إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

ارتفع إلى 68 مليون مواطن بعد 6 أشهر من القرار

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند
TT

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

تمكنت الحملة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لإلغاء بعض فئات العملة الهندية عالية القيمة، الحملة التي لاقت الكثير من الانتقادات، من إضافة 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند خلال السنة الماضية. ويقترب هذا الرقم من مجموع سكان النمسا.
وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. أعلن رئيس الوزراء الهندي على التلفزيون الرسمي إلغاء العمل قانونا بفئتين من العملات الهندية – فئة 500 روبية و1000 روبية – والتي تمثل 86 في المائة من الأموال المتداولة في البلاد. وأعطى المواطنين حتى نهاية عام 2016 لتسليم ما لديهم من نقود بهذه الفئات واستبدالها بفئات أخرى من البنوك الهندية.
وقالت الحكومة الهندية في بيانها إن الهدف من وراء هذا القرار هو القضاء على «الأموال السوداء»– وهي الأموال غير المعلنة والمستخدمة في التهرب من الضرائب والفساد، إلى جانب الأموال المزيفة المستخدمة في الجرائم وحتى الإرهاب. وقبل ذلك، كان مودي قد افتتح نظاما للعفو، يسمح من خلاله للناس بالإعلان عن ثرواتهم غير القانونية بحلول 30 سبتمبر (أيلول) عام 2016.
وفي وقت إلغاء العمل بالفئات الورقية الكبيرة، كان هناك 55.9 مليون دافع للضرائب في البلاد ذات التعداد السكاني البالغ 1.25 مليار نسمة. وبعد أكثر من ستة أشهر من السحب المفاجئ للعملات الورقية الكبيرة ارتفع رقم دافعي الضرائب وصولا إلى 68.1 مليون مواطن.
يقول ميناكشي غوسوامي، مفوض ضريبة الدخل والمتحدث الرسمي باسم المجلس المركزي للضرائب المباشرة: «9.1 مليون مواطن هو الرقم الإجمالي لدافعي الضرائب الجدد المدرجين حديثا على السنة المالية 2016 - 2017».

الأثر الإيجابي لإلغاء العملات الورقية

ومع اثنين في المائة فقط من المواطنين الهنود الذين يسددون الضرائب، في عام 2016 - 2017. فإن الزيادة المقدرة بنحو 80 في المائة في عدد دافعي الضرائب تسلط الضوء على الأثر الإيجابي لقرار إلغاء التعامل بالفئات النقدية الكبيرة في الهند.
ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في الإيرادات الضريبية الحكومية. فلقد كانت قاعدة دافعي الضرائب المنخفضة للغاية ولفترة طويلة في الهند من العوائق الرئيسية في تمويل الحكومة الهندية. والإيرادات الضريبية في الهند، بما في ذلك الضرائب غير المباشرة، تبلغ نسبة 16.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، مقارنة بنسبة 25.4 في المائة في الولايات المتحدة، ونسبة 30.3 في المائة في اليابان.
وفي الآونة الأخيرة، أكد وزير المالية الهندي آرون جايتلي على التزام الحكومة بتحويل الهند إلى مجتمع متوافق تماما مع الضرائب من واقع المجتمع غير المتوافق مع الضرائب.
وقال الوزير الهندي إن هيئة الضرائب على الدخل أصدرت نحو 200 إلى 300 ألف رقم حساب جديد دائم أو بطاقات الحسابات الدائمة يوميا منذ حملة مكافحة الأموال السوداء في 8 نوفمبر من العام الماضي. وأصدرت هيئة الضرائب على الدخل 100 ألف بطاقة للحسابات الدائمة فقط بصفة يومية قبل حظر العملات من الفئات الكبيرة.
وبدأت الحكومة أيضا في تشغيل موقع الأموال النظيفة بهدف كشف مجرمي التهرب من الضرائب في مختلف الشخصيات الوهمية. وأطلق ذلك الموقع لسحب الثروات الخفية، وغير المحسوبة، أو غير القانونية مجددا إلى النظام الاقتصادي وبدء التدابير العقابية ضد مجرمي الضرائب. وفي حين أن البيانات الرسمية لم تكن متاحة حول النمو في قاعدة دافعي الضرائب في السنوات الأخيرة، حيث أدخل نحو 4.8 مليون شخص تحت مظلة الضرائب الصافية في 2012 - 2013. و3.6 مليون شخص في 2011 - 2012.
وقال سوشيل تشاندرا رئيس المجلس المركزي للضرائب المباشرة إنه تم تحديد 1.792 مليون شخص للودائع غير المفسرة بعد حظر التعامل بالعملات الكبيرة، حيث حدد رجال الضرائب 100 ألف حالة من التهرب الضريبي المشتبه فيها.
وقال المجلس المركزي للضرائب المباشرة إن تأثير القرار الحكومي بعد إلغاء التعامل صار واضحا بالفعل في نسبة 16 في المائة من إجمالي تحصيل الضرائب في عام 2016 - 2017 (وهي النسبة الأعلى المسجلة خلال الخمس سنوات الأخيرة)، ونسبة 14 في المائة زيادة في إجمالي تحصيل الضرائب (وهي النسبة الأعلى المسجلة خلال الثلاث سنوات الأخيرة). كذلك، ارتفعت نسبة النمو في ضريبة الدخل الشخصي بأعلى من 18 في المائة في 2016 - 2017، بينما كانت هناك نسبة 25 في المائة و22 في المائة في ضريبة التقدير المنتظم وضريبة التقدير الذاتي، على التوالي.
ويعتقد وزير المالية الهندي أن كل هذه الجهود ساعدت سلطات الضرائب على تحديد المزيد من دافعي الضرائب في البلاد.
وقال الوزير الهندي: «بعثنا برسالة واضحة للغاية وفقا للخطوات التي اتخذها المجلس المركزي للضرائب المباشرة فيما بعد إلغاء العمل بالعملات الكبيرة – إنه من غير الآمن التعامل مع المبالغ النقدية المفرطة والأموال المتهربة من الضرائب. ومن الواضح تماما أن كل الذين كانوا يمارسون هذه التصرفات لم يعودوا آمنين على الإطلاق».
وطالب رئيس الوزراء الهندي هيئة الضرائب على الدخل بالعمل على زيادة القاعدة الضريبية الهندية إلى 100 مليون مواطن. وكان انخفاض تحصيل الضرائب في الهند من المشكلات الكبيرة للحكومة لأنها تؤثر على التمويل الحكومي.

دافعو الضرائب الفقراء في الهند

تريد الحكومة المزيد من المواطنين دفع ضرائب الدخل. وأشار وزير المالية الهندي مرارا وتكرارا إلى قاعدة الضرائب الصغيرة في البلاد وكيف أنها لا تتناسب مع المؤشرات الاقتصادية الأخرى. وفي خطاب الميزانية السنوي خصص الوزير الهندي قسما خاصا بقراءة الإحصائيات التي كان يأمل أن تثبت مدى تدني مستوى سداد الضرائب لدى المواطنين الهنود.
وقال وزير المالية الهندي: «إن معدل سداد الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الضرائب المباشرة إلى الضرائب غير المباشرة ليست هي النسبة المثلى من وجهة نظر العدالة الاجتماعية»، وأضاف يقول: «أضع أمامكم البيانات المحددة التي تشير إلى أن تحصيل الضرائب المباشرة لا يتناسب مع أنماط الدخل والاستهلاك في الاقتصاد الهندي».
ثم عرض بعد ذلك بيانات الإقرار الضريبي لعام 2015 - 2016 لتعزيز الشعور بعدد الأفراد الذين يعلنون فعلا عن دخولهم. ووفقا للوزير الهندي، تقدم 37 مليون مواطن بالإقرارات الضريبية في العام المذكور، ومن بينهم 29.4 مليون مواطن إما أنهم تحت مستوى ضريبة الدخل البالغة 250 ألف روبية في العام، أو في الشريحة الأولى بين 250 ألف إلى 500 ألف روبية. وأعطى وزير المالية الهندي المزيد من التفاصيل حيث إن عدد الأشخاص الذين يزيد دخلهم على 5 ملايين روبية في البلاد بأسرها لا يتجاوز 172 ألف مواطن. ويمكن الاعتراض على هذه الأرقام بحقيقة مفادها أنه خلال السنوات الخمس الماضية، تم بيع 12.5 مليون سيارة، وأن عدد المواطنين الهنود الذين سافروا إلى الخارج سواء للعمل أو للسياحة بلغ 20 مليون مواطن في عام 2015. ومن واقع كل هذه الأرقام يمكن الاستنتاج أن الهند هي مجتمع غير متوافق مع الضرائب بشكل عام.
ومع ذلك، تبدو الهند في وضع غير عادي بالنسبة إلى بلدان أخرى في هذا الموقف. ولقد خلص المسح الاقتصادي، وهو التقرير السنوي عن حالة الاقتصاد الهندي إلى نتيجة مماثلة، حيث أظهر أنه لا يوجد سوى 7 من دافعي الضرائب لكل 100 ناخب هندي في البلاد.
وقال وزير المالية الهندي الأسبق ياشوانت سينها: «إن عدد دافعي ضرائب الدخل ضئيل للغاية، والازدهار الذي حققته البلاد فيما بعد الإصلاحات، لا ينعكس في عدد دافعي الضرائب. وعلينا وضع النظم التي تمكننا من جلب السكان المتهربين من سداد الضرائب إلى داخل المظلة الضريبية في البلاد».
وفقا إلى سينها، أن الحكومة قد اتخذت تدابير ضعيفة من خلال الإعلان عن القيود على المعاملات النقدية، والتي يمكن أن تزيد من 3 إلى 4 ملايين دافع للضرائب سنويا فقط. وضريبة السلع والخدمات التاريخي، برغم كل شيء، يمكن أن تكون من الخطوات الكبيرة في جلب المزيد من المواطنين تحت مظلة الضرائب، كما قال.
واستطرد سينها يقول: «إذا كانت لديك ضريبة السلع والخدمات على سبيل المثال، فإنها سوف تساعد كثيرا. فلن تكون لديك ضريبة مستقلة للمبيعات، وضريبة مستقلة للخدمات، وضريبة مستقلة للرسوم، وهكذا. وسوف تكون هناك ضريبة للدخل. لذلك، سوف يسدد المواطنون في البلاد نوعين من الضرائب فقط. وإذا سدد المواطن مبلغا معينا من ضريبة الرسوم أو الخدمات ولكنه لا يسدد ضريبة الدخل، يمكننا بسهولة جلبه إلى مظلة ضريبة الدخل نتيجة معرفة ذلك».
وأضاف يقول أيضا: «بمجرد الدخول تحت مظلة الضرائب، لا يمكنك الفرار. هناك الملايين من الناس الذين كان ينبغي عليهم تقديم الإقرارات الضريبية ولكنهم لم يفعلوا. وهذه التدابير سوف تجلب الملايين من الناس إلى مظلة الضرائب في البلاد».

المستقبل

يقول المسح الاقتصادي الهندي للعام الحالي إنه لعل الإشارة الأكثر أهمية على نجاح إلغاء العملات الورقية الكبيرة في الهند هو المزيد من التحصيل الضريبي. ويتوقع زيادة سنوية في تحصيل ضريبة الدخل لعام 2017 - 2018 بواقع 25.4 في المائة. وأرقام النمو تلك هي الأعلى خلال العقد الحالي، وينظر إليها من واقع القيمة الاسمية، وتشير إلى تحسن كبير في قاعدة الضرائب خلال العام الماضي.
وكتب المعلق الاقتصادي روشان كيشور قائلا: «بعد إلغاء العمل بالفئات النقدية الكبيرة، جذبت الودائع المصرفية ذات المبالغ الكبيرة المزيد من التدقيق العالي من ناحية السلطات الضريبية، والمعلومات التي تم الحصول عليها نتيجة للتحقق من الدخل أدت إلى تأثير دائم على قاعدة الإيرادات الضريبية. وتشير التقديرات إلى أن جزءا كبيرا من العملات التي ألغيت قد عادت إلى النظام المصرفي – ولم تنشر البيانات الرسمية المعنية بهذه النقطة بعد – ولكن الحكومة أصرت، وهي محقة في ذلك، على أن مجرد إيداع الأموال في الحسابات المصرفية لا يؤدي إلى تحويل الأموال السوداء إلى أموال بيضاء».



اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended