«أمير الظلام» مسؤولاً عن الملف الإيراني في «سي آي إيه»

الضابط مايكل كان مسؤولاً عن مطاردة بن لادن... وتعيينه يعكس نهج ترمب الصارم حيال طهران

إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
TT

«أمير الظلام» مسؤولاً عن الملف الإيراني في «سي آي إيه»

إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})

يطلقون عليه اسم أمير الظلام أو آية الله مايك، وهي الأسماء المستعارة التي اكتسبها ضابط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي كان مسؤولا عن مطاردة زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وحملة غارات الطائرات من دون طيار التي أسفرت عن مصرع الآلاف من المتطرفين ومئات المدنيين كذلك.
أما الآن، صارت للمسؤول مايكل داندريا وظيفة جديدة داخل الوكالة، فقد أصبح مدير العمليات الإيرانية في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وفقا للمسؤولين الحاليين والسابقين في الوكالة. وهو المنصب الذي يعد أول إشارة قوية على اعتماد الإدارة الأميركية المنهج الصارم الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية الرئاسية.
والدور الجديد لداندريا هو واحد من تحركات عدة تجري داخل وكالة الاستخبارات الأميركية، التي تدل على منهج أكثر قوة وصرامة من حيث التجسس والعلميات السرية تحت قيادة مايك بومبيو، الرجل الجمهوري المحافظ وعضو الكونغرس الأسبق، الذي يترأس وكالة الاستخبارات المركزية في الوقت الراهن. كما عينت الوكالة الأميركية في الآونة الأخيرة كذلك الرئيس الجديد لعمليات مكافحة الإرهاب، والذي بدأ في الانتقال لمستويات جديدة من العمليات في مكافحة الإرهابيين.
كانت إيران واحدة من أصعب الأهداف على وكالة الاستخبارات الأميركية. فوكالة التجسس الأميركية الأولى لا تملك قدرات كبيرة للغاية في الوصول إلى أو اختراق إيران، وليست هناك من سفارة أميركية يمكن استخدامها في توفير التغطية الدبلوماسية المطلوبة لعملاء الوكالة، ولقد أمضت أجهزة الاستخبارات الإيرانية من جانبها العقود الأربعة الأخيرة في محاولات مستمرة لمكافحة التجسس الأميركي والعمليات السرية.
وتقع تحديات تحويل رؤى الرئيس ترمب حيال طهران إلى واقع ملموس الآن على عاتق داندريا، وهو المدخن الشره الذي اعتنق الإسلام، والذي يملك خبرة واسعة وسمعة كبيرة، والسجل الحافل الداعم لكليهما، وربما لا يوجد في وكالة الاستخبارات الأميركية بأسرها رجل هو أكثر تحملا لمسؤولية تقويض أركان تنظيم القاعدة من هذا الرجل.
يقول روبرت إيتينغر، المحامي الأسبق في وكالة الاستخبارات الأميركية، الذي شارك بعمق في برنامج الطائرات من دون طيار في الوكالة: «بإمكانه إدارة برنامج شديد العداء، لكن بذكاء خارق». ولقد رفضت وكالة الاستخبارات الأميركية التعليق على منصب داندريا الجديد، وقالت الوكالة في بيانها إنها لا تناقش هويات أو مهام ضباط العمليات السرية. ويتحدث إلينا المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب أن داندريا لا يزال يعمل تحت غطاء السرية، كما هو الحال بالنسبة للكثير من الكبار المسؤولين العاملين في مقر وكالة الاستخبارات الأميركية في لانغلي بولاية فيرجينيا. كما أن إيتينغر لم يستخدم اسمه الحقيقي. (وعطفت صحيفة «نيويورك تايمز» على ذكر داندريا باسمه بسبب أن هويته سبق وأن نُشرت عبر وسائل الإعلام في التقارير الإخبارية، كما أنه يترأس مبادرة الإدارة الأميركية الجديدة ضد إيران).
