الضربات الاستباقية تجاه «قاعدة جزيرة العرب» أفقدتها نشاطها الإعلامي

آل عوشن والعتيبي والطويلعي أبرز عناصر النشر

عيسى آل عوشن  -  سعود العتيبي  -  يوسف العييري
عيسى آل عوشن - سعود العتيبي - يوسف العييري
TT

الضربات الاستباقية تجاه «قاعدة جزيرة العرب» أفقدتها نشاطها الإعلامي

عيسى آل عوشن  -  سعود العتيبي  -  يوسف العييري
عيسى آل عوشن - سعود العتيبي - يوسف العييري

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) من عام 2001، والتي استهدفت مواقع حيوية في الولايات المتحدة أهمها برجا مركز التجارة في نيويورك ومقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأشهر، بدأ نشاط إعلامي مكثف لتنظيم القاعدة تقوده مؤسسة «السحاب» تزامن مع الحملة التي شنتها قوات التحالف الدولية على أفغانستان. هذه المؤسسة التي دربت أحد من تولوا الشؤون الإعلامية لأفراد التنظيم وأنشطتهم في السعودية في الفترة من 2002 وحتى نهاية 2006 قبل أن يقضى على التنظيم وأنشطته الإعلامية والميدانية.

* «البتار» و«صوت الجهاد»
وكان لـ«القاعدة» كما كان يعرف اسمها «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» نشرتان إعلاميتان، نشرة «البتار» وهي المنشور العسكري حيث كانت هذه النشرة متخصصة في التدريبات العسكرية والرياضية وشرح طريقة استخدام الأسلحة وتنظيفها وصيانتها، كما كانت تحوي إرشادات حول كيفية استهداف الأفراد واغتيالهم. أما النشرة الأخرى فكانت تعمل على نشر فتاوى تكفيرية وتحريضية إلى جانب لقاءات مع أفراد التنظيم والخلايا المرتبطة.

* أشهر الناطقين باسم «القاعدة»
عيسى بن سعد آل عوشن، أحد أبرز القيادات الإعلامية لـ«القاعدة» وتلقى تدريبه مع مجموعات في أفغانستان لبث وكتابة ونشر أخبار وتقارير مرئية تابعة لمؤسسة «السحاب» التابعة للتنظيم، قبل أن يعود إلى السعودية مرة أخرى في منتصف 2002، وأطلق سراحه لاحقا لينضم إلى أفراد التنظيم الذين بدأوا بإعادة تشكيل خلايا على الأراضي السعودية. العوشن شارك إعلاميا في نشرة «البتار» التي أسسها قائد خلايا «القاعدة» في السعودية يوسف العييري والذي قتل على أيدي رجال الأمن السعودي عام 2003 بعد مطاردة برية، وبعد وفاة العييري أسس العوشن بتكليف من خليفة العييري في قيادة التنظيم عبد العزيز المقرن، الذي قتل هو الآخر مع ثلاثة متطرفين آخرين في يونيو (حزيران) 2004، ما عرف بمجلة وموقع «صوت الجهاد» وتسلم رئاسة تحريرها والإشراف عليها حتى قتل في مداهمة أمنية قام بها رجال الأمن في حي الملك فهد في العاصمة الرياض أسفرت عن مقتل العوشن ومعه متطرف آخر يدعى معجب الدوسري، في منزل يعود لصالح العوفي (يعد العوفي أحد أشهر القادة وقتل في 2005 على يد رجال الأمن السعودي، وكانت تسكن معه زوجته وابنته في المنزل وكان يأوي مجموعة من الإرهابيين عثر معهم على صاروخ «سام7» كما عثر على رأس الأميركي بول جونسون الذي قامت هذه المجموعة بأخذه رهينة وقطع رأسه إتباعا لمقاطع مرئية لأفراد التنظيم في العراق آنذاك، وبعد مقتل العوشن انتقلت القيادة الإعلامية إلى سعود العتيبي والذي يشترك مع من سبقوا أنهم كانوا على قائمة المطلوبين أمنيا الشهيرة والتي عرفت بـ«قائمة الـ26»، والعتيبي لم يصبح فقط ناطقا إعلاميا بلسان «القاعدة» أو مجرد مسؤول إعلامي، بل انتقلت إليه القيادة الرسمية بعد مقتل المقرن حتى توفي في نهاية شهر أبريل (نيسان) من عام 2005.
الضربات الأمنية المتتالية للتنظيم في الفترة من 2003 وحتى 2005 أضعفت من الجهد الإعلامي لهم وخفضته، فبعد أن كانت تصدر نشرة «صوت الجهاد» مرتين كل شهر، توقفت لفترات متفاوتة لتصدر مرة في الشهر أو كل شهرين، وذلك بسبب التضييق الأمني والنجاح الذي حققته الحملة الأمنية التي نفذتها وزارة الداخلية بحق تنظيم القاعدة وأفراده على الأراضي السعودية.
عبد العزيز بن رشيد الطويلعي العنزي، لعله آخر نشطاء «القاعدة» في النشر الإعلامي، والذي بسقوطه يمكن القول بأفول نجم نشرات «القاعدة» الإعلامية ونشاطها على شبكة الإنترنت. الطويلعي عرف بلقب «أخو من طاع الله» وكانت بداية شهرته في أوساط الفئة الضالة بعد كتابته لمقال نشر على منتديات إلكترونية بعنوان «سعودة المشاريع الجهادية»، وهو المقال الذي عده مراقبون نقطة تحول في فكر الطويلعي الذي كان ينشر مقالاته تحت الاسم المستعار «أخو من طاع الله» نظرا لشهرته الواسعة على الشبكة العنكبوتية وقدرته على إيصال الرسائل الإعلامية والمنشورات على نطاق واسع. ويعد الطويلعي من أمهر من تسلموا شؤون النشر والدفاع عن أفراد «القاعدة» وخلاياها، لكن ذلك لم يدم طويلا بعد أن وقع في قبضة رجال الأمن بعد مطاردة في مدينة الرياض.
بعد الطويلعي كانت هناك محاولة بائسة لإعادة إطلاق منشورات «القاعدة» من جديد وإحيائها لكن هذه المحاولة لم تفلح، وكان يقودها شخص يكنى بـ«أبو عبد الله النجدي» قبض عليه عام 2007.

* هويات قادة التطرف الإلكتروني
منذ بدء هجوم قوات التحالف الدولي على أفغانستان لاستهداف مقرات ومعسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة في نهاية 2001، بدأ نشر الفكر المتطرف الموجه للسعوديين على المنتديات الإلكترونية يتزايد، وهو ما دفع بكثير من كتاب المنتديات إلى التحول من هواة كتابة إلى أعضاء مساهمين إعلاميا مع «القاعدة»، كما هو الحال مع الطويلعي الشهير بـ«أخو من طاع الله»، فمقالاته لم تكن تتسم بحدة في لغة التكفير أو التحريض، إلا أنه بدأ بالتأثر بمحيط تلك المواقع والمنتديات والتي كان يقود بوصلة التطرف فيها كتابيا رجل وامرأتان، باكستاني وعراقي وسيدة مصرية كانت تساهم في النشر الموجه للعناصر النسائية وحثهن على الجهاد بأنفسهن والتضحية لحماية الجهاديين. وعاد النشر بلغة أكثر تطرفا وتحريضا تجاه السعودية بعد دخول القوات الأميركية للعراق في 2003 لتخليصها من نظام صدام حسين، فبدأ النشاط الإعلامي المتطرف في ازدياد وبدأت لغة التحريض الحادة تعود مجددا بأسماء منوعة.

* وسائل التواصل الاجتماعي.. ساحات جديدة
مع التحذيرات الدولية، ولعل آخرها ما أطلقه المركز الدولي لدراسات الراديكالية في كينغز كوليدج في لندن حول أن الإنترنت وتحديدا وسائل التواصل الاجتماعي باتت فضاء مفتوحا للتجنيد، تسعى عدد من الدول إلى السيطرة على منابع النشر المتطرف، مع وجود رفض من قبل بعض مواقع التواصل الاجتماعي لتقديم معلومات عن بعض الحسابات التي امتهنت نشر التطرف والتحريض ومشاهد القتل والدماء، وذلك كنوع من الالتزام بسياساتها في دعم حرية النشر. الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والتي تهدف لاستقطاب أكبر عدد ممكن من السعوديين، تسعى لاستخدام موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» كموقع تواصل وتجنيد، وهو ما أقر به مجموعة من السعوديين العائدين من الأراضي السورية.
ويبقى التحدي الحقيقي ليس للسعودية فحسب، بل للمجتمع الدولي في كيفية إيقاف تمدد سرطان الجماعات الجهادية في أنحاء العالم، ليس على شبكة الإنترنت فحسب، بل على أرض الواقع حقنا للدماء ونشرا للتسامح.



قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.


تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الأمنية الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير عبد العزيز بن سعود من الوزير شانموجام، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعبَّر وزير الشؤون الداخلية ووزير القانون السنغافوري عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً تضامن سنغافورة مع المملكة ودول الخليج في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار.