولة تعمها الفوضى وتنازع السلطات.
وأكد الصافي، الذي كان يشغل موقع نائب رئيس الوزراء الليبي، قائلا من مقر إقامته في طبرق في شرق ليبيا، إن سيف الإسلام تم الإفراج عنه وفقا لقانون العفو الصادر عن البرلمان، و«هو الآن موجود في وطنه وبين إخوته من القبائل الليبية وأبناء عمومته»، لكن الصافي رفض، مثل كثير من قيادات النظام السابق، تحديد مكان وجود نجل القذافي في الوقت الراهن.
وقال مسؤول عسكري في «الجيش الوطني» الذي يقوده المشير خليفة حفتر، لـ«الشرق الأوسط» إن «سيف ربما زار أقاربه في اليومين الماضيين، وهم منتشرون في عموم ليبيا؛ من بني وليد إلى سبها، ولديه عائلات كبيرة في غرب طرابلس وأقارب في شرق البلاد أيضا».
ومن واشنطن، قال الخبير الأميركي في شؤون منطقة الشرق الأوسط، شريف الحلوة، إن سيف الإسلام «يمتلك كروت ضغط لابتزاز الغرب، ولا أعتقد أنه سينجح على المدى الطويل». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سيف قد يكون أداة جيدة لتقسيم ليبيا». وأدى غموض المقر الجديد لإقامة سيف الإسلام في تردد بعض السياسيين والمحللين في الداخل الليبي في التعاطي مع نبأ قرار العفو، خصوصا أنه سبق الإعلان عن الإفراج عنه، الصيف الماضي، وثبت فيما بعد عدم صحة الواقعة. وقال طارق القزيري، وهو إعلامي وأحد مستشاري الحوار والاتفاق السياسي الذي أنتج المجلس الرئاسي الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه في حال تأكد العفو عن سيف الإسلام، «فستكون أمامه 3 خيارات مبنية على أسس إما قبلية أو سياسية، أو بالتحالف مع حفتر وهو الخيار الأضعف».
من جانبه، شدد الصافي على صحة العفو عن سيف الإسلام، وقال إن هذا من شأنه أن يفتح صفحة جديدة لطي صفحة الخلافات والاحتراب بين الليبيين... «هذا الأمر سيكون له تأثير إيجابي، بالتأكيد، على الوضع السياسي والوضع العسكري في ليبيا، باعتبار أنه يمثل رؤية في التنمية والإصلاح، ورؤية في إصلاح ذات البين، ورؤية في السلم الاجتماعي، وهذه هي المنطلقات التي عرفناه بها».
وعرض نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات مصورة قصيرة لنجل القذافي وهو يتلقى التهاني من مجموعة من الرجال والشبان في مكان لم يعرف. وبدا بصحة جيدة وعليه علامات الفرح، بينما كان بعض مستقبليه يرفعون صور القذافي وأعلاما خضراء للدولة في مدة حكم والده التي استمرت 42 عاما، كما هتف آخرون بشعارات مؤيدة لنظام القذافي. وعرضت قناة «الجماهيرية» التلفزيونية التي كانت وسيلة إعلام رئيسية في عهد القذافي، لقطات بدا فيها بعض المحتفلين بالعفو عن سيف الإسلام من مناطق قبلية يقع بعضها في غرب طرابلس، مثل ورشفانة والصيعان.
