إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

ارتفع إلى 68 مليون مواطن بعد 6 أشهر من القرار

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند
TT

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

تمكنت الحملة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لإلغاء بعض فئات العملة الهندية عالية القيمة، الحملة التي لاقت الكثير من الانتقادات، من إضافة 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند خلال السنة الماضية. ويقترب هذا الرقم من مجموع سكان النمسا.
وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. أعلن رئيس الوزراء الهندي على التلفزيون الرسمي إلغاء العمل قانونا بفئتين من العملات الهندية – فئة 500 روبية و1000 روبية – والتي تمثل 86 في المائة من الأموال المتداولة في البلاد. وأعطى المواطنين حتى نهاية عام 2016 لتسليم ما لديهم من نقود بهذه الفئات واستبدالها بفئات أخرى من البنوك الهندية.
وقالت الحكومة الهندية في بيانها إن الهدف من وراء هذا القرار هو القضاء على «الأموال السوداء»– وهي الأموال غير المعلنة والمستخدمة في التهرب من الضرائب والفساد، إلى جانب الأموال المزيفة المستخدمة في الجرائم وحتى الإرهاب. وقبل ذلك، كان مودي قد افتتح نظاما للعفو، يسمح من خلاله للناس بالإعلان عن ثرواتهم غير القانونية بحلول 30 سبتمبر (أيلول) عام 2016.
وفي وقت إلغاء العمل بالفئات الورقية الكبيرة، كان هناك 55.9 مليون دافع للضرائب في البلاد ذات التعداد السكاني البالغ 1.25 مليار نسمة. وبعد أكثر من ستة أشهر من السحب المفاجئ للعملات الورقية الكبيرة ارتفع رقم دافعي الضرائب وصولا إلى 68.1 مليون مواطن.
يقول ميناكشي غوسوامي، مفوض ضريبة الدخل والمتحدث الرسمي باسم المجلس المركزي للضرائب المباشرة: «9.1 مليون مواطن هو الرقم الإجمالي لدافعي الضرائب الجدد المدرجين حديثا على السنة المالية 2016 - 2017».

الأثر الإيجابي لإلغاء العملات الورقية

ومع اثنين في المائة فقط من المواطنين الهنود الذين يسددون الضرائب، في عام 2016 - 2017. فإن الزيادة المقدرة بنحو 80 في المائة في عدد دافعي الضرائب تسلط الضوء على الأثر الإيجابي لقرار إلغاء التعامل بالفئات النقدية الكبيرة في الهند.
ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في الإيرادات الضريبية الحكومية. فلقد كانت قاعدة دافعي الضرائب المنخفضة للغاية ولفترة طويلة في الهند من العوائق الرئيسية في تمويل الحكومة الهندية. والإيرادات الضريبية في الهند، بما في ذلك الضرائب غير المباشرة، تبلغ نسبة 16.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، مقارنة بنسبة 25.4 في المائة في الولايات المتحدة، ونسبة 30.3 في المائة في اليابان.
وفي الآونة الأخيرة، أكد وزير المالية الهندي آرون جايتلي على التزام الحكومة بتحويل الهند إلى مجتمع متوافق تماما مع الضرائب من واقع المجتمع غير المتوافق مع الضرائب.
وقال الوزير الهندي إن هيئة الضرائب على الدخل أصدرت نحو 200 إلى 300 ألف رقم حساب جديد دائم أو بطاقات الحسابات الدائمة يوميا منذ حملة مكافحة الأموال السوداء في 8 نوفمبر من العام الماضي. وأصدرت هيئة الضرائب على الدخل 100 ألف بطاقة للحسابات الدائمة فقط بصفة يومية قبل حظر العملات من الفئات الكبيرة.
وبدأت الحكومة أيضا في تشغيل موقع الأموال النظيفة بهدف كشف مجرمي التهرب من الضرائب في مختلف الشخصيات الوهمية. وأطلق ذلك الموقع لسحب الثروات الخفية، وغير المحسوبة، أو غير القانونية مجددا إلى النظام الاقتصادي وبدء التدابير العقابية ضد مجرمي الضرائب. وفي حين أن البيانات الرسمية لم تكن متاحة حول النمو في قاعدة دافعي الضرائب في السنوات الأخيرة، حيث أدخل نحو 4.8 مليون شخص تحت مظلة الضرائب الصافية في 2012 - 2013. و3.6 مليون شخص في 2011 - 2012.
وقال سوشيل تشاندرا رئيس المجلس المركزي للضرائب المباشرة إنه تم تحديد 1.792 مليون شخص للودائع غير المفسرة بعد حظر التعامل بالعملات الكبيرة، حيث حدد رجال الضرائب 100 ألف حالة من التهرب الضريبي المشتبه فيها.
وقال المجلس المركزي للضرائب المباشرة إن تأثير القرار الحكومي بعد إلغاء التعامل صار واضحا بالفعل في نسبة 16 في المائة من إجمالي تحصيل الضرائب في عام 2016 - 2017 (وهي النسبة الأعلى المسجلة خلال الخمس سنوات الأخيرة)، ونسبة 14 في المائة زيادة في إجمالي تحصيل الضرائب (وهي النسبة الأعلى المسجلة خلال الثلاث سنوات الأخيرة). كذلك، ارتفعت نسبة النمو في ضريبة الدخل الشخصي بأعلى من 18 في المائة في 2016 - 2017، بينما كانت هناك نسبة 25 في المائة و22 في المائة في ضريبة التقدير المنتظم وضريبة التقدير الذاتي، على التوالي.
ويعتقد وزير المالية الهندي أن كل هذه الجهود ساعدت سلطات الضرائب على تحديد المزيد من دافعي الضرائب في البلاد.
وقال الوزير الهندي: «بعثنا برسالة واضحة للغاية وفقا للخطوات التي اتخذها المجلس المركزي للضرائب المباشرة فيما بعد إلغاء العمل بالعملات الكبيرة – إنه من غير الآمن التعامل مع المبالغ النقدية المفرطة والأموال المتهربة من الضرائب. ومن الواضح تماما أن كل الذين كانوا يمارسون هذه التصرفات لم يعودوا آمنين على الإطلاق».
وطالب رئيس الوزراء الهندي هيئة الضرائب على الدخل بالعمل على زيادة القاعدة الضريبية الهندية إلى 100 مليون مواطن. وكان انخفاض تحصيل الضرائب في الهند من المشكلات الكبيرة للحكومة لأنها تؤثر على التمويل الحكومي.

دافعو الضرائب الفقراء في الهند

تريد الحكومة المزيد من المواطنين دفع ضرائب الدخل. وأشار وزير المالية الهندي مرارا وتكرارا إلى قاعدة الضرائب الصغيرة في البلاد وكيف أنها لا تتناسب مع المؤشرات الاقتصادية الأخرى. وفي خطاب الميزانية السنوي خصص الوزير الهندي قسما خاصا بقراءة الإحصائيات التي كان يأمل أن تثبت مدى تدني مستوى سداد الضرائب لدى المواطنين الهنود.
وقال وزير المالية الهندي: «إن معدل سداد الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الضرائب المباشرة إلى الضرائب غير المباشرة ليست هي النسبة المثلى من وجهة نظر العدالة الاجتماعية»، وأضاف يقول: «أضع أمامكم البيانات المحددة التي تشير إلى أن تحصيل الضرائب المباشرة لا يتناسب مع أنماط الدخل والاستهلاك في الاقتصاد الهندي».
ثم عرض بعد ذلك بيانات الإقرار الضريبي لعام 2015 - 2016 لتعزيز الشعور بعدد الأفراد الذين يعلنون فعلا عن دخولهم. ووفقا للوزير الهندي، تقدم 37 مليون مواطن بالإقرارات الضريبية في العام المذكور، ومن بينهم 29.4 مليون مواطن إما أنهم تحت مستوى ضريبة الدخل البالغة 250 ألف روبية في العام، أو في الشريحة الأولى بين 250 ألف إلى 500 ألف روبية. وأعطى وزير المالية الهندي المزيد من التفاصيل حيث إن عدد الأشخاص الذين يزيد دخلهم على 5 ملايين روبية في البلاد بأسرها لا يتجاوز 172 ألف مواطن. ويمكن الاعتراض على هذه الأرقام بحقيقة مفادها أنه خلال السنوات الخمس الماضية، تم بيع 12.5 مليون سيارة، وأن عدد المواطنين الهنود الذين سافروا إلى الخارج سواء للعمل أو للسياحة بلغ 20 مليون مواطن في عام 2015. ومن واقع كل هذه الأرقام يمكن الاستنتاج أن الهند هي مجتمع غير متوافق مع الضرائب بشكل عام.
ومع ذلك، تبدو الهند في وضع غير عادي بالنسبة إلى بلدان أخرى في هذا الموقف. ولقد خلص المسح الاقتصادي، وهو التقرير السنوي عن حالة الاقتصاد الهندي إلى نتيجة مماثلة، حيث أظهر أنه لا يوجد سوى 7 من دافعي الضرائب لكل 100 ناخب هندي في البلاد.
وقال وزير المالية الهندي الأسبق ياشوانت سينها: «إن عدد دافعي ضرائب الدخل ضئيل للغاية، والازدهار الذي حققته البلاد فيما بعد الإصلاحات، لا ينعكس في عدد دافعي الضرائب. وعلينا وضع النظم التي تمكننا من جلب السكان المتهربين من سداد الضرائب إلى داخل المظلة الضريبية في البلاد».
وفقا إلى سينها، أن الحكومة قد اتخذت تدابير ضعيفة من خلال الإعلان عن القيود على المعاملات النقدية، والتي يمكن أن تزيد من 3 إلى 4 ملايين دافع للضرائب سنويا فقط. وضريبة السلع والخدمات التاريخي، برغم كل شيء، يمكن أن تكون من الخطوات الكبيرة في جلب المزيد من المواطنين تحت مظلة الضرائب، كما قال.
واستطرد سينها يقول: «إذا كانت لديك ضريبة السلع والخدمات على سبيل المثال، فإنها سوف تساعد كثيرا. فلن تكون لديك ضريبة مستقلة للمبيعات، وضريبة مستقلة للخدمات، وضريبة مستقلة للرسوم، وهكذا. وسوف تكون هناك ضريبة للدخل. لذلك، سوف يسدد المواطنون في البلاد نوعين من الضرائب فقط. وإذا سدد المواطن مبلغا معينا من ضريبة الرسوم أو الخدمات ولكنه لا يسدد ضريبة الدخل، يمكننا بسهولة جلبه إلى مظلة ضريبة الدخل نتيجة معرفة ذلك».
وأضاف يقول أيضا: «بمجرد الدخول تحت مظلة الضرائب، لا يمكنك الفرار. هناك الملايين من الناس الذين كان ينبغي عليهم تقديم الإقرارات الضريبية ولكنهم لم يفعلوا. وهذه التدابير سوف تجلب الملايين من الناس إلى مظلة الضرائب في البلاد».

المستقبل

يقول المسح الاقتصادي الهندي للعام الحالي إنه لعل الإشارة الأكثر أهمية على نجاح إلغاء العملات الورقية الكبيرة في الهند هو المزيد من التحصيل الضريبي. ويتوقع زيادة سنوية في تحصيل ضريبة الدخل لعام 2017 - 2018 بواقع 25.4 في المائة. وأرقام النمو تلك هي الأعلى خلال العقد الحالي، وينظر إليها من واقع القيمة الاسمية، وتشير إلى تحسن كبير في قاعدة الضرائب خلال العام الماضي.
وكتب المعلق الاقتصادي روشان كيشور قائلا: «بعد إلغاء العمل بالفئات النقدية الكبيرة، جذبت الودائع المصرفية ذات المبالغ الكبيرة المزيد من التدقيق العالي من ناحية السلطات الضريبية، والمعلومات التي تم الحصول عليها نتيجة للتحقق من الدخل أدت إلى تأثير دائم على قاعدة الإيرادات الضريبية. وتشير التقديرات إلى أن جزءا كبيرا من العملات التي ألغيت قد عادت إلى النظام المصرفي – ولم تنشر البيانات الرسمية المعنية بهذه النقطة بعد – ولكن الحكومة أصرت، وهي محقة في ذلك، على أن مجرد إيداع الأموال في الحسابات المصرفية لا يؤدي إلى تحويل الأموال السوداء إلى أموال بيضاء».



رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».


الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
TT

الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)

سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ نحو 4 سنوات خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار تأثير الرسوم الجمركية؛ ما يقلّص فرص خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية بأن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.9 في المائة، الشهر الماضي، وهي أكبر زيادة منذ يونيو (حزيران) 2022، مقارنة بارتفاع نسبته 0.3 في المائة في فبراير (شباط) الماضي. وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة في مارس الماضي، مقابل 2.4 في المائة في الشهر السابق، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وجاء هذا الارتفاع في ظل قوة سوق العمل، عقب تسجيل نمو قوي في الوظائف، الشهر الماضي؛ ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأميركي، رغم تصاعد الضغوط التضخمية.

في المقابل، تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى إضعاف سوق العمل، خصوصاً إذا لجأت الأسر إلى تقليص إنفاقها تحت وطأة ارتفاع الأسعار؛ فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع الحرب، بينما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، فلا تزال الهدنة هشة، كما أن بيانات مارس تعكس التأثيرات المباشرة فقط لصدمة النفط؛ ما يشير إلى أن الضغوط قد تتفاقم مع ظهور الآثار غير المباشرة في الأشهر المقبلة.

وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة في مارس، ليرتفع على أساس سنوي إلى 2.6 في المائة، مقارنة بـ2.5 في المائة في فبراير. ورغم اعتدال هذه القراءة، فإنها لا تُطمئن صناع السياسة النقدية، في ظل توقعات بتسارع التضخم الأساسي مع انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية مكونات الاقتصاد.

ويواصل الاحتياطي الفيدرالي التركيز على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي كمقياس مفضل للتضخم، والذي أظهر أيضاً مكاسب قوية في فبراير. كما أسهم تمرير الشركات جزءاً من تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين في دعم ارتفاع الأسعار، رغم تراجع الإيجارات.

ويتوقع اقتصاديون أن تؤدي تداعيات الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار وقود الطائرات؛ ما سينعكس على تذاكر السفر، إضافة إلى زيادة تكاليف النقل البري نتيجة ارتفاع أسعار الديزل، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد البلاستيكية.

وقد عززت هذه التطورات التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول، حيث يرى بعض المحللين أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يُبقي على تكاليف الاقتراض دون تغيير خلال العام، خصوصاً في ظل محضر اجتماعه الأخير الذي أظهر ازدياد ميول بعض صناع السياسة نحو احتمال رفع الفائدة.

ويحافظ «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة. وبينما لا يزال بعض الاقتصاديين يرون مجالاً لخفض الفائدة في حال تدهور سوق العمل، يحذر آخرون من أن تآكل القدرة الشرائية للأسر قد يحدّ من قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة؛ ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي.


وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
TT

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)

عبّر وزراء مالية الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومحافظو البنوك المركزية بها، ‌في بيان ‌مشترك صدر ‌الجمعة، عن قلقهم ⁠إزاء تأثير التوترات المستمرة في الشرق الأوسط نتيجة الحرب في إيران على التجارة العالمية والاستقرار ⁠الجيوسياسي. وأكدوا ضرورة ‌توخي الحذر ‌من المخاطر ‌الخارجية والداخلية، بما في ذلك الضبابية السياسية الناجمة عن ‌الرسوم الجمركية، والتفكك الجيواقتصادي، وتقلبات تدفقات ⁠رأس ⁠المال، والصدمات المرتبطة بالمناخ، ومخاطر الديون. كما أكدوا مجدداً التزامهم بتعزيز التكامل المالي بالمنطقة للتخفيف من آثار التطورات العالمية والإقليمية.

وفي سياق منفصل، قال محللون ومتعاملون إن ‌أكبر مستوردي غاز البترول المسال في آسيا، ومن بينهم الهند والصين، يعملون على تعويض إمدادات الشرق الأوسط المعطلة بشحنات من الأميركتين، مما دفع علاوات الأسعار الفورية إلى مستويات قياسية مرتفعة. وتراجعت صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط، أكبر مورد لآسيا للوقود المستخدم في الطهي والمواد الأولية لمصانع البتروكيماويات، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير (شباط). وذكر محللون ومتعاملون أن صدمة المعروض تضغط على هوامش أرباح منتجي البتروكيماويات الآسيويين، مما يجبرهم على خفض الإنتاج ويزيد التكاليف على ملايين الأسر الآسيوية. وتعد الهند والصين أكبر مستوردي غاز البترول المسال من الشرق الأوسط. وأظهرت بيانات لشركة «كبلر» للتحليلات أن صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط انخفضت 73 في المائة لتصل إلى 419 ألف برميل يومياً في مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق. وقالت وكالة «أرغوس» للتسعير إن أزمة المعروض أدت إلى ارتفاع علاوات الشراء الفوري للبروبان والبيوتان في أبريل (نيسان) من الخليج إلى ‌مستويات قياسية بلغت ‌250 دولاراً للطن مقارنة بمقايضات أسعار العقود السعودية في 30 مارس. ورفعت ‌«أرامكو ⁠السعودية» أسعار البيع ⁠الرسمية لشهر أبريل بشكل حاد وسط أزمة المعروض. وزاد سعر البروبان لشهر أبريل 205 دولارات للطن ليصل إلى 750 دولاراً، في حين ارتفع سعر البيوتان 260 دولاراً للطن ليصل إلى 800 دولار.

وقال فاسوديف بالاغوبال، رئيس قسم تجارة البتروكيماويات على مستوى العالم في منصة الخدمات المالية «ماريكس»: «تعمل الدول المستوردة الرئيسية مثل الهند على تنويع سياسات التوريد الخاصة بها بشكل نشط وزيادة المشتريات من الولايات المتحدة والنرويج وكندا ومناطق أخرى إلى جانب الإمدادات المتبقية من دول الخليج».

ناقلة غاز طبيعي مسال قرب ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

إمدادات بديلة

وأظهرت بيانات أولية من «كبلر» أنه من المتوقع أن ترتفع ⁠صادرات غاز البترول المسال الأميركية إلى مستوى قياسي يبلغ 2.7 مليون برميل يومياً ‌في أبريل، مع توجيه نحو 1.8 مليون برميل ‌يومياً إلى آسيا، بزيادة 14 في المائة عن مارس، وذلك لتغطية النقص في القارة. وتوضح بيانات «أرغوس» أن هذا الارتفاع ‌في الصادرات الأميركية لآسيا أدى لزيادة الرسوم في محطات ساحل الخليج الأميركي لشحن البروبان والبيوتان إلى ‌مستوى قياسي بلغ 273.525 دولار و240.09 دولار للطن على الترتيب في 19 مارس. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة كان لديها 48.4 مليون برميل من البروبان الجاهز للبيع في 27 مارس. وعلاوة على ذلك، قال متعاملون إن النقل من ساحل الخليج الأميركي إلى آسيا يستغرق أكثر من 30 يوماً، وهي مدة أطول ‌بكثير من رحلة الإمدادات من الشرق الأوسط التي تستغرق أسبوعين، مما يزيد من الضغوط على الإمدادات وسط حالة من الضبابية بشأن موعد سماح إيران بإعادة ⁠فتح مضيق هرمز ⁠الاستراتيجي في إطار اتفاق وقف إطلاق نار هش. وكشفت بيانات «كبلر» أن الشرق الأوسط صدّر العام الماضي نحو 48 في المائة من إجمالي واردات آسيا من غاز البترول المسال بمعدل 1.54 مليون برميل يومياً، في حين أرسلت الولايات المتحدة نحو 39 في المائة أو 1.26 مليون برميل يومياً.

انخفاض الطلب

وقال محللون إن عدم كفاية إمدادات غاز البترول المسال أدى إلى تراجع الطلب في مارس. وقدرت شركة الاستشارات «ريستاد إنرجي» انخفاض الطلب على غاز البترول المسال من محطات التكسير البخاري الإقليمية بنحو 135 ألف برميل يومياً في مارس مقارنة بمستويات فبراير، مع توقع انخفاض إضافي قدره 35 ألف برميل يومياً في أبريل و11 ألف برميل يومياً في مايو (أيار). وبالنسبة لغاز الطهي، انخفض الطلب في الهند بنحو 205 آلاف برميل يومياً في مارس. وقال مانيش سيغوال، المحلل في «ريستاد»: «تتحسن حالة المعروض في الهند تدريجياً، لكن النقص مستمر حتى مع وصول شحنات المسافات الطويلة إلى الهند من أماكن بعيدة مثل الأرجنتين والولايات المتحدة». وتتوقع «ريستاد» أن يتعافى الطلب الهندي على غاز البترول المسال اعتباراً من أبريل الحالي، مع تقلص الخسائر بنحو 70 ألف برميل يومياً.