«أمير الظلام» مسؤولاً عن الملف الإيراني في «سي آي إيه»

الضابط مايكل كان مسؤولاً عن مطاردة بن لادن... وتعيينه يعكس نهج ترمب الصارم حيال طهران

إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
TT

«أمير الظلام» مسؤولاً عن الملف الإيراني في «سي آي إيه»

إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})

يطلقون عليه اسم أمير الظلام أو آية الله مايك، وهي الأسماء المستعارة التي اكتسبها ضابط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي كان مسؤولا عن مطاردة زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وحملة غارات الطائرات من دون طيار التي أسفرت عن مصرع الآلاف من المتطرفين ومئات المدنيين كذلك.
أما الآن، صارت للمسؤول مايكل داندريا وظيفة جديدة داخل الوكالة، فقد أصبح مدير العمليات الإيرانية في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وفقا للمسؤولين الحاليين والسابقين في الوكالة. وهو المنصب الذي يعد أول إشارة قوية على اعتماد الإدارة الأميركية المنهج الصارم الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية الرئاسية.
والدور الجديد لداندريا هو واحد من تحركات عدة تجري داخل وكالة الاستخبارات الأميركية، التي تدل على منهج أكثر قوة وصرامة من حيث التجسس والعلميات السرية تحت قيادة مايك بومبيو، الرجل الجمهوري المحافظ وعضو الكونغرس الأسبق، الذي يترأس وكالة الاستخبارات المركزية في الوقت الراهن. كما عينت الوكالة الأميركية في الآونة الأخيرة كذلك الرئيس الجديد لعمليات مكافحة الإرهاب، والذي بدأ في الانتقال لمستويات جديدة من العمليات في مكافحة الإرهابيين.
كانت إيران واحدة من أصعب الأهداف على وكالة الاستخبارات الأميركية. فوكالة التجسس الأميركية الأولى لا تملك قدرات كبيرة للغاية في الوصول إلى أو اختراق إيران، وليست هناك من سفارة أميركية يمكن استخدامها في توفير التغطية الدبلوماسية المطلوبة لعملاء الوكالة، ولقد أمضت أجهزة الاستخبارات الإيرانية من جانبها العقود الأربعة الأخيرة في محاولات مستمرة لمكافحة التجسس الأميركي والعمليات السرية.
وتقع تحديات تحويل رؤى الرئيس ترمب حيال طهران إلى واقع ملموس الآن على عاتق داندريا، وهو المدخن الشره الذي اعتنق الإسلام، والذي يملك خبرة واسعة وسمعة كبيرة، والسجل الحافل الداعم لكليهما، وربما لا يوجد في وكالة الاستخبارات الأميركية بأسرها رجل هو أكثر تحملا لمسؤولية تقويض أركان تنظيم القاعدة من هذا الرجل.
يقول روبرت إيتينغر، المحامي الأسبق في وكالة الاستخبارات الأميركية، الذي شارك بعمق في برنامج الطائرات من دون طيار في الوكالة: «بإمكانه إدارة برنامج شديد العداء، لكن بذكاء خارق». ولقد رفضت وكالة الاستخبارات الأميركية التعليق على منصب داندريا الجديد، وقالت الوكالة في بيانها إنها لا تناقش هويات أو مهام ضباط العمليات السرية. ويتحدث إلينا المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب أن داندريا لا يزال يعمل تحت غطاء السرية، كما هو الحال بالنسبة للكثير من الكبار المسؤولين العاملين في مقر وكالة الاستخبارات الأميركية في لانغلي بولاية فيرجينيا. كما أن إيتينغر لم يستخدم اسمه الحقيقي. (وعطفت صحيفة «نيويورك تايمز» على ذكر داندريا باسمه بسبب أن هويته سبق وأن نُشرت عبر وسائل الإعلام في التقارير الإخبارية، كما أنه يترأس مبادرة الإدارة الأميركية الجديدة ضد إيران).
ولقد وصف الرئيس ترمب إيران بقوله «الدولة الإرهابية الأولى في العالم»، وتعهد في مختلف مراحل حملته الانتخابية الرئاسية بتفكيك أو إعادة استعراض الاتفاق التاريخي الذي أبرمته القوى الدولية الستة الكبرى مع طهران، والذي وافقت الأخيرة بموجبه على الحد من برنامج الأسلحة النووية لديها في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ولم يتطرق الرئيس الأميركي إلى هذا التهديد منذ توليه مهام منصبه، ولقد أعادت إدارته التصديق على الامتثال الإيراني لبنود الاتفاق النووي المبرم. ولكنه استدعى منهجه الصارم حيال إيران، لكن من نواح أخرى. إذ وصف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الاتفاق النووي الإيراني بالفاشل، وعين الرئيس ترمب في مجلس الأمن القومي الأميركي مجموعة من الصقور الحريصين على احتواء التمدد الإيراني والدفع في اتجاه تغيير النظام الحاكم في طهران؛ الأمر الذي من المرجح أن يوضع له الأساس الراسخ عبر العمليات السرية لدى وكالة الاستخبارات الأميركية.
ولقد كان الجنرال إتش. أر. ماكماستر، مستشار الأمن القومي في الإدارة الجديدة، قائدا لقوات المشاة خلال السنوات الأولى من الحرب في العراق، وهو يعتقد أن العملاء الإيرانيين الذين كانوا يعاونون المتمردين العراقيين كانوا هم المسؤولين عن مقتل عدد من جنوده خلال المعارك. ويعتبر ديريك هارفي، كبير مديري ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي، من الصقور عندما يتعلق الأمر بإيران.
ولقد أخبر عزرا كوهين واتنيك، كبير مسؤولي المجلس لشؤون الاستخبارات، وهو ضابط الاتصال الرئيسي بين البيت الأبيض ومختلف أجهزة الاستخبارات الأميركية، المسؤولين الآخرين في الإدارة الأميركية أنه يرغب في استخدام الجواسيس الأميركيين للمساعدة في الإطاحة بالحكومة الإيرانية؛ وذلك وفقا للكثير من المصادر رفيعة المستوى في دوائر الدفاع والاستخبارات الأميركية.
وكان بومبيو، الذي يمثل جنوب وسط كانساس في مجلس النواب الأميركي، من بين أشد أعضاء الكونغرس انتقادا للاتفاق النووي الإيراني. وقبل شهرين من الانتخابات الرئاسية الأميركية، نشر بومبيو مقالا في مجلة «فورين بوليسي» تحت عنوان «إن الأصدقاء لا يسمحون للأصدقاء بالتعاون مع إيران». وتعهد الرجل خلال جلسة الاستماع في الكونغرس لتأكيد تعيينه في منصبه في يناير (كانون الثاني) أنه إذا استمر سريان مفعول الاتفاق الإيراني، فسوف يكون مراقبا شرسا للاتفاق لضمان التزام طهران الصارم ببنوده. وقال خلال جلسة الاستماع البرلمانية: «إن الإيرانيين يحترفون الغش والاحتيال».
ووجد مدير وكالة الاستخبارات الأميركية في داندريا شخصية شديدة الحب للعمل لكي يتولى إدارة الملف الإيراني. ولقد نشأ داندريا في شمال ولاية فيرجينيا لعائلة امتدت صلاتها بمجتمع الاستخبارات الأميركي لجيلين كاملين. والتقى بزوجته، التي تدين بالإسلام هي الأخرى، في إحدى المهام الاستخباراتية في الخارج، ثم اعتنق الإسلام لكي يتمكن من التزوج بها، على الرغم من أنه غير معروف عنه التزامه المطلق بتعاليم الدين الإسلامي.
وفي وكالة الاستخبارات الأميركية، كانت سمعة داندريا بالفطنة والدهاء العملياتي تضاهيها سمعته الأكيدة بالوقاحة في التعامل مع الآخرين. شخصية فظة»، كان الوصف الأكيد الأكثر شيوعا عنه داخل أروقة الوكالة كما يصفه به أولئك الذين عملوا معه، وبعض من موظفي الوكالة رفض التعامل معه لأجل ذلك. وقال مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات الأميركية أنه سأل داندريا ذات مرة، والذي كان معروفا عنه احتفاظه بسرير صغير ملحق بمكتبه داخل الوكالة، ما الذي يفعله في أوقات فراغه. فأجاب على الفور «العمل». وعند سؤال إيتينغر عما إذا كان تعيين داندريا بمثابة إشارة بأن وكالة الاستخبارات الأميركية تخطط لاتخاذ تحركات أكثر جرأة وصرامة حيال إيران، أجاب قائلا: «لا أعتقد أن الأمر بخلاف ذلك».
أما آراء داندريا الشخصية حول إيران فهي غير معروفة علنا. كما أن وظيفته لا تتعلق بوضع السياسات حيال إيران ولكن بتنفيذ قرارات تلك السياسات، ولقد أثبت أنه ضابط عمليات صارم وعنيف. وفي السنوات التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، كان داندريا ضالعا بعمق في برنامج الاعتقال والاستجواب بالوكالة، الذي أسفر عن حالات تعذيب لعدد من السجناء، وتمت إدانة البرنامج في تقرير شامل أمام مجلس الشيوخ في عام 2014، ووصف بأنه برنامج غير إنساني وغير فاعل. ثم تولى مسؤولية مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة اعتبارا من عام 2006، وأمضى السنوات التسع التالية في إدارة البحث عن المتطرفين حول العالم.
ولعب العملاء تحت إشرافه أدوارا محورية في عام 2008 في مقتل عماد مغنية، رئيس العمليات الدولية في تنظيم «حزب الله» اللبناني، المدعوم من إيران. ومن خلال التعاون مع الجانب الإسرائيلي، استخدمت وكالة الاستخبارات الأميركية سيارة مفخخة في اغتيال عماد مغنية أثناء عودته إلى منزله في العاصمة السورية دمشق، والتي يتمتع «حزب الله» فيها بعلاقات قوية وإسناد راسخ من الحكومة السورية.
وفي الوقت نفسه، كان داندريا يعزز من برنامج الطائرات من دون طيار داخل باكستان. وصارت الطائرات من دون طيار أداة مكافحة الإرهاب المفضلة لدى الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي صادق شخصيا على الغارات التي تستهدف زعماء الجماعات الإرهابية. وعندما تولى داندريا إدارة مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الطائرات من دون طيار العاملة في باكستان، ولم يتم تنفيذ إلا ثلاث غارات فقط في العام نفسه، وفقا لدورية الحرب الطويلة المعنية بمتابعة عمليات تلك الطائرات. وبحلول عام 2010، عندما بلغت حملة الطائرات من دون طيار ذروتها، أطلقت وكالة الاستخبارات الأميركية 117 غارة ضد أعضاء تنظيم القاعدة وغيرهم من المتطرفين المختبئين في المناطق القبلية الجبلية التي تمتد على طول الحدود الشمالية الغربية لباكستان مع أفغانستان. كما وسّعت وكالة الاستخبارات الأميركية من برنامج الطائرات من دون طيار للعمل في اليمن تحت إشراف داندريا، ويشيد الكثيرون داخل الوكالة به للدور الفاعل الذي قام به في تقويض أركان تنظيم القاعدة.
ولكن كانت هناك بعض الانتكاسات كذلك. كان داندريا على رأس القيادة عندما كان أحد مصادر وكالة الاستخبارات الأميركية يعمل بصورة سرية لصالح تنظيم القاعدة وتمكن من تفجير نفسه في عملية انتحارية داخل إحدى القواعد الأميركية في أفغانستان؛ مما أسفر عن مصرع سبعة من عملاء الوكالة. ولقد كان أكثر الهجمات وحشية التي شهدتها وكالة الاستخبارات الأميركية خلال ربع قرن من الزمان.
وفي يناير من عام 2015، ضربت غارة للطائرات من دون طيار إحدى مقرات تنظيم القاعدة في باكستان، حيث كان المتطرفون يحتجزون اثنين من الرهائن، على غير علم وكالة الاستخبارات الأميركية، وهما وارين وينشتاين عامل الإغاثة الأميركي والمستشار الاقتصادي، إلى جانب المواطن الإيطالي جيوفاني لو بورتو (37 عاما). ولقد لقي الرجلان حتفهما في تلك الغارة. وبعد بضعة أشهر، انتقل داندريا إلى منصب جديد يعمل فيه على استعراض فاعلية برامج العمليات السرية. وقال المسؤولون السابقون في وكالة الاستخبارات الأميركية: إن وظيفة داندريا الجديدة بالإشراف على ملف العمليات الإيرانية تتناسب تماما مع مواهبه وخبراته. وقال إيتينغر: «الكثير من الناس الذين أعرفهم جيدا كانوا خائفين منه وكانوا يعتقدونه موتورا أو متهورا، لكنه ليس كذلك على الإطلاق. بل إنه يتمتع بدقة عالية في عمله ولديه معايير راقية للغاية في التعامل مع الناس من حوله».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مالي: الجيش يعلن القضاء على إرهابيين

أفريقيا عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر فيها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

مالي: الجيش يعلن القضاء على إرهابيين

تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة وتيرة الهجمات الإرهابية في دولة مالي، في حين يواصل تنظيم «القاعدة» محاولة حصار العاصمة باماكو.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا عناصر أمنية من «طالبان» تقف في دورية للحراسة داخل المنطقة الحدوية بين باكستان وأفغانستان (إ.ب.أ)

باكستان: مقتل 9 إرهابيين في عمليتين منفصلتين بإقليم خيبر بختونخوا

أعلن الجيش الباكستاني، اليوم السبت، أن قواته نفذت عمليتين منفصلتين، استناداً إلى معلومات استخباراتية أفادت بوجود «إرهابيين» في منطقتي تانك ولاككي مروت.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الشيخ المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

اختيار المعارضة المالية قائداً جديداً يصبّ الزيت على نار الخلاف الجزائري - المالي

تشهد الأزمة بين الجزائر وجارتها الجنوبية، مالي، تصاعداً مستمراً منذ بداية 2024، ويرجح مراقبون أن تتفاقم الأحداث لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

الشيباني: نشكر كندا على رفع اسم سوريا من قوائم الدول الراعية للإرهاب

شكر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني «كندا على قرارها رفع اسم سوريا من قوائم الدول الراعية للإرهاب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري خلال ترؤسه اجتماع الحكومة أمس الخميس (وكالة أنباء بوركينا فاسو)

بوركينا فاسو تعيد عقوبة الإعدام لمواجهة توسع الإرهاب

قررت السلطات العسكرية في بوركينا فاسو، الخميس، إعادة العمل بعقوبة الإعدام التي أُلغيت عام 2018، خصوصاً فيما يتعلق بتهمة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

سموتريتش يضخ مليارات الشواقل لبناء 17 مستوطنة جديدة في الضفة

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

سموتريتش يضخ مليارات الشواقل لبناء 17 مستوطنة جديدة في الضفة

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

كشف تقرير إسرائيلي عن اتخاذ وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خطوات واسعة أخرى في الضفة الغربية تعزز من السيطرة الإسرائيلية ومن الاستيطان، وتتمثل في ضخ أموال غير مسبوقة بهدف إنشاء مستوطنات جديدة، ونقل قواعد عسكرية، وشقّ طرق، وتسجيل أراضٍ.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الاثنين، إن الضفة الغربية تشهد «تغييراً جذرياً» يقوده سموتريتش، يظهر بوضوح عبر ضخ مليارات الشواقل من ميزانية الدولة، بهدف إنشاء واقع يصعب على الحكومات الأخرى مستقبلاً تغييره.

وجاء في التقرير أن «الخطوة الأهم» هي استثمار ما يقارب 2.7 مليار شيقل في برنامج يُنفذ على السنوات الخمس المقبلة، ويهدف إلى «تعزيز مجموعة متنوعة من البنى التحتية خارج الخط الأخضر في الضفة الغربية». (الدولار حوالي 3.3 شيقل)

وأوردت أن الخطة تتناول في جوهرها جميع الجوانب التي تُعزز السيادة الإسرائيلية خارج الخط الأخضر، «أو إن شئنا القول: الضم الفعلي».

وبحسب التقرير خصص سموتريتش مبلغ 1.1 مليار شيقل من هذه الميزانية لتعزيز الاستيطان، منها 660 مليون شيقل ستُخصَّص لإقامة 17 مستوطنة جديدة وافقت عليها الحكومة في الفترة الأخيرة، فيما سيُخصَّص 338 مليون شيقل لـ36 مستوطنة وبؤرة استيطانية قيد التنظيم. ويشمل ذلك إنشاء البنية التحتية الأساسية، مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء، والمباني العامة مثل النوادي والمدارس والمعابد.

بالإضافة إلى ذلك، تقرر تخصيص حوالي 160 مليون شيقل «منحة تأسيس»، و140 مليون شيقل «للتنظيم والنشاط».

أما بالنسبة للمستوطنات القديمة، سيتم توزيع 434 مليون شيقل حسب عدد السكان لإعادة تأهيل بنيتها التحتية. كما ستخصص 300 مليون شيقل إضافية للمجالس والسلطات المحلية الاستيطانية في الضفة لدعم الخدمات والمشاريع المحلية، وسيخصص مبلغ 225 مليون شيقل لإنشاء وحدة «طابو»، وهو الاسم الذي يُطلق على دوائر تسجيل الأراضي.

وتُعدّ هذه إحدى الخطوات الجريئة التي اتخذها سموتريتش خارج الخط الأخضر، وستؤثر فعلياً على نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية.

تسجيل أراض ونقل قواعد عسكرية

حتى اللحظة، كان كل منزل يُشترى في الضفة يُسجل لدى الإدارة المدنية (الطابو الأردني) وليس في «الطابو الإسرائيلي».

أما الآن، وبعد أعمال رسم الخرائط، ستُنقل جميع قوائم الأراضي إلى «طابو» مُخصص للضفة الغربية. وستُخصص للوحدة 41 معياراً؛ وهدفها تنظيم حوالي 60 ألف دونم في الضفة بحلول عام 2030.

مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

وبحسب التقرير، ستُخصص 140 مليون شيقل إضافية لحواجز الطرق، معظمها للاحتياجات العسكرية.

ويتعلق استثمار آخر ببنود الأمن والحماية، إذ ستُخصص الحكومة 150 مليون شيقل لحماية الحافلات في الضفة على مدى السنوات الثلاث المقبلة، بواقع 50 مليون شيقل سنوياً.

وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يُخصص وزير الدفاع يسرائيل كاتس ملايين الشواقل من ميزانية الدفاع لتعزيز بنود الأمن في المستوطنات المُنشأة حديثاً، بما في ذلك الأسوار الذكية والكاميرات ومجموعة من التدابير الأخرى.

وقالت الصحيفة: «في الواقع، هذه ميزانيات ضخمة تُغيّر صورة دولة إسرائيل خارج الخط الأخضر، وتُهيئ وضعاً يصعب على الحكومات الأخرى تغييره مستقبلاً».

وأضافت: «خلف كواليس القرارات، يقف المجلس الاستيطاني (يشع) الذي عاد إلى مكانته القوية والمهمة في السياسة الإسرائيلية خلال العام الماضي. وقد شوهد أعضاء مجلس (يشع)، بمن فيهم المدير العام عمر رحاميم، في وزارة المالية في الأيام التي سبقت الميزانية، وفي ليلة إقرارها حتى ساعات الفجر الأولى».

وتشمل خطة سموتريتش نقل قواعد عسكرية إلى ما وراء الخط الأخضر، وتحديداً إلى شمال الضفة.

وبموجب اتفاقيات أوسلو، أخلت إسرائيل قواعد عسكرية لإضعاف سيطرتها على المنطقة. والآن، يتمثل الهدف في تغيير الوضع وتعزيز سيطرتها على شمال الضفة بنقل القواعد إلى مستوطنة صانور، وهي مستوطنة أخليت بموجب قانون «فك الارتباط»، ويعتزم المستوطنون العودة إليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن مقر «لواء منشيه»، الموجود حالياً في معسكر «عين شيمر»، سيُنقل إلى بؤرة «شانور» (صانور) بشمال الضفة. وبالإضافة إلى ذلك ستُنقل قاعدتان أخريان إلى تلك المنطقة. وهذه خطوة واسعة أخرى لتعزيز الوجود الإسرائيلي في مستوطنة تقرر إخلاؤها سابقاً.

الأردن يدين

وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية الخطة التي كُشف عنها بالتزامن مع تصريحات سموتريتش الرافضة لإقامة الدولة الفلسطينية، عادّةً ذلك «خرقاً فاضحاً» للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأكدت الوزارة أن هذه الممارسات «تُقوّض حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، وتجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس المحتلة»، مشددة على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الضفة الغربية المحتلة».

وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، إن المملكة «ترفض بشكل مطلق وتدين بشدة استمرار الحكومة الإسرائيلية في تبني خطط استيطانية غير شرعية وتصريحات مسؤوليها التي تُكرّس الاحتلال والتوسع الاستيطاني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية».

ودعا المجالي المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والضغط على إسرائيل لوقف تصعيدها وإجراءاتها الأحادية وغير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، ورفع تضييقها على الفلسطينيين»، مؤكداً أن «تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».


ترمب سيلتقي نتنياهو في 29 ديسمبر لبحث المراحل التالية في اتفاق غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

ترمب سيلتقي نتنياهو في 29 ديسمبر لبحث المراحل التالية في اتفاق غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

قالت متحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن نتنياهو سيلتقي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 29 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.

وأضافت المتحدثة في إحاطة إعلامية عبر الإنترنت للصحافيين «سيلتقي رئيس الوزراء مع الرئيس ترمب يوم الاثنين 29 ديسمبر وسيناقشان الخطوات والمراحل المستقبلية وقوة الاستقرار الدولية المنصوص عليها في خطة وقف إطلاق النار».

كان مكتب نتنياهو قد أعلن، الأسبوع الماضي، أن الرئيس الأميركي وجه إليه دعوة خلال اتصال هاتفي لاجتماع في البيت الأبيض «في المستقبل القريب».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

وقال نتنياهو أمس الأحد إنه سيناقش مع ترمب المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في غزة في وقت لاحق من هذا الشهر. وبدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول).

واتهم الطرفان بعضهما البعض مراراً بانتهاك الاتفاق، ولا تزال هناك خلافات كبيرة حول القضايا الرئيسية التي لم تتم مناقشتها بعد في إطار خطة ترمب لإنهاء الحرب، بما في ذلك نزع سلاح «حماس»، وحكم غزة بعد الحرب وتشكيل قوة أمنية دولية في القطاع ومنحها التفويض اللازم.


تركيا: إمام أوغلو يعزو محاكمته لإقصائه من انتخابات الرئاسة

أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

تركيا: إمام أوغلو يعزو محاكمته لإقصائه من انتخابات الرئاسة

أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

أجلت محكمة تركية نظر القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بتزوير شهادته الجامعية إلى 16 فبراير (شباط) المقبل.

وأصدرت المحكمة قرارها في ختام جلسة الاستماع الثالثة في إطار القضية التي عُقدت، الاثنين، في إحدى قاعات «مؤسسة مرمرة العقابية» حيث يقع سجن سيليفري المحتجز به منذ 23 مارس (آذار) الماضي، وسط تدابير أمنية مكثفة وحضور عائلة إمام أوغلو والعديد من النواب ومسؤولي حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو.

ورأى إمام أوغلو، في مرافعته خلال الجلسة، أن التحقيق بشأن شهادته الجامعية، وهو ضمن قضايا عديدة متهم فيها، تحول إلى قضية سياسية عندما أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة في تركيا، مضيفاً أنه «يجب نظر القضية من منظور الصراع لإقصاء الخصم في الانتخابات الرئاسية».

لا أواجه محاكمة عادلة

وتابع: «لا أستطيع حتى وصف مدى تنامي قوتي؛ لأن 86 مليون مواطن (تعداد الشعب التركي) يدعمونني، لكن دعوني أقول إنه عندما يكبر الصمت، يجد القمع الشجاعة، ويشجع هذا الوضع أصحاب السلطة، وتصبح القسوة والفوضى لا حدود لهما، ولمنع ذلك، أعتبر نفسي الشخصَ الأكثر مسؤوليةً نيابةً عن 86 مليونَ إنسان، لا تظنوا أن هذا كفاح قانوني من أجل نفسي، في الحقيقة، بل كفاح ضد الظالمين نيابةً عن الأمة التركية».

إمام أوغلو كما ظهر في قاعة المحكمة في الجلسة الثانية لمحاكمته في قضية تزوير شهادته الجامعية في سبتمبر الماضي (إكس)

وقال إمام أوغلو إن «العدو الأكبر للجمهورية التركية ليس أولئك الذين يفكرون بشكل مختلف، بل أولئك الذين تخلوا عن التفكير، وأولئك الذين يخضعون أفكارهم لشخص واحد ويخضعون له، فالمجتمع الذي لا يفكر يفقد عدالته أولاً، ثم أصالته، وأخيراً ذاكرته».

وأضاف: «إنني ألوم أولئك الذين يُسلمون سلطة العدالة دون تردد لسلطة السياسة، فلم يعد القانون يسير في هذا البلد وفق مساره الخاص، وإنما يُشكل وفقاً للنتائج التي تحتاج إليها الحكومة».

وتطرق إمام أوغلو إلى تعيين قاضٍ جديد لنظر القضية، قائلاً: «هذا أمر خاطئ فتعيين قاضٍ جديد في كل مرحلة حرجة يعد تهديداً خطيراً... لا يمكن تغيير الحكم في منتصف المباراة».

أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وقال موجهاً حديثه إلى القاضي: «لقد عُيّنتَ مؤخراً لهذه القضية، هذه الحقيقة وحدها تُثبت أن هذه ليست عملية تسير بشكل طبيعي، ولن يكون الوضع سهلاً عليك أيضاً. أنا أُدرك ذلك، لكنه ليس وضعاً سهلاً على قاضٍ نُقل من هنا إلى منصب آخر، لقد هُيئت بيئة تُثير الشكوك حوله، وبصراحة، أقول إنّ حقي في محاكمة عادلة قد سُلب مني».

سلب حق الترشح للرئاسة

وشدد إمام أوغلو على أن جميع شهاداته التي حصل عليها في مساره التعليمي أصلية، قائلاً إن قضية شهادته الجامعية تم تسييسها من قبل المدعي العام لمدينة إسطنبول، الذي سيحصل على ترقية نتيجة ذلك، ومن خلال المؤسسات الأكاديمية أيضاً؛ لأن الشهادة الجامعية شرط أساسي للترشح للرئاسة.

وألغت جامعة إسطنبول الحكومية الشهادة الجامعية لإمام أوغلو، الحاصل عليها منذ 31 عاماً، في 18 مارس الماضي، قبل يوم واحد من اعتقاله في إطار تحقيقات في فساد مزعوم ببلدية إسطنبول التي فاز برئاستها للمرة الثانية على التوالي في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024.

الأمن التركي فرض تدابير مشددة حول قاعة محاكمة إمام أوغلو في سجن سيليفري (إعلام تركي)

وطالب الادعاء العام في لائحة الاتهام، المقدمة إلى المحكمة، بالحكم على إمام أوغلو بالحبس لمدة تتراوح بين سنتين و6 أشهر و8 سنوات و9 أشهر، ومنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة، بتهمة «التزوير المتتالي لوثائق رسمية».

وتقول المعارضة، كما يعتقد قطاع عريض في الشارع التركي، إن إلغاء الشهادة الجامعية لإمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، ثم اعتقاله على ذمة التحقيقات في شبهات فساد، هي عملية هندسة سياسية للقضاء تهدف إلى إبعاده عن منافسة إردوغان، الذي يتطلع للبقاء في رئاسة البلاد مدى الحياة.

موقف أوروبي

وزار مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناشو سانشيز آمور، إمام أوغلو في سجن سيليفري، السبت، ووصف محاكمته بأنها «قضية ملفقة تماماً» وذات دوافع سياسية وأن سبب إخضاعه للتحقيقات والمحاكمات هو فوزه على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الانتخابات المحلية بإسطنبول مرتين خلال عامَي 2019 و2024.

آمور أمام مؤسسة مرمرة العقابية (سجن سيليفري) حيث ذهب لزيارة إمام أوغلو وعدد من السياسيين المعارضين الأتراك المعتقلين (من حسابه في إكس)

كما وصف آمور، الذي زار تركيا في إطار تقصي الحقائق قبل إعداد تقريره السنوي حولها، وضع سيادة القانون في تركيا بـ«الكارثة»، منتقداً ما سماه «الازدواجية» في جميع مناحي الحياة السياسية والتطبيق الجزئي للدستور والانتقائية في التحقيقات عندما يتعلق الأمر بالمعارضة والحكومة.

وأكد أن «استخدام القضاء في تركيا للقضاء على المعارضين السياسيين هو إحدى أكبر العقبات في طريق انضمامها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي»، لافتاً إلى أن المعايير الديمقراطية في تركيا في «حالة متردية للغاية».

وسبق أن انتقدت المفوضية الأوروبية، في تقريرها السنوي حول تركيا الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وضع الديمقراطية وسيادة القانون واستقلال القضاء واستهداف المعارضة بقضايا ذات دوافع سياسية.