القطاع الخاص السوداني يكثف استعداداته لرفع الحصار

خريطة تجارية مبشرة واتصالات مع مؤسسات أميركية

القطاع الخاص السوداني يكثف استعداداته لرفع الحصار
TT

القطاع الخاص السوداني يكثف استعداداته لرفع الحصار

القطاع الخاص السوداني يكثف استعداداته لرفع الحصار

شرع اتحاد أصحاب العمل السوداني في وضع خطط واتصالات مع المؤسسات الأميركية، لتنشيط العمل الاقتصادي والتجاري عقب الرفع الكلي للعقوبات، المنتظر في الثاني عشر من يوليو (تموز) المقبل.
وأنهت وزارة التجارة السودانية خريطة طريق تجارية للتعامل الخارجي مع العالم عقب رفع العقوبات، تركز على تنفيذ معايير الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، التي أكمل السودان جوانبها الفنية، ويتوقع انضمامه في نهاية العام الحالي.
ووفقا لبكري يوسف، الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل السوداني، فإن اتحادهم عكف منذ يناير (كانون الثاني) الماضي عند الرفع الجزئي للعقوبات، على عقد لقاءات مع الغرفة العربية الأميركية، وتباحث معهم حول كيفية التواصل، والعمل سويا توطئة لرفع العقوبات والبدء في تمتين العلاقات التجارية بين البلدين.
وأضاف أن لقاءات محلية تمت مع ممثلي السفارة الأميركية في الخرطوم، بهدف التجهيز والتنسيق للعمل الاقتصادي والتجاري المرتقب بين البلدين، عقب رفع العقوبات، بجانب تنظيم عدة ندوات ومنتديات بين الاتحاد والسفارة ناقشت كل ما تتطلبه المرحلة القادمة للانفتاح، وما تشهده من تطوير للعلاقات بين الخرطوم وواشنطن.
وبين يوسف أن أهم اللقاءات التي أسهمت في دفع القرار كانت بحضور ممثل مكتب المبعوث الأميركي (مسؤول ملف السودان)، والمسؤول الأول لـ«الأوفاك»، وهي الجهة المسؤولة عن منح التراخيص. كما زار وفد من الكونغرس الأميركي السودان وتمت لقاءات معه. وأضاف أن لقاءات أخرى تمت مع وفد أميركي زار الخرطوم أخيرا، وتم التباحث معه حول تنفيذ القرار وكيفية التعامل معه خلال فترة السماح الأولى وما بعد رفع الحظر.
وأشار يوسف إلى أن اتحادهم أنهى خطة عمل مرحلية قصيرة وطويلة الأجل، وفق خريطة محددة للتعامل الاقتصادي والتجاري مع قطاعات الأعمال في الولايات المتحدة، موضحا أن اللقاءات التي تمت مع الأميركيين ركزت على وضع رؤى مشتركة لكيفية انسياب وتحريك النشاط التجاري والاستثماري بين البلدين.
ووفقا لمصادر في وزارة التجارة السودانية، تتضمن خريطة الخرطوم التجارية للتعامل مع العالم عقب رفع الحصار الشهر المقبل، 13 نشاطا، تستهدف تقليل نسبة زمن التخليص للواردات والصادرات بنسبة 40 في المائة، وإلغاء التكاليف غير الضرورية لتأكيد التزام السودان بمعايير تسهيل التجارة العالمية، بما يسهم في تسريع انضمام السودان للمنظمة العالمية.
كما أن الخريطة تستهدف تقليل عدد مستندات الرسائل وزمن التخليص. وتشير المصادر في هذا الصدد إلى أن السودان يطبق 16 معياراً تطبيقاً كاملاً و16 جزئياً، فيما 4 معايير غير مطبقة، و2 لا ينطبقان، وذلك من جملة 38 معيارا دولياً، ويحتاج لمزيد من تضافر الجهود حتى يتمكن من تحسين الوضع الذي يسرع عملية الانضمام للتجارة الدولية.
وأشارت المصادر إلى أن الخريطة التجارية التي تحمل شعار «السودان يمكن أن يتاجر عندما يسهل التجارة»، صممت على 5 «موديلات» وفقاً للمعايير الدولية وتوصيات تسهيل التجارة العالمية. وتستهدف الخريطة في مجال الصادرات كمرحلة أولى نحو 10 سلع، هي القطن، والصمغ العربي، والسمسم، والفول السوداني، والكركدي، والسنمكه، والماشية، واللحوم، والخضراوات والفاكهة، والجلود.
وكانت الحكومة السودانية قد سمحت للقطاع الخاص بفتح النوافذ التمويلية الدولية لصالح مشروعات الكهرباء والمعادن والنفط الزراعة والصناعة والبنيات التحتية، وذلك ضمن استعدادات السودان لمرحلة ما بعد الرفع الكلي للحصار.
ويتيح القانون للقطاع الخاص الحصول على مزيد من الضمانات العادية والإضافية من الدولة، ووضع برامج لجذب واستقطاب الاستثمارات حول العالم. كما يتيح القانون الجديد للقطاع الخاص السوداني، إنشاء أصول جديدة غير محتكرة للحكومة، وتمويل المشروعات بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (بي أو تي)، الذي تقوم فيه الدولة أثناء فترة الامتياز بدور الرقابة على المشروع، وبعد انتهاء الفترة واسترداد التكلفة وتحقيق الأرباح، يتم تمليك المشروع للقطاع العام.



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.