أصدرت وكالة الطاقة الدولية تقريراً عن السيارات الكهربائية، ذكرت فيه أن عددها حول العالم بلغ نحو مليوني سيارة كما في نهاية عام 2016، وأن المصنعين باعوا خلال العام الماضي فقط 750 ألف سيارة بنسبة نمو بلغت 40 في المائة، مقارنة مع مبيعات عام 2015 التي كانت نمت بدورها 50 في المائة عن العام الأسبق. واستوعبت السوق الصينية نحو 45 في المائة من تلك المبيعات في 2016، بواقع 336 ألف سيارة، مقابل 215 ألفاً في أوروبا، و160 ألفاً في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي الأشهر الأولى من عام 2017 حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي، سجلت المبيعات نمواً بنسبة 37 في المائة في أوروبا و18 في المائة في الولايات المتحدة.
وتستحوذ 10 دول على 95 في المائة من إجمالي السيارات الكهربائية حول العالم، وهي الصين والولايات المتحدة واليابان وكندا والنرويج وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا والسويد. فالصين، رغم أنها ثاني أكبر سوق للسيارات عموماً في العالم بعد الولايات المتحدة، لكنها الأولى في طلب السيارات الكهربائية ضمن خطط ترمي إلى تقليل نسبة التلوث التي تعد من بين الأعلى على مستوى العالم. أما السوق الأوروبية فهي محصورة في 6 دول تقدم إعفاءات ضريبية لتحفيز الاقتناء، مثل النرويج التي تصل فيها نسبة التحفيز الضريبي إلى 29 في المائة، وفي دول أوروبية أخرى يراوح الدعم بين 5 و6 آلاف يورو لكل سيارة. ولذلك؛ بلغت نسبة السيارات الكهربائية المبيعة العام الماضي 6.4 في المائة من إجمالي مبيعات عموم السيارات في هولندا، وفي السويد 3.4 في المائة بحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية.
ورغم هذا النمو، فإن السيارات الكهربائية لا تشكل حالياً إلا 0.2 في المائة فقط من إجمالي السيارات في العالم، أي أن من بين كل ألف سيارة تباع هناك اثنتان فقط تعملان بمحركات كهربائية.
ويقول التقرير: إن «الحاجة هي إلى 600 مليون سيارة كهربائية في عام 2040، حتى يساهم ذلك في الحفاظ على نسبة احتباس حراري دون الدرجتين؛ ولذلك يجب أن يتطور الإنتاج والتصنيع تباعاً حتى يكون هناك ما بين 9 و20 مليون سيارة في عام 2020، وما بين 40 و70 مليوناً في عام 2025، وهكذا دواليك تتصاعد المبيعات للوصول إلى الهدف المنشود في العام 2040».
في المقابل، يؤكد محللون أصحاب اختصاص في هذا المجال «إننا في بداية رؤية غير واضحة، فهذا القطاع انطلق من لا شيء قبل سنوات قليلة. لذا؛ فنسبة النمو فيه معبرة أكثر من الأرقام المطلقة. وسيبقى القطاع مدعوماً بإجراءات حكومية محفزة لفترة ليست قصيرة من الزمن. فالاستخدام الآن شبه محصور بأساطيل تشتريها شركات تحصل مقابلها على إعفاءات معينة، أما الأفراد فلا يقدمون على الشراء والاقتناء إلا قليلاً جداً، لأن الكلفة عالية، ولم تصل بطارية السيارة الكهربائية بعد إلى ساعات شحن كافية لخدمة سير طبيعية». إذ إنه رغم الزيادة في عرض المصنعين والتقدم التكنولوجي في هذه الصناعة، تبقى السيارة الكهربائية بعيدة جداً عن منافسة السيارة الحرارية التقليدية. مع الأخذ في الاعتبار أن التقدم التكنولوجي نفسه يسمح سنة بعد أخرى بابتكارات لصناعة السيارات التقليدية تخولها تخفيف نسبة الانبعاثات.
وهنا يطرح الخبراء أسئلة عن جدوى الدعم وحجمه إذا كانت «الحرارية» تقلص فجوة الكفاءة البيئية مع «الكهربائية»... ولذلك؛ بدأت بعض الدول في خفض الدعم. ففي ولاية جورجيا الأميركية التي يتواجد فيها 17 في المائة من السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، والتي تقدم دعماً قيمته 5 آلاف دولار لكل سيارة، بدأت السلطات المعنية هناك في تقليل ذلك الدعم، وعادت الدنمارك لتفرض ضرائب على هذا النوع من السيارات، وانخفض الدعم 60 في المائة في أول 4 أشهر من السنة الحالية... وكذلك الأمر في الصين التي تعيد النظر في الحوافز المكلفة للمال العام، وفي فرنسا صدر تقرير لديوان المحاسبة يسأل عن جدوى استمرار الدعم في المدى المتوسط بعدما كلف الخزينة أكثر من 600 مليون يورو في سنوات قليلة جداً، مقابل نمو متواضع للاستخدام لم يتجاوز 8 في المائة العام الماضي.
ويشير باحثون عاملون في صناعة السيارات التقليدية إلى أن «المصنعين يحاولون مسايرة السلطات الداعية إلى خفض نسب الانبعاثات، ويستثمرون في تطوير طرز كهربائية، لكنهم يستثمرون أكثر في تطوير القطاع التقليدي ليكون صديقاً للبيئة. إذن، هناك سباق، والغلبة فيه ستكون للسيارة الحرارية عاجلاً أم آجلاً، لأن الحكومات التي تفرض الضرائب على قطاع لتمنح الآخر تحفيزاً بدأت تتساءل عن الجدوى والكلفة».
ومع ذلك، تطلب الوكالة الدولية للطاقة، ومقرها العاصمة الفرنسية باريس، من الحكومات زيادة الدعم والتحفيز من دون النظر إلى الكلفة وتجاهل انخفاض أسعار النفط، كما تحذر من المقارنة بين الصناعتين ووضعهما مقابل بعضهما، لأنهما برأيها يتكاملان ولا يتنافسان؛ على اعتبار أن مستقبل السيارة الكهربائية واضح الاستخدام في المدن، حيث لا سرعة ولا استهلاك كبيراً للطاقة، كما في أساطيل الشركات ضمن التشجيع الضريبي المحفز للاستثمار ولخلق فرص عمل، فضلاً عن أن أعمال البحث والتطوير في هذا المجال تخدم مجالات أخرى في قطاعات الطاقة البديلة أو المتجددة عموماً.
لكن المشككين يتمسكون بوجهة نظر غير متفائلة، وحجتهم أن نسبة النمو التي سجلت في 2016، وهي 40 في المائة، أقل من نسب سجلت بين أعوام 2012 و2105، والتي زادت آنذاك عن 50 في المائة... كما أن رقم المليوني سيارة كهربائية ليس دقيقاً بالكامل؛ لأنه يضم سيارات هجينة صنعت لتعمل بمحركين؛ حراري وكهربائي.
وبرأي هؤلاء، تقترب صناعة السيارات الكهربائية من مفصل مصيري في مسيرتها، فإما الاستمرار في الدعم والتحفيز على حساب المال العام من دون توقعات نهائية أكيدة، وإما ترك هذه الصناعة للتنافس الحر، ليكون المستقبل وحده كفيلاً بمعرفة مدى تطورها الطبيعي وقابليتها للحياة.
8:50 دقيقه
مليونا سيارة كهربائية حول العالم... والنمو 40%
https://aawsat.com/home/article/948871/%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%83%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88-40
مليونا سيارة كهربائية حول العالم... والنمو 40%
صناعة تعتمد على الدعم الحكومي والتحفيز الضريبي
- لندن: مطلق منير
- لندن: مطلق منير
مليونا سيارة كهربائية حول العالم... والنمو 40%
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

