ناثان أكي: أرغب في العودة إلى تشيلسي لكن ليس على مقعد البدلاء

المدافع الهولندي المعار إلى بورنموث يؤكد أن أي لاعب في مثل سنه يجب أن يلعب بانتظام

أكي يسجل هدفاً في شباك ليفربول في الوقت بدل الضائع ليفوز بورنموث 4-3 («الشرق الأوسط»)
أكي يسجل هدفاً في شباك ليفربول في الوقت بدل الضائع ليفوز بورنموث 4-3 («الشرق الأوسط»)
TT

ناثان أكي: أرغب في العودة إلى تشيلسي لكن ليس على مقعد البدلاء

أكي يسجل هدفاً في شباك ليفربول في الوقت بدل الضائع ليفوز بورنموث 4-3 («الشرق الأوسط»)
أكي يسجل هدفاً في شباك ليفربول في الوقت بدل الضائع ليفوز بورنموث 4-3 («الشرق الأوسط»)

عندما سار المدافع الهولندي ناثان أكي إلى داخل المقصورة المخصصة للاعبي بورنموث، في أعقاب تسجيله هدف فوز بورنموث في الوقت بدل الضائع على ليفربول، في عودة مثيرة له إلى فريق بورنموث في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سيطرت عليه مشاعر الإحباط بدلاً عن الفرحة. في ذلك اليوم، كان أكي البطل المتوج والنجم المعار من تشيلسي إلى بورنموث، الذي نجح لتوه في تحقيق فوز تاريخي لصالح المعار إليه على نحو دراماتيكي. ومع ذلك، ثمة أمر مثير للقلق ظل قائماً في خضم جميع هذه الاحتفالات.
عن تلك المباراة، قال أكي: «سجلت هدف الفوز. وبطبيعة الحال، جعل الجميع الأمر يبدو وكأنني قدمت مباراة رائعة، وأن أدائي كان عاملاً وراء فوزنا بالمباراة، إلا أنني اعتقد أن اللاعب يشعر دوماً بأن كلام الآخرين عنه بالإيجاب أو السلب غير ذي أهمية كبيرة، وإنما تكمن الأهمية الحقيقية في شعورك أنك حققت ذاتك. وفي تلك المباراة، سيطر عليّ الشعور بأن هذا أول أهدافي في مرمى ليفربول، وأنه كان بمقدوري تقديم أداء أفضل. وفي الأسبوع التالي، طلبت من المدرب، إيدي هوي، أن يشاهد اللقطات التي أظهر بها، وتناقشنا فيما يمكنني عمله لتحسين أدائي».
في الواقع، توجز هذه القصة كل القيم والمعاني التي يجسدها أكي، ويشرح السبب وراء حديث كثيرين حوله داخل فريق تشيلسي تميز عقليته، وأسلوب تفكيره، وكذلك مهاراته. من هذه الزاوية، يبدو أكي النمط النموذجي من اللاعبين الذين يحلم أي مدرب بالعمل معه، والمؤكد أن هوي لن يكون المدرب الوحيد الذي يأمل في نيل هذه الفرصة الموسم المقبل مع انضمام بورنموث إلى صفوف أندية الدوري الممتاز التي ستحاول إقناع تشيلسي بالتنازل عن لاعب من المنتظر أن يلمع نجمه مع المنتخب الهولندي قريباً.
جدير بالذكر أنه من بين 38 لاعباً أعارهم تشيلسي لأندية أخرى الموسم الماضي، لم يصنع أي منهم معروفاً للفريق اللندني أكثر من ناثان أكي، الذي سجل هدفاً في الوقت المحتسب بدل الضائع، ليقود بورنموث للفوز 4 - 3 على ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومنع هذا الفوز ليفربول من العودة للمركز الثاني، بفارق نقطة واحدة خلف تشيلسي المتصدر، ليبتعد فريق المدرب يورغن كلوب بفارق 4 نقاط الآن، محتلاً المركز الثالث.
كان أكي قد تم اختياره من قبل مدرب المنتخب الهولندي ديك أدفوكات للمشاركة في مباراتين وديتين، وأخرى في إطار التأهل لبطولة كأس العالم، بداية من المباراة الودية أمام المغرب، الأمر الذي بث شعوراً كبيراً بالفخر في نفس اللاعب البالغ 22 عاماً، وأنار وجهه بابتسامة متلألئة عندما انتقل الحديث إلى حقيقة أن المباراة الثانية من المباريات الثلاثة ستجري في مواجهة ساحل العاج، البلد الذي حاول إقناعه ربط مستقبله على صعيد اللعب الدولي بها.
وعن هذه المباراة، قال أكي: «هذا وضع غريب بعض الشيء بالنظر إلى أن والدي ينتمي إلى ساحل العاج. وقد اتصل بي مدرب ساحل العاج البلجيكي مارك فيلموتس، وأبدى رغبته في ضمي إلى الفريق، وقد أعطاني مهلة من الوقت لأمعن النظر في الأمر، ثم عاود الاتصال بي، وأخبرته أنني: «لا أعرف بعد ما علي فعله، وأن حسم الاختيار في هذا الأمر ينطوي على صعوبة كبيرة. وعليه، تركنا الأمر معلقاً دونما حسم، ثم تلقيت اتصالاً من المنتخب الهولندي. وأعتقد أن فيلموتس كان يدرك جيداً، بل والجميع، أن هولندا تمثل أولوية بالنسبة لي لأنني نشأت هنا، ولعبت هنا في جميع الفئات العمرية».
ولعبت هولندا ضد المغرب في أغادير في نهاية الشهر الماضي، ثم عاد الفريق إلى روتردام لخوض مباراة ودية أخرى أمام ساحل العاج في الرابع من الشهر الحالي، قبل مواجهة لوكسمبورغ في تصفيات كأس العالم غداً. وسيتولى أدفوكات، الذي ما زال مرتبطاً بالتزامات مع ناديه فناربخشه التركي، المسؤولية إلى جانب مساعده رود خوليت بعد المباراتين الوديتين، وسيواصل فريد جريم قيادة الفريق بشكل مؤقت أمام المغرب وساحل العاج.
ومع ذلك، فإن قرار أكي التالي ربما لا يتسم بالقدر ذاته من المباشرة، ويتعلق بخطوته التالية على مستوى الأندية. والمعروف أن تعاقده مع تشيلسي لا تزال به 3 سنوات متبقية، والواضح أن أكي يحمل بداخله مشاعر فياضة تجاه النادي الذي انضم إليه قادماً من فينورد في سن الـ16، وتمتع بمكانة طيبة للغاية، وتقدير بالغ من جانب العاملين بالنادي وزملائه بالفريق. ومع ذلك، عند النظر إلى النصف الثاني من موسم الدوري الممتاز، نجد أن أكي بدأ مباراة واحدة في الدوري الممتاز بعد استدعائه من فترة إعارة لصفوف بورنموث - ما يشير إلى إمكانية ضئيلة لأن يشارك على نحو منتظم في صفوف التشكيل الأساسي مع تشيلسي في المستقبل القريب.
ورغم أن ذلك ربما لم يمثل مشكلة تذكر بالنسبة لأكي فيما مضى، فإنه يقر بأن المشاركة في 34 مباراة بالدوري الممتاز في صفوف واتفورد وبورنموث خلال موسمين ربما لا تجعله راضياً بمجرد ارتداء شارة تشيلسي، والجلوس على مقاعد البدلاء كل أسبوع. وقال: «أعلم ما تعنيه، لأنني عندما كنت في الـ17 و18 و19، حينها تشعر بالسعادة سواء شاركت في الملعب أو جلست على مقاعد الاحتياط، أو شاركت لدقائق معدودة. إلا أنني أعتقد أنه في مثل عمري الحالي، تصبح لديك الرغبة للعب أكثر قليلاً، خصوصاً أنني تذوقت بالفعل هذا الشعور الموسم الماضي وبداية الموسم الحالي»، وأضاف: «بالطبع أنت تعرف أن تشيلسي نادٍ كبير، وبالتالي يضم لاعبين كبار، وليس من السهل الحصول على مكان داخل الفريق. سأنظر فيما سيحدث مع مايكل إيمينالو، المدرب المساعد لتشيلسي، أو مع المدير الفني، . علينا الحديث في هذا الأمر، وتحديد السبيل الأمثل».
من ناحية أخرى، تحدث أكي بتقدير بالغ عن الإيطالي أنطونيو كونتي، المدير الفني لتشيلسي، الذي فاجأه عندما اتصل هاتفياً به في يناير (كانون الثاني)، وطلب منه العودة إلى ستامفورد بريدج. وعن ذلك، قال أكي: «إنني أحبه حقاً. لقد اتصل بي في المكتب في اليوم الأول مباشرة، وشرح لي كيف نلعب، والمركز الذي يراه مناسباً لي، والذي يميل أكثر نحو الجهة اليسرى في قلب الدفاع، لكن مع المشاركة بخط الوسط إذا لزم الأمر، وأحياناً كجناح - ظهير أيسر. أعتقد أنني خلال الأسبوعين الأولين كنت لا أزال بحاجة إلى التأقلم، لكن بعد ذلك تصبح لديك معرفة بكل ما عليك فعله».
عندما انضم أكي إلى بورنموث الصيف الماضي، قام التفاهم بينه وبين المسؤولين على اللعب في مركز صاحب القميص رقم 6، أي في دور بوسط الملعب يتطلب منه التمركز في العمق، وعندما حانت الفرصة، وذلك خلال مباراة خارج الأرض أمام ستوك سيتي، شارك كقلب دفاع. وبالفعل، سجل هدف الفوز ذلك اليوم، وشارك في التشكيل الأساسي في المباريات السبع التالية من الدوري الممتاز، وسجل خلالهما هدفين آخرين، منهما الهدف في مرمى ليفربول، ما ترك شعوراً مريراً بخيبة الأمل في نفس مدرب بورنموث هوي عندما قرر تشيلسي استعادته.
من الواضح أن تنوع الأدوار التي يمكن لأكي الاضطلاع بها يعد واحداً من المزايا الكبرى التي يتمتع بها، رغم أنه يبدو وكأنه قد خلص لفكرة أن مركز قلب الدفاع الأفضل بالنسبة له على المدى البعيد. من ناحيته، قال اللاعب البالغ طوله 5 أقدام و11 بوصة، ويملك قدرة مبهرة على القفز: «ليس جميع المدربين يولون ثقتهم في لاعب ناشئ كي يشارك أمام مهاجمين كبار وأقوياء على غرار أولئك الموجودين في إنجلترا. لهذا، جرى دفعي بعض الشيء نحو خط الوسط».
وشرح أكي أنه: «مع مدرب مانشستر يونايتد الحالي وتشيلسي السابق البرتغالي جوزيه مورينيو، ومدرب نيوكاسل الحالي وتشيلسي السابق رافاييل بينيتيز، لعبت في خط الوسط. وعليه، في ذلك الوقت، اعتقدت أن هذا هو مركزي. وفي الموسم قبل الأخير (في واتفورد)، كنت في مركز الظهير الأيسر، لكن هذا ليس المركز الذي رأيت نفسي فيه، كي أكون منصفاً. بعد ذلك، في الموسم الذي انتهى لتوه، حصلت على فرصة المشاركة في قلب الدفاع، وأعتقد أنني تعاملت مع هذا الأمر على نحو جيد. أحياناً، كان يخالجني الشعور بأنه كان في إمكاني تقديم أداء أفضل، لكن هذا لا يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لي، وأشعر بارتياح بالغ الآن».
من جانبه، اعتمد كونتي على أكي على نحو محدود، وجاءت أبرز المشاركات عندما شارك اللاعب الهولندي مع تشيلسي في دور ما قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد أمام توتنهام هوتسبير، عندما جاء غياب غاري كاهيل بسبب الإصابة ليوفر فرصة غير متوقعة لأكي.
عن ذلك، قال اللاعب: «تم الدفع بي، وبدأت المباراة أمام توتنهام هوتسبير، الذي يعد واحداً من أفضل الفرق على مستوى البلاد، وكان ذلك خلال دور ما قبل النهائي في بطولة كأس الاتحاد. وعليه، كان ذلك بمثابة اختبار، وأعتقد أنه سار على نحو جيد للغاية. وقد أخبرني المدرب من قبل: عليك أن توقن بأنني أثق بك 100 في المائة». وبالطبع، يمنحك ذلك شعوراً بالثقة. إلا أنني شاركت الموسم الماضي مرتين أمام أندية كبرى، لذا أدرك جيداً مستوى قدراتي».
من بين الأمور المضمونة مع أكي أنه مهما بلغت فترة غيابه عن الفريق، فإنه سيكون في الحالة المناسبة عندما تستدعي الحاجة الدفع به داخل الملعب. ويتحرك اللاعب الهولندي بدافع رغبته الحثيثة في الوصول إلى القمة والبقاء هناك، لذا فإنه ليس من فئة اللاعبين الذين يرتادون الحانات، ويسهرون بها للساعات الأولى من الصباح. كما أنه حريص على الابتعاد تماماً عن تناول الكحوليات. وفي هذا الصدد، قال: «لا أشرب الخمور، ولم يسبق لي تناولها قط... تخيل لو أن خطأ ما وقع، لا أريد وقتها تحميل نفسي اللوم عن أي شيء، مثل أن أقول لنفسي: كان المفروض ألا تفعل هذا أو ذاك، وإنما أود فحسب التركيز على ما يمكنني عمله داخل الملعب».
بمرور الوقت، ينجح أكي في رسم صورة له كلاعب محترف مجد وحسن الخلق. داخل أكاديمية تشيلسي، لا يزالون يتحدثون حتى اليوم عن كيف كان يحرص أكي على تحية الجميع بمصافحة دافئة وابتسامة كل صباح. إلا أن اللاعب الهولندي سارع إلى الاعتراف بأنه رغم ذلك، سبق أن مرت عليه أيام كان في حالة مزاجية سيئة خلالها.
وعن هذا، قال: «ليس منا أحد كامل، ففي اللحظات التي تجد نفسك فيها خارج الفريق، مثلما كان الحال داخل بورنموث في بداية الموسم، تعتمل في نفسك رغبة جامحة للمشاركة في الملعب، وأن تثبت للجميع أنك قادر على المشاركة في هذا المستوى المحترف من كرة القدم. بالنسبة للتدريبات، مرت جلستين كنت خلالهما بعيداً تماماً عن التدريب الجيد. كما أن هناك أشياء بالتأكيد يمكن أن تثير ضيقي، خصوصاً أنني أحمل بداخلي رغبة مستمرة في التقدم نحو الأمام، لكن عندما تكون في التدريب وتخرج منك كرة بصورة غير مناسبة، تبدأ الأفكار تلعب برأسك. ومع أن هذا لا يحدث كثيرًا، فإنه يحدث بالفعل أحياناً».
في مثل هذه المواقف، عندما تبدأ مشاعر الإحباط في التراكم، أوضح أكي أن طرق باب المدرب، والشكوى من عدم الحصول على فرصة ليس الخيار المناسب، وأكد أنه «لن أقدم أبداً على فعل ذلك. دائماً ما يقول الناس: «ينبغي لك الحديث إلى المدرب، فأنت تستحق المشاركة في اللعب. إلا أن هذه الفكرة لا تروق لي. وإنما أميل للإيمان بأنهم إذا رغبوا حقاً في إشراكي، فإنهم سيفعلون ذلك ببساطة. ومع هذا، يراودني بالطبع أحياناً التساؤل حول ما يمكنني فعله. كانت هناك فترة تحت قيادة مورينيو لم أكن أشارك، وذهبت إلى مكتبه، وسألت ما يمكنني فعله لدفعه لمنحي فرصة أكبر. ومع هذا، فإنني لن أقدم على مدرب أبداً وأقول له: أريد اللعب».
ومع ذلك، سيبدو متفهماً للغاية لو أن أكي لجأ إلى هذه الكلمات هذا الصيف عندما يمعن النظر في مستقبله، يفكر بشأن الإمكانات المستقبلية له على الصعيد الدولي وطموحاته على مستوى الأندية. ولا يزال جزء من مجموعة عبر تطبيق «واتساب» للاعبين المعارين إلى تشيلسي للتشارك في خبراتهم. وعلق على ذلك ضاحكاً: «لم أحذف نفسي من المجموعة». ومع ذلك، من غير المحتمل أن يمر أكي بانتقال مؤقت آخر في هذه المرحلة من مسيرته الكروية. وقال: «الأمر الأساسي بالنسبة لي الآن اللعب. سواء ذلك كان هنا أو بمكان آخر، لا أدري بعد. إنني بحاجة للتعرف على كيف يفكرون في تشيلسي في هذا الأمر، وهذا تحديدًا ما نحتاج لمناقشته وتحديد الخطوة التالية».



كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)
TT

كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)

لم تكن الملاعب وحدها المسرح الأكثر إثارة في نهائيات كأس العالم 2026، بل تحولت المكاتب الفنية للاتحادات الوطنية إلى ساحات لتصفية الحسابات وإعلان قرارات حاسمة عصفت برؤوس تدريبية وازنة.

كرة مونديال 2026 (رويترز)

في بطولة امتازت بضغوطها الخانقة ومفاجآتها المدوية، وجد 19 مدرباً أنفسهم خارج أسوار منتخباتهم عقب الفشل في بلوغ الأدوار المتقدمة أو الخروج المذل من الدور الأول ودور الـ32.

هذه الأرقام تعكس الواقع القاسي الذي تعيشه اللعبة، فالمونديال لا يمنح فرصاً ثانية لمن يتنحى عن لغة الانتصارات، لترسم خطوط النهاية لمشروعات فنية طموحة بُنيت على مدار سنوات.

كارلوس كيروش وخروج «النجوم السوداء» من ثمن النهائي

يعد البرتغالي كارلوس كيروش أحد أكثر المدربين خبرة في تاريخ المونديال، حيث عُرف بقدرته الفائقة على تنظيم الخطوط الدفاعية، وبناء فرق صلبة يصعب اختراقها.

كارلوس كيروش (رويترز)

قاد كيروش منتخب غانا في مغامرة تكتيكية اعتمدت على الانضباط والتحول السريع، لكن الرحلة بلغت نهايتها الحتمية في دور الـ16 (ثمن النهائي).

وجاء السقوط بعد خسارة مريرة ومثيرة تكتيكياً أمام منتخب كولومبيا، ليجد المدرب المخضرم نفسه مجبراً على حزم حقائبه، وترك القيادة الفنية لـ«النجوم السوداء».

سقوط جوليان ناغلسمان وصدمة «الماكينات» في دور الـ16

دخل يوليان ناغلسمان، العقل التكتيكي الشاب للمدرسة الألمانية، البطولة وهو يحمل إرثاً ثقيلاً يطالب بإعادة الهيبة لمنتخب «الماكينات».

اتبع ناغلسمان أسلوباً هجومياً حديثاً يعتمد على الضغط العالي والتحرك السريع من دون كرة، إلا أن طموحاته تحطمت فجأة عند أسوار دور الـ16 (ثمن النهائي).

ناغلسمان (أ.ب)

فبعد مباراة دراماتيكية امتدت للأشواط الإضافية وعجز فيها الهجوم الألماني عن فك الشفرة الدفاعية لمنتخب باراغواي، حسمت ركلات الترجيح مصير ناغلسمان الذي أعلن تنحيه فوراً متأثراً بصدمة الإقصاء.

رونالد كومان ونهاية «الطواحين» في دور الـ32

رونالد كومان، المدافع الأسطوري السابق والمدرب الذي قاد هولندا بروح تكتيكية تجمع بين الواقعية والكرة الشاملة التقليدية، تعرض لانتكاسة مبكرة لم تكن في الحسبان. نجح كومان في عبور دور المجموعات، لكنه اصطدم بمنتخب مغربي منظم وقوي في دور الـ32.

رونالد كومان (رويترز)

وبعد معركة بدنية وتكتيكية طاحنة انتهت بالتعادل، ابتسمت ركلات الترجيح لأسود الأطلس؛ ما دفع كومان لتقديم استقالته مباشرة، معترفاً بعدم قدرته على نقل «الطواحين» إلى المربع الذهبي الذي كان يطمح إليه.

سيباستيان بيكاسيس ورحيل قسري في دور الـ32

يمثل الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيس مدرسة التدريب اللاتينية الشابة والمتحمسة، حيث تولى تدريب الإكوادور بوعود تقديم كرة قدم سريعة وجريئة تعتمد على حيوية الشباب.

سيباستيان بيساكيسي (رويترز)

ورغم البداية الواعدة، فإن المسار المونديالي لبيكاسيس توقف مبكراً عند محطة دور الـ32.

وجاءت النهاية إثر خسارة تكتيكية واضحة أمام منتخب المكسيك بنتيجة هدفين دون رد، وهي نتيجة لم تترك للإدارة الفنية مجالاً للمناورة، ليعلن المدرب نهاية مشواره مع «التريكلور».

جورجيوس دونيس والوداع السريع للأخضر السعودي في دور المجموعات

تولى اليوناني جورجيوس دونيس تدريب المنتخب السعودي في ظرف استثنائي وحرج كمدرب طوارئ قبل أسابيع قليلة من انطلاق المعترك العالمي. ورغم محاولاته لإعادة ترتيب الصفوف وتطبيق أسلوب تكتيكي متوازن، فإن المسار المونديالي للأخضر انهار سريعاً في دور المجموعات، حيث تذيل الفريق المجموعة الثامنة بعد تعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر، وخسارة قاسية برباعية نظيفة أمام إسبانيا.

دونيس (أ.ف.ب)

وفور هذا الإقصاء المخيب للآمال من الدور الأول، أصدر الاتحاد السعودي قراراً فورياً بإقالة دونيس من منصبه، لتنتهي مغامرته السريعة مع كرة القدم السعودية.

صبري لموشي وإقالة صاعقة في دور المجموعات

صبري لموشي، الدولي الفرنسي السابق ذو الأصول التونسية، دخل المونديال بآمال عريضة لصناعة التاريخ مع «نسور قرطاج» من خلال توليفة تجمع المحترفين باللاعبين المحليين.

صبري لموشي خلال المونديال (أ.ب)

لكن مغامرته كانت الأقصر والأكثر قسوة في البطولة، إذ لم يستمر إلا لمباراة واحدة في دور المجموعات.

وجاءت الإقالة صاعقة وفورية من الاتحاد التونسي عقب الهزيمة المدوية بخماسية نظيفة أمام السويد، في قرار عكس حالة الذعر والضغط الجماهيري التي صاحبت البداية المخيبة.

هيرفي رينارد وفشل مهمة الإنقاذ المستحيلة

بعد إقالة لموشي، لجأ الاتحاد التونسي إلى «ثعلب أفريقيا» الفرنسي هيرفي رينارد، مستنداً إلى خبرته الكبيرة وسجله الحافل في القارة السمراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في دور المجموعات.

الفرنسي هيرفي رينارد (أ.ب)

تولى رينارد المهمة في ظروف معقدة، ورغم محاولاته بث الروح القتالية، فإن عامل الوقت لم يسعفه لتصحيح المسار؛ حيث تلقى الفريق خسارتين متتاليتين أمام اليابان ثم هولندا، ليرحل المدرب الفرنسي فور نهاية الدور الأول بعد أن تبخرت آمال المعجزة التونسية.

جمال السلامي والوداع المر لـ«النشامى» من الدور الأول

قاد الإطار الفني المغربي جمال السلامي منتخب الأردن في ظهور تاريخي حظي بدعم جماهيري عربي واسع، مراهناً على التنظيم الدفاعي المحكم

والهجمات المرتدة السريعة التي تميز بها الفريق في الفترات الأخيرة.

جمال السلامي (أ.ف.ب)

غير أن التنافسية العالية للمونديال كشفت الفوارق الفردية، ليتلقى المنتخب الأردني 3 هزائم متتالية في دور المجموعات ضمن المجموعة العاشرة، وهو ما أدى في النهاية إلى فك الارتباط بين السلامي والاتحاد الأردني بالتراضي عقب توديع البطولة مبكراً.

فلاديمير بيتكوفيتش وصدمة «المحاربين» في دور الـ32 أمام الوطن

دخل البوسني - السويسري فلاديمير بيتكوفيتش المونديال محاطاً بتوقعات هائلة لإعادة الهيبة لمنتخب الجزائر، مراهناً على توليفة تكتيكية تجمع بين الهجوم الخاطف والتنظيم الأوروبي الصارم.

فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)

نجح بيتكوفيتش في قيادة «محاربي الصحراء» لعبور دور المجموعات بنجاح، لكن مساره الفني انهار فجأة في دور الـ32 أمام مفارقة دراماتيكية، حيث اصطدم بمنتخب سويسرا، وهو الفريق الذي قاده سابقاً لسنوات، وصنع مجده الفني. وبعد مباراة عوقب فيها المنتخب الجزائري بقسوة على أخطائه الدفاعية الفردية، سقط بنتيجة هدفين دون رد ليودع البطولة رسمياً، وتتخذ إدارة الاتحاد الجزائري قراراً فورياً بإقالة بيتكوفيتش، متبوعة بأزمة قانونية معقدة حول الشرط الجزائي لفسخ العقد.

ميروسلاف كوبيك ونهاية حقبة تشيكية في دور المجموعات

يعد ميروسلاف كوبيك من الحرس القديم في التدريب الأوروبي، حيث يفضل الانضباط التكتيكي الصارم والاعتماد على الكرات الطويلة والبدنية العالية التي تميز الكرة التشيكية.

ميروسلاف كوبيك (رويترز)

قاد كوبيك منتخب التشيك في نهائيات كافح فيها الفريق لإيجاد توازنه، لكن العجز الهجومي وضعف الحلول الفردية أديا إلى تذيل المجموعة، وتلقِّي خسائر حاسمة، ليصدر الاتحاد التشيكي قراراً رسمياً بإقالته فور الخروج الفشل في تجاوز عقبة دور المجموعات.

هونغ ميونغ بو والاستقالة تحت الضغط الكوري

هونغ ميونغ بو، الأسطورة الحية للكرة الكورية الجنوبية، عاد لقيادة «محاربي التايجوك» برؤية تعتمد على دمج الخبرة الأوروبية بالانضباط الآسيوي التقليدي. ومع ذلك، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الكورية، حيث عانى الفريق من غياب الفاعلية الهجومية والأخطاء الدفاعية القاتلة في دور المجموعات.

هونغ ميونغ-بو (أ.ب)

وأمام الغضب الجماهيري العارم والانتقادات الإعلامية الحادة عقب الإقصاء من الدور الأول، آثر ميونغ بو تحمل المسؤولية الكاملة، وقدم استقالته من منصبه.

ستيف كلارك والعقدة الاسكوتلندية المستمرة في الدور الأول

نجح المدرب المخضرم ستيف كلارك في بناء منتخب اسكوتلندي صلب يتميز بالروح القتالية والاندفاع البدني العالي، مقيداً الخصوم بأسلوبه الدفاعي المنظم.

ستيف كلارك (أ.ف.ب)

ورغم الوعود بكسر العقدة التاريخية والعبور للأدوار الإقصائية، فإن الواقع المونديالي كان مغايراً، حيث عجز الفريق عن تحقيق الانتصارات المطلوبة في دور المجموعات، ليودع البطولة من الباب الضيق، ويعلن كلارك تنحيه الفوري بعد شعوره بنهاية دورته الفنية مع هذا الجيل.

مارسيلو بيلسا ونهاية التكتيك الانتحاري لأوروغواي

مارسيلو بيلسا، الملقب بـ«المجنون»، دخل البطولة متمسكاً بفلسفته الأسطورية القائمة على الضغط المجنون والهجوم المستمر دون النظر للعواقب البدنية.

مارسيلو بيلسا (رويترز)

قاد بيلسا منتخب أوروغواي في مباريات مثيرة، لكن هذا الأسلوب الانتحاري استنزف مخزون اللاعبين البدني، ليقع الفريق في فخ النتائج السلبية خلال دور المجموعات. وبشكل مفاجئ وصادم لعشاق هذه المدرسة الفنية، أعلن بيلسا مغادرته للعارضة الفنية بعد الفشل الذريع في بلوغ دور الـ32.

روبرتو مارتينيز والصدمة البرتغالية الكبرى في ثمن النهائي

امتلك الإسباني روبرتو مارتينيز التشكيلة الأغنى والأكثر تكاملاً في البطولة برفقة منتخب البرتغال، وحاول تطبيق أسلوب الاستحواذ الطويل والتدوير المستمر للكرة لفتح الثغرات.

روبرتو مارتينيز (أ.ب)

سار قطار مارتينيز بنجاح حتى دور الـ16 (ثمن النهائي)، وهناك اصطدم بالجار اللدود منتخب إسبانيا في ديربي أيبيري كتم الأنفاس.

وبعد خسارة تكتيكية عجز فيها مارتينيز عن مجاراة الحيوية الإسبانية، أعلن المدرب استقالته الفورية من منصبه، معترفاً بفشله في قيادة هذا الجيل الذهبي إلى منصة التتويج العالمية.

زلاتكو داليتش ونهاية الحقبة الذهبية لكرواتيا

كتب المدرب المخضرم زلاتكو داليتش السطر الأخير في روايته الأسطورية مع منتخب كرواتيا، وهي المسيرة التاريخية التي امتدت لنحو عقد من الزمن، وشهدت تحقيق وصافة العالم وبرونزية المونديال السابق.

زلاتكو داليتش (رويترز)

وجاء إعلان تنحي داليتش واستقالته عقب مواجهة حابسة للأنفاس تكتيكياً أمام منتخب البرتغال، حيث عجز رفاق لوكا مودريتش عن مجاراة النسق البدني العالي للخصم، ليعلن داليتش ترجله عن صهوة الإدارة الفنية مفضلاً ترك المساحة لبناء جيل كرواتي جديد للبلاد.

خافيير أغيري وإقصاء مؤلم للمضيف المكسيكي في دور الـ16

عاش منتخب المكسيك، أحد المستضيفين الثلاثة للنهائيات، صدمة جماهيرية بالغة الأثر أطاحت برأسه الفني المخضرم خافيير أغيري.

خافيير أغيري (إ.ب.أ)

ورغم الآمال العريضة والزخم الجماهيري المرعب الذي حظي به «التريكلور» على أرضه، فإن طموحات أغيري تحطمت عند محطة دور الـ16 (ثمن النهائي) إثر تجرع خسارة مريرة ومثيرة بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين أمام منتخب إنجلترا، وهو الإقصاء الذي عجل بفسخ تعاقد أغيري مع الاتحاد المكسيكي بالتراضي، فاسحاً المجال لمساعده رافا ماركيز لتولي دفة القيادة المستقبلية.

باب ثياو وقسوة الدقائق الأخيرة لأسود السنغال

تجرع المدرب السنغالي باب ثياو واحدة من أقسى نهايات المونديال التكتيكية، والتي كلفت الإدارة الفنية لـ«أسود التيرانغا» منصبها فوراً.

باب ثياو (رويترز)

فبعد أداء متوسط في دور الـ16، كان المنتخب السنغالي قاب قوسين أو أدنى من العبور إلى ربع النهائي وهو متقدم بنتيجة هدفين دون رد على منتخب بلجيكا، غير أن الانهيار الدفاعي المفاجئ في الأنفاس الأخيرة والاستقبال القاتل للأهداف في الوقت بدلاً من الضائع قلب الطاولة لصالح الشياطين الحمر، لتسارع إدارة الاتحاد السنغالي إلى إقالة ثياو فوراً تحت وطأة الصدمة.

هوغو بروس واعتزال دولي بعد مغامرة «البافانا بافانا»

شهدت أروقة منتخب جنوب أفريقيا فصلاً تكتيكياً قاده المدرب البلجيكي العجوز هوغو بروس، الذي نجح في إعادة «البافانا بافانا» إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل متسلحاً بجيل محلي قوي.

هوغو بروس (إ.ب.أ)

ورغم نجاحه في العبور من دور المجموعات ومجاراة القوى الكبرى، فإن المسيرة توقفت في دور الـ32 بهدف قاتل وصادم أمام منتخب كندا، وعقب هذا الإقصاء، فاجأ بروس الأوساط الرياضية بإعلان اعتزاله التدريب نهائياً وعدم رغبته في ممارسة العمل الكروي على مدار الـ24 ساعة مجدداً، لينهي مسيرة فنية حافلة على الملاعب العالمية.

سيباستيان مينيه وانكسار طموح هايتي التاريخي في دور المجموعات

سطّر الفرنسي سيباستيان مينيه فصلاً تاريخياً بإعادة منتخب هايتي إلى المحفل العالمي لأول مرة منذ عقود طويلة، مراهناً على الحماس والاندفاع البدني العالي للاعبيه.

سيباستيان مينيه (رويترز)

ورغم الهالة الاحتفالية التي صاحبت مشاركة «الجراد الأحمر»، فإن واقع الميدان الصارم في دور المجموعات فرض كلمته، إذ تلقى الفريق 3 خسائر متتالية أمام اسكوتلندا والبرازيل والمغرب. وعقب هذا الإقصاء المبكر من الدور الأول، أعلن الاتحاد الهايتي لكرة القدم عن إنهاء التعاقد مع مينيه بالتراضي، مغلقاً حقبة تدريبية طموحة استمرت لعامين

ثبات المربع الذهبي: ثقة الاتحادات تفوق غضب الجماهير ضد ديشان وتوخيل

لم يكن العبور إلى الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم 2026 كافياً لحماية الألماني توماس توخيل والفرنسي ديدييه ديشان من سياط النقد، إذ ارتفعت أصوات جماهيرية وإعلامية حاشدة في لندن وباريس تطالب برحيلهما فوراً عقب العجز عن معانقة الذهب والمجد المونديالي.

توماس توخيل (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من حرج الموقف الفني وتصاعد حدة الضغوط المطالبة بالتغيير، فإن المشهد داخل أروقة الاتحادين الإنجليزي والفرنسي جاء مغايراً تماماً لتوقعات الشارع، حيث تجسدت مقارنات المقاعد الآمنة بأبهى صورها بعكس مقصلة الإقالات الجماعية التي شهدتها البطولة.

ديشان (أ.ف.ب)

وتمسكت الإدارات الرياضية باستمرار الرجلين إيماناً بمنطق استمرارية المشروع، فنال توخيل دعماً مطلقاً لمواصلة هيكلة جيل «الأسود الثلاثة» للمستقبل، بينما تجددت أواصر الثقة التاريخية مع ديشان استناداً إلى إرثه الحافل وقدرته الفائقة على إدارة الأزمات الفنية؛ ما يوضح الفجوة العميقة بين عاطفة المشجعين المشتعلة وعقلانية الاتحادات الكبرى في التعامل مع الخطوط التكتيكية بعيدة المدى.


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.