النمو التركي يفاجئ العالم بـ5 % في الربع الأول

خبراء أرجعوه إلى الطفرة في الصادرات نتيجة تراجع الليرة

النمو التركي يفاجئ العالم بـ5 % في الربع الأول
TT

النمو التركي يفاجئ العالم بـ5 % في الربع الأول

النمو التركي يفاجئ العالم بـ5 % في الربع الأول

حقق الاقتصاد التركي نموا بنسبة 5 في المائة في الفصل الأول من عام 2017، بالمقارنة مع الفصل نفسه من العام الماضي خلافا للتوقعات. وجاء هذا الارتفاع الذي أعلنت عنه هيئة الإحصاء التركية أمس الاثنين بمثابة مفاجأة للأسواق التي كانت تتوقع نموا بمستوى لا يتعدى 3.8 في المائة، واعتبر مؤشرا على أن الاقتصاد التركي بدأ يسجل انتعاشا بعدما تباطأ بنسبة كبيرة في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) 2016.
وحقق إجمالي الناتج المحلي التركي نموا سنويا بنسبة 2.9 في المائة في 2016، مع بلوغ النسبة 3.5 في المائة في الفصل الرابع.
وأشارت الأرقام إلى أن النمو القوي في الفصل الأول من 2017 يستند إلى فورة في الصادرات التي ازدادت بنسبة 10.6 في المائة. وهو ما أرجعه خبراء في جزء منه إلى ضعف الليرة التركية، ما يدعم تنافسية سلع التصدير.
وخسرت الليرة التركية نحو 25 في المائة من قيمتها مقابل الدولار خلال العام الماضي، إلا أنها بدأت تنتعش من جديد في الأسابيع الأخيرة.
وعلق أوزغور التوغ من مكتب «بي جي سي بارتنرز»، على الأرقام الصادرة أمس قائلا: «إننا راجعنا توقعاتنا للنمو عام 2017 فرفعناها من 2.5 في المائة إلى 4.7 في المائة»، ما يزيد عن هدف 4.4 في المائة الذي حددته الحكومة.
ويتعامل الكثير من خبراء الاقتصاد بحذر مع الأرقام الرسمية التركية، بعدما راجعت الحكومة العام الماضي طريقة احتساب إجمالي الناتج المحلي. وقال التوغ إن هذا التغيير وكذلك التباين بين الأرقام الشهرية والفصلية، «ما زالا يعقدان التوقعات».
ورفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من توقعاتها لنمو اقتصاد تركيا إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة. وذكرت المنظمة في تقرير توقعاتها لشهر يونيو (حزيران) الجاري أن النشاط الاقتصادي التركي شهد تراجعاً خلال عام 2016، ذلك بسبب الانقلاب الفاشل في يوليو العام الماضي، وازدياد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة التركية في سبيل دفع عجلة الاقتصاد، أعادت الانتعاش للاستثمارات من جديد.
وجاءت هذه الخطوة بعد أن رفع البنك الدولي توقعاته لمعدل نمو البلاد من 3 في المائة، إلى 3.5 في المائة لعام 2017، وتوقعت منظمة التعاون، التي تتخذ من باريس مقراً لها، أن يصل معدل النمو في تركيا إلى 3.5 في المائة، في عامي 2017 – 2018، نظرا للتوترات الجيوسياسية المستمرة، وفي حال تم تنفيذ إصلاحات اقتصادية، من الممكن أن تتحسن الثقة الاقتصادية، وأن يكون النمو أقوى.
وذكر التقرير أن معدل البطالة في البلاد قد يرتفع من 10.7 في المائة، إلى 10.8 في المائة عام 2017، وكذلك قد يرتفع معدل التضخم إلى 10.4 في المائة، ومن ثم يعاود انخفاضه إلى 8.1 في المائة عام 2018.
وكان عدد من المؤسسات المالية الدولية رفع توقعاته بالنسبة لمعدل نمو الاقتصاد التركي هذا العام في ضوء المعطيات التي أظهرها أداء الاقتصاد خلال النصف الأول من العام.
وعدل بنك «إتش إس بي سي» البريطاني من توقعاته لنمو الاقتصاد التركي مع نهاية العام الجاري 2017، وأوضح في تقريره عن النصف الأول من العام أن المعطيات الاقتصادية تشير إلى إمكانية تحقيق الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 3 في المائة مع نهاية العام الجاري.
ولفت البنك إلى أن تعديل توقعاته جاء بعد تحسن أداء الاقتصاد التركي خاصة في الربع الثاني من 2017، إذ كان البنك توقع أن يحقق الاقتصاد التركي نموا بنسبة 2.3 في المائة في تقريره الصادر مطلع العام الجاري. وبلغ معدل نمو الاقتصاد التركي في العام الماضي 2.9 في المائة هبوطا من توقعات سابقة للحكومة بأن يسجل نسبة 4.5 في المائة.



ترمب يحجم عن فرض الرسوم الجمركية

ترمب يلقي خطاب تنصيبه بعد أداء اليمين الدستورية (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاب تنصيبه بعد أداء اليمين الدستورية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحجم عن فرض الرسوم الجمركية

ترمب يلقي خطاب تنصيبه بعد أداء اليمين الدستورية (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاب تنصيبه بعد أداء اليمين الدستورية (أ.ف.ب)

يُرجئ دونالد ترمب فرض التعريفات الجمركية خلال يومه الأول ويراهن بشكل كبير على أن إجراءاته التنفيذية يمكن أن تخفض أسعار الطاقة وتروض التضخم. ولكن من غير الواضح ما إذا كانت أوامره ستكون كافية لتحريك الاقتصاد الأميركي كما وعد.

فقد قال ترمب في خطاب تنصيبه إن «أزمة التضخم ناجمة عن الإفراط في الإنفاق الهائل»، كما أشار إلى أن زيادة إنتاج النفط ستؤدي إلى خفض الأسعار.

وتهدف الأوامر التي يصدرها يوم الاثنين، بما في ذلك أمر مرتبط بألاسكا، إلى تخفيف الأعباء التنظيمية على إنتاج النفط والغاز الطبيعي. كما أنه يعتزم إعلان حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة على أمل إطلاق المزيد من إنتاج الكهرباء في إطار المنافسة مع الصين لبناء تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على مراكز البيانات التي تستخدم كميات هائلة من الطاقة.

ويعتزم ترمب التوقيع على مذكرة رئاسية تسعى إلى اتباع نهج حكومي واسع النطاق لخفض التضخم.

كل هذه التفاصيل وفقاً لمسؤول قادم من البيت الأبيض أصر على عدم الكشف عن هويته أثناء توضيحه لخطط ترمب خلال مكالمة مع الصحافيين، وفق ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول إن الإدارة الجديدة، في أول يوم له في منصبه، ستنهي ما يسميه ترمب بشكل غير صحيح «تفويضاً» للسيارات الكهربائية. على الرغم من عدم وجود تفويض من الرئيس الديمقراطي المنتهية ولايته لفرض شراء السيارات الكهربائية، فإن سياساته سعت إلى تشجيع الأميركيين على شراء السيارات الكهربائية وشركات السيارات على التحول من السيارات التي تعمل بالوقود إلى السيارات الكهربائية.

هدّد ترمب، خلال حملته الانتخابية وبعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، بفرض رسوم جمركية على الصين والمكسيك وكندا ودول أخرى. ولكن يبدو أنه يتراجع حتى الآن عن فرض ضرائب أعلى على الواردات. وأشار المسؤول إلى تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يقول إن ترمب سيوقع فقط على مذكرة تطلب من الوكالات الفيدرالية دراسة القضايا التجارية.

ومع ذلك، تعهد ترمب في خطاب تنصيبه بأن التعريفات الجمركية قادمة، وقال إن الدول الأجنبية ستدفع العقوبات التجارية، على الرغم من أن هذه الضرائب يدفعها المستوردون المحليون حالياً وغالباً ما يتم تمريرها إلى المستهلكين.

لقد كان قرار التوقف ودراسة التعريفات الجمركية إشارة إلى الحكومة الكندية بأنه يجب أن تكون مستعدة لجميع الاحتمالات تقريباً بشأن اتجاه التجارة مع الولايات المتحدة.

«ربما يكون قد اتخذ قراراً بتعليق التهديد بالتعريفات الجمركية نوعاً ما على قائمة كاملة من الدول. سننتظر ونرى»، وفق ما قال وزير المالية الكندي دومينيك لوبلانك. أضاف: «لقد كان السيد ترمب في ولايته السابقة غير قابل للتنبؤ، لذا فإن مهمتنا هي التأكد من أننا مستعدون لأي سيناريو».

وبشكل عام، يواجه الرئيس الجمهوري مجموعة من التحديات في تحقيق طموحاته في خفض الأسعار. فقد نجح بايدن في خفض معدل التضخم على مدار عامين، إلا أنه سيغادر منصبه مع استمرار نمو الأسعار الذي فاق نمو الأجور على مدار السنوات الأربع الماضية.

ومن بين الدوافع الكبيرة للتضخم استمرار نقص المساكن، كما أن إنتاج النفط الأميركي وصل بالفعل إلى مستويات قياسية، حيث يواجه المنتجون حالة من عدم اليقين بشأن الطلب العالمي هذا العام.

مجلس الاحتياطي الفيدرالي هو من الناحية الفنية الهيئة الحكومية المكلفة الحفاظ على التضخم عند هدف سنوي يبلغ 2 في المائة تقريباً. وتتمثل أدواته المعتادة في تحديد أسعار الفائدة قصيرة الأجل لإقراض البنوك لبعضها البعض، بالإضافة إلى مشتريات السندات والاتصالات العامة.

وقال ترمب إن إنتاج الموارد الطبيعية هو المفتاح لخفض التكاليف بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، سواء في المضخة أو في فواتير الخدمات العامة.

تتخلل أسعار الطاقة كل جزء من الاقتصاد، لذا فإن زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز الطبيعي وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى أمر بالغ الأهمية للأمن القومي. وقد اشتكى ترمب، الذي تعهد باستعادة «هيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، من أن إدارة بايدن حدّت من إنتاج النفط والغاز في ألاسكا.

ومع ذلك، ووفقاً للأوزان الترجيحية لمؤشر أسعار المستهلك، فإن الإنفاق على الطاقة يمثل في المتوسط 6 في المائة فقط من النفقات، أي أقل بكثير من الغذاء (13 في المائة) أو المأوى (37 في المائة).

عاد التضخم، الذي كان خامداً لعقود، إلى الظهور من جديد في أوائل عام 2021 مع تعافي الاقتصاد بقوة غير متوقعة من عمليات الإغلاق بسبب كوفيد-19. طغت الطفرة في طلبات العملاء على سلاسل التوريد في أميركا، ما تسبب في حدوث تأخيرات ونقص وارتفاع الأسعار. وكافحت مصانع رقائق الحاسوب والأثاث وغيرها من المنتجات في جميع أنحاء العالم للانتعاش.

وقد سارع المشرعون الجمهوريون إلى إلقاء اللوم على إدارة بايدن في إغاثة إدارة بايدن من الجائحة البالغة 1.9 تريليون دولار، على الرغم من أن التضخم كان ظاهرة عالمية تشير إلى عوامل تتجاوز السياسة الأميركية. وازداد التضخم سوءاً بعد غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية.

ورداً على ذلك، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي 11 مرة في عامي 2022 و2023. انخفض التضخم من أعلى مستوى له منذ أربعة عقود عند 9.1 في المائة في منتصف عام 2022. لكن التضخم ارتفع منذ سبتمبر (أيلول) إلى معدل سنوي بلغ 2.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

من المحتمل أن تحتاج العديد من الخطوات التي يتخذها ترمب إلى موافقة الكونغرس. تنتهي أجزاء من تخفيضاته الضريبية لعام 2017 بعد هذا العام، ويعتزم ترمب تمديدها وتوسيعها بتكلفة قد تتجاوز 4 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات. ويرى ترمب أن التخلص من الدعم المالي للطاقة المتجددة في عهد بايدن هو وسيلة محتملة لتمويل تخفيضاته الضريبية.