اعتداءات لندن تثير التساؤلات حول التعامل مع الجماعات المتطرفة

اثنان من المنفذين كانا معروفَين للسلطات... وأحدهما أكد تطرفه إعلامياً

كردون الشرطة البريطانية في ليلة الهجوم على جسر لندن السبت الماضي (رويترز) وفي الإطار أنجم تشودري منظر لندنستان قبل حبسه («الشرق الأوسط»)
كردون الشرطة البريطانية في ليلة الهجوم على جسر لندن السبت الماضي (رويترز) وفي الإطار أنجم تشودري منظر لندنستان قبل حبسه («الشرق الأوسط»)
TT

اعتداءات لندن تثير التساؤلات حول التعامل مع الجماعات المتطرفة

كردون الشرطة البريطانية في ليلة الهجوم على جسر لندن السبت الماضي (رويترز) وفي الإطار أنجم تشودري منظر لندنستان قبل حبسه («الشرق الأوسط»)
كردون الشرطة البريطانية في ليلة الهجوم على جسر لندن السبت الماضي (رويترز) وفي الإطار أنجم تشودري منظر لندنستان قبل حبسه («الشرق الأوسط»)

بعد مرور نحو ثلاث سنوات على بداية الاعتداءات التي اجتاحت مختلف أنحاء أوروبا لتضع الأجهزة الأمنية في موقف العاجز عن تفسير كيفية نجاح الإرهابيين في تخطي إجراءات التفتيش، دخلت بريطانيا في صراع مع النفس للإجابة عن سؤال مختلف عقب اعتداء السبت الماضي: كيف تمكن ثلاثة إرهابيين من تنفيذ ضربات بوسط لندن في الوقت الذي كان فيه على الأقل اثنان منهم معروفَين للسلطات؟ ومنهم خورام شزاد بات الذي لم يحاول إخفاء اتجاهاته المتطرفة.
في الحقيقة، أظهر خورام توجهاته أمام ملايين المشاهدين في الفيلم التسجيلي الذي عرض عام 2016 تحت عنوان «الجهاديون على الأبواب». والشيء الذي كان من المفترض أن يدق ناقوس الخطر أكثر وأكثر، وفق خبراء أمنيين، هو الصلة بين بات وغيره من المهاجمين وبين جماعة بريطانية معروفة باسم «المهاجرون». وكان محللو أساليب مكافحة الإرهاب دعوا إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد تلك الجماعة وضد فروعها على مدار السنوات الماضية. والآن يتساءل الخبراء الأمنيون عما إذا كان تشديد الإجراءات سينقذ أرواح الضحايا، وما إذا كانت هناك دروس لدول أخرى بها جماعات إرهابية محلية.
ولا تزال الظروف التي أدت للقاء الإرهابيين الثلاثة غير واضحة، لكن الباحثين ربطوا بين جماعة «المهاجرون» وبين عدد من العمليات الإرهابية سواء الناجحة أو التي جرى إحباطها في بريطانيا على مدار العقدين الأخيرين، فتلك الجماعة محظورة رسميا، لكنها تعمل بحرية.
وكان زعيم جماعة «المهاجرون»، أنجم تشودري، قد أخضع قوانين حرية التعبير في بريطانيا لاختبار عندما أطلق عددا من المناشدات النارية لحشد المتطرفين، لكنه لم يلق سوى مقاومة محدودة من السلطات البريطانية عام 2015، وكان ذلك عندما حوكم بتهمة الدعوة لحشد الدعم لتنظيم داعش وعوقب بالسجن لخمس سنوات ونصف السنة. وبحسب تصريح منسوب لرئيس وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة لندن العام الماضي، فقد «التزم هؤلاء الناس بالقانون لسنوات كثيرة»، في إشارة إلى تشودري وشريكه المتهم محمد رحمن، مضيفا: «لا يوجد أي شخص في عالم مكافحة الإرهاب ينتابه شك في النفوذ الذي تمتعوا به وفي الشر الذي عملوا على نشره وفي أعداد الناس الذين شجعوهم على الانضمام لتنظيمهم الإرهابي».
جاء اعتقال تشودري نتيجة لتغيير في أسلوب عمل سلطات مكافحة الإرهاب البريطانية، التي اعتبرها المراقبون اعترافا بأن نهج «انتظر لترى» قد أثبت فشله، لكن التغيير جاء متأخرا لينقذ ما يمكن إنقاذه في بريطانيا وأوروبا. فنتيجة لحرية الحركة والتنقل بين مختلف أرجاء أوروبا، تمكن داعية الكراهية من تقديم العون والمساندة للجماعات الإرهابية في غيرها من الأماكن ونجح في توسيع نطاق شبكته داخل بريطانيا.
