بوتين وولي ولي العهد السعودي بحثا توحيد الجهود لمكافحة التطرف والتنظيمات الإرهابية

الرئيس الروسي اعتبر الزيارة «علامة جيدة ومؤشراً إيجابياً ومحفزاً لتطوير العلاقات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
TT

بوتين وولي ولي العهد السعودي بحثا توحيد الجهود لمكافحة التطرف والتنظيمات الإرهابية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)

تناولت المباحثات الرسمية التي أجراها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في العاصمة الروسية موسكو، شراكة البلدين وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف «بما في ذلك آسيا الوسطى»، واتفق الجانبان على عدد من القضايا الإقليمية، وأبديا تفاؤلا حيال الأزمة السورية.
وكان الرئيس الروسي التقى أمس، ولي ولي العهد السعودي، الذي وصل إلى موسكو في زيارة عمل قصيرة لروسيا الاتحادية، حيث استقبل الكرملين الضيف السعودي الكبير بحفاوة كبيرة ومميزة، وفي مستهل اللقاء عبر الأمير محمد بن سلمان عن شكره للرئيس الروسي وسعادته للقائه مجددا في موسكو، ونقل له تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقال إن «العلاقات بين المملكة العربية السعودية وروسيا تمر الآن في أفضل مراحلها»، لافتا إلى وجود «كثير من نقاط التفاهم بين البلدين».
وبالنسبة للنقاط الخلافية أشار إلى «وجود آليات محددة لتجاوزها»، مؤكدا أن «البلدين يتحركان بوتيرة متسارعة في منحى إيجابي». وأعرب الأمير محمد بن سلمان عن قناعته بأن زيارته الحالية إلى روسيا والمحادثات مع الجانب الروسي «ستمثل إنجازا كبيرا في مجال تعزيز العلاقات بين روسيا والمملكة العربية السعودية».
ورأى الأمير محمد بن سلمان، أن البلدين سيتمكنان من وضع أسس متينة فيما يخص استقرار سوق النفط، والأسعار على الطاقة، وقال إن هذا يشكل بالنسبة لنا فرصة جيدة للمضي في بناء المستقبل الاستراتيجي. وأشار في السياق الاقتصادي إلى وجود كثير من مشاريع التعاون الاقتصادي بين روسيا الاتحادية والسعودية، وهو ما «يساعد على رفع وتيرة العمل المشترك في المراحل المقبلة».
وفي الشأن السياسي، أكد ولي ولي العهد عدم وجود أي نقاط مواجهة بين سياسات البلدين. وأعرب عن أمله في أن يتمكن الجانبان معا من توجيه سياستهما في الاتجاه الصحيح بما يخدم مصالح البلدين. وختم قائلاً: «لقد أنجزنا كثيرا خلال الفترة القصيرة الماضية، وما زال أمامنا كثير لإنجازه».
وكان اللقاء قد تناول تعزيز التوافق السعودي - الروسي حول الاتفاق النفطي الذي قادته السعودية، الذي يضمن لأول مرة في تاريخ المنظمة تعاون الدول المنتجة للنفط من خارج «أوبك»، وعلى رأسها روسيا، كما بحثا فرص تحفيز هذا الاتفاق وتفعيله لتحقيق عوائد إيجابية لتحقيق الاستقرار في أسواق البترول، كما استعرض الاجتماع التعاون السعودي الروسي في مجال الصناعات البتروكيماوية وعددا من الصناعات النفطية.
من جانبه، استهل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المحادثات بترحيب حار بالضيف الأمير محمد بن سلمان، وطلب منه نقل أفضل التمنيات لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقال: «بالطبع نحن ننتظر زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز». وأعرب الرئيس بوتين، عن ثقته بأن هذه الزيارة ستكون علامة جيدة ومؤشرا إيجابيا ومحفزا لتطوير العلاقات بين البلدين. وقال إن العلاقات بين البلدين تتطور بنجاح لافت. وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية نمت نحو 130 في المائة حالياً.
ووجه بوتين الشكر إلى الأمير محمد بن سلمان وبلاده، على «الفكرة، والعمل المشترك مع الدول المصدرة للنفط من منظمة أوبك ومن خارجها»، وقال إن «جهودنا المشتركة ستسمح باستقرار الوضع في أسواق النفط العالمية». كما أشاد الرئيس الروسي بالتعاون في المجال السياسي بين البلدين، وقال: «هناك اتصالات على المستوى السياسي، واتصالات بين وزارتي الدفاع في البلدين، ونعمل معا في مسائل تسوية الأوضاع المعقدة، بما في ذلك في سوريا».
وكان الديوان الملكي السعودي أصدر أمس بيانا حول زيارة ولي ولي العهد السعودي لروسيا، مبينا أنها تأتي استجابة للدعوة المقدمة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث غادر الأمير محمد بن سلمان أمس، في زيارة عمل لروسيا الاتحادية، يلتقي خلالها مع الرئيس الروسي وعدد من كبار المسؤولين الروس، لبحث العلاقات الثنائية، وتعزيز أوجه التعاون بين البلدين الصديقين، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي ختام زيارته للعاصمة الروسية، أكد ولي ولي العهد السعودي في برقية بعثها للرئيس الروسي، أن المباحثات المشتركة التي أجراها الجانبان في موسكو أمس، أكدت العزم على المضي قدما في تعزيز العلاقات بين البلدين في المجالات كافة، والعمل على استمرار التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الصديقين.
حضر لقاء ولي ولي العهد والرئيس الروسي، عادل الجبير وزير الخارجية، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، والمهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة، وأحمد الخطيب المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وياسر الرميان المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء.
ومن الجانب الروسي، وزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير الدفاع سيرغي شايفو، ومساعد الرئيس الروسي للشؤون السياسية يوري أوشاكوف، ووزير الطاقة ألكسندر نوفاك، والرئيس التنفيذي لشركة روس نفط الروسية إيغور سيتشين، ورئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة كيريل ديمترييف.
وعقب المحادثات بين ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، ذكرت وكالة «تاس» أن الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، والصندوق السيادي السعودي، يبحثان التعاون في أكثر من 25 مشروعا في شتى مجالات الاقتصاد الروسي، للعمل معاً، وقالت الوكالة إن هذه المعلومات تضمنها تقرير تم إعداده في إطار التحضيرات للمحادثات السعودية - الروسية في الكرملين. وأشارت إلى أن الصندوق السيادي السعودي قد وافق حتى الآن على تخصيص 10 مليارات دولار أميركي للاستثمارات في روسيا.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

وصفَ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زيارته للخليج بـ«المثمرة»، مؤكداً أن إشراك دُولِه في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالمنطقة يعدَّ أمراً حيوياً لنجاحه.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
TT

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

بدأ الأمن العام في السعودية، الاثنين، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال الموسم من الجهات المعنية.

وشدد الأمن العام في بيان، الأحد، على أنه سيتم تطبيق الترتيبات والإجراءات المنظمة لحج هذا العام، لمن ليس لديهم تصريح دخول للعمل في المشاعر المقدسة من الجهة المختصة، أو هوية مقيم صادرة من العاصمة المقدسة.

ونوّه البيان بأن إصدار تصاريح دخول العاصمة المقدسة للمقيمين العاملين خلال الموسم يتم إلكترونياً عبر منصة «أبشر أفراد» و«بوابة مقيم»، بالتكامل التقني مع المنصة الرقمية الموحدة لإصدار تصاريح الحج «منصة تصريح».

كانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الأحد، عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة.

تخول التصاريح للعاملين في موسم الحج الدخول إلى مدينة مكة المكرمة (واس)

وحدَّدت الوزارة 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.

وأشارت «الداخلية» إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل (نيسان).

ودعت الوزارة للالتزام بالتعليمات المنظمة لموسم الحج، والتعاون مع الجهات المعنية لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفتها تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.


السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)

استدعت وزارة الخارجية السعودية، الأحد، صفية السهيل، سفيرة العراق لدى المملكة، وذلك على خلفية استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية.

وشدّد وكيل الوزارة للشؤون السياسية، الدكتور سعود الساطي، خلال تسليمه سفيرة العراق مذكرة الاحتجاج على إدانة السعودية واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات.

وجدَّد الدكتور الساطي رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، ومشدداً على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.


مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

في وقتٍ تتواصل فيه هدنة الـ14 يوماً التي أعلنها الجانبان الأميركي والإيراني، بوساطة باكستانية، في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، وعقب ساعات من نهاية «محادثات إسلام آباد» الأميركية - الإيرانية دون التوصّل إلى اتفاق، تنظر دول الخليج باهتمام لما ستؤول إليه الأوضاع خلال أيام مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.

وقدم 3 مراقبين خليجيّين رؤيتهم، في معرض إجاباتهم على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول نظرة دول الخليج للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، وخياراتها في حال التوصل لاتفاق من عدمه، غير أنهم اتفقوا ضمنيّاً على أهميّة أن تأخذ هذه المفاوضات بالاعتبار الشواغل الخليجية.

الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، يرى أن ما يهم دول الخليج يتمثل في مسألتين أساسيتين: السلام والاستقرار، مشدّداً على أنه لا ينبغي بأي حال أن تكون أي من دول الخليج طرفاً في مفاوضات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أو أن تؤيد أو تشجع مثل هذه المفاوضات؛ لأن ذلك يعني التفاوض على مبدأ مُقرّ في القانون الدولي.

مُطالبات بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة

ويضيف العجمي أن حرية الملاحة في المضايق الدولية، مثل مضيق هرمز أو جبل طارق أو باب المندب، تخضع لقانون البحار لعام 1982، ولا يجوز تحويلها إلى موضوع تفاوض سياسي؛ لأن ذلك يناقض مبدأ حرية البحار، وفيما يتعلّق بالخيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يرى أن ذلك يعتمد على مواقف الطرفين المتحاربين، الإيراني والأميركي، مشيراً إلى أن دول الخليج لم تكن مع الحرب منذ البداية، غير أنها «مُطالَبة بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة بعد اندلاع الحرب وتعرضها لهجمات إيرانية»، ويتساءل العجمي عمّا إذا كانت واشنطن ستواصل منح طهران مهلاً إضافية، أم ستتجه إلى استئناف الحرب، واستدرك أنه في جميع الأحوال يجب أن تكون دول الخليج مستعدة لكل السيناريوهات، بما في ذلك احتمال استئناف الحرب.

من جهته، يعتقد المحلل السياسي منيف عماش الحربي، أن دول الخليج تنظر بإيجابية إلى التفاوض الأميركي - الإيراني، انطلاقاً من قناعتها بأن الحل العسكري لا يفضي إلى تسوية دائمة، بخلاف الحلول السلمية عبر طاولة المفاوضات، ولفت الحربي إلى أن دول الخليج سعت، قبل 28 فبراير (شباط) 2026، إلى تجنيب المنطقة المسار العسكري وما يحمله من تداعيات.

«لا لاتفاق معيب»

الحربي أردف أن دول الخليج لا تريد اتفاقاً «معيباً» شبيهاً باتفاق 2015، الذي لا يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، بل يؤخره ضمن سقف زمني محدود، وفصّل الحربي على حد تعبيره 4 متطلبات خليجية لأي اتفاق دائم، ومنها منع إيران من امتلاك السلاح النووي لتفادي سباق تسلح إقليمي، ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية من حيث المدى والقدرات؛ إلى جانب الحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة ووقف دعم الميليشيات، بالإضافة إلى التزام إيران باحترام حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وعدم استخدام وسائل مباشرة أو غير مباشرة لعرقلتها.

الحربي تابع أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن دول الخليج ستُبقي جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري، خاصةً إذا استمرت الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

بدوره اعتبر عبد الله الجنيد أن الثقل الخليجي كان مُمثلاً في قرار وقف إطلاق النار وكذلك في اختيار باكستان وسيطاً في هذه المفاوضات، إلا أن دول الخليج حسب تعبيره «لم تتقدم برأي يمثِّل إطاراً مُجمعاً عليه بينها يمثل الحدود الدنيا لما بعد الأزمة من منظور العلاقات البينية الخليجية الإيرانية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وساق الجنيد ملاحظته حول قيام البحرية الأميركية الآن بتطهير مضيق هرمز لتأمين الملاحة، واصفاً ذلك بالأمر الذي لا يتصل بالحرب التي توقفت، وربما من الأوجب الآن أن تنضم القوات البحرية الخليجية لذلك المجهود الأمني لما يمثّله ذلك من رسائل سياسية قبل أن تكون أمنيّة، قائلاً إن: «تلك هي الدبلوماسية الواجب اتباعها الآن وعدم الاكتفاء بالتقليدية».