عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل هامشا ضئيلا من الإنفاق

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء
TT

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

عندما تقود الشركات جهود البنية التحتية... يتحمل دافعو الضرائب الأعباء

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلقاء خطابه الجديد يوم الأربعاء حول البنية التحتية في الولايات المتحدة، وتحاول إدارته في نفس الوقت الترويج لفوائد قيام الحكومات المحلية (حكومات الولايات) بالعمل مع شركات القطاع الخاص في بناء، وإصلاح، وإدارة مشروعات السكك الحديدية، والجسور، والمطارات «المعتلة» والتي تعاني منها البلاد.
وهناك الكثير من الفوائد المحتملة، كما هو معروف، من وراء الشراكات بين القطاعين العام والخاص. حيث يمكن للشركات استكمال المشاريع بصورة أسرع وبتكلفة أرخص مما تستطيعه الحكومات بمفردها، كما يقول أنصار هذا التوجه. أما السماح للشركات الخاصة وحدها بتولي مسؤولية تلك المشاريع من شأنه أن يُحد من حجم الديون التي تضطر المدن والولايات إلى تكبدها.
ومع ذلك، وفي الولايات المتحدة الأميركية، فإن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تمثل هامشا ضئيلا من الإنفاق على مشاريع البنية التحتية. فعلى الطرق ذات محطات تحصيل الرسوم، على سبيل المثال، والتي استخدمت فيها تلك الشراكات على نطاق واسع، فإنها تمثل نسبة واحد في المائة فقط من إجمالي الإنفاق بين عامي 1989 و2011. وفقا إلى تقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي.
ومهما كانت الفوائد الناجمة عن منح القطاع الخاص حصة في المشاريع العامة – بدلا من تولي الحكومة السيطرة الكاملة عليها – يتفق الخبراء على أنه في حين أن بعض الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد تسفر عن توفير بعض المدخرات على المدى القريب، إلا أن هناك أدلة قوية على أن أداءها سوف يزداد تحسنا بمرور الوقت.
يقول ديفيد بيسانكو، البروفسور في كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورث ويسترن: «هناك سوء فهم كبير للطريقة التي تعمل بها الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الواقع. فلا بد أن يُضطر دافعو الضرائب أو المستخدمون إلى سداد ثمن البنية التحتية الخاصة تماما كما يُضطرون إلى سداد ثمن البنية التحتية العامة. فلا بد أن تحصل على عوائد للمشاريع بطريقة أو بأخرى».
سواء عبر الرسوم المفروضة على أماكن وقوف السيارات أو من محطات تحصيل الرسوم على الطرق، أو من خلال المدفوعات الحكومية إلى المقاولين، فإن مثل هذه المشروعات لا يساندها إلا دافعو الضرائب في نهاية المطاف.
وفي يوم الاثنين، اقترح السيد ترمب إنشاء مؤسسة غير هادفة للربح تعمل على تحديث نظام مراقبة الحركة الجوية في البلاد. ومن المقرر الإشارة بالمزيد من التلميحات حول خطط الإدارة في الأيام القادمة، وهي جزء مما يطلق عليه البيت الأبيض «أسبوع البنية التحتية».
وتنويعات الشراكات بين القطاعين العام والخاص - والمعروفة باسم (بي3) في وول ستريت - هي أكثر شيوعا في كندا وبعض من الدول الأوروبية بأكثر مما هي كذلك في الولايات المتحدة.
وهناك سبب وراء ذلك. فإن الولايات المتحدة هي واحدة من الدول القليلة التي تعفي الفائدة على السندات المحلية والحكومية من الضرائب الفيدرالية. ونتيجة لذلك، فإن سوق السندات البلدية في البلاد من أكبر الأسواق وأكثرها تطورا عن غيرها من البلدان، مما يجعل التمويل العام لمشاريع البنية التحتية أكثر جاذبية، مما يقلل الحاجة إلى إقامة الشراكات الخاصة.
وفي الولايات المتحدة، كما يقول سكوت زوشورسكي، المدير البارز في مؤسسة (فيتش) لتصنيفات مشاريع البنية التحتية: «إن سوق الشراكات بين القطاعين العام والخاص لا يزال في بدايته الأولى»، مضيفا أن هناك بالفعل بعض من آلام النمو المتزايدة.
في ولاية كاليفورنيا، أنشأت الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تخفيف الازدحام على طريق الولاية رقم 91. وتجسد الحل في محطة لتحصيل الرسوم ذات أربع بوابات منشأة عند منتصف الطريق السريع، والتي تم تأجيرها ثم إدارتها في وقت لاحق بواسطة تكتل خاص مكون من الشركات المتفرعة عن (بيتر كيويت وأبناؤه)، و(شركاء تمويل وصناعات الطرق السريعة)، و(شركة محطات التحصيل الفرنسية)، و(غرانايت للإنشاء).
وفي بادئ الأمر كان الطريق السريع، الذي افتتح للجمهور في عام 1995. يمثل نجاحا ملحوظا: حيث كان السائقون يدفعون الرسوم للطريق الأسرع، ولقد استخدم الطريق أحدث تقنيات التحصيل، مما سمح بالتحصيل الآلي وتسعير أوقات الازدحام.
ولكن على المدى الطويل، بدأت العيوب الخطيرة في الظهور.
تضمنت اتفاقية الإيجار التي استمرت لمدة 35 عاما على بند منع المنافسة الذي يحظر على الولاية إجراء أي إصلاحات أو تحسينات أخرى على الطريق – مثل إضافة ممر جديد وتحسين وسائل النقل العام – مما قد يجذب سائقي السيارات بعيدا عن الطريق الذي يعمل وفق تحصيل الرسوم.
وقضت إدارة النقل في مقاطعة أورانج بالولاية عشر سنوات كاملة في المحاكم قبل اضطرارها إلى شراء الممرات السريعة على الطريق مقابل 207 ملايين دولار في عام 2003 حتى يتسنى لها المضي قدما في إصلاح الطريق السريع والنقل العام.
وأشارت ميلدريد وارنر، الأستاذة في جامعة كورنيل، إلى أن الشركات الخاصة والحكومات المحلية قد يكون لها مصالح مختلفة ومتباينة.
فالحكومة لديها اهتمامات واسعة النطاق، مثل تحسين النقل الإقليمي بصورته الشاملة، والحد من الازدحام المروري، والحد كذلك من مستويات التلوث.
لكن الشركات الخاصة لديها اهتمامات أضيق من ذلك وتتمثل في تضخيم العوائد المالية على الاستثمار. وقالت السيدة وارنر متسائلة: «هل هناك من سبب لوجود التحكم العام. وهل هناك صالح عام؟».
على الصعيد الوطني الأميركي، لدى ولاية فيرجينيا أكثر الخبرات الواسعة في مجال الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ولقد بدأت قبل عقدين من الزمان، وتحولت إلى شركات من بينها شركة فلور وشركة ترانسوربان الأسترالية، لبناء وتشغيل ممرات الطريق السريع عالية الإشغال على طول الطريق من وإلى العاصمة واشنطن.
ولقد ساعد مشروع بلتواي في التخفيف من حدة الازدحام المروري، وتجنبت حكومة الولاية تحمل المزيد من أعباء الديون.
ولا يزال المسافرون على الطريق يسددون الرسوم، برغم ذلك. وإذا كان عدد السيارات على الطريق مرتفعا للغاية – مما يحرم الشركة الأسترالية من الرسوم – تلتزم الولاية بتعويض الشركات.
ومثل هذه الترتيبات التي تضمن فيها الحكومات المحلية لشركائها من القطاع الخاص سداد مدفوعات كبيرة بصورة أساسية ليست من الترتيبات الشائعة، وعقود الإيجار التي تتجاوز فترة المشروع نفسه من شأنها أيضا أن تحول العائدات الإضافية من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
كان على ولاية إنديانا أن تسدد للمشغلين من القطاع الخاص لإحدى الطرق المضطربة – وهي واحدة من أول وأكبر صفقات الشراكات بين القطاعين العام والخاص – مبلغ 450 ألف دولار تقريبا بسبب تنازل حكومة الولاية عن الرسوم المحصلة أثناء فترات طوارئ الفيضانات حتى يمكن تسريع فرار السكان من الكارثة.
وتعلق السيدة وارنر في انتقادها للمدفوعات: «يمكنك جني الأموال في كارثة الفيضان، ولكن الحكومة تعمل على إنقاذ الأرواح».
وفي ولاية نيويورك، يعمل بنك الاستثمار الأسترالي ماكواري – وهو أحد كبار الممولين العالميين في مشاريع البنية التحتية – على بناء وصيانة جسر غوثالز الجديد ليحل محل الدعامة التي تربط بين مدينة إليزابيث في ولاية نيوجيرسي بجزيرة ستاتن. ويقول المتحدث باسم المشروع إن إحدى مراحله المنتهية على وشك الافتتاح في الأسابيع المقبلة.
وفي جزء من الترتيبات، وافقت إدارة الميناء في نيويورك ونيوجيرسي على سداد مبلغ 56.5 مليون دولار لتكتل ماكواري في السنة ولمدة نحو 40 سنة فور افتتاح الجسر للعمل بشكل كامل، بصرف النظر عن مقدار الحركة المرورية التي يخدمها.
ويعمل تكتل ماكواري على مشاريع أخرى في جميع أنحاء البلاد. ففي عام 2014. طالبت ولاية كنتاكي من الشركة الأسترالية الإشراف على تركيب وصيانة 3400 ميل من كابلات الألياف البصرية فائقة السرعة في جميع أنحاء البلاد.
ولقد تأخر البناء لعام كامل بسبب محاولة تكتل ماكواري الحصول على حقوق تركيب بعض كابلات الألياف البصرية على أعمدة المرافق الحالية و«حالة عدم اليقين بشأن ضخامة التكاليف»، وفقا لمؤسسة فيتش. ولقد دفع هذا الأمر بمؤسسة فيتش إلى إصدار توقعات سلبية حول السندات بقيمة 300 مليون دولار الصادرة عن حكومة الولاية لتمويل بعض من التكاليف الأولية. وكان التأخير في تنفيذ المشروع واقع لا محالة حتى وإن كانت الحكومة هي المسؤولة عن التنفيذ، وقال تكتل ماكواري إن الشراكات بين القطاعين العام والخاص قد ساعدت حكومات الولايات في تجنب تحمل المزيد من أعباء الديون.
يقول جيف سيغال، مدير الاستشارات والشؤون الحكومية في تكتل ماكواري: «أثبتت الشراكات بين القطاعين العام والخاص كفاءتها وفعاليتها من حيث التكلفة وأنها من أنجح الوسائل في تنفيذ المشاريع، مما يسمح لحكومات الولايات والحكومات المحلية بالوصول إلى تمويل القطاع الخاص مع تفادي المخاطر بقدر الإمكان».
يقول آرون رين، الزميل البارز لدى معهد مانهاتن والذي عكف على دراسة عدد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إن هناك مشكلة واحدة لدى هذه الشراكات تتمثل في أن مسؤولي القطاع العام الذين يتفاوضون بشأن هذه الترتيبات يفتقرون في بعض الأحيان إلى المعرفة المالية المتطورة والمشورة الفنية اللازمة لفهم الصفقات بصورة شاملة.
وأضاف السيد رين قائلا: «إن السؤال الجدير بالأهمية هو مَـن يتحمل مخاطر العائدات إذا ما وقعت أمور بعينها؟».
على الرغم أن الحكومات المحلية سوف ينتهي بها الأمر في فخ ببلايين الدولارات، ففي بعض الأحيان تلحق الكوارث الكبرى بالشركات الخاصة ومستثمريها.
وهذا ما حدث مع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأكثر شهرة في البلاد، وهي صفقة ولاية إنديانا لعام 2006 لإيجار إحدى الطرق السريعة القديمة إلى مجموعة استثمارية تحت قيادة تكتل ماكواري وشركة سينترا، شركة مشروعات البنية التحتية الإسبانية، لقاء 3.8 مليار دولار، والتي استخدمتها الولاية في المقام الأول في مشاريع الطرق الأخرى.
ولقد وفر عقد الإيجار البالغ 75 عاما دفعة نقدية مقدمة إلى الولاية مقابل حق التكتل الإنشائي في تحصيل إيرادات الرسوم على الطريق. ولكن مشروع تحديث الطريق القديم الممتد إلى 157 ميلا قد واجه المشاكل بسبب الديون المصرفية الكبيرة التي تحملها التكتل، مع انخفاض حركة المرور والسفر عبر الطريق السريع خلال الركود الكبير مع عدد أقل من الأشخاص الذين كانوا ينتقلون عبره من وإلى أعمالهم.
وفي نهاية الأمر، اضطر التكتل الإنشائي إلى إعلان الإفلاس في عام 2015.
والآن، تم إنفاق معظم المبلغ المذكور (3.8 مليار دولار)، والمشغل الجديد للطريق السريع مستمر في تحصيل الرسوم من السائقين. وفي يونيو (حزيران)، تضاعفت الرسوم المحصلة على الطريق بالنسبة للكثير من السائقين بعد الإعانة التي قدمتها حكومة الولاية في أعقاب انتهاء صلاحية عقد الإيجار في مايو (أيار) الجاري.
وفي هذا الأسبوع، دخل مشروع لطريق سريع آخر في ولاية إنديانا في حالة من الفوضى، مع إعلان مسؤولي الولاية يوم الاثنين الماضي أن الولاية كانت تحاول السيطرة على المشروع من الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي كانت تحت قيادة الشركة الإسبانية.
بدأت أموال القطاع الخاص في الاصطفاف للاستفادة من الصفقات الجديدة في الوقت الذي يبدو أن ترمب سوف يلقي بثقله وراء هذه الترتيبات.
وأعلنت مجموعة بلاكستون، شركة الأسهم الخاصة العملاقة، في الشهر الماضي عن إنشاء صندوق بقيمة 40 مليار دولار للاستثمار أساسا في مشروعات البنية التحتية، مع صندوق الثروة السيادية الرئيسي في المملكة العربية السعودية الذي يساهم بمبلغ 20 مليار دولار من أموال الصندوق.
ويترأس ستيفن شوارزمان، رئيس مجلس إدارة مجموعة بلاكستون، المجموعة الاستشارية للأعمال التجارية في البيت الأبيض، والتي تدرج أعمال البنية التحتية كأحد موضوعات المناقشة. حتى لويد بلانكفاين، الرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس، والذي انتقد ترمب بسبب سياسة التغيرات المناخية الأميركية، قفز إلى حلبة المناقشات الثلاثاء الماضي عبر تغريدات «تويتر» برسالة قال فيها إنه وصله لتوه من الصين وكان مبهورا بالحالة التي وصلت إليها المطارات، والطرق، وخدمات الهواتف الجوالة في البلاد. وأضاف عبر تغريدته: «تحتاج الولايات المتحدة للاستثمار في البنية التحتية لمواكبة التطورات العالمية!».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.