وفي سياق متصل، قال بيتر نيومان، مدير مركز لندن الدولي لدراسة التطرف: «كان هناك دائما جدل بين شرطة اسكتلنديارد، التي كانت تريد اعتقال الرموز الكبيرة، وبين أجهزة الاستخبارات التي أرادت ترك المجال أمام الجماعات المتطرفة مثل جماعة (المهاجرون) لكي تراقب أعضائها». أضاف: «كان الأمر أشبه بلعبة التوازن التي ربما تنتهي بخطأ»، فقد سمحوا لتشودري بالاستمرار في عملياته، بحسب نيومان، وتركوه يدعو أشخاصا إلى التطرف، ولو أنهم منعوه ما كان لهؤلاء الناس أن يصبحوا متطرفين. وانتهى الأمر لبعضهم بالانضمام إلى «داعش» في سوريا والعراق، في حين نفذ آخرون اعتداءات داخل بلادهم. اتسعت دائرة الانتقادات لتشمل رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي شغلت منصب وزيرة الداخلية حتى العام الماضي، وأصبح الاعتداء الأخير الذي راح ضحيته ثمانية أشخاص أحد العناصر المهمة التي قد تحدد نتائج الانتخابات المقررة الخميس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب المحافظين الذي تتزعمه ماي يواصل خسارته التأييد الشعبي رغم تقدمه على حزب العمل.
وقبل 24 ساعة من فتح أبواب لجان الاقتراع حاولت ماي استغلال الفرصة الأربعاء الماضي بالإيحاء بأنها ستعمل على تغيير القوانين الخاصة بمكافحة التهديدات الإرهابية.
وفي تصريحا لصحيفة «ذا صن»، التي أيدت حزب المحافظين الأربعاء الماضي، قالت ماي: «لو أن قوانين حقوق الإنسان ستشكل حجر عثرة في سبيل تحقيق ذلك، سنغير هذه القوانين».
وأفاد خصومها بأنها كانت تحاول إبعاد الانتباه عن الانتقادات الحادة لتخفيض ميزانية الشرطة الذي حدث خلال فترة توليها لوزارة الداخلية على مدى ست سنوات كاملة. وقد أشرفت ماي على تقليص الإنفاق بقطاع الشرطة، وكان من نتائجه الاستغناء عن 20.000 ضابط؛ مما زاد من المخاوف بشأن مقدرة بريطانيا على منع الهجمات قبل حدوثها. وبحسب مسؤول عمل في مكافحة الإرهاب حتى وقت قريب، فهناك على الأقل 3000 شخص في بريطانيا يشكلون تهديدات إرهابية، ناهيك عن آلاف عدة يساندون أو يتعاطفون مع الجماعات المسلحة. فمراقبة مشتبه فيه ليوم ليل نهار تتطلب نحو 20 ضابطا، مما يعني نصف عدد الشرطة البريطانية في حال رغبت الحكومة في مراقبة جميع المشتبهين ذوي الخطورة العالية.
غير أن عدم القدرة على مراقبة جميع المشتبهين تسببت في هجمات ذات خسائر كبيرة. ففي تفجيرات لندن التي جرت في 7 يوليو (تموز) 2005، كانت السلطات تراقب بعضا من المشتبه بهم قبل قيامهم بالتنفيذ، غير أنها فشلت في ملاحظة إشارات تحذير مبكرة، وفق تقرير صادر عن لجنة الأمن بالبرلمان البريطاني. وفي اعتداء مانشستر الأخير، كانت السلطات على علم بنشاطات الانتحاري منفذ العملية بعد أن تقدم عدد من جيرانه ببلاغات ضده لكنه لم يوضع تحت المراقبة.
وأوضح أوتسو أيهو، كبير المحللين بمركز «أي إتش إس، جينز لتحليل الإرهاب والتمرد»، بأنه «لتتخذ قرارا مثل هذا، فإن السلطات تفكر في عوامل مثل وجود شركاء للمشتبه به أو صلات بجهات أجنبية أو بجماعات مسلحة لتحدد ما إذا كان يجب عليها تخصيص وقت لمراقبة شخص واحد». أضاف: «ولأن الإرهابيين باتوا يتحاشون استخدام مواد غير مشروعة للإعداد للهجمات فقد أصبح منعهم أصعب بكثير. ولذلك يتعين على السلطات البحث عن الشبكات المحتملة وعن الدوائر الاجتماعية التي ربما يتواجد فيها هؤلاء الأشخاص والتي تجعلهم عرضة للتطرف».
لكن هذا المنطق يضع السلطات في موقف غير مريح؛ نظرا لأن أسهل الطرق لمراقبة تلك الدوائر التي يتواجد فيها المشتبهون هي ترك هذه الدوائر تعمل من أجل رصدها عن بعد، لكن بحسب ما أظهرت اعتداءات السبت، فهذه الاستراتيجية تمثل خطأ كبيرا في حال تمكن بعض الأشخاص من الإفلات منها.
فأحد منفذي الاعتداء الأخير (22 عاما)، إيطالي من أصل مغربي يدعي يوسف زغبة، أوقف من قبل السلطات الإيطالية في مارس (آذار) 2016، بينما كان في الطريق إلى تركيا للانضمام إلى «داعش». وفي حديثها إلى تلفزيون «بي بي سي»، أشارت والدته بعد الاعتداء إلى أنها قالت له «كن مثاليا الآن، ولا يجب عليك الاطلاع على الأشياء الغريبة على الإنترنيت أو مقابلة غرباء»، وبدلا من أن يحرص على تنفيذ تلك النصائح، سافر زغبة إلى لندن واختفى من على رادار السلطات حتى اعتداء السبت.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.


قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.