خيارات متعددة أمام سيف الإسلام... لكنه ما زال مطلوباً محلياً ودولياً

مسؤول في آخر حكومة للقذافي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بين أهله وعشيرته»

خيارات متعددة أمام سيف الإسلام... لكنه ما زال مطلوباً محلياً ودولياً
TT

خيارات متعددة أمام سيف الإسلام... لكنه ما زال مطلوباً محلياً ودولياً

خيارات متعددة أمام سيف الإسلام... لكنه ما زال مطلوباً محلياً ودولياً

قال الطيب الصافي، المسؤول في آخر حكومة لمعمر القذافي، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن سيف الإسلام، نجل القذافي، تم الإفراج عنه بالفعل، وفقا لقانون العفو العام الصادر من البرلمان، وإنه انتقل «بين أهله وعشيرته»، لكن النيابة الليبية أعلنت في المقابل أن سيف الإسلام (44 عاما) ما زال مطلوبا لأنه جرى الحكم عليه في عام 2015 غيابيا، ومطلوب القبض عليه لتتم محاكمته حضوريا.
وأثارت الأنباء عن إطلاق سراح نجل القذافي ردود فعل متباينة بشأن مستقبله في ليبيا وما يمكن أن يفعله في دولة تعمها الفوضى وتنازع السلطات.
وأكد الصافي، الذي كان يشغل موقع نائب رئيس الوزراء الليبي، قائلا من مقر إقامته في طبرق في شرق ليبيا، إن سيف الإسلام تم الإفراج عنه وفقا لقانون العفو الصادر عن البرلمان، و«هو الآن موجود في وطنه وبين إخوته من القبائل الليبية وأبناء عمومته»، لكن الصافي رفض، مثل كثير من قيادات النظام السابق، تحديد مكان وجود نجل القذافي في الوقت الراهن.
وقال مسؤول عسكري في «الجيش الوطني» الذي يقوده المشير خليفة حفتر، لـ«الشرق الأوسط» إن «سيف ربما زار أقاربه في اليومين الماضيين، وهم منتشرون في عموم ليبيا؛ من بني وليد إلى سبها، ولديه عائلات كبيرة في غرب طرابلس وأقارب في شرق البلاد أيضا».
ومن واشنطن، قال الخبير الأميركي في شؤون منطقة الشرق الأوسط، شريف الحلوة، إن سيف الإسلام «يمتلك كروت ضغط لابتزاز الغرب، ولا أعتقد أنه سينجح على المدى الطويل». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سيف قد يكون أداة جيدة لتقسيم ليبيا». وأدى غموض المقر الجديد لإقامة سيف الإسلام في تردد بعض السياسيين والمحللين في الداخل الليبي في التعاطي مع نبأ قرار العفو، خصوصا أنه سبق الإعلان عن الإفراج عنه، الصيف الماضي، وثبت فيما بعد عدم صحة الواقعة. وقال طارق القزيري، وهو إعلامي وأحد مستشاري الحوار والاتفاق السياسي الذي أنتج المجلس الرئاسي الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه في حال تأكد العفو عن سيف الإسلام، «فستكون أمامه 3 خيارات مبنية على أسس إما قبلية أو سياسية، أو بالتحالف مع حفتر وهو الخيار الأضعف».
من جانبه، شدد الصافي على صحة العفو عن سيف الإسلام، وقال إن هذا من شأنه أن يفتح صفحة جديدة لطي صفحة الخلافات والاحتراب بين الليبيين... «هذا الأمر سيكون له تأثير إيجابي، بالتأكيد، على الوضع السياسي والوضع العسكري في ليبيا، باعتبار أنه يمثل رؤية في التنمية والإصلاح، ورؤية في إصلاح ذات البين، ورؤية في السلم الاجتماعي، وهذه هي المنطلقات التي عرفناه بها».
وعرض نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات مصورة قصيرة لنجل القذافي وهو يتلقى التهاني من مجموعة من الرجال والشبان في مكان لم يعرف. وبدا بصحة جيدة وعليه علامات الفرح، بينما كان بعض مستقبليه يرفعون صور القذافي وأعلاما خضراء للدولة في مدة حكم والده التي استمرت 42 عاما، كما هتف آخرون بشعارات مؤيدة لنظام القذافي. وعرضت قناة «الجماهيرية» التلفزيونية التي كانت وسيلة إعلام رئيسية في عهد القذافي، لقطات بدا فيها بعض المحتفلين بالعفو عن سيف الإسلام من مناطق قبلية يقع بعضها في غرب طرابلس، مثل ورشفانة والصيعان.
