جيمس بيكر: المنطقة تحتاج إلى اتفاق بين اللاعبين الإقليميين على ما بعد «داعش»

وزير الخارجية الأميركي الأسبق قال في حوار تنشره «الشرق الأوسط» إن «اعتدال» تطور مُشجع... ودعا إلى دعم السعودية لوجيستياً واستخباراتياً في اليمن

جيمس بيكر: المنطقة تحتاج إلى اتفاق بين اللاعبين الإقليميين على ما بعد «داعش»
TT

جيمس بيكر: المنطقة تحتاج إلى اتفاق بين اللاعبين الإقليميين على ما بعد «داعش»

جيمس بيكر: المنطقة تحتاج إلى اتفاق بين اللاعبين الإقليميين على ما بعد «داعش»

اعتبر وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر أن على اللاعبين الإقليميين الذين يسعون إلى حل لمشكلات المنطقة، التفاوض على اتفاق يحكم ما سيحدث بعد هزيمة «داعش». وأقر بأن هذه المفاوضات «ستكون صعبة فعلاً. لكنني لا أعرف طريقاً آخر». وشدد على أهمية إعادة إحياء التحالف الأميركي - السعودي في مكافحة الإرهاب لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها، منوهاً بتجربة مركز «اعتدال» الذي افتتحته الرياض خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواجهة التطرف على الإنترنت.
وتناول بيكر في حوار مع مجلة «المجلة» الشقيقة، تنشره «الشرق الأوسط» بالتزامن معها، الأعوام التي قضاها في إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، معتبراً أن الأخير «كان رئيساً مهماً على نحو غير عادي، خصوصاً في السياسة الخارجية»، رغم عهده القصير. وأشاد بعودة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «السياسة التاريخية» التي تقضي بالعمل مع الحلفاء في المنطقة، بعد عهد سلفه باراك أوباما الذي حاول أن يفرض على دول المنطقة التعايش مع سياسات إيران. وأشار إلى أن الاتفاق النووي منح طهران «150 مليار دولار وحرية مواصلة أجندتها لإثارة الفوضى والإرهاب في المنطقة». وشدد على ضرورة التسوية في سوريا، واستبعد التوصل إلى حل قريب للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي بسبب «استمرار أسئلة الماضي». ودعا إلى دعم السعودية في اليمن لوجيستياً واستخباراتياً لإنهاء الأزمة هناك.
وفي ما يلي نص الحوار:
*ما انطباعاتك عن زيارة الرئيس ترمب الأخيرة إلى الشرق الأوسط؟
- أعتقد أنها كانت ناجحة جداً. كان المظهر العام ناجحاً بالتأكيد. وأعتقد أن أغلب المضمون كان ناجعاً. لقد عكس تحولاً كبيراً فيما تؤكد عليه السياسة الأميركية. كانت سياساتها الأخيرة تشير بقدر ما إلى أن حلفاءنا القدامى في المنطقة وإيران يحتاجون إلى البحث عن وسيلة للتشارك في المنطقة. ولكن هذه الجولة كشفت جيداً أن الولايات المتحدة ترغب مرة أخرى في العودة إلى سياستنا التاريخية تجاه أصدقائنا في المنطقة... عندما كنتُ وزيراً للخارجية في ظل إدارة الرئيس جورج بوش الأب، كنا حلفاء أقوياء في مواجهة توسع الإرهاب، وكانت المشكلات الأخرى تنبع من إيران. رسخت الزيارة بوضوح أن السياسة والموقف الأميركيين عادا إلى ما كانا عليه من قبل. لذلك أرى أن الزيارة حققت نجاحاً قوياً بالفعل، وأن مركز مكافحة الإرهاب (اعتدال) خطوة مهمة للغاية. أعتقد أن هدف هذه القمة كان الإشارة إلى طريق شراكة جديدة بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب المعتدلين في المنطقة، بقيادة السعودية. ستنشر تلك الشراكة قيم التسامح والتعايش. وستعزز الأمن والاستقرار والتعاون المطلوب في المنطقة.
