«أمير الظلام» مسؤولاً عن الملف الإيراني في «سي آي إيه»

الضابط مايكل كان مسؤولاً عن مطاردة بن لادن... وتعيينه يعكس نهج ترمب الصارم حيال طهران

إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
TT

«أمير الظلام» مسؤولاً عن الملف الإيراني في «سي آي إيه»

إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})
إيرانيون أثناء زيارتهم لجامع كبير في مدينة قم جنوب طهران ({غيتي})

يطلقون عليه اسم أمير الظلام أو آية الله مايك، وهي الأسماء المستعارة التي اكتسبها ضابط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي كان مسؤولا عن مطاردة زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وحملة غارات الطائرات من دون طيار التي أسفرت عن مصرع الآلاف من المتطرفين ومئات المدنيين كذلك.
أما الآن، صارت للمسؤول مايكل داندريا وظيفة جديدة داخل الوكالة، فقد أصبح مدير العمليات الإيرانية في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وفقا للمسؤولين الحاليين والسابقين في الوكالة. وهو المنصب الذي يعد أول إشارة قوية على اعتماد الإدارة الأميركية المنهج الصارم الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية الرئاسية.
والدور الجديد لداندريا هو واحد من تحركات عدة تجري داخل وكالة الاستخبارات الأميركية، التي تدل على منهج أكثر قوة وصرامة من حيث التجسس والعلميات السرية تحت قيادة مايك بومبيو، الرجل الجمهوري المحافظ وعضو الكونغرس الأسبق، الذي يترأس وكالة الاستخبارات المركزية في الوقت الراهن. كما عينت الوكالة الأميركية في الآونة الأخيرة كذلك الرئيس الجديد لعمليات مكافحة الإرهاب، والذي بدأ في الانتقال لمستويات جديدة من العمليات في مكافحة الإرهابيين.
كانت إيران واحدة من أصعب الأهداف على وكالة الاستخبارات الأميركية. فوكالة التجسس الأميركية الأولى لا تملك قدرات كبيرة للغاية في الوصول إلى أو اختراق إيران، وليست هناك من سفارة أميركية يمكن استخدامها في توفير التغطية الدبلوماسية المطلوبة لعملاء الوكالة، ولقد أمضت أجهزة الاستخبارات الإيرانية من جانبها العقود الأربعة الأخيرة في محاولات مستمرة لمكافحة التجسس الأميركي والعمليات السرية.
وتقع تحديات تحويل رؤى الرئيس ترمب حيال طهران إلى واقع ملموس الآن على عاتق داندريا، وهو المدخن الشره الذي اعتنق الإسلام، والذي يملك خبرة واسعة وسمعة كبيرة، والسجل الحافل الداعم لكليهما، وربما لا يوجد في وكالة الاستخبارات الأميركية بأسرها رجل هو أكثر تحملا لمسؤولية تقويض أركان تنظيم القاعدة من هذا الرجل.
يقول روبرت إيتينغر، المحامي الأسبق في وكالة الاستخبارات الأميركية، الذي شارك بعمق في برنامج الطائرات من دون طيار في الوكالة: «بإمكانه إدارة برنامج شديد العداء، لكن بذكاء خارق». ولقد رفضت وكالة الاستخبارات الأميركية التعليق على منصب داندريا الجديد، وقالت الوكالة في بيانها إنها لا تناقش هويات أو مهام ضباط العمليات السرية. ويتحدث إلينا المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب أن داندريا لا يزال يعمل تحت غطاء السرية، كما هو الحال بالنسبة للكثير من الكبار المسؤولين العاملين في مقر وكالة الاستخبارات الأميركية في لانغلي بولاية فيرجينيا. كما أن إيتينغر لم يستخدم اسمه الحقيقي. (وعطفت صحيفة «نيويورك تايمز» على ذكر داندريا باسمه بسبب أن هويته سبق وأن نُشرت عبر وسائل الإعلام في التقارير الإخبارية، كما أنه يترأس مبادرة الإدارة الأميركية الجديدة ضد إيران).
