خبير أميركي: عدم إنزال قوات لـ«الناتو» في ليبيا عقب إسقاط القذافي أسهم في إرباك الوضع لاحقا

كريس شيفيس أكد لـ«الشرق الأوسط» أن القانون والنظام مختلان في وجود الميليشيات.. وأن لا سيادة للدولة

خبير أميركي: عدم إنزال قوات لـ«الناتو» في ليبيا عقب إسقاط القذافي أسهم في إرباك الوضع لاحقا
TT

خبير أميركي: عدم إنزال قوات لـ«الناتو» في ليبيا عقب إسقاط القذافي أسهم في إرباك الوضع لاحقا

خبير أميركي: عدم إنزال قوات لـ«الناتو» في ليبيا عقب إسقاط القذافي أسهم في إرباك الوضع لاحقا

* ليبيا يمكن أن تكون مثل مصر أو السودان أو اليمن أو سوريا.. أو دولة مستقرة وديمقراطية
* سوريا معارضتها منقسمة وجيشها أقوى وتنظيم القاعدة فيها أنشط وتحميها روسيا والصين.. على عكس الحال في ليبيا
* خطف زيدان يدل على خطورة الأزمة الراهنة.. ويبدو أنه رد على خطف أميركا أبو أنس الليبي
* عمليات مثل عملية أبو أنس ستتكرر لحين تصبح ليبيا دولة ذات سيادة.. والسيادة تبنى ولا تمنح

قال الدكتور كريس شيفيس، الخبير الأميركي المتخصص في الشأن الليبي، إن عدم إنزال قوات أميركية وأوروبية في ليبيا، خلال الإطاحة بنظام الرئيس السابق معمر القذافي، صعب على الليبيين حكم أنفسهم. ومع تأكيد أنه لا يقصد احتلالا على طريقة احتلال العراق، قال إن «قوات عسكرية قليلة» مع «مستشارين مدنيين» خلال «فترة قصيرة»، كانوا سيساعدون الحكومة الليبية (بعد القذافي) على تحاشي كثير من المشاكل التي تواجهها حاليا، من قبيل الميليشيات وقلة الخبرة الديمقراطية.
شيفيس هو كبير الخبراء السياسيين في مؤسسة «راند»، وأيضا محاضر متعاون في مدرسة الدراسات الدولية العليا (إس إي إي إس) التابعة لجامعة جونز هوبكنز. وقبل ذلك، عمل في مكتب وزير الدفاع الأميركي، وكان محاضرا في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية بباريس، وفي المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ببرلين. ومتخصص بالشؤون الأوروبية و«الناتو» والتدخلات العسكرية. وقريبا، سيصدر شيفيس كتابا بعنوان «توبلينغ قذافي (الإطاحة بالقذافي): ليبيا وحدود التدخل الليبرالي».
وفيما يلي نص الحوار..
* لتكن البداية من بنغازي.. أخيرا، قال أحد قادة «الحزب الجمهوري» في الكونغرس إنه سيسافر إلى ليبيا لإجراء تحقيقات حول الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012 الذي تسبب في قتل السفير الأميركي لدى ليبيا وثلاثة من زملائه.. هل ترى أن الجمهوريين يتشددون أكثر مما يجب في تحميل الرئيس باراك أوباما مسؤولية الهجوم؟
- لا أريد الدخول في نقاش بين الديمقراطيين والجمهوريين. فقط أقول إن لجنة مستقلة حققت في الموضوع وأعلنت توصياتها، وإن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، أعلنت أنها تتحمل مسؤولية الأخطاء التي حدثت في بنغازي، وإن وزارة الخارجية تقوم بتنفيذ خطة لحماية السفارات الأميركية في الخارج.

* هل يمكن حماية السفارات الأميركية في الخارج من «الإرهابيين» بصورة كاملة؟ ألم تتحول بعض السفارات الأميركية إلى ما يشبه القلاع العسكرية؟
- لا، ونعم.. لا يوجد شيء اسمه الحماية المطلقة. ونعم، لا بد من الموازنة بين أمن السفارة وأنشطتها. لا بد أن يقدر أي سفير - والعاملون معه - على التواصل مع المسؤولين والمواطنين في الدولة التي يعمل فيها. ويجب ألا يتغلب أمن السفارة على نشاطاتها.

* أليست المشكلة الحقيقية هي تغلب الأمن على الحرية، على رسالة الحرية الأميركية التي يجب أن تنشرها هذه السفارات، لا على الخوف من «الإرهابيين»؟
- أفضل ألا أتحدث عن هذا الموضوع.

* ننتقل إلى زاوية أخرى.. تدخلت أميركا في ليبيا وساعدت على إسقاط الرئيس معمر القذافي، لماذا لا تتدخل في سوريا لإسقاط الرئيس بشار الأسد؟
- أولا: سوريا أقوى من ليبيا عسكريا.. لم تكن ليبيا تملك صواريخ «سام» وأسلحة كيماوية وسلاح طيران قويا. ثانيا: سوريا أبعد عن أوروبا من ليبيا، التي يفصلها فقط البحر الأبيض المتوسط عن إيطاليا وفرنسا. ثالثا: لم تتحمس روسيا والصين للتدخل في ليبيا، لكنهما مصممتان على عدم التدخل في سوريا. رابعا: صحيح أن المعارضة بدأت في ليبيا من الشرق ثم انتقلت إلى الغرب، لكنها لم تكن مقسمة مثل المعارضة في سوريا اليوم. خامسا: صحيح كان هناك إسلاميون وسط المعارضين، لكن لم يكن وسطهم تنظيم القاعدة و«جبهة النصرة» وأنصار الخلافة الإسلامية.

* أخيرا، كتبت رأيا عن ليبيا عنوانه «داونوورد سبايرال» (سقوط حلزوني، لولبي). هل هذا أحسن أو أسوأ من السقوط المباشر؟
- الوضع في ليبيا معقد. ولم يسر مثلما توقعنا بعد سقوط القذافي. والمشكلة الأساسية هي القانون والنظام. وخاصة استمرار وجود الميليشيات التي ساهمت في إسقاط القذافي. نعم، المشكلة أكبر في الشرق، ببنغازي، لكنها موجودة أيضا في الغرب بطرابلس. وطبعا، يؤثر عدم الاستقرار الأمني على الاستقرار السياسي والاقتصادي.

* ما رأيك في خطف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان؟ لماذا خطف؟ وما نتائج ذلك؟
- يدل خطف زيدان على خطورة الأزمة التي تواجهها ليبيا في الوقت الحاضر. ويبدو أن خطف زيدان من نتائج الخطف الأميركي للإرهابي أبو أنس الليبي. وأنا أعرف أن بعض الليبيين ينظرون إلى العملية الأميركية على أنها تعد على سيادة ليبيا. لكن الحقيقة أنه لا توجد سيادة ليبية في الوقت الحالي؛ حتى توافق الميليشيات المسلحة على تسليم أسلحتها إلى الحكومة، وتسلمها فعلا. وحتى تبدأ المشاركة السلمية في العملية السياسية. حتى يحدث ذلك، لن تكون ليبيا دولة ذات سيادة. وحتى يحدث ذلك، ستظل ليبيا معرضة لمزيد من مثل هذه الأحداث.

* لماذا يحدث هذا وسط الميليشيات التي لعبت دورا مهما في إسقاط القذافي؟ لماذا لم تنضم إلى القوات النظامية؟ ومن هم؟ وما تقسيماتهم، وما آيديولوجياتها؟
- يوجد كثير من الجماعات المسلحة في ليبيا، وصار الآن واضحا فشل الحكومة في نزع سلاح الميليشيات وتسريحها بعد انتهاء الحرب. والسبب هو الضعف المتأصل في الحكومة. وسبب هذا الضعف يعود إلى نقطتين، أولا أن الحكومة غير منتخبة، وثانيا أن الحكومة رفضت المساعدة الخارجية. ورأيي هو أن أغلبية - إن لم يكن كل - الميليشيات تفضل نزع السلاح والانضمام إلى العملية السياسية، لكن كل مجموعة تخاف من أن تكون أول من يفعل ذلك.
أما عن آيديولوجيات الميليشيات، فقد صار هناك تباين بين كل الأطياف.. بعضها أكثر اعتدالا، وبعضها أكثر أصولية. وترتبط مجموعة صغيرة بالجهاديين؛ بما في ذلك تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي». ويجب أن نأمل ألا يصبح هؤلاء الأكبر والأقوى.
* بعد الحرب الدامية - ولكن الناجحة - للتخلص من القذافي، لماذا يبدو أن الليبيين غير قادرين على حكم أنفسهم؟
- ليس الذنب ذنب الليبيين بمعنى محدد، فالمشكلة هيكلية. المشكلة هي الفشل في إرساء قواعد الأمن في فترة مبكرة بعد انهيار نظام القذافي. من دون الأمن، يستحيل المضي قدما في اتخاذ الخطوات الأخرى، بما في ذلك إنشاء نظام سياسي قانوني وعادل.

* هل يمكن للولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة مساعدة حكومة ليبيا؟
- يوجد كثير من الأشياء التي يمكن القيام بها. بادئ ذي بدء، يقدرون على مساعدة حكومة ليبيا لبناء قوات أمن موثوق بها. ولتأسيس القانون والنظام. لكن، توجد هنا نقطتان مهمتان، أن هذا سيستغرق وقتا طويلا، وأنه لا بد من وضع مصالح كل الليبيين في الاعتبار. وفي نفس الوقت، يقدر الشركاء الأجانب على مساعدة ليبيا في تحقيق المصالحة، وفي نزع السلاح من الميليشيات.

* هل سبب المشاكل الرئيس كان أخطاء الحلفاء عندما ساعدوا المعارضة على إسقاط القذافي؟ ماذا كان يجب أن يفعل الحلفاء في ذلك الوقت لتحاشي المشاكل الحالية؟
- رأيي، هو أنه كان ينبغي أن توجد قوات عسكرية لحفظ السلام بعد إسقاط القذافي. كان ينبغي أن تكون قوات صغيرة، وذلك لأن الشيء الأخير الذي كانت ليبيا في حاجة له آنذاك كان احتلالا مثل احتلال العراق. ومع ذلك، كانت قوة دولية صغيرة يمكن أن تقوم بكثير من الإنجازات لتفادي الأزمة الحالية.
لكن، لسوء الحظ حدث أمران.. ترددت حكومة ليبيا في قبول مثل هذه الفرقة العسكرية، كما لم تكن القوات الحليفة ترغب في تقديم هذه الفرقة العسكرية.

* ما رأيك في العملية الأميركية الخاصة بخطف أبو أنس الليبي، ألم تكن تعديا على سيادة ليبيا؟ ألم يعقد ذلك العلاقة الأميركية مع ليبيا؟ ألن يعرقل قدرة الولايات المتحدة على مساعدة حكومة ليبيا؟
- كما قلت سابقا، ليست ليبيا دولة ذات سيادة؛ حتى الآن.. إنه من التضليل اعتقاد أنها ذات سيادة، فالسيادة تبنى ولا تمنح. من نزع سيادة ليبيا؟ إنها الجماعات المسلحة التي تتصرف تصرفات مستقلة عن العملية السياسية الليبية. وأعتقد أن الشعب الليبي صار يفهم هذه الحقيقة المهمة.
ليس هناك من شك في أن القبض على أبو أنس الليبي سوف يعقد العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا. في الجانب الآخر، ليس هناك شك في أن الولايات المتحدة سوف تفعل ذلك مرة أخرى إذا وجدت حاجة لذلك، حتى تصبح ليبيا دولة ذات سيادة.. وليس هناك بديل لهذا.

* خلال الفترة الأخيرة، نقلت الأخبار صور ضحايا الهجرة غير القانونية من جانب عرب وأفارقة للوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط من ليبيا. ألا يمكن أن يزيد ذلك مع مزيد من الفوضى في ليبيا؟ وهل يقدر الغرب على المساعدة في وقف ذلك؟
- تشير المآسي التي شهدناها في الأسابيع الأخيرة بمنطقة البحر المتوسط إلى مدى أهمية ليبيا بالنسبة إلى أوروبا. لهذا، يتعين على الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات جادة لتحسين الوضع في ليبيا، ومنها تقديم مساعدة تكنولوجية، وتسهيل عملية المصالحة الوطنية داخل ليبيا على غرار آيرلندا الشمالية، وتدريب الشرطة والقضاء الليبيين.. لكن في كل الأحوال، لا بد من تحسين الوضع الأمني أولا.

* ستصدر قريبا كتاب «توبلنغ قذافي» (الإطاحة بالقذافي: ليبيا وحدود التدخل الليبرالي). ما خلاصة الكتاب؟
- حجتي في إسقاط القذافي، هي أن التدخل العسكري لحلف الناتو كان ناجحا لأنه ساعد الليبيين في الحصول على حريتهم، مع إنقاذ كثير من أرواح المدنيين. وحجتي بعد إسقاط القذافي، هي أن حلف الناتو كان يجب أن يفعل ما هو أكثر بعد الحرب لمساعدة حكومة ليبيا، كما شرحت لك سابقا.

* لماذا تهتم بليبيا؟ هل زرتها؟ وما انطباعاتك العامة عن الليبيين وهل تعتقد أنهم قادرون على التوجه نحو الديمقراطية؟
- ليبيا جزء من نطاق عملنا في مؤسسة «راند».. لكن - أسفا - من الصعب أن نذهب إلى هناك بقدر ما نود، وذلك بسبب المخاطر الأمنية والتكلفة. والليبيون الذين قابلتهم طيبون جدا ويرحبون بالأميركيين. وأما عن سؤالك إذا كان الليبيون يقدرون على الديمقراطية، أقول إنه ليس هناك شك في أنهم يقدرون على تأسيس نظام سياسي ديمقراطي، على شرط أن يلقوا أسلحتهم، ويناقشوا مستقبل بلادهم بحسن نية، وبعقول منفتحة.

* وإذا لم يفعلوا؟
- يوجد خطر حقيقي بأن ليبيا قد تعود مرة أخرى إلى حرب أهلية.

* وأخيرا، ما سيناريوهاتك بالنسبة لمستقبل ليبيا؛ هل هو مثل «تفكك» الصومال، أو مثل «تقسيم» السودان، أو مثل اليمن «أرضا للقاعدة»، أو مثل قيادة الجيش في مصر، أو حرب أهلية على غرار سوريا؟
- إذا عادت ليبيا إلى الحرب الأهلية، يمكن أن تكون مثل سوريا، أو الصومال أو اليمن. ويمكن أن يكون هذا سبب لقدوم حاكم ديكتاتوري آخر. لا أعتقد أن ليبيا ستقسم، رغم أنني أعتقد أن الدولة الليبية في المستقبل ينبغي أن تكون لا مركزية بشكل كبير. مع كل هذا، آمل أن تصبح ليبيا دولة موحدة، إسلامية معتدلة، تتعاون مع جيرانها في أوروبا.. وإلا فستكون دولة مشاكل أبدية.



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.