في المقابل، أعلن بيان للقائم بأعمال النائب العام في طرابلس، إبراهيم مسعود، أن سيف الإسلام محكوم عليه غيابيا بتاريخ 28 يوليو (تموز) 2015، و«مطلوب القبض عليه» لتتم محاكمته حضوريا. وصدر الحكم وقتذاك بالإعدام على خلفية الدور الذي لعبه في قمع الانتفاضة ضد والده عام 2011. وطالب البيان بإحضار سيف الإسلام «نظرا لأن بعض التهم التي حكم بشأنها يتطلب العفو عنها توافر تنازل خاص من أولياء الدم، بالإضافة إلى أن قانون العفو لا يكون إلا من خلال إجراءات واستيفاء لشروط قانونية تختص بتنفيذها السلطة القضائية دون منازع في الاختصاص». لكن بيان النيابة لم يذكر إن كان لديها ما يؤكد أو ينفي أنه تم إطلاق سراح سيف الإسلام بالفعل. وأعلنت «كتيبة أبو بكر الصديق» قبل يومين أنها أفرجت عن سيف الإسلام يوم الجمعة الماضي، بعد أن كان محتجزا منذ نحو 5 سنوات، تحت حراستها في مقرها بمدينة الزنتان الواقعة على بعد 170 كيلومترا جنوب غربي طرابلس. وكانت الكتيبة التي يقودها العقيد العجمي العتيري، الموالي لحفتر، رفضت طول الفترة الماضية تسليم سيف الإسلام إلى سلطات طرابلس المنقسمة على نفسها، حيث تتصارع على الحكم فيها حكومتان وعدة ميليشيات منفلتة.
وفي تحرك يمكن أن تكون له خلفيات عسكرية تتعلق بترتيبات حفتر المقبلة في الطريق إلى العاصمة، قرر العقيد إدريس مادي، آمر غرفة عمليات المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، إلغاء «كتيبة أبو بكر الصديق» التي تضم نحو مائتي مقاتل، وإلحاق أفرادها وأسلحتها وآلياتها بمقر المنطقة العسكرية الغربية.
وأدان كل من المجلس العسكري والمجلس البلدي في الزنتان إطلاق سراح نجل القذافي، وقالا في بيان إن ما تم «تواطؤ وخيانة لدماء الشهداء»، في إشارة لمن قُتلوا أثناء الانتفاضة المسلحة التي أطاحت بحكم القذافي بمعاونة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بينما سادت حالة من الترقب في مدينة مصراتة، ذات التسليح القوي، والتي تعد من ألد أعداء النظام السابق، ولديها محتجزون في سجونها من أنصار القذافي.
من جهتها، طالبت منظمة «هيومان رايتس ووتش» السلطات الليبية بتعقب سيف الإسلام، وقالت سارة لي ويتسون، مديرة المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه «على السلطات الليبية، التي لا تزال ملزمة بتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، التأكيد بشكل عاجل إن كان تم الإفراج عنه، والكشف عن مكانه حاليا».
وصعد سيف الإسلام على سطح الحياة السياسية بقوة في السنوات الست التي سبقت سقوط نظام والده، حيث ترأس في ذلك الوقت مشروع ما يعرف بـ«ليبيا الغد»، وعرف بأنه أكثر انفتاحا من والده ومجموعة قيادات الحرس القديم. وأشرف على الإفراج عن معتقلين متهمين بالتطرف، حيث تولى غالبيتهم قيادة الانتفاضة التي أودت بسلطة والده وحياته في نهاية المطاف.
ووفقا لمصادر قبلية وسياسية ليبية، فقد عُقدت عشرات الاجتماعات بين زعماء ليبيين من أنصار النظام السابق، في داخل البلاد، وفي المهجر، خصوصا في مصر وتونس، خلال اليومين الماضيين، لوضع ترتيبات جديدة بناء على الإفراج عن سيف الإسلام. وعلمت «الشرق الأوسط» أن عدة تكتلات من نظام القذافي أجرت لقاءات سريعة لوضع مبادئ عامة وعرضها على سيف الإسلام للبت فيها قبل اتخاذ موقف بتأييده أو معارضته.
