نصر الحريري: النظام لن يقبل الانتقال السياسي... والرهان على روسيا

قال لـ «الشرق الأوسط» إن المعارضة لن تقبل بإيران ضامناً أو مراقباً لوقف النار

نصر الحريري (إ.ب.أ)
نصر الحريري (إ.ب.أ)
TT

نصر الحريري: النظام لن يقبل الانتقال السياسي... والرهان على روسيا

نصر الحريري (إ.ب.أ)
نصر الحريري (إ.ب.أ)

قال رئيس الوفد المفاوض لـ«الهيئة التفاوضية العليا» نصر الحريري، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن المعارضة لا تراهن على قبول النظام السوري بالانتقال السياسي، لأنها هذا «وهم»، بل إنها تختبر نيات روسيا بالقناعة بالحل السياسي على أساس «بيان جنيف» والقرارين 2218 و2254، لافتاً إلى أنه لا يمكن قبول إيران مراقباً أو ضامناً لاتفاق «خفض التصعيد» الذي تم التوصل إليه بين طهران وأنقرة وموسكو في آستانة.
وأوضح الحريري أن هزيمة تنظيم «داعش» تصب ضد مصلحة النظام، لكنه شن انتقادات عنيفة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة أميركا. وقال: «قوات سوريا الديمقراطية هي قوات إرهابية من وجهة نظرنا لا تختلف أبداً عن (داعش)»، مطالباً بدعم فصائل «الجيش الحر» ضد «داعش».
وهنا نص الحديث الذي أُجرِي هاتفيّاً أمس:
*ما توقعاتكم من اجتماع الهيئة و«آستانة» و«جنيف»؟
- اجتماع «الهيئة العليا للمفاوضات» سيكون في الخامس من الشهر الحالي ثم يعقبه اجتماع مشترك بين «الهيئة» والوفد المفاوض. طبعاً، هذا الاجتماع سيبحث في ثلاث نقاط: الأولى، تقييم المرحلة الماضية بعد الجولة السابقة من مفاوضات جنيف والمرحلة السابقة عموماً، ومدى تناغم هذه الجولات مع رؤية «الهيئة» للمفاوضات، للحل السياسي. الثانية، مناقشة المرحلة المقبلة وما إذا كان ستكون هناك جولة جديدة. (المبعوث الدولي ستيفان) دي ميستورا كان أبلغنا عن موعد بين 12 و15 من الشهر الحالي. لذلك لا بد من التحضير لهذه الجولة إن حصلت، سواء في الموعد المقترح أو موعد آخر. إلى هذه اللحظة لم يحدد موعد الجولة المقبلة. الثالثة، دراسة هذه التطورات السياسية والميدانية. بعد الاجتماع الماضي، حصلت تطورات كبيرة على الأرض من ناحية استمرار التغيير الديموغرافي وخروق اتفاق وقف النار، حتى مناطق خفض العنف لم يلتزم بها النظام ولا إيران ولا روسيا. أيضاً، هناك تطورات تتعلق بمعركة الرقة، إضافة إلى الزيارة التاريخية للرئيس دونالد ترمب إلى الرياض، والقمم المهمة التي حصلت هناك، وتطورات أخرى.
*والاجتماع المقبل لروسيا وإيران وتركيا في آستانة؟
- طبعاً، هناك خطة مقترحة، لكن لدينا أسئلة واستفسارات وتحفظات، على رأسها أن يكون لإيران، التي شاركت النظام التدمير والتهجير والتغيير الديموغرافي والحصار، دور ضامن أو دور مراقب في خطوط المراقبة والفصل المقترحة. هذا من أهم من التحفظات لدينا على خطة وقف التصعيد. ما نريده التزام كامل بوقف النار على مستوى البلد وسوريا، بحيث تجمد المناطق التي تسيطر القوى الثورية عليها بمن فيها من مدنيين عزل وبنى تحتية وخدمية ومراكز طبية، والتي تستهدف من النظام وإيران وروسيا.
*في اجتماع الرياض، مطروح الخلاف بين الفصائل العسكرية والجسم السياسي خصوصاً بعد انسحاب بعض الفصائل من الاجتماعات في جنيف؟
- هذه النقطة ضمن مراجعة نتائج الجولة الماضية. صحيح كان هناك تعليق من بعض الفصائل في الوفد المفاوضات لأسباب ومبررات عرضها ممثلو الفصائل مع «الهيئة العليا». واتفقنا على حل الموضوع في اجتماع الرياض. هذه الخلافات لا تتعلق بموقف سياسي، بل بطبيعية وطريقة عمل وقضايا تنظيمية ستتم مناقشتها، وهناك أجواء إيجابية لدى الطرفين للوصول إلى صيغة مثلى لضمان المشاركة والمساهمة العملية التفاوضية في الشكل لا يتناقض مع ثوابت الثورة بما يضمن حسن سير العمل دون المس بها.
*ما هي الصيغة؟
- قضايا تنظيمية للتحضير والمشاركة في القرار والتقويم بعد المفاوضات.
*في اجتماع آستانة بعد يومين هل تتوقع الوصول إلى خرائط موحدة بين الدول الضامنة لمناطق «خفض التصعيد»، خصوصاً أن الخلاف على خريطة إدلب؟
- حتى هذه اللحظة لا تزال اللقاءات الفنية مستمرة بخصوص تفاصيل دقيقة لموضوع مناطق «خفض التصعيد». هناك بعض القضايا الإشكالية التي تخص إيران بالذات والإجراءات التي يجب أن تتخذ فيما لو حصلت خروق. القوى الثورية لا تطلب مزيداً من الاتفاقات التي لا يتم الالتزام بها. لدينا قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة واتفاقات لوقف النار. كل هذا لم يتم الالتزام به. يجري بحث إجراءات الرقابة الرادعة التي يجب أن تطبق إذا استمر النظام وحلفاؤه في الخروق. إلى هذه اللحظة ليس هناك اتفاق نهائي. لا بد من المزيد من المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي.
*إيران أعلنت استعدادها لإرسال مراقبين لمناطق «خفض التصعيد».
- إيران دولة مارقة وجزء من المشكلة وليست جزءاً من الحل. لديها عشرات الآلاف يقاتلون إلى جانب النظام. ارتكبت مجازر وانتهاكات بحق معظم المناطق السورية. شاركت حكومة غير شرعية في حربها ضد الشعب. تستخدم وتقوم بممارسات طائفية تسهِم في زيادة الشرخ بين مكونات الشعب السوري، وتُسهِم في شكل فعال في الإرهاب الأسود. لا يمكن أن تُقبل إيران ضامناً للاتفاق.
*لكن روسيا وتركيا تقبلان بذلك.
- كيف يمكن أن تكون إيران مراقبة على نفسها؟! هذا الموضوع لا يزال قيد النقاش لأن من دون موافقة القوى الثورية لن يكون للاتفاق الأثر الكبير. لماذا؟ عندما نتحدث عن قوى مراقبة يجب أن نتحدث عن مناطق وقوات لديها نية الالتزام بوقف النار. عندما يكون الطرف المعتدي هو الطرف المراقب لن يكون للاتفاق معنى ولا التزام. كانت هناك محاولات من تركيا وروسيا كي تكون إيران ضامنة لنفسها والقوات التي تدعمها و«حزب الله» لالتزام وقف النار. لكن كيف لهذه القوى مراقبة مناطق القوى الثورية ومناطق النظام وحلفائه. نخاطب المجتمع الدولي ودول مجموعة «آستانة»، نحذر من خروق إيران لاتفاق وقف النار، لأنها ليست لديها أي مصلحة في نجاح المفاوضات الميدانية أو السياسية أو الإنسانية.
*هل صحيح أن أميركا سَلَّمت أسلحة وذخيرة لفصائل جنوب سوريا؟
- ليست لديَّ معلومات دقيقة، لأنني لست مختصّاً بالشأن العسكري، لكن القوات الروسية والإيرانية والنظامية شنت حملة استهدفت المدنيين في محاولات للسيطرة على أراضٍ خاضعة لفصائل المعارضة. كان هناك عدد كبير من الطلعات الجوية وقصف. بالفعل، الدول الصديقة مطلوب أن تكون لها مساهمة في صد هذه الهجمات، خصوصاً أن الوجود الإيراني في هذه المناطق خطر على الدول المجاورة. بالتالي، أفضل طريقة لمواجهة المد الإيراني هي تزويد الثوار بالطاقات العسكرية المناسبة لتمكنهم من صد الهجوم.
*ماذا عن معركة «البادية السورية»؟
- فصائل «الجيش الحر» حقَّقَت تقدماً مهماً في البادية والقلمون الشرقي ضد «داعش» وصولاً إلى الحدود مع العراق. هذا أزعج النظام وحلفاءه، وكان هناك سباق للسيطرة على هذه المناطق، لكن حتى هذه اللحظة المعارضة ثابتة واستقرار. أي معارك يخوضها «الجيش الحر» ضد «داعش» ليست في مصلحة النظام، لأن نجاحاته ضد التنظيم هي انتصار على قوى مرتبطة بالنظام والقوى التي تدعمه. ثانياً، أي تقدم على «داعش» يزيل الغطاء عن النظام الذي يحاول أن يصور نفسه على أنه القوى الوحيدة التي تقاتل الإرهاب، لذلك المعارك مهمة سواء في حوض اليرموك في الجنوب أو الحدود العراقية أو شمال شرقي سوريا.
*إذن تدعمون المعارك التي تخوضها «قوات سوريا الديمقراطية» ضد «داعش» في الرقة؟
- «قوات سوريا الديمقراطية» هي قوات إرهابية من وجهة نظرنا لا تختلف أبداً عن «داعش». هذه القوات مارست خروقات وارتكبت جرائم وهجرت وصادرت أملاكاً ومارست التعذيب والقتل تحت التعذيب. كل هذه الانتهاكات جرت بحق أبناء الشعب السوري. ما نريده هو جهد دولي لدعم قوى حرة وطنية موجودة على الأرض السورية ومقبولة من الشعب السوري تحت طموحات الشعب وأن تقوم بعمليات التحرير (من «داعش»). أما عمليات «قوات سوريا»، صحيح أنها تحقق انتصاراً ضد «داعش»، لكن هذه الانتصارات لن تحقق الاستقرار ولن تهيئ حلاًّ سياسياً مستداماً، ولن تحقِّق طموحات الشعب السوري، خصوصاً أن هذه القوات مرتبطة بأجندات غير وطنية، بل بحزب العمال الكردستاني. إذن، لن تحقق الاستقرار حتى لو حررت أراضي من «داعش».
*قلتَ إن «قوات سوريا الديمقراطية» إرهابية، لكن أميركا تدعمها.
- «قوات سوريا الديمقراطية» وعمودها «حزب العمال الكردستاني»، قوات إرهابية، لا تختلف عن «داعش».
*ماذا عن الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف؟ هل تقبل مناقشة الدستور بعيداً عن «السلال الأربع» (الحكم، الدستور، الانتخابات، مكافحة الإرهاب)؟
- لم نتلق أي إشارات لموعد الجولة المقبلة. قد يحصل هذا في أي وقت. ثانياً، ما وصلنا إليه في الجولات الماضية، هو مناقشة تنفيذ بنود القرار الدولي 2254، خصوصاً الانتقال السياسي الذي يضمن أثناء المرحلة الانتقالية صوغ دستور للشعب السوري يضعه ممثلو الشعب السوري ويتم الاستفتاء عليه بالطرق المعروفة ويضمن انتخابات حرة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة، بحيث يوفر الانتقال السياسي إجراء انتخابات نزيهة وشفافة برقابة دولية. ما نتوقعه من الجولات المقبلة، استمرار النقاش في هذه القضايا المتعلقة بالانتقال السياسي سواء كانت تشكيل هيئة الحكم الانتقالي أو الإجراءات الدستورية والقانونية التي تمكن هيئة الحكم دستورياً وقانوناً لأداء مهمات، أو القضايا الانتقالية وأمور إجراءات بناء الثقة.
في الجولة الماضية، دي ميستورا أعطى أهمية للقضايا الدستورية التي تمهد الطريق لتحقيق الانتقال السياسي. وفي الجولة المقبلة، ستكون هناك متابعة في القضايا هذه؛ الانتقال السياسي والإعلان الدستوري كي تمارس الهيئة الانتقالية مهماتها لضمان عدم حصول فراغ دستوري في بداية المرحلة الانتقالية.
*بصراحة، إلى أي حد تعتقد أن هذا الخطاب واقعيّ قياساً على واقع الحال في سوريا وواقع التوازنات الإقليمية والدولية؟
- أولاً، أي أحد لديه شك أو ظن أو توقع أن الأسد أو ممثله سيأتي إلى مفاوضات جدية لمناقشة الانتقال السياسي، هو واهم. هذا ما رأيناه خلال الجولات الماضية. لا نزال في هذه المفاوضات التي نقوم بها حتى هذه اللحظة رغم خيبات الأمل، نختبر جدية المجتمع الدولي وجدية روسيا التي تدعي أنها في وارد الوصول إلى الحل السياسي. ما زلنا بصدد اختبار النيات وجديتها للوصول إلى الحل السياسي. أما النظام، فلن يأتي إلى شيء من هذا القبيل.
أما مدى انسجام هذا الخطاب مع ما يحصل على الأرض. بالعكس، من يتوقع أن النظام في حالة جيدة، هو واهم أيضاً. لا ننسى أن النظام بعد سبع سنوات، موجود شكلاً بحكم دول كبرى دولياً وإقليمياً وفي ظل مجتمع دولي لا يزال حتى هذه اللحظة صامتاً ولم يمارس أدنى درجة من الضغوطات. في هذا السنة السابعة، لم يعد هناك جيش ولا أمن ولا دولة ولا مؤسسات، والنظام لا يسيطر على نحو 22 في المائة من مساحة سوريا. القائم في سوريا، ليس النظام، بل ميليشيات تابعة لإيران وروسيا، وعندما تصل روسيا، لأن إيران لا تؤمن بالحل السياسي، إلى القناعة بالحل السياسي، لن تأخذ رأي النظام ولا إيران.
*بعد لقائك بالروس في جنيف، هل تعتقد أنهم يريدون حلاً سياسياً؟
- لم تتشكل لدى الروس النية الجدية بالحل السياسي سوى بمضمار واحد. هم يريدون الحل السياسي بحسب المقاسات الروسية. ولم يقتنعوا بعد أن الحل السياسي لا يمكن أن يتم ونقبل به إلا إذا كان وفق المرجعيات الدولية؛ وفق القرار 2218 وبيان «جنيف»، ويرحل به الأسد وأركان نظامه منذ بداية المرحلة الانتقالية، إضافة إلى البنود الأخرى التي ذكرتها سابقاً.



«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.