عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل هامشا ضئيلا من الإنفاق

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء
TT

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلقاء خطابه الجديد يوم الأربعاء حول البنية التحتية في الولايات المتحدة، وتحاول إدارته في نفس الوقت الترويج لفوائد قيام الحكومات المحلية (حكومات الولايات) بالعمل مع شركات القطاع الخاص في بناء، وإصلاح، وإدارة مشروعات السكك الحديدية، والجسور، والمطارات «المعتلة» والتي تعاني منها البلاد.
وهناك الكثير من الفوائد المحتملة، كما هو معروف، من وراء الشراكات بين القطاعين العام والخاص. حيث يمكن للشركات استكمال المشاريع بصورة أسرع وبتكلفة أرخص مما تستطيعه الحكومات بمفردها، كما يقول أنصار هذا التوجه. أما السماح للشركات الخاصة وحدها بتولي مسؤولية تلك المشاريع من شأنه أن يُحد من حجم الديون التي تضطر المدن والولايات إلى تكبدها.
ومع ذلك، وفي الولايات المتحدة الأميركية، فإن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تمثل هامشا ضئيلا من الإنفاق على مشاريع البنية التحتية. فعلى الطرق ذات محطات تحصيل الرسوم، على سبيل المثال، والتي استخدمت فيها تلك الشراكات على نطاق واسع، فإنها تمثل نسبة واحد في المائة فقط من إجمالي الإنفاق بين عامي 1989 و2011. وفقا إلى تقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي.
ومهما كانت الفوائد الناجمة عن منح القطاع الخاص حصة في المشاريع العامة – بدلا من تولي الحكومة السيطرة الكاملة عليها – يتفق الخبراء على أنه في حين أن بعض الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد تسفر عن توفير بعض المدخرات على المدى القريب، إلا أن هناك أدلة قوية على أن أداءها سوف يزداد تحسنا بمرور الوقت.
يقول ديفيد بيسانكو، البروفسور في كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورث ويسترن: «هناك سوء فهم كبير للطريقة التي تعمل بها الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الواقع. فلا بد أن يُضطر دافعو الضرائب أو المستخدمون إلى سداد ثمن البنية التحتية الخاصة تماما كما يُضطرون إلى سداد ثمن البنية التحتية العامة. فلا بد أن تحصل على عوائد للمشاريع بطريقة أو بأخرى».
سواء عبر الرسوم المفروضة على أماكن وقوف السيارات أو من محطات تحصيل الرسوم على الطرق، أو من خلال المدفوعات الحكومية إلى المقاولين، فإن مثل هذه المشروعات لا يساندها إلا دافعو الضرائب في نهاية المطاف.
وفي يوم الاثنين، اقترح السيد ترمب إنشاء مؤسسة غير هادفة للربح تعمل على تحديث نظام مراقبة الحركة الجوية في البلاد. ومن المقرر الإشارة بالمزيد من التلميحات حول خطط الإدارة في الأيام القادمة، وهي جزء مما يطلق عليه البيت الأبيض «أسبوع البنية التحتية».
وتنويعات الشراكات بين القطاعين العام والخاص - والمعروفة باسم (بي3) في وول ستريت - هي أكثر شيوعا في كندا وبعض من الدول الأوروبية بأكثر مما هي كذلك في الولايات المتحدة.
وهناك سبب وراء ذلك. فإن الولايات المتحدة هي واحدة من الدول القليلة التي تعفي الفائدة على السندات المحلية والحكومية من الضرائب الفيدرالية. ونتيجة لذلك، فإن سوق السندات البلدية في البلاد من أكبر الأسواق وأكثرها تطورا عن غيرها من البلدان، مما يجعل التمويل العام لمشاريع البنية التحتية أكثر جاذبية، مما يقلل الحاجة إلى إقامة الشراكات الخاصة.
وفي الولايات المتحدة، كما يقول سكوت زوشورسكي، المدير البارز في مؤسسة (فيتش) لتصنيفات مشاريع البنية التحتية: «إن سوق الشراكات بين القطاعين العام والخاص لا يزال في بدايته الأولى»، مضيفا أن هناك بالفعل بعض من آلام النمو المتزايدة.
في ولاية كاليفورنيا، أنشأت الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تخفيف الازدحام على طريق الولاية رقم 91. وتجسد الحل في محطة لتحصيل الرسوم ذات أربع بوابات منشأة عند منتصف الطريق السريع، والتي تم تأجيرها ثم إدارتها في وقت لاحق بواسطة تكتل خاص مكون من الشركات المتفرعة عن (بيتر كيويت وأبناؤه)، و(شركاء تمويل وصناعات الطرق السريعة)، و(شركة محطات التحصيل الفرنسية)، و(غرانايت للإنشاء).
وفي بادئ الأمر كان الطريق السريع، الذي افتتح للجمهور في عام 1995. يمثل نجاحا ملحوظا: حيث كان السائقون يدفعون الرسوم للطريق الأسرع، ولقد استخدم الطريق أحدث تقنيات التحصيل، مما سمح بالتحصيل الآلي وتسعير أوقات الازدحام.