من جانبه، شدد الطيب الصافي على أن «الإفراج عن سيف الإسلام مسألة مهمة وأساسية، وحقه الطبيعي أن يطبق عليه قانون العفو العام، باعتبار أنه مواطن ليبي تنطبق عليه القوانين التي تصدرها الجهة التشريعية في ليبيا». وتابع قائلا إن «هذا الأمر سيكون له تأثير إيجابي بطبيعة الحال، وبالتأكيد على الوضع السياسي والوضع العسكري في ليبيا، باعتبار أن المهندس سيف الإسلام يمثل رؤية في التنمية ورؤية في الإصلاح ورؤية في إصلاح ذات البين (...)، وساهم في حل كثير من المشكلات على المستوى المحلي وعلى المستوى الدولي». وأضاف أن سيف الإسلام «سوف يوحد كل القوى السياسية لمحاربة الدواعش ومحاربة الظلاميين ومحاربة أعداء الحياة». وكشف عن أن هناك قيادات أخرى من النظام السابق سوف يتم الإفراج عنها قريبا، وقال: «بإذن الله، سيتم الإفراج عن قيادات أخرى في الفترة القريبة المقبلة... نتطلع إلى أن هذا العيد يكون عيدين، ويتم الإفراج عن كل الزملاء».
ومن مدينة مصراتة، التي ما زالت تتشكك في نبأ الإفراج عن سيف الإسلام، قال القزيري: «أعتقد أنه، إذا صح نبأ الإفراج عنه، سيكون مبدئيا محصورا بين 3 خيارات؛ الخيار الأول أن يحاول فرض نفسه ميدانيا، بتجميع أتباع، ومحاولة حيازة الجغرافيا، من خلال الاعتماد على وجود أنصار للنظام السابق، ومتعاطفين مع النظام السابق، أمام حالة الفشل الراهن». وأضاف أن «هذا الخيار يرشح سيف الإسلام لأن يكون له دور، وله وجود، وهيمنة في جنوب ليبيا وفي وسطها».
ويقصد القزيري بهذا الوجود المحتمل لنجل القذافي، أن تتشكل كتلة ثالثة تضاف إلى كتلتي الشرق والغرب المتصارعتين على السيطرة على ليبيا. وقال إن سيف الإسلام «إذا ركز على الجنوب والوسط، فسيضاف عنصرا ثالثا مع الغرب والشرق، بحيث تكون للجنوب كتلة سياسية محددة أو متبلورة».
وتابع أن الخيار الثاني المحتمل أمام سيف الإسلام أن «يجنح للسلم، ويحاول طرح خطاب تواصلي تسامحي تفاوضي حواري، وهذا سوف يمهد له سياسيا. ولو اتخذ هذا المسار فسيكون مفيدا سياسيا، وسيعطيه أسبقية في أي محاولة للانتخابات وغيره، لأن مناطق وتكتلات مثل ورفلة، وورشفانة، وغرب ليبيا على الحدود التونسية، ووسط ليبيا في سرت وغيرها، وفي الجنوب؛ هذه كلها قد تشكل قوى داعمة انتخابية بالنسبة له». أما خيار التحالف مع حفتر، فقال القزيري: «إذا لجأ إلى دعم المشير حفتر، وهذا خيار وارد، فإنني لا أتوقع أن يكون مفيدا بالنسبة له». أما شريف الحلوة، فقال إن سيف الإسلام «يحتاج إلى توخي الحذر، كما أن «هناك بالتأكيد كثيرا من الناس الذين يريدون قتله، إذا قرر الانخراط في السياسة، وهذا من شأنه أن يُعقِّد الوضع أكثر من ذلك». وأوضح قائلا: «أنا لا أعتقد أنه يمكن أن يلعب دورا قياديا في شرق ليبيا. فبالنسبة لكثير من الناس هو ابن القذافي؛ رمز لإهمال إقليم برقة. ومع ذلك، إذا كان هناك شخص يريد تقسيم ليبيا، فسيف الإسلام هو أداة جيدة لتحقيق ذلك». وأضاف أن سيف الإسلام «يمتلك كروت ضغط لابتزاز الغرب، ولا أعتقد أنه سينجح على المدى الطويل». وتابع أنه «على الجانب الآخر، هناك بعض الحالمين في الغرب وفي منطقة الشرق الأوسط، الذين يعتقدون أن وقوفهم مع سيف، يمكن أن يحيي أعمالهم في ليبيا».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.