سياسة قطر المتناقضة تهدد استقرار ووحدة الدول العربية

فتت المعارضة السورية وأشعلت الخلافات في ليبيا

أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس
أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس
TT

سياسة قطر المتناقضة تهدد استقرار ووحدة الدول العربية

أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس
أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس

لم يكن موضوع التصريح الناري المضاد، الذي أطلقه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والذي ادّعت وسائل إعلام بلاده أنه «نتيجة قرصنة» وحملة معادية ضد بلاده؛ لم يكن سوى شعرة واحدة لم تشفع للقطريين أن يكفكفوا عمق الأزمة الطويلة نتيجة سياسات قطر في المنطقة، وكونها كانت سيفاً على أشقائها وأسرتها الخليجية.
تاريخ من الأزمات التي عملت عليها قطر، في كل دولة من دول المنطقة، بدأت منذ انقلاب الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة، على والده، ومن تلك اللحظة عام 1995، كان وجه قطر حمّال أوجه بتقية مع وضد من أجل خلق نفوذ للدولة الصغيرة حجما في الخليج.
زلازل قطر لم تتوقف، كانت سياستها تتقن اللعب على الحبال وتندمج مع كل المعسكرات معادية كانت أو موالية، كانت تتجه إلى الدول التي تعج ببعض الخلافات، وتريد القيام بكل الأدوار التصالحية، تسقط على خط الدول الأولى في المنطقة، وتنصّب نفسها ولياً لرعايتها، لغايات غير معروفة وإن ظلّ حاكم الظل في فترة حكم ابنه تميم.
الدوحة لم تتعظ، خاصة بعد الغضب الثلاثي السعودي والإماراتي والبحريني في مارس (آذار) 2014، ونتج عنه سحب سفراء الدول الثلاث من قطر، وحاولت معه الكويت تخفيف حدته بدبلوماسية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ولم تنجح معه مهلة الوقت، وكانت الدوحة خارجة عن النسق الخليجي الموحد في الرؤية الرسمية للأحداث في المنطقة وردود الفعل التي تحاول خلق بلبلة أمنية في دول الخليج المستقرة.
وإن كان الإخوان المسلمين هم المشترك الأكبر في كل دوائر العمل، لكنها كانت تتجاوز الاتهامات باللعب على التناقضات، من أجل خطاب الإخوان للسيطرة الروحية على الإقليم. رغم أن الجماعة مصنفة ضمن التيارات المتطرفة في الخليج.

السعودية
السعودية تحديدا، مارست الصبر كثيرا حتى في أزمة 2014، وكانت الرياض في مسار الحفاظ على الأسرة الخليجية واحترام الجوار والدم الخليجي، لكن التحركات القطرية في كل الدول خاصة الحدودية مع السعودية، بحجج كان يراها الأمير الوالد حمد واهية تحوم حول وضعه داخل أسرته.
في وقت سابق قدمت الرياض ملفا يحتوي على أدلة واضحة على دعم قطر لكل ما يعكر صفو الأمن السعودي، يتضمن أيضا معلومات عن رعاية قطرية مالية لعناصر إخوانية ومتطرفة سعودية، وتمويل عبر أحد أفراد الأسرة القطرية الحاكمة وبعلم من القيادة في الدوحة. فالسعودية تمتلك أدلة كثيرة على التعامل القطري المعارض لسياستها وهي الدولة الكبرى ذات الثقل في محيط الخليجيين، وقراراتها مؤثرة على مواقف المجلس، وغالبا ما تتجه دول المجلس لمساندة رأيها مع احتفاظ كل دولة بأسلوب تعاطيها مع الأزمات والقضايا، خاصة «الأمن» الذي يدعم التطور الاقتصادي في دول الخليج مقارنة بدول الشرق الأوسط النارية في هذه الفترة بالذات.
وأتاح سقوط الإخوان ونظامهم في مصر ظهور حركات أشبه بالمناهضة في الداخل السعودي، وبرزت عبر شخصيات دينية ذات شهرة واسعة وأخرى متواجدة في كيان الدولة، مما أحدث بعض القبول لدى صانعي السياسة القطرية الطامحين إلى التغلغل في الكيان السعودي وقلب الأنظار لخطط الدوحة لنيل التأييد الشعبي.