ولقد وصف الرئيس ترمب إيران بقوله «الدولة الإرهابية الأولى في العالم»، وتعهد في مختلف مراحل حملته الانتخابية الرئاسية بتفكيك أو إعادة استعراض الاتفاق التاريخي الذي أبرمته القوى الدولية الستة الكبرى مع طهران، والذي وافقت الأخيرة بموجبه على الحد من برنامج الأسلحة النووية لديها في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ولم يتطرق الرئيس الأميركي إلى هذا التهديد منذ توليه مهام منصبه، ولقد أعادت إدارته التصديق على الامتثال الإيراني لبنود الاتفاق النووي المبرم. ولكنه استدعى منهجه الصارم حيال إيران، لكن من نواح أخرى. إذ وصف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الاتفاق النووي الإيراني بالفاشل، وعين الرئيس ترمب في مجلس الأمن القومي الأميركي مجموعة من الصقور الحريصين على احتواء التمدد الإيراني والدفع في اتجاه تغيير النظام الحاكم في طهران؛ الأمر الذي من المرجح أن يوضع له الأساس الراسخ عبر العمليات السرية لدى وكالة الاستخبارات الأميركية.
ولقد كان الجنرال إتش. أر. ماكماستر، مستشار الأمن القومي في الإدارة الجديدة، قائدا لقوات المشاة خلال السنوات الأولى من الحرب في العراق، وهو يعتقد أن العملاء الإيرانيين الذين كانوا يعاونون المتمردين العراقيين كانوا هم المسؤولين عن مقتل عدد من جنوده خلال المعارك. ويعتبر ديريك هارفي، كبير مديري ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي، من الصقور عندما يتعلق الأمر بإيران.
ولقد أخبر عزرا كوهين واتنيك، كبير مسؤولي المجلس لشؤون الاستخبارات، وهو ضابط الاتصال الرئيسي بين البيت الأبيض ومختلف أجهزة الاستخبارات الأميركية، المسؤولين الآخرين في الإدارة الأميركية أنه يرغب في استخدام الجواسيس الأميركيين للمساعدة في الإطاحة بالحكومة الإيرانية؛ وذلك وفقا للكثير من المصادر رفيعة المستوى في دوائر الدفاع والاستخبارات الأميركية.
وكان بومبيو، الذي يمثل جنوب وسط كانساس في مجلس النواب الأميركي، من بين أشد أعضاء الكونغرس انتقادا للاتفاق النووي الإيراني. وقبل شهرين من الانتخابات الرئاسية الأميركية، نشر بومبيو مقالا في مجلة «فورين بوليسي» تحت عنوان «إن الأصدقاء لا يسمحون للأصدقاء بالتعاون مع إيران». وتعهد الرجل خلال جلسة الاستماع في الكونغرس لتأكيد تعيينه في منصبه في يناير (كانون الثاني) أنه إذا استمر سريان مفعول الاتفاق الإيراني، فسوف يكون مراقبا شرسا للاتفاق لضمان التزام طهران الصارم ببنوده. وقال خلال جلسة الاستماع البرلمانية: «إن الإيرانيين يحترفون الغش والاحتيال».
ووجد مدير وكالة الاستخبارات الأميركية في داندريا شخصية شديدة الحب للعمل لكي يتولى إدارة الملف الإيراني. ولقد نشأ داندريا في شمال ولاية فيرجينيا لعائلة امتدت صلاتها بمجتمع الاستخبارات الأميركي لجيلين كاملين. والتقى بزوجته، التي تدين بالإسلام هي الأخرى، في إحدى المهام الاستخباراتية في الخارج، ثم اعتنق الإسلام لكي يتمكن من التزوج بها، على الرغم من أنه غير معروف عنه التزامه المطلق بتعاليم الدين الإسلامي.
وفي وكالة الاستخبارات الأميركية، كانت سمعة داندريا بالفطنة والدهاء العملياتي تضاهيها سمعته الأكيدة بالوقاحة في التعامل مع الآخرين. شخصية فظة»، كان الوصف الأكيد الأكثر شيوعا عنه داخل أروقة الوكالة كما يصفه به أولئك الذين عملوا معه، وبعض من موظفي الوكالة رفض التعامل معه لأجل ذلك. وقال مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات الأميركية أنه سأل داندريا ذات مرة، والذي كان معروفا عنه احتفاظه بسرير صغير ملحق بمكتبه داخل الوكالة، ما الذي يفعله في أوقات فراغه. فأجاب على الفور «العمل». وعند سؤال إيتينغر عما إذا كان تعيين داندريا بمثابة إشارة بأن وكالة الاستخبارات الأميركية تخطط لاتخاذ تحركات أكثر جرأة وصرامة حيال إيران، أجاب قائلا: «لا أعتقد أن الأمر بخلاف ذلك».
أما آراء داندريا الشخصية حول إيران فهي غير معروفة علنا. كما أن وظيفته لا تتعلق بوضع السياسات حيال إيران ولكن بتنفيذ قرارات تلك السياسات، ولقد أثبت أنه ضابط عمليات صارم وعنيف. وفي السنوات التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، كان داندريا ضالعا بعمق في برنامج الاعتقال والاستجواب بالوكالة، الذي أسفر عن حالات تعذيب لعدد من السجناء، وتمت إدانة البرنامج في تقرير شامل أمام مجلس الشيوخ في عام 2014، ووصف بأنه برنامج غير إنساني وغير فاعل. ثم تولى مسؤولية مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة اعتبارا من عام 2006، وأمضى السنوات التسع التالية في إدارة البحث عن المتطرفين حول العالم.
ولعب العملاء تحت إشرافه أدوارا محورية في عام 2008 في مقتل عماد مغنية، رئيس العمليات الدولية في تنظيم «حزب الله» اللبناني، المدعوم من إيران. ومن خلال التعاون مع الجانب الإسرائيلي، استخدمت وكالة الاستخبارات الأميركية سيارة مفخخة في اغتيال عماد مغنية أثناء عودته إلى منزله في العاصمة السورية دمشق، والتي يتمتع «حزب الله» فيها بعلاقات قوية وإسناد راسخ من الحكومة السورية.
وفي الوقت نفسه، كان داندريا يعزز من برنامج الطائرات من دون طيار داخل باكستان. وصارت الطائرات من دون طيار أداة مكافحة الإرهاب المفضلة لدى الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي صادق شخصيا على الغارات التي تستهدف زعماء الجماعات الإرهابية. وعندما تولى داندريا إدارة مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الطائرات من دون طيار العاملة في باكستان، ولم يتم تنفيذ إلا ثلاث غارات فقط في العام نفسه، وفقا لدورية الحرب الطويلة المعنية بمتابعة عمليات تلك الطائرات. وبحلول عام 2010، عندما بلغت حملة الطائرات من دون طيار ذروتها، أطلقت وكالة الاستخبارات الأميركية 117 غارة ضد أعضاء تنظيم القاعدة وغيرهم من المتطرفين المختبئين في المناطق القبلية الجبلية التي تمتد على طول الحدود الشمالية الغربية لباكستان مع أفغانستان. كما وسّعت وكالة الاستخبارات الأميركية من برنامج الطائرات من دون طيار للعمل في اليمن تحت إشراف داندريا، ويشيد الكثيرون داخل الوكالة به للدور الفاعل الذي قام به في تقويض أركان تنظيم القاعدة.
ولكن كانت هناك بعض الانتكاسات كذلك. كان داندريا على رأس القيادة عندما كان أحد مصادر وكالة الاستخبارات الأميركية يعمل بصورة سرية لصالح تنظيم القاعدة وتمكن من تفجير نفسه في عملية انتحارية داخل إحدى القواعد الأميركية في أفغانستان؛ مما أسفر عن مصرع سبعة من عملاء الوكالة. ولقد كان أكثر الهجمات وحشية التي شهدتها وكالة الاستخبارات الأميركية خلال ربع قرن من الزمان.
وفي يناير من عام 2015، ضربت غارة للطائرات من دون طيار إحدى مقرات تنظيم القاعدة في باكستان، حيث كان المتطرفون يحتجزون اثنين من الرهائن، على غير علم وكالة الاستخبارات الأميركية، وهما وارين وينشتاين عامل الإغاثة الأميركي والمستشار الاقتصادي، إلى جانب المواطن الإيطالي جيوفاني لو بورتو (37 عاما). ولقد لقي الرجلان حتفهما في تلك الغارة. وبعد بضعة أشهر، انتقل داندريا إلى منصب جديد يعمل فيه على استعراض فاعلية برامج العمليات السرية. وقال المسؤولون السابقون في وكالة الاستخبارات الأميركية: إن وظيفة داندريا الجديدة بالإشراف على ملف العمليات الإيرانية تتناسب تماما مع مواهبه وخبراته. وقال إيتينغر: «الكثير من الناس الذين أعرفهم جيدا كانوا خائفين منه وكانوا يعتقدونه موتورا أو متهورا، لكنه ليس كذلك على الإطلاق. بل إنه يتمتع بدقة عالية في عمله ولديه معايير راقية للغاية في التعامل مع الناس من حوله».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف القواعد الأميركية»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

تنديد قطري

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.


وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

فيما يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، للقيام بزيارة إلى لبنان قريباً جداً، المرجح أن تشمل إسرائيل أيضاً، قال بارو، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعه مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، في برلين، بعد ظهر الأربعاء، إن باريس تعمل على «تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم، وإقامة تعايش سلمي بين البلدين».

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

وأكد الوزير الفرنسي أن باريس تعمل بالتوازي على «دعم القوات المسلحة اللبنانية» في جهودها لتحقيق هدف نزع سلاح «حزب الله»، واستعادة احتكار السلاح وتنظيمه، ولكن أيضاً «ضمان حماية جميع مكونات المجتمع في لبنان»، فضلاً عن «مواصلة دعم الشعب اللبناني، الذي يُعد الضحية الأولى لهذه الحرب التي لم يخترها، والتي جُره إليها (حزب الله)».

جدل حول الخطة الفرنسية

يأتي كلام بارو فيما يتواصل الجدل بشأن ما سُمي «خطة فرنسية» لوضع حد للحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، التي نشر موقع «أكسيوس» الأميركي صيغة منها. وقال مصدر فرنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإسرائيلي تولى تسريبها للموقع.

وكانت وكالة «رويترز» نشرت، الثلاثاء، بعضاً من مواد هذه الخطة، لا تتطابق مع ما جاء في «أكسيوس». وقالت «رويترز» التي اطلعت على الوثيقة الفرنسية التي وصفتها بـ«غير الرسمية»، إن باريس تقترح فترة ثلاثة أشهر لإنهاء الأعمال القتالية والتحرك نحو اتفاق شامل ودائم لوقف أي اعتداءات بين لبنان وإسرائيل... ويشمل ‌ذلك «الخط الأزرق».

ولا تشير «رويترز» إلى اعتراف لبنان بإسرائيل، بل أن «يعلن لبنان وإسرائيل انتهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما بالامتناع عن استخدام القوة أحدهما ضد الآخر».

تركيز على الخطة الفرنسية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن زيارة بارو إلى بيروت وتل أبيب، في حال حصولها، سوف تتركز على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، بينما لم تردّ إسرائيل عليها رسمياً بعد، ما يبين رغبتها في كسب مزيد من الوقت لفرض أمر واقع جديد في جنوب لبنان عبر السلاح.

وقالت مصادر أخرى إن الطرف الأميركي قبل مشاركة فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، في المفاوضات التي يُنتظر أن تحصل في وقت ما، بينما لم يأتِ رد إسرائيلي على الرغبة الفرنسية بأن تكون باريس أحد راعي المفاوضات.

ووفق النظرة الفرنسية، فإن الخطة التي تسربت تُعد «متوازنة»، وفرنسا، حتى تُقبِل إلى طاولة المفاوضات، لا يمكنها فقط أن تكون صديقة للبنان وحده.

مروحية «اباتشي» إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح «حزب الله»

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به «حزب الله» بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو در

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح "حزب الله"

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به حزب الله بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو دريان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.

يان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.


«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
TT

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تُنسّق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، عن قيام حلف شمال الأطلسي (ناتو) بنشر بطارية دفاع صاروخي أميركية ثانية من طراز «باتريوت» في قاعدة إنجرليك الواقعة في ولاية أضنة في جنوب البلاد، تم استقدامها من ألمانيا لتضاف إلى بطارية مملوكة لإسبانيا موجودة بالقاعدة منذ أكثر من 10 سنوات.

ويرتفع عدد بطاريات «باتريوت» الموجودة في تركيا بذلك إلى 3 بطاريات، بعدما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأسبوع الماضي، عن نشر بطارية تم إحضارها من قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا إلى منطقة قريبة من قاعدة كورجيك للرادارات الخاضعة لإشراف «ناتو» في ولاية مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية في شرق البلاد.

وجاءت الخطوة، عقب إسقاط دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط صاروخاً باليستياً ثانياً انطلق من إيران باتجاه تركيا في 9 مارس (آذار) الحالي، وسقطت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتي شانلي أورفا وديار بكر في جنوب شرق تركيا، والذي سبقه تدمير صاروخ آخر في 4 مارس سقطت شظاياه في منطقة دورت يول في ولاية هطاي جنوب البلاد.

خطوة جديدة لـ«ناتو»

وفي 13 مارس، تصدّت دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لصاروخ ثالث وهو في طريقه إلى المجال الجوي لتركيا التي لم تكشف عن مكان سقوطه، بينما دوت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك بالتزامن مع إسقاط الصاروخ.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، خلال إفادة أسبوعية الأربعاء، إن «ناتو» ينشر نظام دفاع ​صاروخياً أميركياً من طراز «باتريوت» سيضاف إلى نظام آخر من الطراز نفسه. وذكر أن جنوداً من الولايات المتحدة وإسبانيا وبولندا وقطر، بالإضافة إلى ‌قوات تركية، يتمركزون في القاعدة، كما تمّ اتّخاذ إجراءات على المستوى الوطني لضمان أمن المجال الجوي.

منظومة «باتريوت» مملوكة لإسبانيا تتمركز في قاعة إنجرليك في جنوب تركيا منذ أكثر من 10 سنوات (إعلام تركي)

وعلى الرغم من أن تركيا تملك ثاني أكبر جيش في «ناتو»، كما تُعدّ قوة صاعدة في مجال الصناعات الدفاعية، فإنها تفتقر منظومة دفاع جوي كاملة خاصة بها، واعتمدت على دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لاعتراض 3 صواريخ تقول ​إنها أُطلقت ​من إيران منذ بدء حربها في أميركا وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعلقت الولايات المتحدة العمل في قنصليتها في مدينة أضنة وسحبت الدبلوماسيين غير الأساسيين، ودعت المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا، بعد تكرار إطلاق الصواريخ باتجاه البلاد.

وفيما يتعلق بمسألة الأمن في مضيق هرمز، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن الوزارة تتابع من كثب وبدقة شديدة البيانات الأخيرة بشأن ضمان الأمن البحري في المضيق، والنداءات الموجهة إلى الدول الحليفة في هذا الصدد، لافتاً إلى أن تركيا تقيم التطورات من منظور السلام والاستقرار الإقليميين، وتجدد دعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل وفقاً للقانون الدولي.

حرب «عبثية»

في السياق ذاته، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا اتخذت التدابير اللازمة بالتعاون مع حلفائها في «ناتو» ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها، مؤكداً أن هدفها هو «إنهاء هذه الحرب العبثية وغير القانونية والخاطئة تماماً بأسرع وقت ممكن».

إردوغان متحدثاً لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنحاء تركيا بمناسبة حلول عيد الفطر مساء 17 مارس (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال اتصال عبر «الفيديو كونفرنس» مع رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الثلاثاء إلى الأربعاء للتهنئة بحلول عيد الفطر، إن تركيا «تتعامل مع هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بصبر وعقلانية وهدوء، وبنهج حذر للغاية تجاه الاستفزازات».

ولفت إلى أن تركيا بذلت جهوداً حثيثة لمنع اتساع رقعة الحرب، وعبّرت عن رد فعلها تجاه الهجمات التي تنتهك القانون الدولي أياً كان الطرف الذي يقف وراءها.

وفي وقت سابق، قال إردوغان إن «حرباً مدمرة تدور حالياً في المنطقة، تقودها إسرائيل، يقتل فيها أطفال أبرياء أثناء تلقيهم دروسهم في المدارس، وإن مآرب الهجمات الإسرائيلية في المنطقة تتجاوز الأسباب الأمنية».