قطر تتشدد وترفض الاستجابة للمطالب الخليجية

إيران تتقدم لتزويد الدوحة بمواد غذائية... وبوتين لا يستقبل وزير خارجيتها

قطر تتشدد وترفض الاستجابة للمطالب الخليجية
TT

قطر تتشدد وترفض الاستجابة للمطالب الخليجية

قطر تتشدد وترفض الاستجابة للمطالب الخليجية

يبدو أن دولة قطر اختارت التصعيد والمناكفة مع جيرانها الخليجيين، إذ أعلن وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس، أن بلاده ليست مستعدة لتغيير سياستها الخارجية لحل النزاع مع دول الخليج، وأنها لن تتنازل مطلقا.
وقال آل ثاني للصحافيين في الدوحة، أمس، إن قطر تواجه العزلة بسبب نجاحها وتقدمها، وإنها منتدى للسلام لا للإرهاب. وأضاف أن النزاع الحالي يهدد استقرار المنطقة بأسرها.
وشدد الوزير على أن بلاده ليست على استعداد للاستسلام، ولن تكون مستعدة مطلقا للتنازل عن استقلال سياستها الخارجية، وقال إن قطر لم تصلها قائمة بمطالب من الدول التي قطعت علاقاتها معها يوم الاثنين الماضي، لكنه أكد ضرورة حل النزاع سلميا.
وأضاف أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لهذه المشكلة، واستطرد قائلا إن قطر ستحترم اتفاقات الغاز الطبيعي المسال التي أبرمتها مع الإمارات على الرغم من قطع أبوظبي العلاقات مع الدوحة، وتابع الوزير قائلا إن إيران أبلغت الدوحة باستعدادها لمساعدتها في تأمين الإمدادات الغذائية، وأنها ستخصص ثلاثة من موانئها لقطر، لكنه أضاف أن بلاده لم تقبل العرض بعد، نافيا في السياق ذاته أن يكون هنالك أي توقع لأي تصعيد عسكري في ظل الأزمة الحالية مع دول عربية تتقدمها السعودية. وقال الوزير القطري، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية: «لا نرى في الحل العسكري خيارا» للأزمة، مضيفا أن قطر «لم ترسل مجموعات (إضافية) من الجنود إلى حدودها» مع السعودية التي قررت الرياض إغلاقها.
وردّ أنور قرقاش، الوزير الإماراتي للشؤون الخارجية، بأن التصعيد الكبير من الجانب القطري الذي وصفه بـ«المربك والمرتبك»، وطلب الحماية السياسية من دولتين غير عربيتين، والحماية العسكرية من إحداهما، لعله فصل جديد مأساوي هزلي.
وأضاف الوزير الإماراتي عبر «تويتر» أنه طالما كان تدخل الشقيق - في إشارة إلى قطر - المربك والمرتبك، في شؤون العرب مقوضا استقرارهم، متناقضا بين ممارسته الداخلية وسياسته تجاههم، والآن خلاصه في الدعم الخارجي. وقال أيضا: «كنت أتمنى أن تتغلب الحكمة لا التصعيد، أن تراجع قطر حساباتها لصالح موقعها الطبيعي في محيطه»، مشيرا إلى أن «الهروب إلى الأمام والحماية الخارجية لا تمثل الحل»، متسائلا حول التوجه الذي تبنته قطر وكيف تقرر الأهواء الشخصية توجهات الدولة وتستعدي الأشقاء والمنطقة، مضيفا أن الحكمة ومعالجة مشاغل الأشقاء هو الطريق الصحيح لحل الأزمة، ويسهل مهمة الوساطات، مستغربا من يطلب احترام استقلاليته ويهرع للحماية الطورانية.
وقال قرقاش: «الأزمة مع الشقيق أغرب ما فيها من يقف معه، الإيراني والتركي والحمساوي والثوري والحزبي والإخوانجي، ويسعى الخليجي والعربي بأن يغير الشقيق مساره» داعيا في السياق ذاته إلى تغليب العقل والحكمة ونبذ المكابرة والعناد، مشيرا إلى أن التصعيد لا ينفع، والاستقواء بالخارج لا يمثل حلا، مؤكدا أن المخرج في منهج جديد شفاف صادق.
من جهته، تدخل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في القضية القطرية، بدعوته أمس، جميع الأطراف المعنية لتوحيد الجهود الدبلوماسية من أجل حل الأزمة مع دولة قطر.
وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، أمس الخميس، في نيويورك إن غوتيريش يتابع الموقف في دول الخليج العربي «بقلق كبير».
أضاف المتحدث قائلا إن «الأمين العام دعا دول المنطقة إلى تجنب التوتر، وبدلا من ذلك عليها أن تعمل على التغلب على الخلافات».
وذكر المتحدث أن غوتيريش طالب باستغلال «الوسائل الدبلوماسية» لحل الأزمة وعرض تقديم دعمه لذلك.
إلى ذلك أعلنت موسكو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا ينوي مقابلة وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي يبدأ زيارة لموسكو اليوم.
إذ قال المتحدث باسم الكرملين، إن الرئيس فلاديمير بوتين لا يخطط لاستقبال الضيف القطري خلال زيارته إلى موسكو.
في حين نقلت وكالات روسية عن مصدر بالخارجية الروسية قوله إن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، سيجري محادثات مع وزير خارجية قطر لدى زيارته موسكو، المرتقبة في 10 يونيو (حزيران) الجاري.
ونقلت وسائل الإعلام الروسية عن مصدر في وزارة الخارجية قوله إن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني سيزور موسكو، وسيجري محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف السبت.
وكشف المصدر أن المحادثات بين وزيري الخارجية الروسي والقطري ستتناول «مسائل دولية حادة».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية التشادية أمس الخميس، أنها استدعت سفيرها من قطر للتشاور في خطوة تلحقها بغيرها من الدول الأفريقية التي أظهرت دعمها لموقف السعودية ودول الخليج.
ويأتي هذا الإعلان بعد يوم على استدعاء السنغال لمبعوثها من الدوحة، مشيرة إلى «تضامنها الفعلي» مع السعودية.
كما قطعت موريتانيا، العضو في جامعة الدول العربية، يوم الثلاثاء، علاقاتها مع قطر بدورها، في حين اكتفت الجابون باستنكار أفعال الدوحة.
وقالت وزارة الخارجية التشادية، في بيان، إن «الحكومة التشادية تدعو جميع الدول المعنية إلى تفضيل الحوار لحل الأزمة، وتطلب من قطر احترام التزاماتها عبر الامتناع عن أي موقف من شأنه على الأرجح إلحاق الضرر بتماسك دول المنطقة والسلام في العالم».
من جانب آخر، دعت دولة الإمارات العربية المتحدة الحكومة القطرية إلى التوقف عن السياسات الهدامة التي تتبناها، وأن تتخذ بدلا منها موقفا واضحا من التضامن والوحدة والتكاتف مع دول مجلس التعاون الخليجي، والكف عن المضي في نهجها الحالي القائم على تمويل ودعم التطرف والإرهاب.
وقال سلطان بن أحمد الجابر، وزير دولة في الإمارات العربية المتحدة، لوكالة الأنباء الألمانية، إن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر تم اتخاذه بعد محاولات جرت على مدار سنوات لتغيير نهجها القائم على دعم التطرف، ودعاها إلى اتخاذ خطوات ملموسة «من أجل الوصول إلى توافق حقيقي مع دول مجلس التعاون الخليجي ومع الموقف المشترك ضد التطرف والمنظمات الإرهابية».
وشدد على أنه «من الواضح الآن أن الحكومة القطرية عليها أن تتخذ قرارا يمكنها التوقف عن السياسات الهدامة التي تتبناها، وأن تتخذ بدلا منها موقفا واضحا من التضامن والوحدة والتكاتف مع دول مجلس التعاون الخليجي، أو يمكنها أن تمضي في نهجها الحالي القائم على تمويل ودعم التطرف والإرهاب»، مضيفا: «إذا اختارت الحكومة القطرية الطريق الثانية، فإنها ستبقى معزولة وستدفع الثمن اقتصاديا ودبلوماسيا. باختصار، لقد طفح الكيل! الكرة الآن في ملعب الحكومة القطرية. فهل ستقوم بتغييرات حقيقية أم ستحاول تحويل الاهتمام بعيدا عن القضايا الرئيسية؟».
وأكد أن «قرار قطع العلاقات مع قطر لم يتم اتخاذه بين عشية وضحاها. فعلى امتداد العشرين عاما الماضية، عملت الحكومة القطرية على تمويل وإيواء المنظمات الإرهابية، مثل حركة حماس والإخوان المسلمين والقاعدة. كما أنها دعمت بشكل علني المنظمات الإرهابية في ليبيا وسوريا واليمن وشبه جزيرة سيناء».
وأضاف: «الواقع الحالي يؤكد أن الحكومة القطرية لم تعد مجرد مساند وداعم لإيران فحسب، وإنما أيضا مؤيدة للنظام الإيراني، الذي هو نظام يصدر ويمول الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة، ويقوض استقرار بلدان أخرى».
وقال إن «ما تقوم به الحكومة القطرية يهدد الاستقرار والأمن ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي فحسب، وإنما أيضاً في بلدان أخرى حول العالم».
وأوضح: «لقد بذلنا جميع الجهود الدبلوماسية الممكنة لإيجاد حل لهذه القضايا، وعلى امتداد الفترة القليلة الماضية، قدمت الحكومة القطرية وعودا متكررة، ولكن لم تنفذ أيا منها، واستمرت في خذلان أشقائها».
وعما إذا كانت حالة «فقدان الثقة» ستؤثر على آفاق تسوية الخلاف وعلى فرص نجاح الوساطة الكويتية، أجاب: «في عام 2014 كنا نعتقد بالفعل أن اتفاق الرياض يمثل البداية لتحول حقيقي في سياسة حكومة قطر، ولكن للأسف كنا مخطئين. فعلى الرغم من الوعود التي قدمتها حكومة قطر لمجلس التعاون الخليجي بتغيير سلوكها، فإن موقفها ازداد سوءاً. وفي مايو (أيار) الماضي، كانت لدى الحكومة القطرية الفرصة للتأكيد على التزاماتها بمكافحة التطرف عن طريق اعتبار إيران دولة راعية للإرهاب في المنطقة، لكنهم اختاروا طريقا مختلفة».
وأضاف: «الوضع الآن تدهور، وتوجب علينا أن نأخذ موقفا تجاه الحكومة القطرية التي تعمل بشكل واضح وصريح على تقويض استقرار وأمن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ودول مجلس التعاون الأخرى. أما بشأن إمكانية الوصول إلى تسوية، فإننا بحاجة إلى رؤية أفعال على الأرض وليس مجرد أقوال... وهناك ضرورة لاستعادة الثقة المفقودة، وهذا أمر آخر يجب أن يوضع في الاعتبار. ولكن الثقة ستأتي فقط عندما نرى خطوات ملموسة يتحتم اتخاذها من أجل الوصول إلى توافق حقيقي مع دول مجلس التعاون الخليجي ومع الموقف المشترك ضد التطرف والمنظمات الإرهابية».
ويتضمن «اتفاق الرياض»، «التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج والدول الأخرى، وإبعاد جميع العناصر المعادية لدول مجلس التعاون الخليجي، ووقف حملات التحريض في الإعلام القطري والتوقف عن دعم جماعة الإخوان المسلمين، وعدم السماح لشخصيات دينية في قطر باستخدام منابر المساجد ووسائل الإعلام القطرية في الهجوم على دول مجلس التعاون، والتوقف عن التحريض ضد مصر».
وحرص الوزير على التأكيد على أن الإجراءات المتخذة ضد قطر لا تستهدف الشعب القطري، وقال: «نحن نتعاطف بصدق وإخلاص مع أشقائنا من الشعب القطري الذين هم إخواننا وأولاد عمومتنا وأصدقاؤنا، سواء في دول مجلس التعاون الخليجي أو هنا في الإمارات العربية المتحدة. إن الإجراءات التي تم اتخاذها ليست موجهة ضد الشعب القطري بأي شكل من الأشكال، وإنما لسياسات الحكومة القطرية التي هي مسؤولة عن حماية تحالفها مع دول مجلس التعاون الخليجي».
في غضون ذلك، وصل وزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير، أمس إلى العاصمة العمانية مسقط، وكان في استقباله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عُمان يوسف بن علوي بن عبدالله.وعقدت جلسة مباحثات رسمية في مقر وزارة الخارجية العمانية، شملت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والجهود المشتركة لمحاربة التطرف والإرهاب، والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
وفي البحرين، أكدت وزارة الداخلية أن التعاطف أو المحاباة لحكومة دولة قطر أو الاعتراض على إجراءات حكومة البحرين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي سواء بتغريدات أو مشاركات أو أي وسيلة أخرى قولا أو كتابة، يعد جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تصل إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة.
وشددت على أن تلك الإجراءات تأتي في إطار العمل على حفظ الأمن وحماية السلم الأهلي والمصالح العليا للوطن.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة» في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج استهداف مطار الكويت بمسيَّرات عدّة (كونا)

تمسك إيراني باستهداف المنشآت المدنية والدفاعات الخليجية تتصدى

تصدت الدفاعات الخليجية لعشرات الهجمات الإيرانية التي تتمسك باستهداف منشآت مدنية في حين أطاحت البحرين شبكة تجسس تابعة لـ«الحرس» الإيراني.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج قطع الحركة المرورية على شارع ريا في المحرق (بنا)

البحرين: العدوان الإيراني يستهدف خزانات وقود بمنشأة في المحرق

أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، أن العدوان الإيراني السافر استهدف خزانات الوقود بمنشأة في محافظة المحرق، مبيّنة أن الجهات المختصة تباشر إجراءاتها.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج المواطنون المقبوض عليهم لقيامهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني (بنا)

البحرين: ضبط 4 مواطنين لتخابرهم مع الحرس الثوري الإيراني

أعلنت البحرين القبض على 4 مواطنين إثر قيامهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني، و6 لنشرهم مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان وتمجيد أعماله.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

السعودية: تدمير 31 «مسيّرة» في الشرقية والربع الخالي والرياض

أعلنت وزارة الدفاع السعودية، فجر الخميس، اعتراض وتدمير 23 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، و7 «مسيّرات» في الربع الخالي، وإسقاط واحدة قرب حي السفارات في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الربع الخالي»... مخزن الطاقة ومقبرة المسيّرات المُعادية

ترقد «الربع الخالي» فوق اثنين من أكبر حقول الغاز والنفط في العالم (واس)
ترقد «الربع الخالي» فوق اثنين من أكبر حقول الغاز والنفط في العالم (واس)
TT

«الربع الخالي»... مخزن الطاقة ومقبرة المسيّرات المُعادية

ترقد «الربع الخالي» فوق اثنين من أكبر حقول الغاز والنفط في العالم (واس)
ترقد «الربع الخالي» فوق اثنين من أكبر حقول الغاز والنفط في العالم (واس)

في الجزء الجنوبي من الجزيرة العربية تمتد صحراء الربع الخالي كبحرٍ من الرمال لا نهاية له، لتبسط ثراها على 3 مناطق إدارية سعودية، وتتمدد حدودها على 4 دول، مستأثرةً بنسبة أكثر من 67 في المائة من مجموع مساحات التجمعات الرملية في المملكة، و22 في المائة من إجمالي مساحة البلاد.

الصحراء الرملية التي تحتل قرابة خُمس الجزيرة العربية اعتبرها مراقبون مخزناً للطاقة ومقبرة للمسيّرات المُعادية للسعودية. يثبت ذلك عشرات الإعلانات التي تطلقها وزارة الدفاع السعودية حول صد الهجمات التي تكون في طريقها إلى استهداف المناطق النفطية في تلك الصحراء التي تحتوي على واحد من أكبر بحار الرمال في العالم، وتصل الحرارة فيها إلى مستويات لا تطاق، قالت عنها مجلة وشبكة «ناشيونال جيوغرافيك» إنه «لم يتمكن من ترويضها إلا أشد الرجالات بأساً وحكمة رغم قساوتها، والتي تشهد على جَلَدِ العشرات من أبناء قبائل البدو الرحّل الذين رسخوا علاقات فريدة من القرابة والمصاهرة على مر التاريخ».

غير أن هذه الصحراء التي تبدو قاسية تخفي تحت رمالها كنوزاً لا تقدّر بثمن؛ فـ«الربع الخالي» ترقد فوق أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، وتجاورها حقول عملاقة مثل حقل شيبة، الذي يعد أكبر حقل للنفط الخام في العالم، على أطراف «الربع الخالي»، وحقل الجافورة، أكبر حقل غاز غير تقليدي مكتشف حتى اليوم في السعودية؛ إذ يُقدَّر احتياطيّه بنحو 200 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، وأكثر من 60 مليار برميل احتياطي من المكثفات، ليجتمع في هذا الفراغ الظاهري تناقضٌ مدهش: صحراء صامتة فوق ثروة تحرك اقتصاد العالم.

ومنذ الخامس من مارس (آذار) الحالي، اكتسبت صحراء الربع الخالي أهمية فريدة وغير متوقّعة؛ إذ قدّمت نفسها مقبرةً للمسيّرات المعادية للسعودية؛ فابتلعت رمالها الذهبية أكثر من 62 مسيّرة خلال أسبوع واحد، ضمن 26 عملية اعتراض وتدمير نفّذتها الدفاعات السعودية، لتمنع هذه المسيّرات من استهداف حقل شيبة في «الربع الخالي»، وتعزّز من موثوقية وكفاءة القدرات السعودية على ضمان سلامة مصادر الطاقة وتأمين وصولها إلى العالم.

صحراء الربع الخالي (واس)

وللمفارقة أن 3 من الدول التي تمتد صحراء الربع الخالي عبر أراضيها، وهي السعودية حيث يقع قرابة 80 في المائة من الصحراء فيها، وعُمان والإمارات اللتان تحدّان الصحراء من الشرق، يتعرّضون في الوقت نفسه لهجمات إيرانية بالطائرات المسيّرة وبالصواريخ الباليستية والجوّالة. ومع تأثر كثير من الأعيان المدنية والمنشآت العسكرية بهذه الهجمات، فإن استهداف حقل شيبة في «الربع الخالي» كان تصعيداً إيرانيّاً وصفه المحلّلون بالتهديد ضد مصادر الطاقة.

كانت دراسة بحثية علمية حديثة أجرتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) كشفت أن صحراء الربع الخالي لم تكن في الماضي كما نعرفها اليوم أرضاً جافّة وقاحلة، بل موطناً لبحيرات وأنهار ومروج خضراء، وأضافت أنها كانت موطناً لأنظمة بيئية غنية تضم بحيرات عذبة وأنهاراً جارية وأراضي عشبية ومسطحات خضراء؛ ساعدت على توسع الإنسان في أرجاء شبه الجزيرة العربية.

حقل الجافورة (أرامكو)

وبالرغم من أن «الربع الخالي» تعتبر أشد مناطق السعودية حرارةً وجفافاً، ومتوسط معدل هطول الأمطار فيها يبلغ أقل من 50 ملم سنويّاً، أما درجة الحرارة فيها فتتجاوز أثناء فصل الصيف 50 درجة مئوية، فإن الدراسة أشارت إلى أن هذه الظروف البيئية ظهرت خلال فترة مناخية رطبة تُعرف بـ«العربية الخضراء»، امتدت ما بين 11.000 و5.500 سنة مضت، في أواخر العصر الرباعي، مبيّنة أن الأمطار الموسمية الغزيرة القادمة من أفريقيا والهند أسهمت، بفعل التغيرات المدارية، في ازدهار الحياة النباتية والحيوانية في المنطقة.

أما حول تسميتها، بحسب مصادر سعودية، فسُميت بـ«الربع الخالي»؛ لأنها تشكِّل ربع الجزيرة العربية تقريباً، ووُصف «الربع» بالخالي لخلوه من الاستيطان البشري الدائم، إلا من عدد لا يكاد يُذكر من البدو الرحّل، ولخلوها نسبيّاً من حركة الحياة والسكان، ولافتقارها إلى وجود الحياة الحيوانية والنباتية على أرضها، وتسمِّي بعض المصادر «الربع الخالي» بـ«الأحقاف»، ويرجح أن اسم «الأحقاف» لا يطلق على مجمل «الربع الخالي»، وإنما على الجزء الجنوبي منها، وهي الصحراء الواقعة بين السعودية وعُمان واليمن، وهي موطن قوم عاد، وموقع مدينة إرم المدفونة تحت الرمال.

حقل شيبة (رويترز)

تبقى «الربع الخالي» أكثر من مجرد مساحة جغرافية شاسعة، إنها رمزٌ لهيبة الأرض السعودية واتساعها... صحراء تبدو فارغة للوهلة الأولى، لكنها في الحقيقة مليئة بالمعاني، من تاريخٍ جيولوجي عميق، وثروة طاقيّة هائلة، ودور خفيّ في حماية السماء، وبين كثبانها العالية تستمر الرمال في كتابة قصتها القديمة، التي قيل إنها «قصة أرضٍ قادرة على احتضان الثروة، وابتلاع الخطر في الوقت ذاته».


تمسك إيراني باستهداف المنشآت المدنية والدفاعات الخليجية تتصدى

استهداف مطار الكويت بمسيَّرات عدّة (كونا)
استهداف مطار الكويت بمسيَّرات عدّة (كونا)
TT

تمسك إيراني باستهداف المنشآت المدنية والدفاعات الخليجية تتصدى

استهداف مطار الكويت بمسيَّرات عدّة (كونا)
استهداف مطار الكويت بمسيَّرات عدّة (كونا)

تواصلت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة القادمة من إيران باتجاه عدد من دول الخليج، في مؤشر على تمسُّك النظام الإيراني بمهاجمة مطارات وخزانات وقود ومنشآت مدنية وحيوية في مجال الطاقة.

وأعلنت دول خليجية عدة، الخميس، نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وتدمير عدد كبير من الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت أراضيها، وسط تسجيل أضرار مادية محدودة وإصابات طفيفة في بعض المواقع، في حين باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها للتعامل مع تداعيات هذه الاعتداءات.

استهداف مطار الكويت بمسيَّرات عدّة (كونا)

من جانب آخر، كشفت وزارة الداخلية البحرينية، عن القبض على 4 مواطنين بينهم امرأة وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران.

السعودية

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، الخميس، اعتراض وتدمير 23 طائرة مسيّرة بالمنطقة الشرقية، و7 «مسيّرات» في الربع الخالي متجهة إلى حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، وإسقاط واحدة أثناء محاولتها الاقتراب من حي السفارات بالعاصمة الرياض.

في السياق ذاته، فعّلت الجهات السعودية المختصة خطط الاستجابة العاجلة في مطارات المملكة لاستقبال المسافرين العالقين من مختلف الجنسيات، بعد اضطراب حركة الطيران وإغلاق بعض المجالات الجوية في المنطقة على خلفية التصعيد العسكري الأخير والحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية ضد إيران

الكويت

أعلن الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تصدَّت لطائرات مسيَّرة معادية اخترقت الأجواء في شمال البلاد، وذكر العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، أن طائرة مسيّرة معادية استهدفت، الخميس، مبنى سكنياً في منطقة جنوب البلاد؛ ما أسفر عن إصابتين وأضرار مادية، مضيفاً أن المصابين يتلقيان حالياً العلاج اللازم.

من جانبها، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تعرض مطار الكويت الدولي لاستهداف من طائرات مسيَّرة عدة، وأسفر هذا الهجوم عن وقوع أضرار مادية فقط دون تسجيل أي إصابات بشرية.

كما خرجت 6 خطوط هوائية لنقل الطاقة الكهربائية في مواقع عدة من البلاد عن الخدمة، نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عملية التصدي لعدد من الطائرات المسيَّرة،

البحرين

أعلنت قوة دفاع البحرين عن التصدي لـ4 صواريخ و9 مسيَّرات، وأوضحت وزارة الداخلية، أن العدوان الإيراني السافر استهدف خزانات الوقود بمنشأة في محافظة المحرق، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت إجراءاتها.

وفي إحصائية نشرتها قوة دفاع البحرين أوضحت أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 112 صاروخاً و 186 طائرة مسيَّرة، استهدفت البلاد منذ بداية الحرب.

من جانب آخر، كشفت وزارة الداخلية، عن القبض على 4 مواطنين بينهم امرأة وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران.

المواطنون البحرينيون المقبوض عليهم لقيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني (بنا)

وحسب البيان، أكدت التحريات أن المقبوض عليه الأول، قام وبناءً على تكليف تنظيمي وبمساعدة من الآخرين، بالتقاط صور وإحداثيات للأماكن الحيوية والمهمة في البحرين باستخدام معدات تصوير عالية الدقة، وإرسالها عن طريق برامج مشفرة إلى «الحرس الثوري» الإيراني الإرهابي.

الإمارات

أعلنت حكومة دبي، السيطرة على حريق محدود في مبنى بمنطقة «كريك هاربور»، بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه. وذكر المكتب الإعلامي للحكومة، أن الجهات المعنية سيطرت على الحادث بشكل كامل مع ضمان سلامة جميع السكان، مؤكداً عدم تسجيل أي إصابات.

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قالت في وقت سابق، إن الدفاعات الجوية تعاملت مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران. وأوضحت الوزارة أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والجوّالة.

السيطرة على الحريق بشكل كامل من دون تسجيل أي إصابات (المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

قطر

تصدت القوات المسلحة القطرية، لهجمة صاروخية استهدفت البلاد، وأوضحت وزارة الدفاع، أن قواتها المسلحة تصدت لهجمة صاروخية استهدفت الدولة.

من جانبها، أعلنت الداخلية القطرية عدم تسجيل أي مؤشرات على تلوث هوائي أو بيئي أو بحري، نتيجة الاستهدافات الصاروخية للبلاد.


رحيل فهد بن محمود أحد رجالات النهضة في عُمان

فهد بن محمود آل سعيد، (1944-2026) أحد رجالات عصر النهضة في عمان. (العمانية)
فهد بن محمود آل سعيد، (1944-2026) أحد رجالات عصر النهضة في عمان. (العمانية)
TT

رحيل فهد بن محمود أحد رجالات النهضة في عُمان

فهد بن محمود آل سعيد، (1944-2026) أحد رجالات عصر النهضة في عمان. (العمانية)
فهد بن محمود آل سعيد، (1944-2026) أحد رجالات عصر النهضة في عمان. (العمانية)

فقدت سلطنة عُمان، الخميس، فهد بن محمود آل سعيد، أحد أبرز أفراد العائلة الحاكمة، وأحد أهم الشخصيات التي قادت مع السلطان قابوس ما عُرِف بعصر النهضة العمانية، وذلك بعد خدمة امتدت لأكثر من خمسين عاماً.

عُرِف الراحل بهدوئه الشديد ودبلوماسيته العالية في حياته العملية، فطالما مثّل السلطان في المحافل العربية والدولية، وألقى كلمة السلطنة في المؤتمرات السياسية؛ حيث تبرز شخصيته المتواضعة الهادئة.

ويُنظَر إلى فهد بن تيمور على أنه أحد أبرز الشخصيات السياسية في السلطنة، فله خبرة كبيرة في المجال السياسي.

ونعى ديوان البلاط السلطاني الرجل الذي رحل «بعد مسيرة حافلة بالعطاء قضاها مخلصاً ومتفانياً في خدمة الوطن العزيز، منذ بداية عهد النهضة المباركة".

وُلِد فهد بن محمود بن محمد بن تركي بن سعيد آل سعيد في عام 1944، وهو أحد أفراد العائلة الحاكمة في عُمان، ويلتقي بالسلطان قابوس والسلطان هيثم بالجد تركي بن سعيد، وشغل منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عمان، منذ 23 يونيو (حزيران) 1970 حتى وفاته.

درس الراحل العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة السوربون بفرنسا، وحصل على إجازة في القانون فيها. وبدأ مسيرته العملية بالسلطنة في أغسطس (آب) 1970، بعد أيام من تولي السلطان الراحل قابوس بن سعيد الحكم في سلطنة عمان؛ حيث تولى وقتها حقيبة وزارة الخارجية باسم «وزير الشؤون الخارجية»، خلال رئاسة طارق بن تيمور لمجلس الوزراء، واحتفظ بهذا المنصب حتى بعد استقالة طارق بن تيمور من رئاسة مجلس الوزراء، في ديسمبر (كانون الأول) 1971.

وفي 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1973، تم تعيينه وزيراً للإعلام والثقافة. وفي 22 مايو (أيار) 1979، جرى تعيينه نائباً لرئيس الوزراء للشؤون القانونية. وفي عام 1994، عُيِّن نائباً لرئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، وهو المنصب الذي ظلّ يشغله حتى وفاته.