*خلال تاريخك المهني المعروف تم إنجاز محادثات مدريد. الآن بعد أن زار الرئيس السعودية ثم إسرائيل، يوجد نقاش حول تسوية سلام إقليمي محتملة، قد تتعلق بطريقة ما بمبادرة السلام العربية لعام 2002. فهل يمكن أن تحدثنا عن رؤيتك لهذا الاحتمال؟
- بصفتي أمضيت فترة طويلة في السعي لدفع السلام بين العرب والإسرائيليين، أرجو بشدة أن يحدث ذلك التقدم. ولكن عليّ أن أخبرك بأنني أشك في أن التوقيت مناسب. من الجيد أن يعقد الرئيس الأميركي اجتماعات مع اثنين من أهم الأطراف في هذه القضية. ولكن يظل الواقع أنه لا يوجد وكيل مفاوض حقيقي باسم الفلسطينيين. ومع أنه في اجتماعاته مع الرئيس محمود عباس، تعهد الرئيس ترمب وعباس بالعمل معاً على اتفاق للسلام، فإن الطريق لا يزال طويلاً للغاية. لا تزال أسئلة الماضي القديمة باقية. ماذا عن القدس؟ وماذا عن حدود حل الدولتين؟ وماذا عن حق العودة؟ وهل الإسرائيليون ملتزمون بالفعل بحل الدولتين؟ لذلك فإن الطريق طويل جداً، ولست متأكداً من أن هذا هو الوقت المناسب. ولا أدري ماذا سيحدث لـ«حماس»، ومن سيكون على طاولة المفاوضات باسم الفلسطينيين جميعاً.
ومع هذا، أعتقد أن ما فعله الملك عبد الله بن عبد العزيز في المبادرة العربية عام 2002، هو ما يجب أن يحدث. نريد أن تكون إسرائيل وكل جيرانها العرب ملتزمين بحل الدولتين، وأن يظلوا كذلك، بناء على صيغة الأرض مقابل السلام وفق قراري 242 و338.
*قارنت بين طبيعة السياسات تجاه إيران عندما كنتُ في الإدارة وفي الموقف الحالي. الآن بعد أن أصبحت الميليشيات العميلة لإيران نشطة في كثير من البلدان العربية. كيف ترى تأثير هذه التحديات الجديدة في التعاون بين السعودية والولايات المتحدة بشأن إيران؟
- كما أشرتُ، أدى واقع تغيُّر الإدارة الأميركية إلى تحوُّل الأمور بالفعل. وهناك اعتراف واضح في هذه الإدارة بأن إيران تلعب دوراً مثيراً للمشكلات في الشرق الأوسط. ومن المهم أن أميركا وحلفاءها التاريخيين، العرب المعتدلين وإسرائيل، سينضمون معاً لمواجهة هذا النوع من التصرفات السياسية من جهة إيران. ومع ذلك، في رأيي، لن تتم أي تسوية أو سلام دائم في سوريا أو العراق من دون إيران. وأنا أتحدث عن تلك الميليشيات. أعتقد بصراحة أن تعزيز التعاون الأميركي مع بلدان الخليج أمر جيد للغاية... وأجد أنه من المهم أن نسعى إلى تسوية في سوريا، ويكون الهدف الأول هو هزيمة «داعش». ولكن لا يوجد حل سهل للمشكلة السورية. لذلك ما نحتاج إليه أولاً هو وقف إطلاق النار. وبالطبع في النهاية سنجد طريقاً إلى اتفاق يفضي إلى دولة سوريا أكثر تمثيلاً لكل الفئات وأقل قمعاً، وأكثر لامركزية. يمكن أن يكون مصير الأسد محلاً لتلك المفاوضات. ولكن أي اتفاق نصل إليه سيتطلب قوات دولية لحفظ السلام. ويجب أن يؤدي عرب الخليج وتركيا دوراً أكبر في أي مهمة لحفظ السلام، فلا تستطيع الولايات المتحدة تحمل العبء بمفردها. وبالطبع، توجد توترات كبيرة بين تركيا والولايات المتحدة، وهما حليفان في «الناتو»، نتيجة لإمدادنا للأكراد بالسلاح. وهذا ما قصدته عندما قلت إنه لا توجد حلول سهلة لمشكلة سوريا.
