جاسر الجاسر لـ {الشرق الأوسط}: متطرفو الإسلام السياسي تناسلوا من رحم «الإخوان»

أسدى للصحافيين الشبان عشر نصائح.. ووصف حبه للمهنة بـ«الإدمان»

جاسر الجاسر
جاسر الجاسر
TT

جاسر الجاسر لـ {الشرق الأوسط}: متطرفو الإسلام السياسي تناسلوا من رحم «الإخوان»

جاسر الجاسر
جاسر الجاسر

الحوار مع صحافي لامع يشبه أمنية الحديث مع النفس، يتمنى خلاله مجري الحوار أن يُسأل الأسئلة نفسها، ليجاوب. هذا ما شعرت به عندما شرعت في إجراء حوار مع جاسر الجاسر، الصحافي والكاتب السعودي، الذي أسدى للصحافيين عشر نصائح، بعدما تحدث عن بعض من السياسة، وبرشاقة وإسهاب عن الصحافة، لا سيما أنه علامة سعودية تتسربل الحرف بجرأة، وتجيد الحرفة، كونه شغل مناصب قيادية في وسائل إعلامية سعودية عصرية، إذ كان رئيس تحرير صحيفة «الشرق» السعودية، وقبلها رئيس تحرير لصحيفة «الوطن»، بعدما كان نائبا لرئيس تحريرها لسنوات، وكانت مناصبه خلفا لقيادته قناة «الاقتصادية» الخاصة، ومشوار طويل ركض خلاله في نشر تحقيقات جريئة في صحيفة «إيلاف» الإلكترونية. كما خاض تجربة واسعة كصحافي في أروقة الورق، من صحف «الشرق الأوسط»، و«الحياة»، إلى مجلة «الرجل».
المهارة، بحسب الجاسر، تتمثل في «تطويع شكل العمل الصحافي بحسب الوسيلة، لا أكثر». ولا يعتقد أن الصحافة في السعودية تتجاوز صحافة المقالة.
كما يصف الجاسر نفسه بالمدمن، ولكن، ليس إشارة إلى تحقيقات المخدرات الجريئة التي انتشرت بشكل واسع عندما نشرها في «إيلاف»، بل من خلال وصفه لنفسه عندما أجاب عن سؤال عائلي يتعلق بتغيير المهنة، إذ قال: «.. أجيب زوجتي بأنني مدمن لهذه المهنة، ولا أعرف ما سواها، فهي قدري بخيرها وشرها».
الحديث مع الصحافيين السعوديين هذه الأيام من المستحيل أن يخلو من المشهد السياسي، ويرى الصحافي اللامع أن بلاده التي أعلنت للتو تفكيك خلية إرهابية جديدة، نجحت أمنيا في القضاء على تنظيم القاعدة وإضعافه، ومن ثم أسقطت كل خلاياه التي كانت موجودة في الداخل، مضيفا أن هناك منتمين للفكر أكثر من وجود التنظيم عينه. وقال واصفا وصول الرئيس السابق محمد مرسي للرئاسة بالكاشف لنوايا الإخوان المسلمين ضد الخليج، «يجب أن نشكره، لأنه كشف نوايا الإخوان المسلمين الحقيقية في الخليج»، كما تحدث عن استهداف السعودية من قبل الجماعات سواء التخريبية أو الآيديولوجية، وأهمية استيعاب المزاج العام السعودي لخطورتها... وفيما يلي نص الحوار:

* كصحافي.. كيف تقرأ مشهد الإرهاب في السعودية بعد الإعلان عن تفكيك خلية، ودخول «داعش» على الخط للمرة الأولى؟
- مشكلة السعودية أنها هدف هذه الجماعات بلا استثناء، وفي قناعاتي، الرياض هي الطاعن الشرعي في وجودهم، لذلك مشكلة التأليب لجميع الجماعات من «القاعدة» إلى اليوم، نجد أنها لا تستهدف إلا السعودية، وتعمل ضدها، وحتى كوادرها غير السعودية تدربها وتبعثها إلى السعودية، هناك حملة شرسة من هذه الجماعات الإرهابية ومحاولة إحداث الخراب فيها، مع أنها تحصل على كوادر وتمويل من داخل السعودية وتسخره وتضرب به وتوجهه نحوها.
