نصر الحريري: النظام لن يقبل الانتقال السياسي... والرهان على روسيا

قال لـ «الشرق الأوسط» إن المعارضة لن تقبل بإيران ضامناً أو مراقباً لوقف النار

نصر الحريري (إ.ب.أ)
نصر الحريري (إ.ب.أ)
TT

نصر الحريري: النظام لن يقبل الانتقال السياسي... والرهان على روسيا

نصر الحريري (إ.ب.أ)
نصر الحريري (إ.ب.أ)

قال رئيس الوفد المفاوض لـ«الهيئة التفاوضية العليا» نصر الحريري، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن المعارضة لا تراهن على قبول النظام السوري بالانتقال السياسي، لأنها هذا «وهم»، بل إنها تختبر نيات روسيا بالقناعة بالحل السياسي على أساس «بيان جنيف» والقرارين 2218 و2254، لافتاً إلى أنه لا يمكن قبول إيران مراقباً أو ضامناً لاتفاق «خفض التصعيد» الذي تم التوصل إليه بين طهران وأنقرة وموسكو في آستانة.
وأوضح الحريري أن هزيمة تنظيم «داعش» تصب ضد مصلحة النظام، لكنه شن انتقادات عنيفة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة أميركا. وقال: «قوات سوريا الديمقراطية هي قوات إرهابية من وجهة نظرنا لا تختلف أبداً عن (داعش)»، مطالباً بدعم فصائل «الجيش الحر» ضد «داعش».
وهنا نص الحديث الذي أُجرِي هاتفيّاً أمس:
*ما توقعاتكم من اجتماع الهيئة و«آستانة» و«جنيف»؟
- اجتماع «الهيئة العليا للمفاوضات» سيكون في الخامس من الشهر الحالي ثم يعقبه اجتماع مشترك بين «الهيئة» والوفد المفاوض. طبعاً، هذا الاجتماع سيبحث في ثلاث نقاط: الأولى، تقييم المرحلة الماضية بعد الجولة السابقة من مفاوضات جنيف والمرحلة السابقة عموماً، ومدى تناغم هذه الجولات مع رؤية «الهيئة» للمفاوضات، للحل السياسي. الثانية، مناقشة المرحلة المقبلة وما إذا كان ستكون هناك جولة جديدة. (المبعوث الدولي ستيفان) دي ميستورا كان أبلغنا عن موعد بين 12 و15 من الشهر الحالي. لذلك لا بد من التحضير لهذه الجولة إن حصلت، سواء في الموعد المقترح أو موعد آخر. إلى هذه اللحظة لم يحدد موعد الجولة المقبلة. الثالثة، دراسة هذه التطورات السياسية والميدانية. بعد الاجتماع الماضي، حصلت تطورات كبيرة على الأرض من ناحية استمرار التغيير الديموغرافي وخروق اتفاق وقف النار، حتى مناطق خفض العنف لم يلتزم بها النظام ولا إيران ولا روسيا. أيضاً، هناك تطورات تتعلق بمعركة الرقة، إضافة إلى الزيارة التاريخية للرئيس دونالد ترمب إلى الرياض، والقمم المهمة التي حصلت هناك، وتطورات أخرى.
*والاجتماع المقبل لروسيا وإيران وتركيا في آستانة؟
- طبعاً، هناك خطة مقترحة، لكن لدينا أسئلة واستفسارات وتحفظات، على رأسها أن يكون لإيران، التي شاركت النظام التدمير والتهجير والتغيير الديموغرافي والحصار، دور ضامن أو دور مراقب في خطوط المراقبة والفصل المقترحة. هذا من أهم من التحفظات لدينا على خطة وقف التصعيد. ما نريده التزام كامل بوقف النار على مستوى البلد وسوريا، بحيث تجمد المناطق التي تسيطر القوى الثورية عليها بمن فيها من مدنيين عزل وبنى تحتية وخدمية ومراكز طبية، والتي تستهدف من النظام وإيران وروسيا.
*في اجتماع الرياض، مطروح الخلاف بين الفصائل العسكرية والجسم السياسي خصوصاً بعد انسحاب بعض الفصائل من الاجتماعات في جنيف؟
- هذه النقطة ضمن مراجعة نتائج الجولة الماضية. صحيح كان هناك تعليق من بعض الفصائل في الوفد المفاوضات لأسباب ومبررات عرضها ممثلو الفصائل مع «الهيئة العليا». واتفقنا على حل الموضوع في اجتماع الرياض. هذه الخلافات لا تتعلق بموقف سياسي، بل بطبيعية وطريقة عمل وقضايا تنظيمية ستتم مناقشتها، وهناك أجواء إيجابية لدى الطرفين للوصول إلى صيغة مثلى لضمان المشاركة والمساهمة العملية التفاوضية في الشكل لا يتناقض مع ثوابت الثورة بما يضمن حسن سير العمل دون المس بها.
*ما هي الصيغة؟
- قضايا تنظيمية للتحضير والمشاركة في القرار والتقويم بعد المفاوضات.
*في اجتماع آستانة بعد يومين هل تتوقع الوصول إلى خرائط موحدة بين الدول الضامنة لمناطق «خفض التصعيد»، خصوصاً أن الخلاف على خريطة إدلب؟
- حتى هذه اللحظة لا تزال اللقاءات الفنية مستمرة بخصوص تفاصيل دقيقة لموضوع مناطق «خفض التصعيد». هناك بعض القضايا الإشكالية التي تخص إيران بالذات والإجراءات التي يجب أن تتخذ فيما لو حصلت خروق. القوى الثورية لا تطلب مزيداً من الاتفاقات التي لا يتم الالتزام بها. لدينا قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة واتفاقات لوقف النار. كل هذا لم يتم الالتزام به. يجري بحث إجراءات الرقابة الرادعة التي يجب أن تطبق إذا استمر النظام وحلفاؤه في الخروق. إلى هذه اللحظة ليس هناك اتفاق نهائي. لا بد من المزيد من المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي.
*إيران أعلنت استعدادها لإرسال مراقبين لمناطق «خفض التصعيد».
- إيران دولة مارقة وجزء من المشكلة وليست جزءاً من الحل. لديها عشرات الآلاف يقاتلون إلى جانب النظام. ارتكبت مجازر وانتهاكات بحق معظم المناطق السورية. شاركت حكومة غير شرعية في حربها ضد الشعب. تستخدم وتقوم بممارسات طائفية تسهِم في زيادة الشرخ بين مكونات الشعب السوري، وتُسهِم في شكل فعال في الإرهاب الأسود. لا يمكن أن تُقبل إيران ضامناً للاتفاق.
*لكن روسيا وتركيا تقبلان بذلك.
- كيف يمكن أن تكون إيران مراقبة على نفسها؟! هذا الموضوع لا يزال قيد النقاش لأن من دون موافقة القوى الثورية لن يكون للاتفاق الأثر الكبير. لماذا؟ عندما نتحدث عن قوى مراقبة يجب أن نتحدث عن مناطق وقوات لديها نية الالتزام بوقف النار. عندما يكون الطرف المعتدي هو الطرف المراقب لن يكون للاتفاق معنى ولا التزام. كانت هناك محاولات من تركيا وروسيا كي تكون إيران ضامنة لنفسها والقوات التي تدعمها و«حزب الله» لالتزام وقف النار. لكن كيف لهذه القوى مراقبة مناطق القوى الثورية ومناطق النظام وحلفائه. نخاطب المجتمع الدولي ودول مجموعة «آستانة»، نحذر من خروق إيران لاتفاق وقف النار، لأنها ليست لديها أي مصلحة في نجاح المفاوضات الميدانية أو السياسية أو الإنسانية.
*هل صحيح أن أميركا سَلَّمت أسلحة وذخيرة لفصائل جنوب سوريا؟
- ليست لديَّ معلومات دقيقة، لأنني لست مختصّاً بالشأن العسكري، لكن القوات الروسية والإيرانية والنظامية شنت حملة استهدفت المدنيين في محاولات للسيطرة على أراضٍ خاضعة لفصائل المعارضة. كان هناك عدد كبير من الطلعات الجوية وقصف. بالفعل، الدول الصديقة مطلوب أن تكون لها مساهمة في صد هذه الهجمات، خصوصاً أن الوجود الإيراني في هذه المناطق خطر على الدول المجاورة. بالتالي، أفضل طريقة لمواجهة المد الإيراني هي تزويد الثوار بالطاقات العسكرية المناسبة لتمكنهم من صد الهجوم.
*ماذا عن معركة «البادية السورية»؟
- فصائل «الجيش الحر» حقَّقَت تقدماً مهماً في البادية والقلمون الشرقي ضد «داعش» وصولاً إلى الحدود مع العراق. هذا أزعج النظام وحلفاءه، وكان هناك سباق للسيطرة على هذه المناطق، لكن حتى هذه اللحظة المعارضة ثابتة واستقرار. أي معارك يخوضها «الجيش الحر» ضد «داعش» ليست في مصلحة النظام، لأن نجاحاته ضد التنظيم هي انتصار على قوى مرتبطة بالنظام والقوى التي تدعمه. ثانياً، أي تقدم على «داعش» يزيل الغطاء عن النظام الذي يحاول أن يصور نفسه على أنه القوى الوحيدة التي تقاتل الإرهاب، لذلك المعارك مهمة سواء في حوض اليرموك في الجنوب أو الحدود العراقية أو شمال شرقي سوريا.
*إذن تدعمون المعارك التي تخوضها «قوات سوريا الديمقراطية» ضد «داعش» في الرقة؟
- «قوات سوريا الديمقراطية» هي قوات إرهابية من وجهة نظرنا لا تختلف أبداً عن «داعش». هذه القوات مارست خروقات وارتكبت جرائم وهجرت وصادرت أملاكاً ومارست التعذيب والقتل تحت التعذيب. كل هذه الانتهاكات جرت بحق أبناء الشعب السوري. ما نريده هو جهد دولي لدعم قوى حرة وطنية موجودة على الأرض السورية ومقبولة من الشعب السوري تحت طموحات الشعب وأن تقوم بعمليات التحرير (من «داعش»). أما عمليات «قوات سوريا»، صحيح أنها تحقق انتصاراً ضد «داعش»، لكن هذه الانتصارات لن تحقق الاستقرار ولن تهيئ حلاًّ سياسياً مستداماً، ولن تحقِّق طموحات الشعب السوري، خصوصاً أن هذه القوات مرتبطة بأجندات غير وطنية، بل بحزب العمال الكردستاني. إذن، لن تحقق الاستقرار حتى لو حررت أراضي من «داعش».
*قلتَ إن «قوات سوريا الديمقراطية» إرهابية، لكن أميركا تدعمها.
- «قوات سوريا الديمقراطية» وعمودها «حزب العمال الكردستاني»، قوات إرهابية، لا تختلف عن «داعش».
*ماذا عن الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف؟ هل تقبل مناقشة الدستور بعيداً عن «السلال الأربع» (الحكم، الدستور، الانتخابات، مكافحة الإرهاب)؟
- لم نتلق أي إشارات لموعد الجولة المقبلة. قد يحصل هذا في أي وقت. ثانياً، ما وصلنا إليه في الجولات الماضية، هو مناقشة تنفيذ بنود القرار الدولي 2254، خصوصاً الانتقال السياسي الذي يضمن أثناء المرحلة الانتقالية صوغ دستور للشعب السوري يضعه ممثلو الشعب السوري ويتم الاستفتاء عليه بالطرق المعروفة ويضمن انتخابات حرة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة، بحيث يوفر الانتقال السياسي إجراء انتخابات نزيهة وشفافة برقابة دولية. ما نتوقعه من الجولات المقبلة، استمرار النقاش في هذه القضايا المتعلقة بالانتقال السياسي سواء كانت تشكيل هيئة الحكم الانتقالي أو الإجراءات الدستورية والقانونية التي تمكن هيئة الحكم دستورياً وقانوناً لأداء مهمات، أو القضايا الانتقالية وأمور إجراءات بناء الثقة.
في الجولة الماضية، دي ميستورا أعطى أهمية للقضايا الدستورية التي تمهد الطريق لتحقيق الانتقال السياسي. وفي الجولة المقبلة، ستكون هناك متابعة في القضايا هذه؛ الانتقال السياسي والإعلان الدستوري كي تمارس الهيئة الانتقالية مهماتها لضمان عدم حصول فراغ دستوري في بداية المرحلة الانتقالية.
*بصراحة، إلى أي حد تعتقد أن هذا الخطاب واقعيّ قياساً على واقع الحال في سوريا وواقع التوازنات الإقليمية والدولية؟
- أولاً، أي أحد لديه شك أو ظن أو توقع أن الأسد أو ممثله سيأتي إلى مفاوضات جدية لمناقشة الانتقال السياسي، هو واهم. هذا ما رأيناه خلال الجولات الماضية. لا نزال في هذه المفاوضات التي نقوم بها حتى هذه اللحظة رغم خيبات الأمل، نختبر جدية المجتمع الدولي وجدية روسيا التي تدعي أنها في وارد الوصول إلى الحل السياسي. ما زلنا بصدد اختبار النيات وجديتها للوصول إلى الحل السياسي. أما النظام، فلن يأتي إلى شيء من هذا القبيل.
أما مدى انسجام هذا الخطاب مع ما يحصل على الأرض. بالعكس، من يتوقع أن النظام في حالة جيدة، هو واهم أيضاً. لا ننسى أن النظام بعد سبع سنوات، موجود شكلاً بحكم دول كبرى دولياً وإقليمياً وفي ظل مجتمع دولي لا يزال حتى هذه اللحظة صامتاً ولم يمارس أدنى درجة من الضغوطات. في هذا السنة السابعة، لم يعد هناك جيش ولا أمن ولا دولة ولا مؤسسات، والنظام لا يسيطر على نحو 22 في المائة من مساحة سوريا. القائم في سوريا، ليس النظام، بل ميليشيات تابعة لإيران وروسيا، وعندما تصل روسيا، لأن إيران لا تؤمن بالحل السياسي، إلى القناعة بالحل السياسي، لن تأخذ رأي النظام ولا إيران.
*بعد لقائك بالروس في جنيف، هل تعتقد أنهم يريدون حلاً سياسياً؟
- لم تتشكل لدى الروس النية الجدية بالحل السياسي سوى بمضمار واحد. هم يريدون الحل السياسي بحسب المقاسات الروسية. ولم يقتنعوا بعد أن الحل السياسي لا يمكن أن يتم ونقبل به إلا إذا كان وفق المرجعيات الدولية؛ وفق القرار 2218 وبيان «جنيف»، ويرحل به الأسد وأركان نظامه منذ بداية المرحلة الانتقالية، إضافة إلى البنود الأخرى التي ذكرتها سابقاً.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.