مطالب ليبية بالتحقيق في تدخل قطر بشؤونها الداخلية... وحفتر يتعهد بالرد

حكومة السراج تعلن إقامة 7 مناطق عسكرية وتندد بالغارات المصرية

طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)
طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)
TT

مطالب ليبية بالتحقيق في تدخل قطر بشؤونها الداخلية... وحفتر يتعهد بالرد

طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)
طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)

طالبت أمس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا بفتح تحقيق دولي بشأن «تدخل قطر ودعمها المالي والعسكري للجماعات والتنظيمات المتطرفة»، بعدما عدّ المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي أن ما وصفه بـ«العمل الإرهابي الذي قامت به قطر على الأراضي الليبية، لن يمر مجانا».
واتهمت اللجنة الوطنية الليبية، قطر بتقديم الدعم لعدة ميليشيات محلية، من بينها «مجلس شورى مجاهدي درنة» التابع لتنظيم القاعدة، و«مجلس شورى ثوار بنغازي» المتحالف مع تنظيم «أنصار الشريعة»، مشيرة إلى أن هذه الميليشيات شاركت في عمليات الاغتيالات التي استهدفت المئات من ضباط وجنود الجيش والشرطة بالإضافة إلى شخصيات مدنية وصحافية وحقوقية في المنطقة الشرقية.
وقالت اللجنة إن قطر تعد في مقدمة الدول التي تتدخل في الشؤون الداخلية لليبيا، وتذكي الصراع والنزاع المسلح في البلاد من خلال العمل على دعم فصائل متشددة ومتطرفة مسلحة وأطراف سياسية تنتهج سياسية العنف السياسي.
ورأت أن هذا الدعم أدى إلى تفاقم خطر وتهديد التنظيمات والجماعات الإرهابية في ليبيا، ووصفت تدخل قطر في الشؤون الداخلية في ليبيا منذ عام 2011 بأنه كان تدخلا مشبوها وأذكى الصراع المسلح وجر ليبيا إلى حرب أهلية وفاقم من المعاناة الإنسانية والأمنية، وأدى إلى تصاعد العنف وتصاعد خطر الإرهاب والتطرف.
وعدّت أن «التدخل القطري يعد انتهاكا صارخا لميثاقي الجامعة العربية والأمم المتحدة فيما يتعلق بالعلاقات فيما بين الدول واحترام سيادتها واستقلالها».
من جهته، وزع مكتب المشير حفتر ملصقا يحمل صورته خلال عرض عسكري أجرى في المنطقة الشرقية الشهر الماضي، مكتوبا عليها نص: «العمل الإرهابي الذي قامت به قطر على الأراضي الليبية لن يمر مجانا».
ولم يوضح المكتب ما إذا كانت تلك الجملة مقتبسة من خطاب ألقاه حفتر خلال هذا العرض العسكري أم إنها تهديد جديد لقطر.
وكان حفتر قد وجه مؤخرا رسالة إلى قادة قوات الجيش اتهم فيها قطر ودولا أخرى لم يسمها، بتقديم دعم مالي لجماعات إرهابية في بلاده.
وقال حفتر إن الجيش «يراقب الجاليات التشادية والسودانية والأفريقية عموما والعربية الموجودة على الساحة الليبية، التي دخلت إليها نتيجة عدم السيطرة على الحدود، والتي دعمت وجلبت عن طريق دول إقليمية ودول تدعم الإرهاب».
وأضاف: «بعض هؤلاء تسلموا مبالغ مالية من دولة قطر وكذلك من دول أخرى ومن عناصر الإرهاب المتمثلة في بعض الميليشيات الإرهابية داخل ليبيا».
وطلب حفتر ربط الجنوب بالمناطق الشمالية الشرقية وتشغيل حركة الطيران العسكري والمدني للمساهمة في توفير متطلبات أهل الجنوب وتأمين تنقلاتهم، لافتا إلى أن أمن جنوب البلاد لا يستكمل إلا بالسيطرة على قاعدة الجفرة.
ودأب حفتر عقب سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي ومقتله عام 2011 على اتهام قطر بالتورط في دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية، كما اعتبر أن دورها في ليبيا سلبيا ويستوجب المحاكمة والمساءلة.
إلى ذلك، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عن تأسيس 7 مناطق عسكرية، في قرار مثير للجدل قد يعمق حدة الخلافات مع المشير حفتر في شرق البلاد.
ونشر المجلس عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قرارا ينص على إنشاء 7 مناطق عسكرية؛ هي: طرابلس وبنغازي وطبرق والكفرة وسبها بالإضافة إلى المنطقتين الوسطى والغربية.
ولم يوضح المجلس الرئاسي الذي يترأسه فائز السراج ويحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة، مبررات القرار ولا دوافعه؛ لكنها المرة الأولى التي يوقع فيها المجلس على أحد قراراته باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي.
وعادة ما يشار إلى السراج بأنه هو المقصود بهذا المصطلح، بيد أن القرار الصادر أمس حمل توقيع السراج بالإضافة إلى الخاتم الرسمي الجديد.