في المقابل، أعلن بيان للقائم بأعمال النائب العام في طرابلس، إبراهيم مسعود، أن سيف الإسلام محكوم عليه غيابيا بتاريخ 28 يوليو (تموز) 2015، و«مطلوب القبض عليه» لتتم محاكمته حضوريا. وصدر الحكم وقتذاك بالإعدام على خلفية الدور الذي لعبه في قمع الانتفاضة ضد والده عام 2011. وطالب البيان بإحضار سيف الإسلام «نظرا لأن بعض التهم التي حكم بشأنها يتطلب العفو عنها توافر تنازل خاص من أولياء الدم، بالإضافة إلى أن قانون العفو لا يكون إلا من خلال إجراءات واستيفاء لشروط قانونية تختص بتنفيذها السلطة القضائية دون منازع في الاختصاص». لكن بيان النيابة لم يذكر إن كان لديها ما يؤكد أو ينفي أنه تم إطلاق سراح سيف الإسلام بالفعل. وأعلنت «كتيبة أبو بكر الصديق» قبل يومين أنها أفرجت عن سيف الإسلام يوم الجمعة الماضي، بعد أن كان محتجزا منذ نحو 5 سنوات، تحت حراستها في مقرها بمدينة الزنتان الواقعة على بعد 170 كيلومترا جنوب غربي طرابلس. وكانت الكتيبة التي يقودها العقيد العجمي العتيري، الموالي لحفتر، رفضت طول الفترة الماضية تسليم سيف الإسلام إلى سلطات طرابلس المنقسمة على نفسها، حيث تتصارع على الحكم فيها حكومتان وعدة ميليشيات منفلتة.
وفي تحرك يمكن أن تكون له خلفيات عسكرية تتعلق بترتيبات حفتر المقبلة في الطريق إلى العاصمة، قرر العقيد إدريس مادي، آمر غرفة عمليات المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، إلغاء «كتيبة أبو بكر الصديق» التي تضم نحو مائتي مقاتل، وإلحاق أفرادها وأسلحتها وآلياتها بمقر المنطقة العسكرية الغربية.
وأدان كل من المجلس العسكري والمجلس البلدي في الزنتان إطلاق سراح نجل القذافي، وقالا في بيان إن ما تم «تواطؤ وخيانة لدماء الشهداء»، في إشارة لمن قُتلوا أثناء الانتفاضة المسلحة التي أطاحت بحكم القذافي بمعاونة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بينما سادت حالة من الترقب في مدينة مصراتة، ذات التسليح القوي، والتي تعد من ألد أعداء النظام السابق، ولديها محتجزون في سجونها من أنصار القذافي.
من جهتها، طالبت منظمة «هيومان رايتس ووتش» السلطات الليبية بتعقب سيف الإسلام، وقالت سارة لي ويتسون، مديرة المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه «على السلطات الليبية، التي لا تزال ملزمة بتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، التأكيد بشكل عاجل إن كان تم الإفراج عنه، والكشف عن مكانه حاليا».
وصعد سيف الإسلام على سطح الحياة السياسية بقوة في السنوات الست التي سبقت سقوط نظام والده، حيث ترأس في ذلك الوقت مشروع ما يعرف بـ«ليبيا الغد»، وعرف بأنه أكثر انفتاحا من والده ومجموعة قيادات الحرس القديم. وأشرف على الإفراج عن معتقلين متهمين بالتطرف، حيث تولى غالبيتهم قيادة الانتفاضة التي أودت بسلطة والده وحياته في نهاية المطاف.
ووفقا لمصادر قبلية وسياسية ليبية، فقد عُقدت عشرات الاجتماعات بين زعماء ليبيين من أنصار النظام السابق، في داخل البلاد، وفي المهجر، خصوصا في مصر وتونس، خلال اليومين الماضيين، لوضع ترتيبات جديدة بناء على الإفراج عن سيف الإسلام. وعلمت «الشرق الأوسط» أن عدة تكتلات من نظام القذافي أجرت لقاءات سريعة لوضع مبادئ عامة وعرضها على سيف الإسلام للبت فيها قبل اتخاذ موقف بتأييده أو معارضته.
