إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

ارتفع إلى 68 مليون مواطن بعد 6 أشهر من القرار

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند
TT

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

إلغاء العملات الورقية يضيف 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند

تمكنت الحملة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لإلغاء بعض فئات العملة الهندية عالية القيمة، الحملة التي لاقت الكثير من الانتقادات، من إضافة 9.1 مليون دافع جديد للضرائب في الهند خلال السنة الماضية. ويقترب هذا الرقم من مجموع سكان النمسا.
وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. أعلن رئيس الوزراء الهندي على التلفزيون الرسمي إلغاء العمل قانونا بفئتين من العملات الهندية – فئة 500 روبية و1000 روبية – والتي تمثل 86 في المائة من الأموال المتداولة في البلاد. وأعطى المواطنين حتى نهاية عام 2016 لتسليم ما لديهم من نقود بهذه الفئات واستبدالها بفئات أخرى من البنوك الهندية.
وقالت الحكومة الهندية في بيانها إن الهدف من وراء هذا القرار هو القضاء على «الأموال السوداء»– وهي الأموال غير المعلنة والمستخدمة في التهرب من الضرائب والفساد، إلى جانب الأموال المزيفة المستخدمة في الجرائم وحتى الإرهاب. وقبل ذلك، كان مودي قد افتتح نظاما للعفو، يسمح من خلاله للناس بالإعلان عن ثرواتهم غير القانونية بحلول 30 سبتمبر (أيلول) عام 2016.
وفي وقت إلغاء العمل بالفئات الورقية الكبيرة، كان هناك 55.9 مليون دافع للضرائب في البلاد ذات التعداد السكاني البالغ 1.25 مليار نسمة. وبعد أكثر من ستة أشهر من السحب المفاجئ للعملات الورقية الكبيرة ارتفع رقم دافعي الضرائب وصولا إلى 68.1 مليون مواطن.
يقول ميناكشي غوسوامي، مفوض ضريبة الدخل والمتحدث الرسمي باسم المجلس المركزي للضرائب المباشرة: «9.1 مليون مواطن هو الرقم الإجمالي لدافعي الضرائب الجدد المدرجين حديثا على السنة المالية 2016 - 2017».

الأثر الإيجابي لإلغاء العملات الورقية

ومع اثنين في المائة فقط من المواطنين الهنود الذين يسددون الضرائب، في عام 2016 - 2017. فإن الزيادة المقدرة بنحو 80 في المائة في عدد دافعي الضرائب تسلط الضوء على الأثر الإيجابي لقرار إلغاء التعامل بالفئات النقدية الكبيرة في الهند.
ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في الإيرادات الضريبية الحكومية. فلقد كانت قاعدة دافعي الضرائب المنخفضة للغاية ولفترة طويلة في الهند من العوائق الرئيسية في تمويل الحكومة الهندية. والإيرادات الضريبية في الهند، بما في ذلك الضرائب غير المباشرة، تبلغ نسبة 16.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، مقارنة بنسبة 25.4 في المائة في الولايات المتحدة، ونسبة 30.3 في المائة في اليابان.
وفي الآونة الأخيرة، أكد وزير المالية الهندي آرون جايتلي على التزام الحكومة بتحويل الهند إلى مجتمع متوافق تماما مع الضرائب من واقع المجتمع غير المتوافق مع الضرائب.
وقال الوزير الهندي إن هيئة الضرائب على الدخل أصدرت نحو 200 إلى 300 ألف رقم حساب جديد دائم أو بطاقات الحسابات الدائمة يوميا منذ حملة مكافحة الأموال السوداء في 8 نوفمبر من العام الماضي. وأصدرت هيئة الضرائب على الدخل 100 ألف بطاقة للحسابات الدائمة فقط بصفة يومية قبل حظر العملات من الفئات الكبيرة.
وبدأت الحكومة أيضا في تشغيل موقع الأموال النظيفة بهدف كشف مجرمي التهرب من الضرائب في مختلف الشخصيات الوهمية. وأطلق ذلك الموقع لسحب الثروات الخفية، وغير المحسوبة، أو غير القانونية مجددا إلى النظام الاقتصادي وبدء التدابير العقابية ضد مجرمي الضرائب. وفي حين أن البيانات الرسمية لم تكن متاحة حول النمو في قاعدة دافعي الضرائب في السنوات الأخيرة، حيث أدخل نحو 4.8 مليون شخص تحت مظلة الضرائب الصافية في 2012 - 2013. و3.6 مليون شخص في 2011 - 2012.
وقال سوشيل تشاندرا رئيس المجلس المركزي للضرائب المباشرة إنه تم تحديد 1.792 مليون شخص للودائع غير المفسرة بعد حظر التعامل بالعملات الكبيرة، حيث حدد رجال الضرائب 100 ألف حالة من التهرب الضريبي المشتبه فيها.
وقال المجلس المركزي للضرائب المباشرة إن تأثير القرار الحكومي بعد إلغاء التعامل صار واضحا بالفعل في نسبة 16 في المائة من إجمالي تحصيل الضرائب في عام 2016 - 2017 (وهي النسبة الأعلى المسجلة خلال الخمس سنوات الأخيرة)، ونسبة 14 في المائة زيادة في إجمالي تحصيل الضرائب (وهي النسبة الأعلى المسجلة خلال الثلاث سنوات الأخيرة). كذلك، ارتفعت نسبة النمو في ضريبة الدخل الشخصي بأعلى من 18 في المائة في 2016 - 2017، بينما كانت هناك نسبة 25 في المائة و22 في المائة في ضريبة التقدير المنتظم وضريبة التقدير الذاتي، على التوالي.
ويعتقد وزير المالية الهندي أن كل هذه الجهود ساعدت سلطات الضرائب على تحديد المزيد من دافعي الضرائب في البلاد.
وقال الوزير الهندي: «بعثنا برسالة واضحة للغاية وفقا للخطوات التي اتخذها المجلس المركزي للضرائب المباشرة فيما بعد إلغاء العمل بالعملات الكبيرة – إنه من غير الآمن التعامل مع المبالغ النقدية المفرطة والأموال المتهربة من الضرائب. ومن الواضح تماما أن كل الذين كانوا يمارسون هذه التصرفات لم يعودوا آمنين على الإطلاق».
وطالب رئيس الوزراء الهندي هيئة الضرائب على الدخل بالعمل على زيادة القاعدة الضريبية الهندية إلى 100 مليون مواطن. وكان انخفاض تحصيل الضرائب في الهند من المشكلات الكبيرة للحكومة لأنها تؤثر على التمويل الحكومي.

دافعو الضرائب الفقراء في الهند

تريد الحكومة المزيد من المواطنين دفع ضرائب الدخل. وأشار وزير المالية الهندي مرارا وتكرارا إلى قاعدة الضرائب الصغيرة في البلاد وكيف أنها لا تتناسب مع المؤشرات الاقتصادية الأخرى. وفي خطاب الميزانية السنوي خصص الوزير الهندي قسما خاصا بقراءة الإحصائيات التي كان يأمل أن تثبت مدى تدني مستوى سداد الضرائب لدى المواطنين الهنود.
وقال وزير المالية الهندي: «إن معدل سداد الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الضرائب المباشرة إلى الضرائب غير المباشرة ليست هي النسبة المثلى من وجهة نظر العدالة الاجتماعية»، وأضاف يقول: «أضع أمامكم البيانات المحددة التي تشير إلى أن تحصيل الضرائب المباشرة لا يتناسب مع أنماط الدخل والاستهلاك في الاقتصاد الهندي».
ثم عرض بعد ذلك بيانات الإقرار الضريبي لعام 2015 - 2016 لتعزيز الشعور بعدد الأفراد الذين يعلنون فعلا عن دخولهم. ووفقا للوزير الهندي، تقدم 37 مليون مواطن بالإقرارات الضريبية في العام المذكور، ومن بينهم 29.4 مليون مواطن إما أنهم تحت مستوى ضريبة الدخل البالغة 250 ألف روبية في العام، أو في الشريحة الأولى بين 250 ألف إلى 500 ألف روبية. وأعطى وزير المالية الهندي المزيد من التفاصيل حيث إن عدد الأشخاص الذين يزيد دخلهم على 5 ملايين روبية في البلاد بأسرها لا يتجاوز 172 ألف مواطن. ويمكن الاعتراض على هذه الأرقام بحقيقة مفادها أنه خلال السنوات الخمس الماضية، تم بيع 12.5 مليون سيارة، وأن عدد المواطنين الهنود الذين سافروا إلى الخارج سواء للعمل أو للسياحة بلغ 20 مليون مواطن في عام 2015. ومن واقع كل هذه الأرقام يمكن الاستنتاج أن الهند هي مجتمع غير متوافق مع الضرائب بشكل عام.
ومع ذلك، تبدو الهند في وضع غير عادي بالنسبة إلى بلدان أخرى في هذا الموقف. ولقد خلص المسح الاقتصادي، وهو التقرير السنوي عن حالة الاقتصاد الهندي إلى نتيجة مماثلة، حيث أظهر أنه لا يوجد سوى 7 من دافعي الضرائب لكل 100 ناخب هندي في البلاد.
وقال وزير المالية الهندي الأسبق ياشوانت سينها: «إن عدد دافعي ضرائب الدخل ضئيل للغاية، والازدهار الذي حققته البلاد فيما بعد الإصلاحات، لا ينعكس في عدد دافعي الضرائب. وعلينا وضع النظم التي تمكننا من جلب السكان المتهربين من سداد الضرائب إلى داخل المظلة الضريبية في البلاد».
وفقا إلى سينها، أن الحكومة قد اتخذت تدابير ضعيفة من خلال الإعلان عن القيود على المعاملات النقدية، والتي يمكن أن تزيد من 3 إلى 4 ملايين دافع للضرائب سنويا فقط. وضريبة السلع والخدمات التاريخي، برغم كل شيء، يمكن أن تكون من الخطوات الكبيرة في جلب المزيد من المواطنين تحت مظلة الضرائب، كما قال.
واستطرد سينها يقول: «إذا كانت لديك ضريبة السلع والخدمات على سبيل المثال، فإنها سوف تساعد كثيرا. فلن تكون لديك ضريبة مستقلة للمبيعات، وضريبة مستقلة للخدمات، وضريبة مستقلة للرسوم، وهكذا. وسوف تكون هناك ضريبة للدخل. لذلك، سوف يسدد المواطنون في البلاد نوعين من الضرائب فقط. وإذا سدد المواطن مبلغا معينا من ضريبة الرسوم أو الخدمات ولكنه لا يسدد ضريبة الدخل، يمكننا بسهولة جلبه إلى مظلة ضريبة الدخل نتيجة معرفة ذلك».
وأضاف يقول أيضا: «بمجرد الدخول تحت مظلة الضرائب، لا يمكنك الفرار. هناك الملايين من الناس الذين كان ينبغي عليهم تقديم الإقرارات الضريبية ولكنهم لم يفعلوا. وهذه التدابير سوف تجلب الملايين من الناس إلى مظلة الضرائب في البلاد».

المستقبل

يقول المسح الاقتصادي الهندي للعام الحالي إنه لعل الإشارة الأكثر أهمية على نجاح إلغاء العملات الورقية الكبيرة في الهند هو المزيد من التحصيل الضريبي. ويتوقع زيادة سنوية في تحصيل ضريبة الدخل لعام 2017 - 2018 بواقع 25.4 في المائة. وأرقام النمو تلك هي الأعلى خلال العقد الحالي، وينظر إليها من واقع القيمة الاسمية، وتشير إلى تحسن كبير في قاعدة الضرائب خلال العام الماضي.
وكتب المعلق الاقتصادي روشان كيشور قائلا: «بعد إلغاء العمل بالفئات النقدية الكبيرة، جذبت الودائع المصرفية ذات المبالغ الكبيرة المزيد من التدقيق العالي من ناحية السلطات الضريبية، والمعلومات التي تم الحصول عليها نتيجة للتحقق من الدخل أدت إلى تأثير دائم على قاعدة الإيرادات الضريبية. وتشير التقديرات إلى أن جزءا كبيرا من العملات التي ألغيت قد عادت إلى النظام المصرفي – ولم تنشر البيانات الرسمية المعنية بهذه النقطة بعد – ولكن الحكومة أصرت، وهي محقة في ذلك، على أن مجرد إيداع الأموال في الحسابات المصرفية لا يؤدي إلى تحويل الأموال السوداء إلى أموال بيضاء».



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».