ولقد وصف الرئيس ترمب إيران بقوله «الدولة الإرهابية الأولى في العالم»، وتعهد في مختلف مراحل حملته الانتخابية الرئاسية بتفكيك أو إعادة استعراض الاتفاق التاريخي الذي أبرمته القوى الدولية الستة الكبرى مع طهران، والذي وافقت الأخيرة بموجبه على الحد من برنامج الأسلحة النووية لديها في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ولم يتطرق الرئيس الأميركي إلى هذا التهديد منذ توليه مهام منصبه، ولقد أعادت إدارته التصديق على الامتثال الإيراني لبنود الاتفاق النووي المبرم. ولكنه استدعى منهجه الصارم حيال إيران، لكن من نواح أخرى. إذ وصف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الاتفاق النووي الإيراني بالفاشل، وعين الرئيس ترمب في مجلس الأمن القومي الأميركي مجموعة من الصقور الحريصين على احتواء التمدد الإيراني والدفع في اتجاه تغيير النظام الحاكم في طهران؛ الأمر الذي من المرجح أن يوضع له الأساس الراسخ عبر العمليات السرية لدى وكالة الاستخبارات الأميركية.
ولقد كان الجنرال إتش. أر. ماكماستر، مستشار الأمن القومي في الإدارة الجديدة، قائدا لقوات المشاة خلال السنوات الأولى من الحرب في العراق، وهو يعتقد أن العملاء الإيرانيين الذين كانوا يعاونون المتمردين العراقيين كانوا هم المسؤولين عن مقتل عدد من جنوده خلال المعارك. ويعتبر ديريك هارفي، كبير مديري ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي، من الصقور عندما يتعلق الأمر بإيران.
ولقد أخبر عزرا كوهين واتنيك، كبير مسؤولي المجلس لشؤون الاستخبارات، وهو ضابط الاتصال الرئيسي بين البيت الأبيض ومختلف أجهزة الاستخبارات الأميركية، المسؤولين الآخرين في الإدارة الأميركية أنه يرغب في استخدام الجواسيس الأميركيين للمساعدة في الإطاحة بالحكومة الإيرانية؛ وذلك وفقا للكثير من المصادر رفيعة المستوى في دوائر الدفاع والاستخبارات الأميركية.
وكان بومبيو، الذي يمثل جنوب وسط كانساس في مجلس النواب الأميركي، من بين أشد أعضاء الكونغرس انتقادا للاتفاق النووي الإيراني. وقبل شهرين من الانتخابات الرئاسية الأميركية، نشر بومبيو مقالا في مجلة «فورين بوليسي» تحت عنوان «إن الأصدقاء لا يسمحون للأصدقاء بالتعاون مع إيران». وتعهد الرجل خلال جلسة الاستماع في الكونغرس لتأكيد تعيينه في منصبه في يناير (كانون الثاني) أنه إذا استمر سريان مفعول الاتفاق الإيراني، فسوف يكون مراقبا شرسا للاتفاق لضمان التزام طهران الصارم ببنوده. وقال خلال جلسة الاستماع البرلمانية: «إن الإيرانيين يحترفون الغش والاحتيال».
ووجد مدير وكالة الاستخبارات الأميركية في داندريا شخصية شديدة الحب للعمل لكي يتولى إدارة الملف الإيراني. ولقد نشأ داندريا في شمال ولاية فيرجينيا لعائلة امتدت صلاتها بمجتمع الاستخبارات الأميركي لجيلين كاملين. والتقى بزوجته، التي تدين بالإسلام هي الأخرى، في إحدى المهام الاستخباراتية في الخارج، ثم اعتنق الإسلام لكي يتمكن من التزوج بها، على الرغم من أنه غير معروف عنه التزامه المطلق بتعاليم الدين الإسلامي.
وفي وكالة الاستخبارات الأميركية، كانت سمعة داندريا بالفطنة والدهاء العملياتي تضاهيها سمعته الأكيدة بالوقاحة في التعامل مع الآخرين. شخصية فظة»، كان الوصف الأكيد الأكثر شيوعا عنه داخل أروقة الوكالة كما يصفه به أولئك الذين عملوا معه، وبعض من موظفي الوكالة رفض التعامل معه لأجل ذلك. وقال مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات الأميركية أنه سأل داندريا ذات مرة، والذي كان معروفا عنه احتفاظه بسرير صغير ملحق بمكتبه داخل الوكالة، ما الذي يفعله في أوقات فراغه. فأجاب على الفور «العمل». وعند سؤال إيتينغر عما إذا كان تعيين داندريا بمثابة إشارة بأن وكالة الاستخبارات الأميركية تخطط لاتخاذ تحركات أكثر جرأة وصرامة حيال إيران، أجاب قائلا: «لا أعتقد أن الأمر بخلاف ذلك».
أما آراء داندريا الشخصية حول إيران فهي غير معروفة علنا. كما أن وظيفته لا تتعلق بوضع السياسات حيال إيران ولكن بتنفيذ قرارات تلك السياسات، ولقد أثبت أنه ضابط عمليات صارم وعنيف. وفي السنوات التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، كان داندريا ضالعا بعمق في برنامج الاعتقال والاستجواب بالوكالة، الذي أسفر عن حالات تعذيب لعدد من السجناء، وتمت إدانة البرنامج في تقرير شامل أمام مجلس الشيوخ في عام 2014، ووصف بأنه برنامج غير إنساني وغير فاعل. ثم تولى مسؤولية مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة اعتبارا من عام 2006، وأمضى السنوات التسع التالية في إدارة البحث عن المتطرفين حول العالم.
ولعب العملاء تحت إشرافه أدوارا محورية في عام 2008 في مقتل عماد مغنية، رئيس العمليات الدولية في تنظيم «حزب الله» اللبناني، المدعوم من إيران. ومن خلال التعاون مع الجانب الإسرائيلي، استخدمت وكالة الاستخبارات الأميركية سيارة مفخخة في اغتيال عماد مغنية أثناء عودته إلى منزله في العاصمة السورية دمشق، والتي يتمتع «حزب الله» فيها بعلاقات قوية وإسناد راسخ من الحكومة السورية.
وفي الوقت نفسه، كان داندريا يعزز من برنامج الطائرات من دون طيار داخل باكستان. وصارت الطائرات من دون طيار أداة مكافحة الإرهاب المفضلة لدى الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي صادق شخصيا على الغارات التي تستهدف زعماء الجماعات الإرهابية. وعندما تولى داندريا إدارة مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الطائرات من دون طيار العاملة في باكستان، ولم يتم تنفيذ إلا ثلاث غارات فقط في العام نفسه، وفقا لدورية الحرب الطويلة المعنية بمتابعة عمليات تلك الطائرات. وبحلول عام 2010، عندما بلغت حملة الطائرات من دون طيار ذروتها، أطلقت وكالة الاستخبارات الأميركية 117 غارة ضد أعضاء تنظيم القاعدة وغيرهم من المتطرفين المختبئين في المناطق القبلية الجبلية التي تمتد على طول الحدود الشمالية الغربية لباكستان مع أفغانستان. كما وسّعت وكالة الاستخبارات الأميركية من برنامج الطائرات من دون طيار للعمل في اليمن تحت إشراف داندريا، ويشيد الكثيرون داخل الوكالة به للدور الفاعل الذي قام به في تقويض أركان تنظيم القاعدة.
ولكن كانت هناك بعض الانتكاسات كذلك. كان داندريا على رأس القيادة عندما كان أحد مصادر وكالة الاستخبارات الأميركية يعمل بصورة سرية لصالح تنظيم القاعدة وتمكن من تفجير نفسه في عملية انتحارية داخل إحدى القواعد الأميركية في أفغانستان؛ مما أسفر عن مصرع سبعة من عملاء الوكالة. ولقد كان أكثر الهجمات وحشية التي شهدتها وكالة الاستخبارات الأميركية خلال ربع قرن من الزمان.
وفي يناير من عام 2015، ضربت غارة للطائرات من دون طيار إحدى مقرات تنظيم القاعدة في باكستان، حيث كان المتطرفون يحتجزون اثنين من الرهائن، على غير علم وكالة الاستخبارات الأميركية، وهما وارين وينشتاين عامل الإغاثة الأميركي والمستشار الاقتصادي، إلى جانب المواطن الإيطالي جيوفاني لو بورتو (37 عاما). ولقد لقي الرجلان حتفهما في تلك الغارة. وبعد بضعة أشهر، انتقل داندريا إلى منصب جديد يعمل فيه على استعراض فاعلية برامج العمليات السرية. وقال المسؤولون السابقون في وكالة الاستخبارات الأميركية: إن وظيفة داندريا الجديدة بالإشراف على ملف العمليات الإيرانية تتناسب تماما مع مواهبه وخبراته. وقال إيتينغر: «الكثير من الناس الذين أعرفهم جيدا كانوا خائفين منه وكانوا يعتقدونه موتورا أو متهورا، لكنه ليس كذلك على الإطلاق. بل إنه يتمتع بدقة عالية في عمله ولديه معايير راقية للغاية في التعامل مع الناس من حوله».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

أوروبا أمستردام (رويترز) p-circle

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات، والسلطات الهولندية توقف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
TT

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة قصف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، ودعا حلفاءه إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، في وقت تواصلت فيه الضربات والصواريخ المتبادلة وارتفعت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المدن الإيرانية وإطلاق موجات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، بينما تؤكد واشنطن أنها تدرس خيارات لتأمين الملاحة في المضيق. من جهتها، ترفض طهران الحديث عن مفاوضات وتتوعد بالرد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

مع حلول يوم الأحد، تواصلت موجات الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تشغيل صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل وتفعيل منظومات الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

في الوقت نفسه، أعلنت إيران تنفيذ هجمات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار ما وصفته بالدفاع المشروع عن أراضيها، في حين تواصل القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية مكثفة داخل إيران.

تلويح بضرب «خرج» مجدداً

سياسياً، صعّد ترمب لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهداف الحرب، مع احتمال توسيع الضربات لتشمل أهدافاً إضافية على الساحل الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إن إيران «تريد إبرام صفقة»، لكنه أكد أنه غير مستعد حالياً لإبرام صفقة لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يتضمن شروطاً «قوية جداً».، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل العمليات العسكرية لتحقيق شروط أفضل.

كما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل عسكرياً واقتصادياً وفي كل المجالات الأخرى»، مشيراً إلى أن طهران «مهزومة تماماً وتريد اتفاقاً، لكن ليس اتفاقاً يمكنني قبوله».

وفي سياق متصل، هدد ترمب بمواصلة قصف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية، الجمعة الماضي، «دمرت تماماً معظم الجزيرة». وأضاف في تصريحاته أن القوات الأميركية قد تقصف الجزيرة مجدداً «لمجرد التسلية».

في الوقت ذاته، ركزت تصريحات ترمب على أهمية تأمين مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار تهديد الملاحة في المضيق يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي.

وقال إن على الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق أن تساعد في حماية هذا الممر البحري، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم «مساعدة كبيرة» لضمان استمرار تدفق الطاقة عبره.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستواصل «قصف السواحل بشدة وإغراق القوارب والسفن الإيرانية». وأضاف: «بطريقة أو بأخرى سنجعل مضيق هرمز قريباً مفتوحاً وآمناً وحراً».

ودعا ترمب عدداً من الدول إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «دولاً عديدة» ستنضم إلى الولايات المتحدة في هذه المهمة.

وأوضح أنه يأمل أن تشارك دول مثل الصين وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة في هذه الجهود، مؤكداً أن واشنطن ستعمل «بطريقة أو بأخرى» على إبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام الملاحة الدولية.

وقوضت هذه التصريحات الجهود الدبلوماسية؛ إذ نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إدارة ترمب رفضت بالفعل مساعي من حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.

طهران تغلق باب التفاوض

وإذ لا يلوح في الأفق أي نهاية قريبة للحرب، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ليست مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة.

ورداً على تصريحات ترمب التي تحدثت عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، أوضح عراقجي في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز» أن إيران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر».

كما قال عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة داخل البلاد، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية قد تستهدف منشآت تابعة لشركات أميركية في الخليج أو شركات تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها.

وأضاف أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف «حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة»، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى مهاجمة دول المنطقة.

وفي تصريحات أخرى، قال عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح أمام السفن التي لا تنتمي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما». وأضاف أن بعض السفن تفضل عدم المرور عبر المضيق بسبب المخاوف الأمنية. وأشار إلى أن هذا القرار «لا علاقة لإيران به».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو لبحث الحرب وتطورات الوضع في المنطقة.

وقال عراقجي إن «الولايات المتحدة وإسرائيل هما العاملان الرئيسيان وراء انعدام الأمن في المنطقة ومضيق هرمز»، مضيفاً أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية «تستهدف حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة في المنطقة».

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت انتهاء الحرب خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، معتبراً أن نهاية الصراع ستؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية. وأضاف رايت في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» أن انتهاء الحرب سيؤدي إلى «انتعاش في الإمدادات النفطية وانخفاض في الأسعار»، معرباً عن اعتقاده بأن الأسواق ستتعافى سريعاً بعد توقف القتال.

من جهته، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الرئيس ترمب «لن يستبعد أي خيار» بشأن استهداف منشآت النفط الإيرانية.

جنود أميركيون يجهزون ذخائر قاذفة من طراز «بي 1» في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأحد (رويترز)

وأوضح والتز أن ترمب قد يحتفظ بخيار تدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا رأى أن ذلك ضروري لتحقيق أهداف الحرب،

وأكد أن دعوة ترمب للدول الأخرى للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز «أمر صحيح تماماً لقد طفح الكيل من إيران». وقال إنها «تحتجز العالم رهينة» من خلال تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

في الأيام الأخيرة، أعلنت إيران مسؤوليتها عن عدة هجمات على سفن في مضيق هرمز ومحيطه منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم على سفينة تجارية تايلاندية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن أي سفينة ترغب في المرور عبر المضيق يجب أن تحصل على إذن من إيران، في خطوة تعكس استخدام طهران للممر البحري كورقة ضغط في الصراع.

ضربات إسرائيلية للمنشآت الصاروخية

على الصعيد العسكري، قال المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها العسكرية ضد إيران لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع إضافية، مشيراً إلى أن «آلاف الأهداف» ما زالت مطروحة للهجوم.

وأضاف دفرين، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواصلة العمليات بالتنسيق مع الولايات المتحدة حتى تحقيق أهدافه العسكرية، مؤكداً أن الحملة لن تتوقف وفق جدول زمني محدد، بل وفق تحقيق النتائج المطلوبة.

رجل إيراني يقف على جدار أحد المنازل المدمرة عقب غارة عسكرية على طهران الأحد (أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات الجوية الإسرائيلية نفذت منذ بدء الحملة في 28 فبراير (شباط) نحو 400 موجة من الضربات الجوية في غرب ووسط إيران، استهدفت منشآت عسكرية ومنظومات إطلاق الصواريخ ومنشآت مرتبطة بإنتاج الأسلحة.

وقال دفرين إن الجيش الإسرائيلي «لا يعمل وفق ساعة توقيت»، مضيفاً أن الهدف الرئيسي يتمثل في «إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير» وتقليص قدرته على تنفيذ هجمات صاروخية أو تشغيل الطائرات المسيّرة.

وأشار أيضاً إلى أن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الواسع دفع «حزب الله» في لبنان إلى الانضمام إلى الصراع، على خلاف موقفه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في الصيف الماضي عندما اختار البقاء خارج المواجهة.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن سلاح الجو نفذ نحو 400 موجة من الضربات الجوية داخل إيران منذ بداية الحرب، استهدفت بشكل رئيسي منشآت إطلاق الصواريخ والبنية الدفاعية. وفي إفادته اليوم، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه استهدف أكثر من 200 هدف تعرض للقصف في مناطق مختلفة من إيران.

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الضربات في غرب إيران استهدفت ما وصفه بـ«البنى التحتية للنظام الإيراني»، بما في ذلك مواقع مرتبطة بمنظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وقال الجيش، في بيان، إن طائراته نفذت ضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية آنية استهدفت موقعاً لتخزين الطائرات المسيّرة داخل منشأة إطلاق في غرب إيران، مضيفاً أن الطائرات لاحقت قوات إيرانية حاولت الفرار من الموقع.

وأضاف أن العمليات تهدف إلى تقويض البنية التحتية لمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وتقليص الهجمات الصاروخية التي تستهدف إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى موجة غارات في مدينة همدان غرب إيران استهدفت قواعد لـ«الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، في إطار عمليات يقول إنها تهدف إلى إضعاف قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية.

في إيران، أفادت تقارير بسماع أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات في عدة مدن إيرانية، من بينها همدان وأصفهان وكاشان وآران وبيدغل وخمين وبندر عباس وتبريز وشيراز وخرم آباد والأحواز وسنندج وكيش.

وفي العاصمة طهران، سُمعت انفجارات وتحليق للطائرات في مناطق متعددة من شرق وغرب وجنوب ووسط المدينة، بما في ذلك غارة استهدفت منشأة مرتبطة بوكالة الفضاء الإيرانية في منطقة طرشت.

وتركزت الأهداف، وفق المعلومات المتداولة، على مواقع عسكرية وأمنية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الدفاعية، إضافة إلى معسكرات لـ«الحرس الثوري» ومقار لقوات الأمن في عدد من المدن.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربة جوية استهدفت حياً سكنياً في مدينة شيراز جنوب البلاد، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل وإصابة عدة أشخاص. وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية إن الهجوم وقع في منطقة جنوب شرقي المدينة، واستهدف وحدات سكنية تابعة لعمال وأشخاص ترعاهم منظمة الرعاية الاجتماعية.

صورة من فيديو نشره «الحرس الثوري» بعد إطلاق صواريخ باليستية ظهر الأحد

صواريخ ثقيلة

في المقابل، قال علي عبد اللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، وأضاف أن «زمام المبادرة بات بيد القوات المسلحة الإيرانية»، وأنها «ستحدد كيفية إنهاء أي حرب تُفرض عليها».

وأشار عبد اللهي إلى أن القوات المسلحة، «استناداً إلى توجيهات المرشد مجتبى خامنئي»، تعتزم استخدام «جميع القدرات الجيوسياسية»، بما في ذلك «إدارة ومراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي»، معتبراً أن الضربات الإيرانية ألحقت بخصومها «خسائر متزايدة».

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات طالت مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية. وقال، في بيان، إن الهجوم استخدم صواريخ ثقيلة من طراز «خرمشهر» و«خيبر شكن» و«قدر» و«عماد»، إضافة إلى الصاروخ الاستراتيجي «سجيل» المزود برؤوس انشطارية.

وقال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن صواريخ «سجيل» الثقيلة ثنائية المراحل أطلقت باتجاه مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية الإسرائيلية.

وأضاف موسوي في منشور على منصة «إكس» أن الصواريخ «السريعة والثقيلة» استهدفت ما وصفه بمراكز إدارة العمليات الجوية الإسرائيلية.

وادعى «الحرس الثوري» أن الصاروخ الباليستي «سجيل» استُخدم للمرة الأولى في الحرب الجارية، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب ويصل مداه إلى نحو 2500 كيلومتر.

ويصل مدى هذا الصاروخ إلى نحو 2500 كيلومتر، وقد اختبر لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، ويتميز بقدرته على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة. ويعد نسخة مطورة من صاروخ شهاب 3.

غير أن تقارير إيرانية سابقة كانت قد أشارت إلى استخدام هذا الصاروخ في مراحل سابقة من التصعيد؛ إذ أفادت وسائل إعلام في 28 فبراير بأن «الحرس الثوري» استخدم «سجيل» في هجمات استهدفت «قواعد أميركية». كما أشار بيان صادر عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في 5 مارس (آذار) إلى استخدام الصاروخ نفسه في ضربات على أهداف في إسرائيل ودول مجاورة.

«الحرس» يتوعد نتنياهو

وفي تصعيد إضافي، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء في بيان لـ«الحرس» أن القوات الإيرانية ستواصل «ملاحقته وقتله بكل قوتها» إذا كان لا يزال على قيد الحياة، في تهديد مباشر يعكس تصاعد الخطاب العسكري بين الجانبين.

سياسياً، حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» ثم نسبته إلى إيران.

وكتب لاريجاني في منشور على منصة «إكس» أنه سمع أن بقايا شبكة إبستين تخطط لواقعة مماثلة لإلصاقها بطهران، مؤكداً أن إيران «تعارض أساساً مثل هذه الأعمال الإرهابية».

وجاءت تصريحاته بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحذيرات أمنية في الولايات المتحدة من احتمال هجمات مرتبطة بإيران.

في المقابل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إنه «هزم» إيران.

وقال قاليباف إن الرئيس الأميركي «ادعى أنه هزمنا تسع مرات خلال الأسبوعين الماضيين»، مضيفاً أن هذه التصريحات «أمر مضحك».

استراتيجية طهران

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران تتبع في الحرب الجارية استراتيجية حرب عصابات تهدف إلى استنزاف الاقتصاد العالمي بدلاً من مواجهة التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي مباشرة.

وأضافت الصحيفة أن طهران تعتمد تكتيكات حرب غير متكافئة تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية.

وأشارت إلى أن إيران تستفيد من ضيق مضيق هرمز لتنفيذ هجمات سريعة على السفن التجارية، مستخدمة ما يعرف عسكرياً بـ«أسطول البعوض» من الزوارق السريعة الصغيرة.

ووفق الصحيفة، تمثل هذه الاستراتيجية وسيلة منخفضة الكلفة لرفع كلفة الشحن والتأمين وتعطيل جزء من التجارة النفطية العالمية.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد يدرس إرسال آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن مسؤولين عسكريين يدرسون استخدام نظام «أوكتوبوس» للطائرات المسيّرة الاعتراضية الذي طُوّر في بريطانيا لاستخدامه في تعزيز الدفاعات ضد الطائرات الإيرانية.

من جانبه، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تقارير تحدثت عن نقص حاد في صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل.

وقال ساعر إن إسرائيل «تتفق تماماً مع الولايات المتحدة» بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن البلدين مصممان على مواصلة العمليات حتى القضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي».

وأضاف أن إسرائيل لا تريد خوض حرب جديدة كل عام، بل تسعى إلى إنهاء التهديد الإيراني على المدى الطويل.

وفي تطور آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تزود إيران بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد».

وأضاف أن موسكو تتبادل معلومات استخباراتية مع طهران، في إشارة إلى أن الدعم الروسي لإيران في الحرب قد يكون أعمق مما كان يعتقد سابقاً.

وضع المرشد الجديد

في الداخل الإيراني، أثار غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ بدء الحرب تساؤلات بشأن وضعه الصحي والسياسي.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد اختير مرشداً أعلى لإيران بعد سنوات من عمله مساعداً مقرباً لوالده.

تشييع علي شمخاني مستشار المرشد الذي قضى في الضربة الأولى من الهجوم الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر استخباراتية أميركية إن المرشد السابق علي خامنئي كان متخوفاً من تولي ابنه السلطة؛ إذ اعتبره غير مؤهل لقيادة البلاد.

لكن عراقجي قال: «لا توجد مشكلة لدى المرشد»، مؤكداً أن خامنئي «يؤدي مهامه وفق الدستور وأن مؤسسات الدولة تواصل عملها».


إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
TT

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، اليوم (الأحد)، ‌إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

وأوضحت «كوغات» أن المعبر ​الواقع ‌على الحدود ​بين قطاع غزة ومصر سيُعاد فتحه يوم الأربعاء أمام حركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين، ‌وذلك ‌بعد ​إغلاقه ‌مع بداية ‌الحرب على إيران، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان المعبر قد أُعيد فتحه في ‌أوائل فبراير (شباط) بعد أن ظل مغلقاً إلى حد كبير منذ مايو (أيار) 2024، خلال الأشهر الأولى من الحرب الإسرائيلية على حركة «حماس» في غزة.


نتنياهو ينشر فيديو رداً على شائعات إيرانية حول وفاته

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو ينشر فيديو رداً على شائعات إيرانية حول وفاته

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، مقطع فيديو له وهو يحتسي فنجان قهوة ويتحدث مع مساعده، وذلك بعد أن رددت وسائل إعلام إيرانية رسمية شائعات عن وفاته أو إصابته وانتشرت هذه الشائعات عبر الإنترنت في إيران.

وفي مقطع الفيديو، الذي جرى تصويره في مقهى بضواحي القدس ونُشر على حساب نتنياهو على تطبيقي «تلغرام» و«إكس»، توجه مساعد رئيس الوزراء بسؤال له عن هذه الشائعات.

ورد نتنياهو مازحاً بتورية (تلاعب لفظي) على كلمة «ميت» - التي يمكن استخدامها في اللغة العبرية العامية لوصف «التعلق الشديد» بشخص أو شيء ما - بينما يمسك بفنجان قهوة. وظهر نتنياهو وهو يقول لمساعده في الفيديو: «أنا أموت في القهوة. أتعلم؟ أنا أموت في شعبي».

وتحققت «رويترز» من موقع تصوير الفيديو من خلال صور أرشيفية للمقهى، والتي تطابقت مع التصميمات الداخلية التي تظهر في الفيديو. وتسنى التحقق من التاريخ من خلال مقاطع فيديو وصور متعددة لزيارة نتنياهو نشرها المقهى اليوم الأحد.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط)، زار نتنياهو ما لا يقل عن مدينتين تعرضتا لقصف بالصواريخ الإيرانية، بالإضافة إلى مستشفى وميناء وقواعد عسكرية، لكن التغطية الإعلامية لهذه الزيارات كانت محدودة للغاية أو منعدمة، واقتصر الأمر على مقاطع مصورة وزعها مكتبه.

وعقد نتنياهو، الذي نادراً ما يدلي بأحاديث للصحافة الإسرائيلية أو يعقد مؤتمرات صحافية، أول مؤتمر صحافي له منذ بدء الحرب عبر اتصال بالفيديو يوم الخميس، وهو أسلوب مشابه لما استخدمه في يونيو (حزيران) خلال حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً مع إيران.

وتحظر قيود السلامة الطارئة في إسرائيل منذ بداية الحرب التجمعات العامة وتبقي معظم الناس في منازلهم أو بالقرب من الملاجئ والغرف الآمنة، مع إغلاق المدارس في معظم أنحاء البلاد.