من جانبه، شدد الطيب الصافي على أن «الإفراج عن سيف الإسلام مسألة مهمة وأساسية، وحقه الطبيعي أن يطبق عليه قانون العفو العام، باعتبار أنه مواطن ليبي تنطبق عليه القوانين التي تصدرها الجهة التشريعية في ليبيا». وتابع قائلا إن «هذا الأمر سيكون له تأثير إيجابي بطبيعة الحال، وبالتأكيد على الوضع السياسي والوضع العسكري في ليبيا، باعتبار أن المهندس سيف الإسلام يمثل رؤية في التنمية ورؤية في الإصلاح ورؤية في إصلاح ذات البين (...)، وساهم في حل كثير من المشكلات على المستوى المحلي وعلى المستوى الدولي». وأضاف أن سيف الإسلام «سوف يوحد كل القوى السياسية لمحاربة الدواعش ومحاربة الظلاميين ومحاربة أعداء الحياة». وكشف عن أن هناك قيادات أخرى من النظام السابق سوف يتم الإفراج عنها قريبا، وقال: «بإذن الله، سيتم الإفراج عن قيادات أخرى في الفترة القريبة المقبلة... نتطلع إلى أن هذا العيد يكون عيدين، ويتم الإفراج عن كل الزملاء».
ومن مدينة مصراتة، التي ما زالت تتشكك في نبأ الإفراج عن سيف الإسلام، قال القزيري: «أعتقد أنه، إذا صح نبأ الإفراج عنه، سيكون مبدئيا محصورا بين 3 خيارات؛ الخيار الأول أن يحاول فرض نفسه ميدانيا، بتجميع أتباع، ومحاولة حيازة الجغرافيا، من خلال الاعتماد على وجود أنصار للنظام السابق، ومتعاطفين مع النظام السابق، أمام حالة الفشل الراهن». وأضاف أن «هذا الخيار يرشح سيف الإسلام لأن يكون له دور، وله وجود، وهيمنة في جنوب ليبيا وفي وسطها».
ويقصد القزيري بهذا الوجود المحتمل لنجل القذافي، أن تتشكل كتلة ثالثة تضاف إلى كتلتي الشرق والغرب المتصارعتين على السيطرة على ليبيا. وقال إن سيف الإسلام «إذا ركز على الجنوب والوسط، فسيضاف عنصرا ثالثا مع الغرب والشرق، بحيث تكون للجنوب كتلة سياسية محددة أو متبلورة».
وتابع أن الخيار الثاني المحتمل أمام سيف الإسلام أن «يجنح للسلم، ويحاول طرح خطاب تواصلي تسامحي تفاوضي حواري، وهذا سوف يمهد له سياسيا. ولو اتخذ هذا المسار فسيكون مفيدا سياسيا، وسيعطيه أسبقية في أي محاولة للانتخابات وغيره، لأن مناطق وتكتلات مثل ورفلة، وورشفانة، وغرب ليبيا على الحدود التونسية، ووسط ليبيا في سرت وغيرها، وفي الجنوب؛ هذه كلها قد تشكل قوى داعمة انتخابية بالنسبة له». أما خيار التحالف مع حفتر، فقال القزيري: «إذا لجأ إلى دعم المشير حفتر، وهذا خيار وارد، فإنني لا أتوقع أن يكون مفيدا بالنسبة له». أما شريف الحلوة، فقال إن سيف الإسلام «يحتاج إلى توخي الحذر، كما أن «هناك بالتأكيد كثيرا من الناس الذين يريدون قتله، إذا قرر الانخراط في السياسة، وهذا من شأنه أن يُعقِّد الوضع أكثر من ذلك». وأوضح قائلا: «أنا لا أعتقد أنه يمكن أن يلعب دورا قياديا في شرق ليبيا. فبالنسبة لكثير من الناس هو ابن القذافي؛ رمز لإهمال إقليم برقة. ومع ذلك، إذا كان هناك شخص يريد تقسيم ليبيا، فسيف الإسلام هو أداة جيدة لتحقيق ذلك». وأضاف أن سيف الإسلام «يمتلك كروت ضغط لابتزاز الغرب، ولا أعتقد أنه سينجح على المدى الطويل». وتابع أنه «على الجانب الآخر، هناك بعض الحالمين في الغرب وفي منطقة الشرق الأوسط، الذين يعتقدون أن وقوفهم مع سيف، يمكن أن يحيي أعمالهم في ليبيا».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended