حزب ماكرون يكتسح نتائج الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية

نسبة امتناع مرتفعة... و50 ألف شرطي لتأمين مكاتب الاقتراع

ماكرون عقب إدلائه بصوته في لو توكيه شمال فرنسا (إ.ب.أ)
ماكرون عقب إدلائه بصوته في لو توكيه شمال فرنسا (إ.ب.أ)
TT

حزب ماكرون يكتسح نتائج الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية

ماكرون عقب إدلائه بصوته في لو توكيه شمال فرنسا (إ.ب.أ)
ماكرون عقب إدلائه بصوته في لو توكيه شمال فرنسا (إ.ب.أ)

اكتسح حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نتائج الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية أمس، فيما وصفه مراقبون بـ«تسونامي سياسي».
وبحسب هذه التقديرات، فإن حزب «إلى الأمام» يأتي في الطليعة، جامعاً ما بين 32.2 و32.9 في المائة، يليه حزب الجمهوريون بما يتراوح بين 20.9 إلى 21.5 في المائة، ثم الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة بـ13.1 إلى 14 في المائة، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وتتوقع هذه التقديرات حصول حزب ماكرون في نهاية الدورة الثانية على ما بين 390 و445 نائباً، من أصل 577 تتألف منها الجمعية الوطنية.
وسط تدابير أمنية مشددة مماثلة لتلك التي جرى العمل بها في جولتي الانتخابات الرئاسية، توجه الفرنسيون أمس إلى مكاتب الاقتراع الـ67 ألفاً في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية، وسط مؤشرات على تراجع نسبة المقترعين، قياساً لما كانت عليه في الرئاسيات. وسيعود الناخبون مجدداً إلى المكاتب المذكورة الأحد المقبل، في الجولة الثانية والأخيرة من هذه الانتخابات التي يتوقع أن تمنح الرئيس إيمانويل ماكرون الأكثرية النيابية التي يحتاج إليها لوضع برنامجه وإصلاحاته الموعودة موضع التنفيذ.
وأفادت أرقام وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة حتى الساعة الخامسة تراجعت بشكل كبير، قياساً لما كانت عليه في عام 2012، إذ بلغت 40.75 في المائة مقابل 48.31 في المائة في عام 2012، و49.28 في المائة في عام 2007. والواضح أن اهتمام الناخبين الفرنسيين بالتشريعيات مستمر في التراجع منذ أن وضعت بعد الانتخابات الرئاسية مباشرة، وتم اختصار ولاية رئيس الجمهورية إلى 5 سنوات، بدل 7 سابقاً. فمنذ انتخابات عام 2002، حيث بلغت نسبة المشاركة الشاملة 64 في المائة، استمر التراجع انتخاباً وراء انتخاب لتصل النسبة في عام 2012 إلى 57 في المائة. وقبل إقفال مراكز الاقتراع، وقياساً لأرقام الساعة الخامسة، فقد رجح الخبراء أن تكون المشاركة هي الأضعف منذ عام 1958.
ويرى الخبير في الشؤون الانتخابية إيف ماري كان أن استطلاعات الرأي أظهرت أن الفرنسيين «غير مهتمين حقيقة» بهذه الانتخابات لمجموعة من الأسباب؛ أولها أن الكثيرين منهم يعتبرون أنها «حسمت سلفاً» لصالح مرشحي حزب الرئيس إيمانويل ماكرون «الجمهورية إلى الأمام»، الذي تتوقع الاستطلاعات أن يحصل مع حليفه «الحزب الديمقراطي» على أكثر من 400 نائب، من أصل 577 نائباً.
ويضيف الخبير المذكور أن ضعف المشاركة «لا يخدم النظام الديمقراطي» لأنه من جهة يدخل الشك في شرعية الانتخابات وحقيقة التمثيل، ومن جهة ثانية فإنه «يضعف الحكومة» التي ستحصل على الثقة من مجلس نيابي رسمت فوقه علامات استفهام. أما السبب الثاني، فيرجعه البعض إلى «تعب» الفرنسيين من الانتخابات المتلاحقة التي لن تنتهي إلا الأحد المقبل.
ومن الناحية الانتخابية المحضة، فإن ارتفاع نسبة الممتنعين عن الانتخاب ينعكس آلياً على أعداد المرشحين القادرين على الفوز منذ الدورة الأولى. إذ يتعين على هؤلاء الحصول على أصوات 50 في المائة من المسجلين. وهذا الأمر يصبح صعباً مع ارتفاع نسبة الامتناع. كذلك تنعكس على المرشحين الذين لا يحتلون المرتبتين الأولى والثانية، إذ إن حقهم في المشاركة في الدورة الثانية تتطلب حصولهم على الأقل على 12.5 في المائة من المسجلين على اللوائح الانتخابية.
وكما في المرتين السابقتين، فإن جولة الأمس جرت في ظل حالة الطوارئ المعمول بها في فرنسا منذ 14 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015. وينتظر أن يعمد مجلس النواب الجديد إلى تمديدها، وفق طلب الحكومة، حتى الأول من نوفمبر المقبل. وترافقت الجولة الأولى مع عودة ملف الإرهاب إلى الواجهة، إذ عمدت النيابة العامة المتصلة بالإرهاب إلى توجيه اتهامات رسمية لثلاثة أشخاص لعلاقتهم بالعملية الإرهابية التي حصلت قبل ثلاثة أيام فقط من الجولة الرئاسية الأولى. كما أن ساحة كاتدرائية نوتردام شهدت الثلاثاء الماضي هجوماً إرهابياً بمطرقة استهدف شرطياً أصيب بجروح، فيما قبض على الجاني الذي اعترف أنه من مبايعي تنظيم داعش، وأنه سلك هذه الطريق بسبب تأثره بدعاية «داعش» على شبكة الإنترنت.
وأمس، جرت الدورة الأولى بسلام، وأشرف عليها 50 ألف رجل شرطة ودرك أوكلت لهم مهمة توفير أمن 67 ألف مركز اقتراع منتشر على كل الأراضي الفرنسية.
ومنذ افتتاح المكاتب عند الساعة الثامنة صباحاً، توجه المسؤولون والسياسيون، كل في منطقته، إليها. فاقترع الرئيس ماكرون في منتجع «لو توكيه» البورجوازي المطل على بحر المانش، مصحوباً بزوجته بريجيت. في حين انتخب رئيس الحكومة في أحد مكاتب مدينة لو هافر التي كان لفترة طويلة نائباً عنها، ثم رئيساً لبلديتها. وغابت طيلة يوم أمس التصريحات السياسية التي يمنعها القانون، كما يمنع الكشف عن أية نتيجة حتى الساعة الثامنة، أي حتى إقفال آخر مركز اقتراع.
وفي عددها ليوم السبت، عنونت صحيفة «ليبراسيون» اليسارية صفحتها الأولى عن نتائج الانتخابات كالتالي: «تسونامي أم موجة»؟ وهي بذلك عكست الانطباع العام الذي تكون من خلال استطلاعات الرأي المتلاحقة التي أجريت منذ انتهاء الانتخابات الرئاسية. وترشح 6 وزراء من الحكومة الحالية لهذه الانتخابات، التي عليهم أن يفوزوا فيها إذا أرادوا الاحتفاظ بحقائبهم الوزارية. وثمة قاعدة أعاد التذكير بها رئيس الحكومة إدوار فيليب، تقول إن أي وزير «يرسب» في الانتخابات يخرج من الحكومة.
وتنصب الأنظار بالدرجة الأولى على الوزير ريشار فران، الذي لحقت به اتهامات بالفساد قبل أن يصبح نائباً، وعندما كان يتولى إدارة مجموعة من شركات التأمين غرب فرنسا. وعقب ذلك، فتح بحقه تحقيق قضائي تمهيدي. والأمر نفسه لحق بالحزب الديمقراطي الذي يرأسه وزير العدل فرنسوا بايرو، شريك «الجمهورية إلى الأمام» في الحكم وفي الانتخابات. وتدور الشكوك حول توظيف مساعدين لنوابه في البرلمان الأوروبي الذي منه كانوا يتلقون رواتبهم، بينما يعتقد أنهم كانوا يعملون للحزب.
ويجمع المراقبون على القول إن هذه الانتخابات لا تشبه أية من سابقاتها، لأنها ستخلط الأوراق السياسية، وستغير المشهد التقليدي في فرنسا رأساً على عقب. ويرى هؤلاء أن عملية «تصفية الحسابات» لن توفر أي حزب، بما في ذلك الجبهة الوطنية التي تدار بأسلوب ستاليني. وحتى الدورة الثانية، يستمر «السلام المسلح» داخل الماكينات الحزبية، لكن المعارك الداخلية ستنطلق بعد إعلان النتائج النهائية، وبعد أن تظهر الكوارث السياسية التي لحقت بالأحزاب على حقيقتها.
وينتظر أن تهب العواصف سريعاً على الحزب الاشتراكي، الذي من المنتظر أن تهبط شعبيته إلى 8 في المائة، بعد أن كانت له الأكثرية في المجلس النيابي السابق، والمتوقع له أن يختفي في صيغته الراهنة، ويغير اسمه، وأن ينشق إلى تيارين: الأول يتجه يساراً، والثاني سيضم أصحاب التوجهات الليبرالية، أمثال رئيس الحكومة السابق مانويل فالس، وكثير من الوزراء السابقين في حكومته. فضلاً عن ذلك، لا يستبعد أن يلتحق عدد من النواب المنتخبين بـ«الأكثرية الرئاسية».
كذلك، سيصيب الزلزال حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي «لم يستوعب بعد» خروج مرشحه الرئاسي منذ الدورة الأولى، وهي سابقة في تاريخ الجمهورية الخامسة. ويرى دومينيك روسو، أستاذ القانون الدستوري، أن حصول ماكرون على الأكثرية المطلقة سيكون بمثابة «نجاح سياسي منقطع النظير، وسيعني لفترة من الزمن تدمير الأحزاب السياسية التقليدية». وفي أي حال، فإن ماكرون لم يخف أبداً رغبته في إحلال «زمن سياسي جديد» يختفي من أفقه اليمين واليسار التقليديان لأنه يريد تخطيهما، وهو ما عمد إلى القيام به مع تشكيل أولى حكوماته.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.