مانشستر يونايتد يحجب معلومات عن اللاعبين الدوليين خشية من تسريبها

ساوثغيت يهدئ مخاوف مورينيو بشأن بيانات مطلوبة عن لاعبيه

ساوثغيت دافع عن دعمه لراشفورد («الشرق الأوسط})
ساوثغيت دافع عن دعمه لراشفورد («الشرق الأوسط})
TT

مانشستر يونايتد يحجب معلومات عن اللاعبين الدوليين خشية من تسريبها

ساوثغيت دافع عن دعمه لراشفورد («الشرق الأوسط})
ساوثغيت دافع عن دعمه لراشفورد («الشرق الأوسط})

يشتبه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في أن مانشستر يونايتد يحجب معلومات رئيسية عن لاعبي الفريق المنضمين إلى صفوف المنتخب الإنجليزي؛ لأن المدير الفني للفريق جوزيه مورينيو وطاقمه الفني لا يثقون تماما في أن يمنع الاتحاد تسريب تلك البيانات إلى أندية منافسة.
ويسعى المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت لتحسين العلاقة بين اتحاد كرة القدم والأشخاص المعنيين داخل مانشستر يونايتد بعد أن اعترف بوجود مشكلة ثقة بين الجانبين، مشيرا إلى وجود «اعتقاد أو تصور بأنه يجري تسريب المعلومات». وكان ساوثغيت يشير إلى بيانات العلوم الرياضية التي يطلبها الاتحاد الإنجليزي عن اللاعبين المنضمين إلى صفوف المنتخب الإنجليزي؛ حتى يتمكن من إجراء تحليل مفصل عن اللاعبين الذين يتم استدعاءهم.
ووافقت جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على تقديم هذه البيانات خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016، لكن مانشستر يونايتد توقف عن تقديم مثل هذه البيانات منذ تولي المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو مهمة تدريب الفريق الصيف الماضي. وأشارت تقارير إلى أن هناك أندية أخرى لديها مخاوف في هذا الشأن، لكن هذه التقارير لم تذكر سوى اسم مانشستر يونايتد. وقال ساوثغيت إن هناك حاجة لبناء ثقة بين الجانبين، مؤكدا للأشخاص المعنيين أن مثل هذه المعلومات ستعامل على أنها سرية.
وقال ساوثغيت: «للتوضيح، نحن لا نتلقى البيانات بشكل مستمر، لكننا في حاجة إلى تلك البيانات لأنها ستساعدنا على وضع جدول زمني للتدريب عندما يأتي اللاعبون إلى معسكر التدريب. هذا يمكن أن يكون مساعدة كبيرة لنا، لكننا لا نفرض ذلك على الأندية. ويجب أن يكون هذا اتفاقا، وفي الوقت الراهن فإن بعض الأندية تشعر بالراحة أكثر من غيرها. لكني أعتقد أن أحد المخاطر يتمثل في أن البعض يتصور أن هذه المعلومات يجري تسريبها».
ولم يكن بناء تلك الثقة أمرا سهلا، لأن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد عين عددا من المسؤولين في مناصب رئيسية على الرغم من أنهم يعملون في الوقت نفسه في أندية تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يكن المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون يشعر بالراحة مطلقا تجاه اختصاصي العلاج الطبيعي في نادي آرسنال، غاري ليوين، الذي كان يشغل منصبا داخل الجهاز الفني للمنتخب الإنجليزي لسنوات كثيرة. وفي الآونة الأخيرة، أضاف ساوثغيت ستيف هولاند، أحد مدربي الفريق الأول في تشيلسي، إلى طاقمه التدريبي. يذكر أن ليوين، الذي قضى ست سنوات مع منتخب إنجلترا حتى رحيله العام الماضي، تم تعيينه مديرا جديدا للطاقم الطبي لنادي وستهام يونايتد الثلاثاء الماضي.
وقد أعطيت أدوار أخرى لأشخاص من نادي مانشستر سيتي؛ ولذا تشعر أندية أخرى، من بينها مانشستر يونايتد، بإمكانية وصول المعلومات إلى الفرق المنافسة.
ويعمل ساوثغيت على منع ما وصفه الاتحاد الإنجليزي بـ«الموظفين المتجولين»، فقد ترك هولاند، على سبيل المثال، نادي تشيلسي لكي يعمل بدوام كامل مساعدا لساوثغيت. وما زال مارتن مارغيسون، مدرب حراس المرمى في المنتخب الإنجليزي، يعمل مع نادي كريستال بالاس، لكن الكثير من المسؤولين الآخرين، بما في ذلك مدير العلوم الرياضية بنادي مانشستر سيتي، سام إريث، واختصاصي التدليك، مارك سيرتوري، لن يكونوا ضمن الطاقم الفني والطبي للمنتخب الإنجليزي في مباراتيه أمام اسكوتلندا وفرنسا.
وبعد ستة أشهر من توليه منصبه مديرا فنيا للمنتخب الإنجليزي، قال ساوثغيت إنه سعيد بالدعم الذي يحصل عليه من المديرين الفنيين للأندية، وأضاف، أن «العلاقات قوية إلى أقصى درجة ممكن تتوقعونها». وفيما يتعلق بجوزيه مورينيو، يدرك ساوثغيت أن مانشستر يونايتد كان سعيدا باستبعاد ماركوس راشفورد من بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما هذا الصيف. وكان ساوثغيت قد صرح في وقت سابق بأن مورينيو لم يؤثر عليه بأي شكل لضم المهاجم راشفورد لخوض مباراتي اسكوتلندا وفرنسا مع المنتخب الأول الشهر الحالي. وكان من المقرر أن يلعب راشفورد، الذي انضم للمنتخب الأول العام الماضي، مع إنجلترا في بطولة أوروبا تحت 21 عاما في بولندا لكن مورينيو قال: إنه «من غير منطقي» مشاركة اللاعب في هذه الفئة السنية.
وأضاف ساوثغيت «لم أتحدث إلى مورينيو بخصوص ذلك. جعلته يعرف ما سيحدث في النهاية... إذا كنت سأحاول الإبقاء على جوزيه سعيدا فإن ذلك... سيصبح أمرا صعبا». وتابع: «أكون مطالبا باتخاذ القرارات المناسبة لمنتخب إنجلترا الأول على المستوى البعيد. أنا دائم التفكير في أفضل شيء للاعبين». وواصل ساوثغيت «مع كامل الاحترام فلا أحد من المدربين سيكون في موقعه بعد عشر سنوات، أو سيكون ذلك من غير المرجح حدوثه، وأعتقد أن راشفورد سيكون موجودا».
وكال ساوثغيت المديح لراشفورد (19 عاما) بعدما ساعد مانشستر يونايتد على الفوز بلقبي كأس رابطة الأندية والدوري الأوروبي. وقال: «راشفورد فاز بأكثر مما فزت أنا به بالفعل... إنه لاعب يؤدي أي شيء يُطلب منه». وستلعب إنجلترا مع اسكوتلندا في تصفيات كأس العالم في العاشر من الشهر الحالي قبل أن تواجه فرنسا وديا بعدها بثلاثة أيام.
واعترف ساوثغيت بأن قراره باستبعاد راشفورد جعل البعض يتحدث عن تعرضه لضغوط من مانشستر يونايتد. وقال ساوثغيت: «كنت أعرف عندما اتخذت هذا القرار بأنه سيكون أحد الأشياء التي سأتعرض لانتقادات بسببها، وسيقال إنني فعلت ذلك بسبب جوزيه مورينيو ومانشستر يونايتد، وما إلى ذلك، وفي كثير من النواحي كان من الأسهل بالنسبة لي أن أرسل راشفورد للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما، وأن أتجنب كل هذا، لكني فضلت اتخاذ القرار الصحيح».
وأوضح ساوثغيت، أنه قد اتخذ هذا القرار بسبب المعدل المرتفع لمشاركة راشفورد في المباريات مع مانشستر يونايتد، وضرب مثلا بما حدث مع نجم توتنهام هوتسبير هاري كين الذي قدم أداء متدنيا مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأوروبية 2016 بعدما شارك في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما الصيف الماضي، ولم يحصل على الراحة اللازمة. وقال ساوثغيت: «الأساس بالنسبة لنا ليس العلاقة مع جوزيه مورينيو، لكنها العلاقة مع ماركوس. لم أتحدث مع مورينيو عن هذا الموضوع».
وينطبق الشيء نفسه على واين روني، الذي استبعده ساوثغيت من قائمة المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي وقال إنه لم ينظر إلى ماضي روني، لكنه يتخذ القرارات بناء على مستوى اللاعبين في الوقت الحالي، وقال: «علينا أن نسمح للاعبين آخرين بالانضمام لصفوف المنتخب. لدينا لاعبون رائعون لديهم إمكانات كبيرة، ويجب منحهم الفرصة لتحمل المسؤولية».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.