ولكن على المدى الطويل، بدأت العيوب الخطيرة في الظهور.
تضمنت اتفاقية الإيجار التي استمرت لمدة 35 عاما على بند منع المنافسة الذي يحظر على الولاية إجراء أي إصلاحات أو تحسينات أخرى على الطريق – مثل إضافة ممر جديد وتحسين وسائل النقل العام – مما قد يجذب سائقي السيارات بعيدا عن الطريق الذي يعمل وفق تحصيل الرسوم.
وقضت إدارة النقل في مقاطعة أورانج بالولاية عشر سنوات كاملة في المحاكم قبل اضطرارها إلى شراء الممرات السريعة على الطريق مقابل 207 ملايين دولار في عام 2003 حتى يتسنى لها المضي قدما في إصلاح الطريق السريع والنقل العام.
وأشارت ميلدريد وارنر، الأستاذة في جامعة كورنيل، إلى أن الشركات الخاصة والحكومات المحلية قد يكون لها مصالح مختلفة ومتباينة.
فالحكومة لديها اهتمامات واسعة النطاق، مثل تحسين النقل الإقليمي بصورته الشاملة، والحد من الازدحام المروري، والحد كذلك من مستويات التلوث.
لكن الشركات الخاصة لديها اهتمامات أضيق من ذلك وتتمثل في تضخيم العوائد المالية على الاستثمار. وقالت السيدة وارنر متسائلة: «هل هناك من سبب لوجود التحكم العام. وهل هناك صالح عام؟».
على الصعيد الوطني الأميركي، لدى ولاية فيرجينيا أكثر الخبرات الواسعة في مجال الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ولقد بدأت قبل عقدين من الزمان، وتحولت إلى شركات من بينها شركة فلور وشركة ترانسوربان الأسترالية، لبناء وتشغيل ممرات الطريق السريع عالية الإشغال على طول الطريق من وإلى العاصمة واشنطن.
ولقد ساعد مشروع بلتواي في التخفيف من حدة الازدحام المروري، وتجنبت حكومة الولاية تحمل المزيد من أعباء الديون.
ولا يزال المسافرون على الطريق يسددون الرسوم، برغم ذلك. وإذا كان عدد السيارات على الطريق مرتفعا للغاية – مما يحرم الشركة الأسترالية من الرسوم – تلتزم الولاية بتعويض الشركات.
ومثل هذه الترتيبات التي تضمن فيها الحكومات المحلية لشركائها من القطاع الخاص سداد مدفوعات كبيرة بصورة أساسية ليست من الترتيبات الشائعة، وعقود الإيجار التي تتجاوز فترة المشروع نفسه من شأنها أيضا أن تحول العائدات الإضافية من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
كان على ولاية إنديانا أن تسدد للمشغلين من القطاع الخاص لإحدى الطرق المضطربة – وهي واحدة من أول وأكبر صفقات الشراكات بين القطاعين العام والخاص – مبلغ 450 ألف دولار تقريبا بسبب تنازل حكومة الولاية عن الرسوم المحصلة أثناء فترات طوارئ الفيضانات حتى يمكن تسريع فرار السكان من الكارثة.
وتعلق السيدة وارنر في انتقادها للمدفوعات: «يمكنك جني الأموال في كارثة الفيضان، ولكن الحكومة تعمل على إنقاذ الأرواح».
وفي ولاية نيويورك، يعمل بنك الاستثمار الأسترالي ماكواري – وهو أحد كبار الممولين العالميين في مشاريع البنية التحتية – على بناء وصيانة جسر غوثالز الجديد ليحل محل الدعامة التي تربط بين مدينة إليزابيث في ولاية نيوجيرسي بجزيرة ستاتن. ويقول المتحدث باسم المشروع إن إحدى مراحله المنتهية على وشك الافتتاح في الأسابيع المقبلة.
وفي جزء من الترتيبات، وافقت إدارة الميناء في نيويورك ونيوجيرسي على سداد مبلغ 56.5 مليون دولار لتكتل ماكواري في السنة ولمدة نحو 40 سنة فور افتتاح الجسر للعمل بشكل كامل، بصرف النظر عن مقدار الحركة المرورية التي يخدمها.
ويعمل تكتل ماكواري على مشاريع أخرى في جميع أنحاء البلاد. ففي عام 2014. طالبت ولاية كنتاكي من الشركة الأسترالية الإشراف على تركيب وصيانة 3400 ميل من كابلات الألياف البصرية فائقة السرعة في جميع أنحاء البلاد.
ولقد تأخر البناء لعام كامل بسبب محاولة تكتل ماكواري الحصول على حقوق تركيب بعض كابلات الألياف البصرية على أعمدة المرافق الحالية و«حالة عدم اليقين بشأن ضخامة التكاليف»، وفقا لمؤسسة فيتش. ولقد دفع هذا الأمر بمؤسسة فيتش إلى إصدار توقعات سلبية حول السندات بقيمة 300 مليون دولار الصادرة عن حكومة الولاية لتمويل بعض من التكاليف الأولية. وكان التأخير في تنفيذ المشروع واقع لا محالة حتى وإن كانت الحكومة هي المسؤولة عن التنفيذ، وقال تكتل ماكواري إن الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد ساعدت حكومات الولايات في تجنب تحمل المزيد من أعباء الديون.
يقول جيف سيغال، مدير الاستشارات والشؤون الحكومية في تكتل ماكواري: «أثبتت الشراكات بين القطاعين العام والخاص كفاءتها وفعاليتها من حيث التكلفة وأنها من أنجح الوسائل في تنفيذ المشاريع، مما يسمح لحكومات الولايات والحكومات المحلية بالوصول إلى تمويل القطاع الخاص مع تفادي المخاطر بقدر الإمكان».
يقول آرون رين، الزميل البارز لدى معهد مانهاتن والذي عكف على دراسة عدد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إن هناك مشكلة واحدة لدى هذه الشراكات تتمثل في أن مسؤولي القطاع العام الذين يتفاوضون بشأن هذه الترتيبات يفتقرون في بعض الأحيان إلى المعرفة المالية المتطورة والمشورة الفنية اللازمة لفهم الصفقات بصورة شاملة.
وأضاف السيد رين قائلا: «إن السؤال الجدير بالأهمية هو مَـن يتحمل مخاطر العائدات إذا ما وقعت أمور بعينها؟».
على الرغم أن الحكومات المحلية سوف ينتهي بها الأمر في فخ ببلايين الدولارات، ففي بعض الأحيان تلحق الكوارث الكبرى بالشركات الخاصة ومستثمريها.
وهذا ما حدث مع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأكثر شهرة في البلاد، وهي صفقة ولاية إنديانا لعام 2006 لإيجار إحدى الطرق السريعة القديمة إلى مجموعة استثمارية تحت قيادة تكتل ماكواري وشركة سينترا، شركة مشروعات البنية التحتية الإسبانية، لقاء 3.8 مليار دولار، والتي استخدمتها الولاية في المقام الأول في مشاريع الطرق الأخرى.
ولقد وفر عقد الإيجار البالغ 75 عاما دفعة نقدية مقدمة إلى الولاية مقابل حق التكتل الإنشائي في تحصيل إيرادات الرسوم على الطريق. ولكن مشروع تحديث الطريق القديم الممتد إلى 157 ميلا قد واجه المشاكل بسبب الديون المصرفية الكبيرة التي تحملها التكتل، مع انخفاض حركة المرور والسفر عبر الطريق السريع خلال الركود الكبير مع عدد أقل من الأشخاص الذين كانوا ينتقلون عبره من وإلى أعمالهم.
وفي نهاية الأمر، اضطر التكتل الإنشائي إلى إعلان الإفلاس في عام 2015.
والآن، تم إنفاق معظم المبلغ المذكور (3.8 مليار دولار)، والمشغل الجديد للطريق السريع مستمر في تحصيل الرسوم من السائقين. وفي يونيو (حزيران)، تضاعفت الرسوم المحصلة على الطريق بالنسبة للكثير من السائقين بعد الإعانة التي قدمتها حكومة الولاية في أعقاب انتهاء صلاحية عقد الإيجار في مايو (أيار) الجاري.
وفي هذا الأسبوع، دخل مشروع لطريق سريع آخر في ولاية إنديانا في حالة من الفوضى، مع إعلان مسؤولي الولاية يوم الاثنين الماضي أن الولاية كانت تحاول السيطرة على المشروع من الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي كانت تحت قيادة الشركة الإسبانية.
بدأت أموال القطاع الخاص في الاصطفاف للاستفادة من الصفقات الجديدة في الوقت الذي يبدو أن ترمب سوف يلقي بثقله وراء هذه الترتيبات.
وأعلنت مجموعة بلاكستون، شركة الأسهم الخاصة العملاقة، في الشهر الماضي عن إنشاء صندوق بقيمة 40 مليار دولار للاستثمار أساسا في مشروعات البنية التحتية، مع صندوق الثروة السيادية الرئيسي في المملكة العربية السعودية الذي يساهم بمبلغ 20 مليار دولار من أموال الصندوق.
ويترأس ستيفن شوارزمان، رئيس مجلس إدارة مجموعة بلاكستون، المجموعة الاستشارية للأعمال التجارية في البيت الأبيض، والتي تدرج أعمال البنية التحتية كأحد موضوعات المناقشة. حتى لويد بلانكفاين، الرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس، والذي انتقد ترمب بسبب سياسة التغيرات المناخية الأميركية، قفز إلى حلبة المناقشات الثلاثاء الماضي عبر تغريدات «تويتر» برسالة قال فيها إنه وصله لتوه من الصين وكان مبهورا بالحالة التي وصلت إليها المطارات، والطرق، وخدمات الهواتف الجوالة في البلاد. وأضاف عبر تغريدته: «تحتاج الولايات المتحدة للاستثمار في البنية التحتية لمواكبة التطورات العالمية!».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».