*يبدو كأنك تتحدث عن شيء أشبه بسوريا كونفدرالية مع مانحين إقليميين مختلفين لمناطقها.
- اسمح لي بأن أقولها بهذه الطريقة: الجميع ضد «داعش». لذلك لا يهم سواء كانت سوريا أو إيران أو تركيا أو الولايات المتحدة أو السعودية أو الإمارات. أنتم ضد «داعش». يود الجميع القضاء على «داعش». وهكذا كل ما يجب أن يحدث هو أن تجلس جميع الدول التي تسعى إلى حل وتتفاوض على اتفاق سيحكم ما سيحدث بعد هزيمة «داعش»، وما سيحدث للمنطقة هناك، ومن سيكون هناك. وتلك المفاوضات ستكون صعبة فعلاً. ولكني لا أعرف طريقاً أخرى. عندما أقول إننا نحتاج إلى مواجهة إيران بطريقة أفضل من قبل، لا أعني أن تسمح الولايات المتحدة بالدخول في نزاعات عسكرية مفتوحة. في النهاية، لن يكون ذلك مقبولاً شعبياً، وبالتالي لن يمكن تحمُّله في الداخل هنا. وسنخسر السياسة. ونحن دولة ديمقراطية، والشعب الأميركي هو الحكم النهائي في سياستنا الخارجية. بمجرد أن تبدأ صناديق الجثامين في الوصول، سنخاطر بخسارة السياسة، كما فعلنا في فيتنام، وكما فعلنا في العراق بعد التدخل عام 2003.
*ما رأيك في الاتفاق النووي الإيراني؟
- رأيي أنه كان يجب ألا نشارك مطلقاً في تلك المفاوضات من البداية من دون أن نربط رفع العقوبات بطريقة ما بسلوك إيران مع الإرهاب وأنشطتها في المنطقة. كان خطأ أن ندخل في المفاوضات بصفتها تتعلق بالمسألة النووية فحسب. والآن، لا أعتقد أنه يجب علينا التفكير في الانسحاب من ذلك الاتفاق، لأننا خسرنا حلفاءنا الأوروبيين بالدخول من البداية في مفاوضات حول العقوبات. كانت تلك العقوبات هي التي تجلب إيران إلى الطاولة. لذلك يجب أن نظل في الاتفاق برأيي، ولكن يجب أن نكون صارمين للغاية في مراقبة التزام إيران به، ونحاول إشراك حلفائنا الأوروبيين في إعادة فرض عقوبات أو تشديدها إذا لم تلتزم إيران.
ولا أرى أننا كان يجب أن نبرم الاتفاق من دون أن نوضح أيضاً أنه إذا رفعنا العقوبات يجب أن يرتبط ذلك بالسلوك الإيراني في مناطق أخرى. إذا التزموا بالاتفاق، على الأقل، فسنعلم أنه لا يزال أمامنا عشرة أعوام في الملف النووي. لكن قبل ذلك، أعطينا إيران 150 مليار دولار أو أكثر وحرية مواصلة تنفيذ أجندتها بإثارة الفوضى والإرهاب وما إلى ذلك في المنطقة. لذلك يجب أن تسأل نفسك: هل كان الأمر يستحق؟ بالتأكيد من الجيد الحصول على الأعوام العشرة. ولهذا أقول إنه ليس لدينا خيار الانسحاب من الاتفاق اليوم، طالما استمرت إيران في تنفيذه. لأنه إذا قالت أميركا إننا سننسحب ونعيد فرض عقوباتنا، سيكون أمراً هائلاً. ولكن العقوبات أحادية الجانب لا تنجح، العقوبات متعددة الأطراف هي التي تنجح. وأشعر أننا خسرنا حلفاءنا الأوروبيين في مسألة العقوبات. وما زلت لا أعتقد أننا يجب أن ننسحب من الاتفاق.
*كيف تعتقد أن السعودية والأطراف الأخرى في المنطقة تستطيع أن تفعل المزيد في مجال مكافحة الإرهاب عالمياً؟
- مركز «اعتدال» الذي تم الإعلان عنه أثناء زيارة الرياض جيد بالفعل كما أوضحت لك. ويجب أن يكون هناك اعتراف من الجميع، لا سيما في الشرق الأوسط، بأننا - وأميركا - نحتاج إلى محاربة الفكر المتطرف الذي يسفر عن تلك الأحداث المروعة. أعتقد أن مركز الرياض الجديد تطور مشجع للغاية، وقد سعدتُ لرؤية ذلك. لأنك تعرف أنه في النهاية هذا الصراع في الأساس بين الخير والشر داخل الإسلام. ويحاول الناس استغلال الإسلام في أغراض شريرة ومروعة. لذا تقع مسؤولية كبرى على عاتق المسلمين في كل مكان ممن لا يتفقون مع هذه النزعات المفزعة بالعمل الجاد لمكافحتها والقضاء عليها. وذلك بالتحديد المقرر أن يفعله هذا المركز الدولي. أعتقد أنه من المهم أن نواصل في الغرب فعل ما يمكننا للحد من تمويل هذه المجموعات، واستخدام أي تقنيات استخباراتية نملكها. ولكن الأحداث التي لا تزال تقع، خصوصاً في أوروبا، مفجعة وتوضح لنا عدم وجود مساحة للرضا عن النفس، وأننا في الواقع في حرب ضد الإرهاب، ويجب علينا وعلى أصدقائنا المسلمين المعارضين لهذا أن نتخذ الإجراءات اللازمة لمحاربته. إنه أحد الأسباب التي جعلتني أظن كما أخبرتك أننا لا يجب أن ندخل في المفاوضات النووية الإيرانية منذ البداية، قبل أن يحدث تحرُّك من جانبهم لإيقاف دعم دولتهم للإرهاب.
*الحرب في اليمن لا تحظى باهتمام كبير في النقاش العام الأميركي. وكانت هناك آمال لدى السعودية وحلفائها في الخليج للحصول على مساعدات أكبر من واشنطن في هذا البلد. فهل تتعاطف مع الموقف السعودي هناك؟ وكيف يقرأ الأميركيون الحرب في اليمن من جهة أخرى؟
- بالتأكيد أنا متعاطف مع الموقف السعودي في اليمن، لأن أي دولة ستكون قلقة إذا ما استحوذت جماعة معادية على حكم دولة مجاورة. وهذا حقيقي، خصوصاً إذا كانت هذه الجماعة مدعومة من عدو جغرافي - سياسي، كما هو الوضع بالنسبة إلى الحوثيين مع إيران. وأؤيد بالتأكيد تقديم دعم لوجيستي واستخباراتي إلى المملكة. كانت تلك السياسة في ظل إدارة (الرئيس السابق باراك) أوباما، وتظل السياسة المتبعة في إدارة ترمب، حسبما أفهم.
ومرة أخرى، ها هي حالة أخرى يعد فيها التفاوض على تسوية نتيجة مثالية، نظراً إلى أن الواقع الإنساني في اليمن صعب للغاية. وأنا متعاطف كثيراً مع الموقف السعودي. وأعتقد أنه من المهم العثور على طريقة للتفاوض من أجل حل الصراع. وفي هذا الصدد، يمكننا تقديم دعم لوجيستي واستخباراتي وأشياء من هذا القبيل، وأرجو أن نواصل ذلك، لأنه قد يساعد على الوصول إلى حل متفاوض عليه.
*نود أن نعرف رأيك في عمل مواطنك من تكساس وزير الخارجية ريكس تيلرسون؟ وهل تشعر بأنه يملك التفويض الذي يحتاج إليه ليكون مؤثراً؟
- كنت مؤيداً لتعيين الوزير تيلرسون بشدة. وقد سألني عنه فريق ترمب، ونائبه ورئيس موظفيه، وآخرون. ونصحت باختياره لأنني أعرفه وسأخبرك أنني متحيز، لأنه صديق، ولكنني أعرف أنه يملك إمكانيات تجعله وزير خارجية ناجحاً على نحو استثنائي. وأدعم بشدة توجهه العام في السياسة الخارجية الذي يؤكد على المصلحة الوطنية. إنها الواقعية، وهي تعود إلى ما قلت سابقاً. عندما تبدأ صناديق الجثامين في الوصول إلى الديار، فسيكون عليك أن تخاطر بمصلحة وطنية كبيرة أو تخسر سياستك. وفي الحقيقة، دائماً ما تسترشد السياسة الخارجية الأميركية بمبادئها وقيمها. ولكن في النهاية، إذا كنت تتحدث عن استخدام جيشك، فستعرّض مصلحة وطنية قوية للخطر. أثق أن هذا ثابت في رؤية تيلرسون. كذلك إذا نظرت إلى بعض قرارات السياسة الخارجية في إدارة ترمب، ستجد كثيراً منها بعيداً عما قاله المرشح ترمب في أثناء الانتخابات. وفي رأيي مثل تلك الخطوة جيدة في كل الحالات تقريباً. وهذا يشير إلى أنه يتلقى استشارات ممتازة من فريق السياسة الخارجية الذي أرى أنه جيد جداً: تيلرسون وماتيس وماكماستر.
*منذ سنوات عملك وزيراً للخارجية، ما أكثر الإنجازات المتعلقة بالسياسة الخارجية التي تفتخر بها؟
- أنا فخور للغاية بالرئيس الذي عملت في إدارته، صديقي المقرب جورج بوش الأب، لأنه على رغم توليه الرئاسة لفترة واحدة، كان رئيساً مهماً على نحو غير عادي، خصوصاً في السياسة الخارجية. عندما تفكر فيما حدث في فترة قصيرة بلغت ثلاثة أعوام ونصف العام كنت فيها وزير خارجيته، ستلاحظ أن الحرب الباردة التي أمضيت فيها فترة الرشد، انتهت بهدوء وليس بضربة نووية. ولم يكن عليها الانتهاء بتلك الطريقة، وكان من الممكن أن تنتهي بكارثة. لقد أدار الرئيس بوش ببراعة نهاية الحرب الباردة. وعلى الصعيد الدبلوماسي، كانت إعادة توحيد ألمانيا بصفتها عضواً في «الناتو» إنجازاً دبلوماسياً بارزاً. كان السوفيات ضد التوحيد، والأميركيون والألمان فقط هم من أيدوه من البداية. إن إعادة توحيد ألمانيا كعضو في «الناتو» إنجاز آخر لإدارة بوش. وكان التحالف الذي أنشأناه مع أصدقائنا السعوديين وغيرهم، لطرد صدام حسين من الكويت، إنجازاً غير مسبوق حرفياً. كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي يصوِّت فيها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالموافقة على قرار استخدام القوة ضد دولة عضو في الأمم المتحدة.
وقد قضيتُ أياماً كثيرة في الرياض في مقابلات مع الملك الراحل فهد بن عبد العزيز وآخرين. وقال رئيسنا منذ البداية: «لن يستمر هذا العدوان ضد الكويت». ولم يستمر بالفعل. انظر كيف عملنا عن قرب مع المملكة في تلك الفترة... وطردنا صدام حسين من دون شروط وفقاً لقرار الأمم المتحدة. وعقدنا مؤتمر السلام في مدريد عقب حرب الخليج الأولى، ومرة أخرى تعاونّا عن قرب مع حلفائنا العرب المعتدلين في الخليج وجلس جميع الدول العربية للمرة الأولى مرة معها على طاولة للتفاوض من أجل السلام. وهو شيء لم يتم من قبل قط. وهو ما أدى أيضاً إلى اتفاقية أوسلو التي أثمرت بدورها السلام بين إسرائيل والأردن. كان مؤتمراً مهماً لما له من تبعات، على رغم أنه لم يؤد إلى سلام شامل بين العرب والإسرائيليين. وهذا ما أعنيه عندما قلت إن جورج بوش الأب كان رئيساً أميركياً مهماً على نحو غير عادي، مع أنه تولى الحكم لفترة رئاسية واحدة. ولم أذكر حتى جميع اتفاقيات الحد من الأسلحة التي أبرمناها مع الاتحاد السوفياتي: «ستارت»، و«الأسلحة الكيماوية»، وغيرهما. كانت قدرة الرئيس بوش على إقامة تحالفات قوية وتنسيقها هي السبب في مواجهة كل تلك التحديات التي ذكرتها. وكانت الفكرة الأساسية أن أميركا هي القائدة. واحتلت الريادة الأميركية في تلك الفترة محور الاهتمام.
*لنتحدث عن معهد بيكر، هل يمكن أن تخبرنا عن بعض الأنشطة التي يركز عليها المعهد في الفترة الحالية، وخصوصا تلك التي قد تهم قراءنا في السعودية؟
- نعتبر هيوستن عاصمة الطاقة في العالم، مع الاعتراف بالطبع بأن السعودية هي عاصمة الطاقة في العالم. ولكن كان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح هنا في هيوستن، في معهد بيكر. أفخر بأننا هنا منذ أقل من 25 عاماً، حيث نحتفل بالذكرى الـ25 على إنشاء المعهد في العام المقبل، ووفقاً لجامعة بنسلفانيا، نحتل الترتيب الرابع بين أفضل المؤسسات البحثية ذات الصلة بالكليات في العالم. ونحن أصغر كثيراً من معظم الآخرين. ولدينا منتدى طاقة مصنف الثاني من نوعه في العالم. لذلك نحن نشطون في مجال الطاقة. وفي الوقت الحالي، بدأنا للتو في برنامج جديد سيبحث بطريقة تجمع بين الحزبين في الانتخابات الرئاسية الأميركية. كنت محظوظاً بقيادة 5 انتخابات رئاسية أميركية لثلاثة رؤساء جمهوريين مختلفين، ونظن أنه سيكون من الجيد تنفيذ هذا البرنامج، وجدنا أنه لا توجد مؤسسة بحثية أخرى في الولايات المتحدة تنفذ برنامجاً يركز بقوة على الانتخابات الرئاسية. لدى كثير من المؤسسات البحثية برامج عن الرئاسة الأميركية، ولكنها لا تركز على الانتخابات الرئاسية. وسوف نشرع فيه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
*ماذا تقرأ هذه الأيام؟
- أستمتع بقراءة سير أشخاص من العالم التنفيذي. قرأت أخيراً قصة حياة توماس جيفرسون التي كتبها جون ميتشام، والتي أنصح بها أي شخص مهتم بتعلم فن ممارسة السلطة. كما كتب ميتشام أيضاً سيرة الرئيس جورج بوش الأب أخيراً بعنوان «القدر والسلطة» وهي أيضاً سيرة شخصية جيدة للغاية. كذلك أيضاً أنصح بقراءة قصة جون هاي الذي كان سلفاً لي في منصب وزير الخارجية وأيضاً السكرتير الشخصي لأبراهام لينكولن.



زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.


غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، للصحافيين، إن «قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها».

وأعلن وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، الجمعة، «وحدة موقفهم» في دعم المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وجاء في بيان مشترك للوزراء: «نحن، الدول الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نجدد التأكيد على دعمنا الثابت والراسخ لاستقلالية المحكمة وحيادها ونزاهتها».

وصدر البيان عقب الإعلان عن عقوبات أميركية تهدد بشل أنشطة المحكمة، وبعد بضع ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي.