انطلاق معركة الرقة... و«داعش» يستخدم المدنيين دروعاً

التحالف الدولي يقدم الغطاء الجوي والدعم الاستخباراتي

مؤتمر صحفي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»
مؤتمر صحفي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»
TT

انطلاق معركة الرقة... و«داعش» يستخدم المدنيين دروعاً

مؤتمر صحفي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»
مؤتمر صحفي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) العربية - الكردية بالتعاون مع «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» بقيادة أميركا معركة استعادة مدينة الرقة، من «داعش» شمال شرقي سوريا، ذلك بعد نحو 8 أشهر على انطلاق حملة «غضب الفرات» التي تهدف لطرد التنظيم من كامل المحافظة التي سيطر على القسم الأكبر منها في عام 2014.
ولا تقتصر الهجمات التي يشنها مقاتلون أكراد وعرب على جبهة واحدة، بل تطال 3 جبهات شرق وغرب وشمال المدينة. وأفادت مصادر متقاطعة بأن «قسد» توغلت في الساعات الماضية في حي مشلب شرق الرقة وسيطرت على عدد من المباني داخله. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن التقدم في الجهة الشرقية مصحوب بعمليات قتال وانسحابات لعناصر «داعش» من بعض المواقع، لافتا إلى أنه وبالتزامن تتواصل الاشتباكات العنيفة بين «قوات سوريا الديمقراطية» وعناصر التنظيم المتطرف في محيط «الفرقة 17» وداخل حرمها، وعلى محاور في غرب المدينة. وقالت القيادية في «قسد» روجدا فلات لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «دخلت قواتنا مدينة الرقة من الجهة الشرقية في حي المشلب، وهي تخوض حرب شوارع في الداخل»، وأكدت أن قواتها «لديها تجربة وخبرة في حرب الشوارع».
واعتبر التحالف الدولي بقيادة واشنطن أن السيطرة على الرقة ستشكل «ضربة حاسمة» لعناصر «داعش»، معتبرا أن السيطرة النهائية على المدينة ستستغرق وقتا وستكون صعبة. وقال الفريق ستيف تاونسند، القائد العام لقوة المهام المشتركة، إن القتال لتحرير الرقة «سيكون طويلاً وصعباً، ولكن الهجوم سيوجه ضربة قاسية لفكرة داعش»، قائلاً: «من الصعب إقناع المجندين الجدد بأن تنظيم داعش هو قضية رابحة عندما كان قد خسر للتو (عاصمتيه) في كل من العراق وسوريا».
وتابع تاونسند: «لقد شاهدنا جميعا الهجوم البشع في مانشستر. إن تنظيم داعش يهدد جميع دولنا، وليس العراق وسوريا فحسب، بل في وطننا أيضاً، وهذا لا يمكن أن يستمر. وستستمر قوات التحالف في دعم التحالف العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية خلال هجومهما على الرقة كجزء من مهمتها لتقديم المشورة والمساعدة، إذ ستقوم بتزويد المعدات والتدريب والدعم الاستخباراتي واللوجيستي وتوجيه الضربات الدقيقة والمشورة في ميدان القتال».
من جهته، قال العميد طلال سلو المتحدث باسم «قسد» لـ«رويترز» إن عملية اقتحام الرقة بدأت الاثنين وإن المعركة «ستكون قوية لأن داعش) سيستميت للدفاع عن عاصمته المزعومة». وأوضح سلو في تصريح عبر الهاتف من منطقة مزرعة الحكومية، التي تبعد عشرة كيلومترات شمال الرقة: «التحالف له دور كبير جدا لنجاح العمليات، إضافة للطيران هناك قوات تابعة للتحالف تعمل جنبا إلى جنب مع قوات سوريا الديمقراطية».
وكان سلو أعلن الثلاثاء بدء معركة طرد المتطرفين من مدينة الرقة، في مؤتمر صحافي عقده في قرية الحزيمة على بعد 17 كيلومترا شمال المدينة. وقال: «نعلن اليوم بدء المعركة الكبرى لتحرير مدينة الرقة، العاصمة المزعومة للإرهاب والإرهابيين».
وانتزع التنظيم المتطرف السيطرة على المدينة التي تبعد نحو 90 كيلومترا من الحدود مع تركيا، من فصائل المعارضة في العام 2014 وأعلنها عاصمة لدولته المزعومة واستخدمها قاعدة للتخطيط لعمليات إرهابية في الغرب.
ونقل «داعش» في الأسابيع والأشهر الماضية أمراءه الأجانب وعائلاتهم كما قياداته البارزة من الرقة إلى محافظة دير الزور التي يسيطر على القسم الأكبر منها، ولم يبق في المدينة التي يتم اقتحامها حاليا إلا عدد محدود من العناصر والمناصرين. ويُقدّر التحالف الدولي عدد مقاتلي «داعش» داخل الرقة حاليا بنحو 3 أو 4 آلاف يتحصنون وأقاموا دفاعات لمواجهة القوى المهاجمة.
وشجعت «قوات سوريا الديمقراطية» المدنيين على مغادرة الرقة لكي لا يصبحوا محاصرين أو يستخدموا كدروع بشرية أو يتحولوا إلى أهداف لقناصة «داعش». بعد تحرير الرقة، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» أنها ستسلمها إلى هيئة تمثيلية من المدنيين المحليين الذين سيوفرون الأمن والحكم.
* قصف جنوني... ودروع
وبثت قناة «بي بي سي» البريطانية أمس فيديو قالت إن ناشطين سربوه من داخل الرقة أظهر عددا من عناصر «داعش» ينتشرون داخل المدينة وزحمة مواطنين في الأسواق. كما ظهرت في الفيديو متاريس وأكياس رمل انتشرت أمام المحلات التجارية إضافة إلى مظلات ضخمة علقها التنظيم لحجب الرؤية عن طائرات التحالف. وقال ناشطون خرجوا من المدينة إلى تركيا إن الجو المسيطر في الداخل «جو حرب، وكأنّها مقبلة على حرب شوارع». وأضافوا: «المدينة باتت بامتياز مدينة موت، فأي شخص قد يموت فيها وبأي لحظة».
ويرجح أبو محمد الرقاوي، الناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت» وجود ما بين 100 و150 ألف مدني عالق داخل المدينة، واصفا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وضعهم بـ«سيئ جدا». وأضاف: «هم لا يعرفون ليلهم من نهارهم نتيجة القصف الجنوني الجوي والمدفعي الذي تعرض له المدينة على مدار الساعات الـ24، أما مستقبل هؤلاء فمجهول تماما فإما يموتون جراء القصف أو على يد (داعش) أو ينجحون بالهرب». وكان الكولونيل راين ديلون الناطق باسم التحالف الدولي قال الأسبوع الماضي إن عدد النازحين من الرقة بلغ نحو مائتي ألف شخص، فيما أفادت منظمة «أطباء بلا حدود» بأن «800 شخص يصلون يوميا إلى مخيم» عين عيسى للنازحين الذي يبعد 30 كلم شمال الرقة.
ومع تقدم «قسد» إلى مدينة الرقة وتصاعد حدة المعارك، سُجل وقوع ضحايا مدنيين جراء غارات التحالف الدولي. وقُتل الاثنين، وفق «المرصد السوري»، «21 مدنيا في قصف جوي للتحالف الدولي» خلال استعدادهم للفرار عبر عبور نهر الفرات إلى ريف الرقة الجنوبي، الذي لا يزال تحت سيطرة «داعش» وفي غالبيته منطقة صحراوية. وناشدت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيانها يوم أمس والذي أعلنت فيه انطلاق معركة المدينة «أهالينا في مدينة الرقة الابتعاد عن مراكز العدو ومحاور الاشتباكات»، ودعتهم إلى «مساندة قواتنا والتعاون معها لتنفيذ مهامها على أكمل وجه».
* حرق براميل
واستبعد الرقاوي أن تكون معركة الرقة طويلة فلا تستمر أكثر من أسبوعين، مرجحا أن يكون السيناريو فيها مماثلا لسيناريو الطبقة والمنصورة فيتم عقد اتفاق بين «قسد» و«داعش» يفضي إلى انسحاب التنظيم من المدينة. وأوضح أنه في اليوم الأول من المعارك أقدم عناصر «داعش» على إحراق البراميل والدواليب لحجب الرؤية عن طائرات التحالف التي تقصف المدينة بالإضافة إلى مدفعية «قوات سوريا الديمقراطية» بشكل جنوني، نافيا أن تكون الساعات الماضية شهدت مواجهات واشتباكات مباشرة بين قوات الطرفين. وقال: «تم رصد وجود مقاتلين أجانب وجنود أميركيين يشرفون على سير المعارك على الأرض». وكما الرقاوي، يرجح أحمد الرمضان، الناشط في حملة «فرات بوست» والمتخصص بشؤون «داعش» ألا تكون معركة استعادة مدينة الرقة عنيفة، لافتا إلى أن التنظيم يتجه لتسليمها للقوات المهاجمة في مرحلة لاحقة على أن يخرج منها كليا كحد أقصى خلال 20 يوما. وأوضح الرمضان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التنظيم لا يمتلك داخل الرقة عتادا ثقيلا كما هو الحال في الموصل، مشيرا إلى أنه يعتمد وبشكل رئيسي على المفخخات وأشبال الخلافة.
أما ناصر الحاج منصور، مستشار القيادة العامة لقوات «قسد»، فيستبعد أن يلجأ التنظيم المتطرف للانسحاب من كل نقاطه ومواقعه بسهولة، لافتا إلى أنه «من الطبيعي أن يكون هناك انسحابات في اليوم الأول وأن تسقط الأحياء الموجودة عند المداخل بسرعة، لكنّنا نرجح تمسكه واستماتته في الدفاع عن نقاط محددة في مراحل لاحقة». وقال منصور لـ«الشرق الأوسط»: «الأرجح أنّهم سيحاولون في الأيام المقبلة امتصاص الصدمة والهجمة وسيقاومون وبالتالي لن تكون المعركة بمجملها سهلة، لكن ما يمكن أن نجزم به هو أن الانتصار قادم لا محال».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن سكان محليين في مدينة الرقة أن «داعش» أقدم أمس على حرق عشرات براميل النفط في المدينة لحجب الرؤية عن طائرات التحالف، وأشاروا إلى أنهم وضعوا مئات براميل النفط الخام في شارع تل أبيض وسط المدينة ومحاور مداخل المدينة الغربي وقرب باب بغداد شرق المدينة وفي منطقة شارع القطار شمالها وأن سماء المدينة تغطيها سحب الدخان الأسود.
يُذكر أن مجموعات متعددة تشارك في معركة الرقة وجميعها منضوية بإطار حملة «غضب الفرات» وعلى رأسها «قوات سوريا الديمقراطية»، بما في ذلك «وحدات حماية الشعب»، و«وحدات حماية المرأة»، و«جيش الثوار»، و«جبهة الأكراد»، و«لواء الشمال الديمقراطي»، و«قوات العشائر»، و«لواء مغاوير حمص»، و«صقور الرقة»، و«لواء التحرير»، و«لواء السلاجقة»، وقوات الصناديد»، والمجلس العسكري السرياني»، و«مجلس منبج العسكري»، و«مجلس دير الزور العسكري»، بالإضافة إلى «قوات النخبة»، و«قوات الحماية الذاتية»، وبمساندة قوية من «مجلس الرقة المدني»، و«مجلس سوريا الديمقراطية»، ووجهاء ورؤساء عشائر المنطقة.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.