السعودية نجحت أمنيا في القضاء على «القاعدة» وإضعافها، ومن أسقطت كل خلاياها التي كانت موجودة. والآن هناك منتمون إلى الفكر، لكن لم تكن هناك تنظيمات حقيقية.
وتنظيمات مثل تنظيم الـ106 المعلن عنه الثلاثاء الماضي نستطيع تسميته تنظيم داعش أو محاولة جديدة من «القاعدة» لتقديم نفسها بثوب جديد مختلف لمحاولة كسب التعاطف، ومررت أفكارها على أنها جماعة إسلامية نقية تسعى لإقامة دولة الخلاف والإسلام والعبارات الأخرى التي يغرر بها الشباب.
السعودية أثبتت يوما بعد يوم أنها تسيطر أمنيا على كل هذه المفارز وقادرة على غلق المنافذ بشكل أساسي.
* ماذا عن إعلان السعودية الأخير ضد الجماعات المتطرفة والمحرضة؟ وأخص هنا الإخوان المسلمين؟
- «الإخوان المسلمون» هي المنبت للإسلام السياسي، وتعد منشأ كل الجماعات الإرهابية، من الهيكلية التنظيمية والخلايا العنقودية، والتدريب والتأهيل، إلى جانب استحداث فكر معين يقوم على تأويل مجزأ، أو مقصود معين لآيات وأحاديث معينة. كل الجماعات تناسلت من الإخوان المسلمين، فهم الأصل، حتى لمن لا ينتمي مباشرة إليهم، لأن كل الجماعات التي ظهرت تمثل نتاج هذه التربية. حتى عقائديا، في كل طروحات الجماعات المتطرفة نجد أنها استفادت بشكل أو بآخر من طروحات «الإخوان».
لم تكن هناك قناعة حقيقية بأن «الإخوان» يشكلون خطرا في السعودية، لكن بعد ظهور وفوز الرئيس المخلوع محمد مرسي انكشفت الأقنعة، وكشف «الإخوان» عن نواياهم وتوجهاتهم، وبرهنوا على أن علاقتهم بالدولة لا تتجاوز كونها علاقة مكان وليس علاقة وطن، وأن الولاء لديهم للآيديولوجيا وليس للوطن.
حتى في حساباتهم على موقع التدوين المصغر «تويتر»، كانوا يظهرون انتشاءهم بأن حققوا الانتصار والحلم الذي انتظروه منذ 80 سنة.
ولذلك؛ لا نستغرب موقف السعودية مما حدث في 30 يونيو (حزيران) سواء في الشعور أو الإدراك، السعودية بدأت تدرك أن هناك تحركا جديا. استهداف دول الخليج بدا واضحا أيام مرسي، والإدارة السياسية أيام مرسي كانت توجه رسائل بأن لديها طموحات. أصبح لدينا يقظة واستشعار لم يكن موجودا سابقا.
لم يكن أحد يقول في السعودية إنه إخواني، ينكرون ويقولون إنهم إسلاميون.
من المفترض شكر مرسي لأنه قدم خدمة جليلة لدول الخليج في هذا الجانب، يعني كشف عنهم الغطاء وأظهرهم للناس، ومن ثم لم يكن غريبا صدور الأمر الملكي الذي جاء مرة أخرى مسميا جماعة الإخوان وجماعات إرهابية أخرى.
* هل لمست تغيرا بعد التشريعات الصارمة حيال خطاب «الإخوان» في السعودية أو حتى المتعاطفين؟
- النقطة المهمة أن المزاج الشعبي بدأ يستوعب مشكلة «الإخوان»، من كان عنده شك، ها هو قطعه الآن باليقين، وهو أن الجماعة مظهرها إسلامي ولكنها سياسية بحتة، وانزاحت الغمامة تماما وتحددت المواقف. كنا في فترة التعمية لم نكن ندري من مع من، وماذا يفعل فلان أو لماذا. كان هناك شعور بأن هناك معاداة للإسلام فور ما تحاول النقاش أو مخالفتهم، ويعدونك من الكارهين ويكيلون ثيمة متكررة في خطابهم لا تتغير. الذين انكشفوا حاولوا الكتابة بلغة مختلفة، وهناك من التزم الصمت، ولا تنس أن التلون جزء من ثقافة «الإخوان»، فهم لا يتعاملون بواقع صريح، فوجودهم في السعودية مثلا قائم على التعمية، لم يكن هناك شيء ظاهر، لم يعترفوا أو يقروا بوجودهم أو انتمائهم، أو أفكارهم، لذلك كانت صدمة لهم على ما أعتقد بأن السعودية ستصل إلى هذا الحد، وهي برأيي لم تصل إليه إلا بعد أن بلغت الروح الحلقوم، وأصبح الخطر محدقا، وكان يجب اتخاذ هذه الإجراءات. في المقابل، هم موجودون، ولا نستطيع المراهنة على التغير والانسحاب المؤقت. والذين يتمنون أن تتغير الظروف أو تنسى هاهم شعروا وأدركوا. وهم الآن يجسون النبض ويترقبون التحرك الآخر، هل يجري استهداف قيادات، أو أفراد، أو أشخاص لعبوا دورا كبيرا أو كشفوا علانية عن موقفهم.
* بعيدا عن السياسة، كيف بدأ جاسر الجاسر حياته المهنية، وهل تيقنت عند لحظة معينة صواب اختيارك بالتنقل الوظيفي بين الإنترنت فالتلفزيون ثم الورق؟
- عبر الطريق النقي والعفوي: صفحات القراء. لم تكن الصحافة تعترف بالشباب فلم يكن إلا مخاتلة عبر صفحات القراء التي تحتطب رسائل قرائها عشوائيا، مع فارق أن مجلة «اليمامة» كانت انتقائية وتبذل جهدا في التعامل مع المادة. دخلت التلفزيون بعد بوابة «إيلاف». في رأيي أن العمل الصحافي واحد في بنيته الأساس. والمهارة هي تطويع شكله حسب الوسيلة لا أكثر.
* ما أول قصة صحافية كتبتها أو أذعتها ومتى نشرت؟ وما القصة التي تأمل الحديث عنها قريبا؟
- صدقني، لا أذكر؛ فأنا من المهملين في هذا السياق ولا أحتفظ بنسخ من أعمالي، لكني أذكر أن تقارير في «الشرق الأوسط» عن «الجنادرية» سببت لي أول تجربة إيقاف قبل أن يلحقها «فيتشر»، كتبته في «الحياة» أول شهر عند التحاقي بها فحجبت الصحيفة، وأوقفتُ شهرا، وتعرضت للتحقيق.
* ما أنجح قصة إخبارية قدمتها؟
- في السعودية المعايير غائمة، ولا يعد ذيوع قصة دلالة قوتها، بل الاعتبار هو لجاذبيتها. ومع أنني أزعم أنني أنجزت تقارير وتحقيقات بذلت فيها جهدا كبيرا، إلا أن أكثر المقالات كان مقالا ساخرا عن السعوديات والزواج بالأجنبيات. كان يحزنني أنه بعد عشر سنوات على نشره لا يزال كثير ممن أقابلهم يذكرونني به، مما يجعلني أعتقد أن للصحافة في السعودية دروبا غامضة تماما مثل الصوفية.
* لكن، ألا توجد قصة صحافية أو تحقيق سبب لك إحراجا على سبيل المثال؟
- كان هناك تقرير عن المخدرات نشرته في «إيلاف»، والمشكلة كانت تكمن في فهم التحقيق الصحافي بالسعودية، لأن التحقيق هو أن تضع فكرة وتعالجها، أنت لا تقدم خطابا وعظيا، لكنك تستعرض المعلومات وتكشف عن التفاصيل.. وأستطيع القول إنه القريب إلى قلبي.
ومن أفضل الحوارات التي أجريتها في مجلة «الرجل»، وأبرز شخصيتين أفتخر بإجراء حوار معهما الأمير خالد الفيصل، وعبد العزيز القصيبي.
* من كان قدوتك في الإعلام قبل أن تدخل المجال، وهل تغير؟
- لا أحد؛ لسببين أولهما: أن الصحافة السعودية لم يكن فيها نجوم محترفون وإنما كتبة مقالات. الثاني: أنني دخلت الصحافة عبر بوابة الثقافة والنقد الأدبي.
* من قدوتك الإعلامية المفضل محليا وعالميا؟
- أيضا لا أحد، فلم أتعلم الصحافة من شخص بعينه، ولم أحظ بتدريب من أحد. لكن، يعجبني عثمان العمير بصفته أول قامة أحدثت فرقا في الصحافة، وأتلذذ بالعقلانية المهنية الإنجليزية الصلبة لعبد الرحمن الراشد، وأعد داود الشريان من السحرة في الصحافة السعودية، أما محمد التونسي فالنجاح حليفه حيث حل.
* كم عدد ساعات العمل التي تقضيها خلال الأسبوع، وهل تقضي وقتا كافيا مع الأسرة؟
- تختلف حسب الوسيلة، ففي التلفزيون لا تقل عن 16 ساعة، وفي الصحافة اليومية نحو 12 ساعة دون وجود إجازات أسبوعية. في المحصلة، الإعلام تواصل لحظي مع العالم فلا يمكن لأي صحافي في أي وسيلة أن ينقطع للحظات عن المتابعة والتدرب والمقارنة والربط، وإلا فقد روحه الصحافية واستحال إلى نصاب لا أكثر. الوقت مع العائلة يختلف حسب الوسيلة، لكن زوجتي تطالبني دوما بالبعد عن الإعلام فهو بعد وتوتر وقلق ومساءلة وملاحقة لا تنقضي، وأن يرزقني الله مثل بقية الخلق بعمل أعود منه في ساعة محددة ولي إجازة أسبوعية ثابتة، فأجيبها بأنني مدمن لهذه المهنة ولا أعرف ما سواها؛ فهي قدري بخيرها وشرها!
* ما رأيك في الإعلام الجديد، وهل يحل محل القديم؟
- أنا ضد تسمية الإعلام الجديد، فهو ليس إعلاما بعد، لكنه درجة أولية من الخطاب الإعلامي لا يضاهي الإعلام المحترف؛ قيمة وموضوعا وأصالة ومسؤولية. إذا كان الإعلام هو الفصول الدراسية، فإن ما يسمى «الإعلام الجديد» هو الفسحة للطلاب حيث اللعب والصخب دون المعرفة والعلم.
يظن البعض أن «تويتر» والمواقع الإلكترونية والتلفزيون أنهت الصحافة الورقية بسبب سرعة شيوع الأخبار وسرعتها. وأظن أن هذا الوضع سيطهر الصحافة من أخطائها وسلبيتها لتتحول للعمل الصحافي الفعلي من تقرير وحوار وتحقيق وبروفايل وفيتشر وغيرها. إذا قصرنا الإعلام الجديد على «تويتر»، فهو عالم أكاذيب وشائعات لا أكثر وهو ما ينسحب على كثير من المواقع الإلكترونية.
* ما المدونة أو الموقع الإلكتروني الذي تحرص على متابعته؟
- أتابع بشكل يومي «العربية نت»، و«سبق»، و«المواطن» من أجل أخبار السعودية، وما عدا ذلك فهو حسب الحالة، فأحيانا أتابع المواقع والصفحات والمدونات السورية لمعرفة التفاعل الداخلي، وأحيانا العراق، والباقي هو بمثابة جولات سياحية تجيء عشوائية أو حسب توصية من صديق أو لوجود موضوع لافت.
* إلى أي مدى تؤمن بأهمية وجود متخصصين في فريق العمل الصحافي؟
- الصحافي هو بنية تخصص، ولا يكون كذلك ما لم يكن متخصصا في مجاله وبارعا في أدواته. أما إذا كان القصد بالمتخصصين هم الأكاديميون فأنا ضد ذلك لأنهم مهلكة الصحافة، وعلامة موتها في السعودية تحديدا، فليس بينهم من مارس الصحافة أو سكن أحد بيوتها.
* ماذا ينبغي للصحافي فعله ليعمل باحترافية عالية؟
- أول الاشتراطات أن تكون بيئة العمل مثالية من حيث التجهيزات والتسهيلات، وأن تكون معاييرها المهنية عالية، وأن توفر الأمان للصحافي وتناضل من أجله وتحميه لأنه جندي المواجهة في كل مؤسسة صحافية. بالنسبة للصحافي نفسه فهو الحس أولا، لأن من المستحيل صناعة صحافي، بينما من الممكن تدريب الصحافي المبتدئ. ومن ثم اشتراطات الصحافي صعبة وهي أن يكون دقيقا لديه إصرار محصلي الديون، ومثابرة المخبرين السريين، وبراعة المحققين. وأن يكون معلوماتيا قادرا على التقصي والاستقصاء، وأن يجيد تنقية مادته من حواشيها وأن يكون موضوعيا منصفا مسيطرا على أدواته غير تابع لرغباته.
* ماذا تقرأ هذه الأيام، وما الكتب التي تقتنيها على الدوام؟
- هذا سؤال صعب، فأنا أقرأ قدر ما أستطيع، وبين يدي في هذه اللحظة «غراميات شارع الأعشى» و«أربعون قاعدة للحب»، و«مصدق والصراع على السلطة في إيران»، ورواية «الطريق إلى مكة» و«صفحات مطوية من تاريخنا العربي الحديث» لخليل الرواف، و«مائة عام من العزلة» التي أقرأها للمرة العاشرة في وداع ماركيز. المحتوى العام للمكتبة كان في الأصل للكتب التي يصعب الحصول عليها في السعودية، أما الكتب التي أجدها في مكتبة الملك عبد العزيز ومكتبة الملك فهد الوطنية ومكتبة جامعة الملك سعود فلم أكن أشتريها، بعد تخفيف قيود الرقابة والخلاص من هاجس المصادرة فأهم الكتب التي تتناول الإسلام السياسي والسير واستقراء التاريخ والفلسفة والاجتماع والرواية تهمني.
* ما هوايتك أو رياضتك المفضلة؟
- هواياتي متقطعة وجميعها مشاريع غير مكتملة مثل حال كثير من السعوديين. لكني أعد الكسل في السفر متعة قصوى، حيث يتمرد المرء على معايير الوقت ويتخلص من الالتزام ويعيش مناخا حرا من «الفوضى الخلاقة».
* ما نصائحك الدائمة للصحافيين الشبان؟
- أقول لكل صحافي شاب لا كبير أو صغير في الصحافة، إنما عمل جيد وآخر رديء. فابنوا شخصياتكم على الرؤية وتمسكوا بالدهشة وجربوا التفرد، وابتعدوا عن الصحافة الرتيبة التي تحيلكم إلى موظفين، وتجنبوا الأدب الاجتماعي، وليكن سلاحكم الثقة والجرأة، واعلموا أن كراهية البيروقراطي والمحافظ هي أولى البوابات لأنهم أعداء التغيير والابتكار. واعلموا أن الأقدمية ليست، دوما، امتيازا، بل قد تكون خيبة وسكونا، ولتكونوا مثل العلماء مشغولين بالتجربة والاكتشاف، ولتعلموا أن العين الصحافية لا تستحدث ولا تستعار، فاستعينوا بمهاراتكم وتمكنوا من الأدوات الصحافية فهي مسار المنافسة والاعتداد. أقرأوا كل شيء، قارنوا بين الصحف المختلفة عندما تتابع قضية واحدة. لاحظوا طرق المعالجة ومضامين الرسالة في كل عنوان وقصة صحافية. قد يكون بعضكم مؤدلجا، إلا أن للمهنة اشتراطاتها الأساس بغض النظر عن التوجهات فتمسكوا بها.
استخدموا لغتكم الخاصة؛ فهي بصمتكم الفعلية وما عداها زيف.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.