في السياق ذاته، قال بيان لمكتب حفتر إن أعيان ومشايخ قبائل سوكنة وودان وهون رحبوا بدخول قوات الجيش إلى مناطق الجفرة، خلال اجتماعهم مساء أول من أمس بآمر غرفة عمليات تحرير الجفرة العميد علي عمر وعدد من ضباط وضباط صف الغرفة.
وأوضح البيان أن الأعيان أكدوا على ضرورة تطهير المنطقة من الجماعات الإرهابية وعدم اتخاذها منطلقا لتلك الجماعات. وكان السراج قد اعتبر أن «ما تتعرض له المنطقة لا يمكن قبوله»، لافتا إلى أن «التصعيد العسكري أمر غير مقبول يؤدي إلى نسف العملية السياسية برمتها».
وفي أول تصريحات له حول الضربات الجوية التي تشنها طائرات مصرية وأخرى تابعة للجيش الوطني الليبي ضد معسكرات الإرهاب في منطقة الجفرة بوسط ليبيا، قال السراج وفقا لبيان أصدره مكتبه عقب اجتماعه بالعاصمة طرابلس مع وفد من مدينة هون، إنه يواصل إجراء الاتصالات اللازمة للتهدئة وإنهاء ما تتعرض له منطقة الجفرة من قصف وترويع للمواطنين.
ودعا السراج وفقا لنص البيان: «كافة الأطراف إلى التحلي بضبط النفس وإيقاف التصعيد العسكري والجلوس إلى طاولة الحوار»، عاداً أن «التصعيد العسكري يجهض المحاولات الجادة لتحقيق توافق بين أبناء الوطن، ويؤدي إلى ردود أفعال قد تدخل البلاد في دوامة جديدة من العنف وترسخ الانقسام».
وقال البيان إن «الوفد أطلع على حقيقة ما يجري في مدينة هون بصفة خاصة والجفرة بصفة عامة من قصف جوي أدى إلى إلحاق أضرارا بالغة بالبنية التحتية للمدينة وتدمير عدد من الأملاك العامة والخاصة».
ونقل البيان عن أعضاء الوفد أن «الغارات التي لم تتوقف على مدار أيام بثت الرعب والفزع بين المواطنين بشكل لم تتعرض له المدينة من قبل»، و«منطقة الجفرة لم ولن تكن يوما طرفا في صراع؛ بل كانت دائما نقطة التقاء لكافة الفرقاء بحكم موقعها الذي يتوسط ليبيا».
وكان بيان أصدره المجلس الأعلى للدولة الذي يترأسه عبد الرحمن السويحلي عقب اجتماع عقده أعضاؤه في طرابلس، قد لفت إلى أن المجتمعين أعربوا عن استنكارهم وإدانتهم بشدة «الاعتداء المصري غير المبرر على مدينة درنة»، مؤكدين رفضهم انتهاك سيادة الدولة الليبية من أي جهة كانت، ومُحذرين من انعكاساته وتداعياته السلبية على العلاقات الليبية - المصرية.
في المقابل، طالب أهالي الجفرة في وقفة احتجاجية بمدينة هون بخروج ميليشيات «سرايا دفاع بنغازي» من الجفرة، واعتبروا أن هذه الميليشيات تسببت في زعزعة واستقرار المنطقة وجلبت الضرر لها بالممتلكات الخاصة والعامة.
ووصف المحتجون في لافتاتهم التي حملت شعارات مناوئة لجماعة الإخوان المسلمين والمفتي المقال من منصبه الصادق الغرياني، هذه الميليشيات بأنها «سرايا إرهاب بنغازي» وطالبوا بانسحابها الفوري.
وكشفت وكالة الأنباء الليبية الرسمية النقاب عن اتفاق قالت إنه تم بين قيادات من الجيش المتمركز في مدينة زلة، مع مشايخ ووجهاء مدينة سوكنة على دخول المدينة دون مقاومة أو اشتباكات وتأمينها بالكامل.
وأشارت إلى الاتفاق على انسحاب كل الشباب في نقاط وبوابات التفتيش وتسيلمها للقوات المسلحة، ونقلت عن مصادر هروب الإرهابي المدعو عبد الرحمن بشير آمر ميليشيا «تاقرفت» القريبة من تنظيم القاعدة إلى مدينة مصراتة.
من جهة أخرى، كشف السراج النقاب عن ترتيبات لما وصفها بزيارة قريبة وعاجلة لوزير الخارجية الفرنسي، ودبلوماسيين فرنسيين إلى العاصمة طرابلس.
وأوضح السراج أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعده خلال اتصال هاتفي بينهما بعودة البعثة الدبلوماسية الفرنسية إلى العاصمة طرابلس، وعودة الشركات الفرنسية وخطوط الطيران، في أقرب وقت ممكن.
وقال السراج في بيان أصدره مكتبه إن ماكرون جدد موقف بلاده الداعم لحكومته، مؤكدا حرص فرنسا على تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، بناء على ثوابت الاتفاق السياسي، مشيرا إلى أن بلاده ستعمل مع الشركاء الأوروبيين من أجل أن تجتاز ليبيا ما تمر به من مصاعب أمنية واقتصادية.
ولفت إلى أنهما بحثا ما سبق أن اتفق عليه من برامج لتدريب الحرس الرئاسي، والتنسيق المشترك لتفعيل وبناء قوات الجيش والشرطة، وتأمين الحدود البرية والبحرية.
وكانت فرنسا قد لمحت مؤخرا إلى أنها تراجع موقفها من الصراع الليبي، ودعت للمرة الأولى علنا لتشكيل جيش وطني موحد يشمل حفتر بهدف مواجهة المتشددين. وساندت وزارة الخارجية الفرنسية في ظل الحكومات السابقة حكومة السراج التي تدعمها الأمم المتحدة، فيما عملت وزارة الدفاع على تعاون وثيق مع المشير حفتر الذي شن حملة ضد متشددين في شرق ليبيا لكنه قاوم التقارب مع السراج.



مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.