الإمارات
كان المنبر الديني القطري الناهل من سياسة أمير قطر الوالد الشيخ حمد فاتحا لمواجهة مختلفة يقودها رجل الدين القطري يوسف القرضاوي مهاجماً لدول الخليج خاصة دولة الإمارات، بعد سقوط الإخوان في دول كثيرة في أقل من عام على اعتلائهم السلطات ببعض دول الثورات العربية. فيما كان رد الخارجية القطرية موضحا أن القرضاوي «لا يمثل إلا نفسه، وأن تصريحاته التي أطلقها ضد دولة الإمارات لا تعبر عن الموقف الرسمي لدولة قطر، فهي لا تتعدى كونها تصريحات خاصة به، ولا تمثل السياسة الخارجية لقطر تجاه الإمارات ودول الخليج».
فيما كانت الدوحة بارزة في دعم «الخارجين» عن النظام والقانون الإماراتي المتآمرين بقلب نظام الحكم عبر التنظيم العالمي لـ«الإخوان» المسلمين المتهم بمد يده داخل الدولة الإماراتية، حيث اتضح أن التنظيم متهم بتجييش عناصر داخلية بدولة الإمارات، في محاولة لقلب نظام الحكم بالدولة الغنية الطموحة.

البحرين
مملكة البحرين هي الثالثة التي سحبت سفيرها من قطر، وقد نالت هي الأخرى وافر الألم من نيران قطر. وكان معسكر الجزيرة الإعلامي صانعا لها، وكانت قناة «الجزيرة» جمرة تنثر الرماد الذي تكون وجمد من أحداث سنين ماضية، فجددت أزمة خلاف صامت ومعلن بعد عرض قناة الجزيرة الإنجليزية فيلما وثائقيا عن أحداث واحتجاجات البحرين في فبراير (شباط) 2011.
أظهر الفيلم أن الاحتجاجات لا تهدف سوى إلى تحقيق وتنفيذ مطالبات خدمية وإزالة التوتر المذهبي بين الشيعة والسنة. وقرار سحب السفير كان مطروحا في أروقة المنامة الرسمية، لكن وساطات الأسرة الممتدة من الكويت، حتى عمان حالت دون تخفيض المستوى الدبلوماسي بين البلدين، فيما تستمر «الجزيرة» برؤية صناع القرار المحلي في إثارة الجدل والعلاقات بين الدول، وهي جزء كبير محرك لاسم قطر كدولة في سوق الإعلام الخارجي.
ولطالما كانت المنامة مؤرقة للدوحة، وحاولت صياغة أساليب كثيرة للتحكم في مفاصل الحكم داخل مملكة البحرين، ولم يكن يضرها مواصلة العداء، خاصة منذ أواخر التسعينات بعد أن كان خلاف الجزر بين الدولتين واقعا أمام محكمة لاهاي في 2001، وحينها كان التحكيم الدولي حول جزيرة حوار من نصيب البحرين، بينما خرجت قطر بجزيرتين صغيرتين، لا تسمنا جوعها في كل شيء، وذلك بزيادة التعاون مع عدو البحرين والخليج الأول وهي إيران.

مصر
دولة بحجم مصر وقفت وصمدت في وجه قطر كثيرا، خاصة بعد انتصار ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أسقطت حكم الإخوان في مصر، وارتعدت منها فرائص الآلة الإعلامية القطرية، وصاغت هجومها دينيا وسياسيا على القاهرة، وكانت قطر ولا تزال تسميه بـ«الانقلاب» في كل خطاباتها، لأن من سقط كان أشبه بجناحها للسيطرة معنوياً على مصر الكبرى. ومارست الدوحة العداء لمصر ما بعد الإخوان، ولخص البيان المصري ذلك، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، كون الأخيرة اتخذت مسلكا معاديا لمصر، وفشلت جميع المحاولات لإثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداته الصادرة بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر.

سوريا
أبرز الأعمال في قاموس الإرهاب، كانت شق صف المعارضة السورية المعتدلة منذ 2012 ودعم كيان جبهة النصرة التابع لتنظيم القاعدة، مما جعل من الأزمة السورية في مسار تصاعدي من التعقيدات، لكن دعمها الأصيل لـ«الإخوان» المسلمين وفشله، جعلها تنهي مطافها إلى دعم المتشددين وتنظيمات مصنفة على قائمة الجماعات الإرهابية، رغم أن العلاقة بين حمد وبشار، تشبه ما كانت عليه علاقة حمد بالليبي القذافي.

ليبيا
قادت قطر حراكها عبر دعم رجال من تنظيم القاعدة للسيطرة على ليبيا ما بعد الثورة خاصة عبد الحكيم بلحاج. وهدف قطر كان في اتخاذ حجم نفوذ لها خارج الإقليم الجغرافي البعيد، وساهمت وفق اتهام قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، أن الدوحة تقوم على تمويل المرتزقة والجماعات المتطرفة، وأضاف أن بعض هؤلاء الأشخاص تسلموا «مبالغ مالية من دولة قطر وكذلك من دول أخرى ومن عناصر الإرهاب المتمثلة في بعض الميليشيات الإرهابية داخل ليبيا»، مؤكدا أن «القوات المسلحة تراقبهم، وسيكون حساب هؤلاء المرتزقة عسيراً من قبل الأجهزة الأمنية».

قناة الجزيرة
جاء حمد إلى الحكم، وحمل مشروع الجزيرة، وحاولت في أولى طلعاتها أن تعزز حضورها، عبر تغيير خريطة الإعلام العربي، لكنها تجاوزت ذلك إلى التأثير الكبير على مصالح وعلاقات قطر ببقية دول الخليج، بافتعال أزمات لم يعتدها الخليجيون، فكانت السعودية حاضرة في كل برنامج حواري أو نشراتها، في مناخ مثير.
من البنود التي لم تلتزم بها الدوحة كانت عبر قناة الجزيرة، التي لا تزال عاملة على الخروج عن اتفاق المواقف الخليجية، حيث تبث من الدوحة وتنتهج منهجا معارضا لمواقف الدول الخليجية المستظلة باتفاقيات أمنية ودفاعية موحدة، خاصة في التعاطي مع الشأن المصري، ومحاولة خلق جبهة إعلامية معارضة لرغبة الشعب المصري الذي أسقط «الإخوان».
نمو الجزيرة المذهل في عهد الشيخ حمد الذي دعم حركات الاحتجاج في الشرق الأوسط ولعب دور الوسيط في عدد من الحروب في اختلاف عن غيره من حكام دول الخليج. وبدأ التفكير في التوسع في الولايات المتحدة في عهد الشيخ حمد. ولكن في عهد الشيخ تميم خففت قطر من حدة سياستها الخارجية الإعلامية، عبر محركات إعلامية في الظل يقودها لقطر عزمي بشارة، ووضاح خنفر.

إيران وأذرعها
كانت زيارات أمير قطر السابق إلى إيران متعددة، ومتبادلة بين مسؤولي البلدين، كان أبرزها في خضم الثورات العربية 2011، حين زار الشيخ حمد طهران والتقى الرئيس السابق أحمدي نجاد، لبحث التطورات والتغييرات في المنطقة، ومراجعة نقاط التقاء المصالح بين الدوحة وطهران
تميم ومن قبله والده حمد، كانا ولا يزالان في رؤيتهما أن إيران قوة إقليمية ودينية ولا ينفكان عن الاعتراف بشهادة الإيرانيين بأن الدوحة حليفة لطهران وتسعى إلى توطيد العلاقات معها، ووقعتا في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 اتفاقا أمنيا عسكريا تحت مسمى «مكافحة الإرهاب والتصدي للعناصر المخلة بالأمن في المنطقة»، وهي خطوة تأتي لاحقة بعد وقفات قطرية مع إيران، كان منها في 2010، دعم المشروع النووي الإيراني دوليا، ورفضها استغلال قاعدة العديد لقيادة هجمات كانت مطروحة ضد إيران.
القاصمة الأخرى التي أثبتت خروج دولة قطر عن خطط مجلس التعاون بمدها يدا للتعاون مع «حزب الله» في وقت تصنفه بعض دول الخليج منظمة إرهابية، وكانت في كل غمضة عين موهومة تركض إلى إيران، للترضية وتعزيز مخطط الحلم الإيراني الفارسي.

لبنان
في 2010، القصة الأشهر ربما، كانت السعودية في خطوات سريعة نحو بلورة صلح بين لبنان وسوريا، لكن القرار السعودي جاء «برفع اليد عن لبنان»، حيث تدخلت قطر إلى تعقيد الأزمة بعد وضع علاقة «حزب الله» اللبناني أمام بشار الأسد كتحدٍ وورقة تكسر كل شيء، حينها أغرت قطر بشار بصفقات اقتصادية، مقابل أن تظل في الوجه لحلحلة ملفات المنطقة.

حماس
بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 2007 بدأت قطر في الحركة تجاه تعزيز موقف لها عبر استغلال أزمتها بكسب تعاطف شعبي، عبر باب الأزمة الإنسانية، وأغدقت قطر المال على حركة حماس التي تتبنى منهج الإخوان، رغم الغضب من قبل حركة فتح التي كانت تعلم مصير تلك الأموال التي تلقتها حماس بأنه يتجه إلى شراء السلاح. بل ظلت قطر، ترى أن حماس هي الممثل الشرعي للفلسطينيين، ذلك الأمر زاد من حدة الانقسامات بين أهل القضية الأولى للعرب والمسلمين، فكانت حماس لا تعرف لها وطنا تشريعيا سوى قطر، ومنها ازدادت النار أيضا.

هجمات سبتمبر
رعاية الإرهاب وأفراده، هو الموقف الأكثر أهمية، حيث عملت على دعم جماعات متطرفة، لم يكن بدايتها حتماً الثورات العربية، ففي أواخر التسعينات، علمت الولايات المتحدة الأميركية أن مسؤولا قطريا بارزا يقوم بإيواء أحد الإرهابيين المطلوبين الذي كان يخطط لتفخيخ طائرات تتجه إلى أميركا. وصل الطلب إلى قطر، لكن الـ«إف بي آي» حين أصدر تقريره قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) قال إن المطلوب فرّ من الدوحة بعد أن أُبلغ بملاحقة الأمن الأميركي له. كان ذلك مخطط هجمات سبتمبر، خالد شيخ محمد. ﻭﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻼﺋﺤﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ في أميركا والأمم المتحدة، المدعو عبد الرحمن النعيمي، وﺍﻟﻤﺘﻬﻢ بدفع 1.5 مليون دولار شهريا لـ«القاعدة في العراق»، ونصفها شهريا لـ«القاعدة في سوريا». ومن الأسماء أيضا، عبد العزيز العطية، المرتبط قرابة بوزير الخارجية ﺍﻟﻘﻄﺮﻱ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ، ﻭﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺃﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺑﺘﻤﻮﻳﻞ ﻣﻨﻈﻤﺎﺕ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ دولية لصلته بتنظيم القاعدة.


مقالات ذات صلة

تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

الخليج تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

رغم تعرُّض إيران لأكثر من 9 آلاف هجمة عسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء الحرب، فإنَّ ذلك لا يعني انتهاء التهديد الإيراني لدول الخليج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

أكدت بلجيكا واليونان وهولندا تضامنها مع السعودية تجاه ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة، ودعمها ومساندتها في إجراءاتها للحفاظ على سيادتها وصون أمنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 41 «مسيّرة» في الشرقية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الثلاثاء، 41 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، حسبما صرّح بذلك اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

«الدفاعات» السعودية تتعامل مع «باليستييْن» و12 «مسيّرة»

تعاملت «الدفاعات الجوية» السعودية، يوم الاثنين، مع صاروخين باليستيين بمنطقة الرياض، و12 طائرة مُسيّرة في منطقتَي الحدود الشمالية والشرقية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

تلقَّى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالةً خطيةً، من سلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة نائب وزير الخارجية، المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض الثلاثاء، سفير سلطنة عُمان لدى السعودية، نجيب البوسعيدي.

تسلَّم الرسالةَ نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي خلال استقباله بالرياض سفير سلطنة عُمان لدى السعودية نجيب البوسعيدي (واس)

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية والجهود المبذولة بشأنها.


وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)

استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض، الثلاثاء، وزير خارجية جمهورية قبرص الدكتور كونستانتينوس كومبوس.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون بما يعزز مصالحهما المشتركة.

كما تناول الوزيران مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنه.

حضر الاستقبال وكيل الوزارة للشؤون السياسية الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.

ولاحقاً، بحث الأمير فيصل بن فرحان في اتصال هاتفي تلقاه من بختيار سعيدوف وزير خارجية أوزببكستان، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.


تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

تعرَّضت دول مجلس التعاون الخليجي لأكثر من 5 آلاف هجمة إيرانية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في هجمات تركَّزت على منشآت مدنية حيوية.

وأوضح تقرير، صدر الثلاثاء، عن «مركز الخليج للأبحاث»، أن هذه الأرقام تأتي رغم أن دول الخليج لم تكن طرفاً في الصراع، بل تعرَّضت لمحاولات إيرانية لجرِّها إلى دائرة المواجهة وتوسيع نطاق الحرب، رغم تمسُّكها بسياسة عدم التصعيد وعدم الانخراط المباشر في النزاع.

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

5061 هجمة إيرانية على الخليج

وبحسب التقرير، شهدت الفترة من 28 فبراير (شباط) حتى 24 مارس (آذار) 2026 ما مجموعه 5061 هجمة، بينها 1131 صاروخاً باليستياً و3930 طائرة مسيّرة. وتوزَّعت الهجمات على دول الخليج، حيث تعرضت الإمارات لـ2156 هجمة (1789 مسيّرة و367 صاروخاً)، تلتها السعودية بـ953 هجمة (850 مسيّرة و103 صواريخ)، ثم الكويت بـ807 هجمات (542 مسيّرة و265 صاروخاً)، وقطر بـ694 هجمة (449 مسيّرة و249 صاروخاً)، والبحرين بـ429 هجمة (282 مسيّرة و147 صاروخاً)، في حين تعرضت عُمان لـ22 هجمة جميعها بطائرات مسيَّرة.

تراجع قدرات إيران لا ينهي تهديدها للمنطقة

ورغم تعرُّض إيران لأكثر من 9 آلاف هجمة عسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء الحرب، وما نتج عنها من تدمير وتعطيل جزء كبير من بنيتها وقدراتها العسكرية، لا سيما في المجالات الصاروخية والبحرية والمسيّرة، فإن التقرير يشدِّد على أنَّ ذلك لا يعني انتهاء التهديد الإيراني لدول الخليج.

ويرى اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية وأمنية في «مركز الخليج للأبحاث» ومعد التقرير، أن المعطيات الراهنة تفرض إعادة تقييم للقدرات القتالية الإيرانية المتبقية، خصوصاً تلك التي لا تزال تحت سيطرة «الحرس الثوري».

وقال إن جوهر التقييم لم يعد يرتبط بحجم القوة الإيرانية قبل الضربات، بل بطبيعة القدرات المتبقية ومدى قابليتها للتوظيف في استمرار تهديد دول الخليج، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة أو الوسائط البحرية في مضيق هرمز.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد (فارس)

قدرات «الحرس الثوري» الإيراني البحرية

وأشار التقرير إلى أنه، رغم الحملة العسكرية المكثفة، فإن التهديد الإيراني لمضيق هرمز لا يزال قائماً، وإن بوتيرة أقل من السابق، لافتاً إلى أن «الحرس الثوري» يحتفظ بالسيطرة على قدرات غير متماثلة تشمل الألغام البحرية، والزوارق السريعة والمسيّرات، والصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، وهي أدوات مُصمَّمة لتعطيل الملاحة ورفع تكلفة العبور في الممرات الضيقة والحساسة.

وأضاف أن خطورة هذه القدرات تكمن في قدرتها على إرباك حركة الملاحة دون تحقيق سيطرة بحرية تقليدية؛ ما يبقي الأسواق العالمية في حالة توتر مستمر، ويستنزف الجهود العسكرية المُخصَّصة لتأمين خطوط الإمداد.

تهديدات غير مباشرة

ولفت التقرير إلى أنَّ التهديدات الإيرانية لا تقتصر على الوسائط التقليدية، بل تمتد إلى استهداف البنية التحتية البحرية وتحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات الاتصالات والمنشآت القريبة من السواحل، وهو ما يضفي بعداً إضافياً للمخاطر، نظراً لأهمية مضيق هرمز ليس فقط بوصفه ممراً للطاقة والتجارة، بل أيضاً بوصفه ممراً حيوياً لشبكات الاتصالات العالمية.

اندلاع حريق في خزانات الوقود بالقرب من المطار في المحرق (رويترز)

الخلاصة

وخلص التقرير إلى أنَّ الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026 أضعفت بشكل كبير القدرات البحرية الإيرانية، لكنها لم تقضِ بالكامل على قدرة «الحرس الثوري» على تهديد أمن الخليج ومضيق هرمز.

وأشار اللواء الزايدي إلى أن ما تبقَّى من قدرات يتركز في أدوات غير متماثلة، مثل زراعة الألغام باستخدام الزوارق السريعة والمسيّرة، والطائرات المسيّرة، ومنصات الصواريخ الساحلية، وهو ما يوفر لإيران قدرة مستمرة على الإرباك والتعطيل، وإن ضمن حدود تتسم بتآكل واضح في البنية والاستدامة.